رأي في قضية قومية

  هذا بلاغ للناس ولينذروا به ( 10)

لا وجود لسياسة في دنيا الإنسان منفصلة عن العقيدة

 

 

 

بقلم : محمود زاهر

                 رئيس حزب الوفاق القومي

 

كثيرا من مدعي العلم والثقافة والاستنارة الفكرية يستنكرون فكرة ذكر اسم إبليس في الحوار الفكري والعمل السياسي مدعين خبل منطق الذكر ... واراهم باحتكار المادية علي حواسهم ومدركاتهم ذات عذر كعذر الأعمى أو المريض لان إبليس ليس وهما ... ولا خيال أساطير ... بل كائن مخلوق من مارج من النار وينتمي إلي عالم وجنس الجن ... بل وكان نوراني ملائكي الحال قبل تكبره وعلوه بالباطل علي أمر الله ... انه مخلوق مثلنا ... مبتلى مثلنا ... ولكن أكثرنا ليسوا مثله في عزمه وأخذه بأسباب العلم وخاصة الباغية منها ... فهو محترف استراتيجي سياسي ... ومحترف في عالم التخابر الذي يقدر المعلومة والفكرة وتوظيفهما حق تقدير ... بل هو ممن يقدرون الأشخاص ويجيدون فهم معادتهم وكيفية التعامل معهم فرادى وجماعات ... انه ممن أتقنوا فن دراسة النفسية الإنسانية وما يعتريها من أغيار كما تعلموا فن قيادتها والتوجه بها إلي حيث يشاوؤن ... من ذاك فانا اقدره واراه كما يجب أن يرى حتى أستطيع التعامل معه واتقي مكره الشديد وادعوا أسرتي الآدمية البشرية لهذا النهج وتعلمه والتدريب علي كيفية الانتهاج به ... فالسياسي دون ذاك العلم وتلك الخبرة مجرد أداة طيعة في يد عدوه ... مجرد جندي أعمى في معركة أسلحة مشتركة ...!!!

العلم بذاك الزعيم المعادي ... والعدو القائد ... غير متاح إلا في ارتال كتاب الله ... غير كامل وتام ومفصل إلا في القرءان ... فهل بعد ذلك تكون السياسة بعلمانية فصل الدين وعدم الأخذ به سياسة حقه ... سياسة صالحة نافعة ... سياسة واقية توفر الوقاية وما فيها من امن وسلام ... اعتقد أن الناظر المتفكر في علمانية السياسة الصهيونية وأتباعها الآن علي ارض الواقع بكل أركانها يستطيع بيسر أن يدرك الإجابة ... يدرك يقينا انه لا وجود لسياسة في دنيا الإنسان منفصلة عن العقيدة ... عن الدين ... وان المشكلة فقط هي في اختيار العقيدة والدين ... وهي المشكلة التي حسمها إبليس وحدد معالم قراره الحاسم فيها بالا يكون القرءان ... الكتاب المهيمن التام الكامل والتدين به هو معتقد السياسة ودينها ... فذلك كبداية يمنحه فرصة الدفع بالخلاف والاختلاف حول ماهية الدين السياسي الغير مكتمل في السياسة ... وبالاختلاف وما يقام عليه من فرقة وفرق متصارعة يتمكن من السيادة والهيمنة وتيسير له أمر الجذب للسياسة بعيدا عن حق الدين ... وهكذا افلح في تأسيس العلمانية من خلال الاعتراض (البروتست) علي حق الدين في السياسة ... وبالمعترضين الإنجليز (البروتستانت) أدرك هدفه ... وبتزكية الاعتراض والوصول إلي "المحافظين الجدد" في أمريكا اليوم أكد ودعم أركان العلمانية بل وجعل كل متدين بالتوراة أو الإنجيل أو القرءان بصفة خاصة هو عدوا لسياسة نور العلم ... عدوا للنورانيين ... وهم شيعة الفرماسون (الماسون) الذين يدينون له بالولاء ... والذين أبدعوا السياسة الصهيونية الحاكمة لدنيا البشر اليوم ... تلك السياسة التي ترتكن علي الإجرام وشق كل وحدة كونية وتفتيت زوجيتها التكاملية ... سواء كانت هذه الوحدة فردا إنسان ... أو أسرة كوحدة اجتماعية ... أو دولة كوحدة دولية ... واعتقد بأن أي متفكر ناظر حوله في واقع هذا الزمان يمكنه رؤية ذلك بوضوح ... رؤية تمكين الإمعات الفاسدة من أشباه الرجال والنساء في مواقع الريادة والقيادة والولاية بقوامتها لتفتيت التكاملية الزوجية في هرمية السياسة ... وهيكلية الهرم الاجتماعي ... وتنكيس قمة الهرم الثقافي ورفعة قاعدته ... رؤية التدخلات العسكرية المسبوقة بخيانة العملاء الممكنين لتفتيت زوجية وتكاملية الدول وماهيتها الإسلامية لله ... رؤية كيف صار الكتاب مهجورا ... متهما ... مجرما في رؤية السياسة ...!!!

مما سبق وواقعة ووقعه المؤكد للناظرين ... ومن انعدام منطقية رفعة الأقل علما علي من هو عالم عليم ... ومن بديهية انتفاء النفع والصلاح بتمكين الأضعف فضلا علي من باكتمال الفضل أمين ... ومن مسلمة زوال الأمان والسلام إن صارت الولاية والحكم لمن هم بعلم وفضل الكتاب سياسيا غير مؤمنين وأكثرهم لعدو البشرية خاضعين ... كان حكم الرحمن بخلقه وبالناس رحيم الذي يقول " يا أيها الذين امنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء "... 51/المائدة ... لا تتخذوا من ظلم نفسه وانفك عن جاده الإيمان في تواصل وتكامل الكتاب واكتفى بقلة العلم وعدم تمام الفضل وليا ... فالولي هو الله ومراداته بالاكتمال علما والتمام فضلا ... ومن يؤمن بالله ويسلم له فعليه بطاعة مراداته سياسة فعليه وحكما في الأرض فتلك هي الخلافة المرادة من الخالق مالك ملكه ...!!

وعند هذا الحد العلمي السياسي نلحظ أمورا لا تنفك عما سبق وتكمل صورة حقه ومعناه ... أولها ... إن خطاب الله السياسي في الآية السابقة هو للمؤمنين ... أي لأهل الكتاب جميعا ... أي لأهل التوراة والإنجيل والقرءان ... وثاني تلك الأمور هو الأمر بولاية الأصلح علما وفضلا لصالح ونفع المؤمنين ... وثالث الأمور هو توصيف الولي المؤمن الأصلح ... وذلك بأن يكون باسط جناح الذل من الرحمة للمؤمنين جميعا ... غليظا عزيزا علي من كفر ... أما رابع الأمور فهو وعدا صدق من الصادق القدير بأنه إذا ما ااتمنوا أهل الكتاب لما سبق وبه واتقوا ... فإن صادق الوعد سيكفر عنهم سيئاتهم ويدخلهم جنات النعيم ... بل سيفتح عليهم ببركات من عنده ... ويسد حاجتهم ... ولاكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم أي لصار أكلهم من السماء والأرض علي السواء ...66/المائدة ...وهذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا ... وليعلموا أن الدين الحق هو السياسة ...!! وان عدل واعتدال السياسة لن يكون إلا بمقتضى كتاب الله ...!!!

ولكن ... لمن يؤل الحكم وتؤل سياسة الولاية إن صار أهل الكتاب التام الكامل عنه ... وعن فضله منفكين  إلا قليلا منهم به قد تحولوا زاهدين ... وعن الخلافة بين الناس في الأرض معرضين ... أو أصابهم الوهن بحبهم للدنيا وكراهتهم للقاء الكريم ...؟!!

وأي كانت الإجابة ... فالنتيجة واحدة حتمية ... وهي ما نحن فيه ...!!!

والي لقاء إن شاء الله

 

ملاحظات هامة ...

 

1.  وجود القوات الأمريكية (التحالف الصهيوني) بالعراق ... ومقتل أكثر من ستون منهم في يوم واحد بمدينة الموصل بتاريخ 21/12/2004 ... وكذا مقتل وتشريد الآلاف من العراقيين والفلسطينيين ... هو أحدى نتائج وهن المؤمنين ...!!!

2.  ليس بالكون ودنيانا سياسة لا تقوم علي دين ومعتقد وعقيدة ... وما كان الاختيار يوما بين الدين والسياسة ولكنه دائما أبدا في نوع وماهية العقيدة السياسية ...!!!

3.  كلنا تعلمنا الأسماء كلها ... المعاني والمدلولات كلها ... ولكن منا من نسى ولذا صار أعلمنا هو أعظمنا ذكرا وتذكرا ... "فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " ... أليس بذلك تقوم السياسة ويستقيم عدل أي حكم ...؟؟

 

 

  هذا بلاغ للناس ولينذروا به ( 9)