معالم الحرب الأمريكية على الإعلام المقاوم

 

 

 

بقلم :علي حسين باكير

 

لا أعرف ان كان هناك من أحمق في هذا العالم مازال يصدّق ما يقوله الإعلام الأمريكي والادارة الأمريكية. لقد تبيّن من خلال محطّات تاريخية عديدة ومتكرّرة انّ الحقيقة التي تستطيع أمريكا التفوّه بها هي "الكذب".

 

انّهم يكذبون في أفلامهم، ويكذبون في تاريخهم، ويكذبون في ديمقراطيّتهم، ويكذبون في حروبهم، ويكذبون على أنفسهم قبل أن يكذبوا على الآخرين وفي كل شيء يكذبون، الحقيقة عندهم هي الكذب.

 

يبدو انّ الحريّة الأمريكية والانفتاح لم يعد مجديا في هذه المرحلة من التاريخ. فابّان الحرب الباردة، كان الهمّ الأمريكي يتركّز على ايصال أكبر قدر من المعلومات والحريّة الى المسجونين المكبوتين داخل الستار الحديدي الأحمر. امّا الآن فيبدو انّ هذا الانفتاح قد كشف حقيقة أمريكا المزيّفة للشعوب وبالتالي أصبحت الولايات المتّحدة تقود حملة عكسيّة يكون هدفها تقليص مصادر المعلومات وحجبها عن الناس وشن حرب افكار لغسل عقول الناس وتشويه الحقائق على العادة التي اتّبعوها من قبل.

 

الهدف هذه المرّة الإعلام المقاوم الذي يفضح الأكاذيب الأمريكية حول المعارك التي تجري في كل مكان من العالم مع الجيش الأمريكي. حيث النكوص الإعلامي والانهزامي العربي يقف متفرجا، يقوم ثلّة من الشباب المقاوم إعلاميا ومواقع الانترنت التي كرّست نفسها لهذا الغرض بفتح معركة خلف ستار المعارك المسلّحة، انّها المعركة الإعلاميّة التي انتصر بها هؤلاء ضدّ آلة البروبجندا والتزييف والتشويه الأمريكية.

 

الـ «توب تن» والإعلام الجهادي

 

في اطار ما يعرف بـ "الجهاد الإعلامي" يستخدم تنظيم القاعدة والمنظمات المرتبطة به او المشابهة له التقنيات الاشد تطورا في الحرب الإعلامية وذلك بالتوازي مع الحرب الميدانية الدامية مع قوات الاحتلال الأمريكية في العراق. ولطالما فضحت اللقطات المسجّلة والمصوّرة والموثّقة بالتاريخ والمكان والزمان كذب الأمريكيين وأظهرت ضعفهم وانهيارهم العسكري، لكنّ الإعلام العربي غير الموجود (كما هو حال الدول والأنظمة العربية) الاّ على صعيد "الفيديو كليب الاباحي" فشل في اظهار هذا الانهيار الأمريكي بل ولم تعد بعض فضائياته الشهيرة بقادرة على نقل حقيقة الصورة كما كانت تفعل، فيما راح القسم الآخر يزيّف الحقائق لدرجة استغباء المشاهد وما زلت أذكر تكرار نفس الجملة عدّة مرّات على قناة فضائية منافسة للجزيرة وهي "انفجار يصيب رتلا أمريكياً يؤدي الى مقتل عراقيين!!!".

 

وفيما يتعلّق بالجهاد الإعلامي، نشر موقع اسلامي على الانترنت الشهر الفائت فيلما بعنوان "توب تن" (العشرة الاوائل) ومدته نحو 17 دقيقة أخرجته "الجبهة الإعلامية الاسلامية العالمية" ويتميز بنقاء ملحوظ للصورة وينتقي عشر هجمات شنتها مجموعتان مسلحتان على القوات الأمريكية في العراق في اطار "الحرب على الجبهة الإعلامية" التي تقوم بها الجماعات التابعة للقاعدة وللمقاومة العراقية. وبثت المجموعة على موقعها وثيقة تشرح فيها للمقاتلين كيفية استخدام الكاميرا والافادة منها اثناء العمليات، ومن النصائح المقدمة في هذه الوثيقة "تصوير مكان العملية بأقرب ما يمكن قبل تنفيذها" و"اجراء مقابلة مصورة مع الاستشهادي مع تصوير وصيته" وتصوير مشاهد العملية باكثر ما يمكن من الوضوح لتسهيل استخدامها.

 

وجاء في العدد الاخير من الدورية الالكترونية للقسم الإعلامي للقاعدة، "ذروة السنام"، ان "الغاية هي ليست في ان تنفذ العملية ... بل ايضاح اسباب تأديتها بهذه الصورة او تلك ... وعكس صورة طيبة عن المجاهدين فكم خسرت الامة من معارك بسبب الإعلام... وبفعل الإعلام الانغلو-صهيوني".

 

وتقول كتيبة "الجهاد الإعلامي" التابعة للـ"الجبهة الإعلامية الاسلامية العالمية" في احدى وثائقها "اذا رافق بيان التبني شريط للعملية فستكون بمثابة ضربة في الصميم لا يمكن تفاديها ... ولا مجال للتكذيب او النفي.... لأن تدمير آلية صليبية دون نشر شريط العملية يمكن نفيها من قبل العدو.... والعدو لا يهمه ان انفجرت احدى آلياته في اي مكان في العراق" ولكن يهمه الاثر الإعلامي والنفسي للعملية. وهذا ما حصل.

 

الولايات المتّحدة تنشئ "قوات خاصّة للإعلام والمعلوماتيّة"

 

 

 

ويبدو انّ هذا الإعلام المقاوم أثار استياء الولايات المتّحدة الأمريكية فسارعت بعد أن ادركت خسارتها للمعركة الإعلامية، الى انشاء "قوّات خاصّة معلوماتيّة" بعد أن قامت الادارة الأمريكية وبشخص جورج بوش بتعيين كارين هيوز (المستشارة المؤتمنة للرئيس الأمريكي جورج بوش التي طالما ساعدت في رسم صورة إيجابية لسياسته عبر النفاق والتشويه) هذا الشهر في منصب مساعدة لوزيرة الخارجية مكلفة بـ"الدبلوماسية العامة". وقد حرص بوش -دلالة على أهمية المنصب- على حضور أداء اليمين في مقر الخارجية الأمريكية، وهو ما لا يفعله إلا نادرا وعندما يتعلق الأمر بالمناصب الحساسة.

 

ووصف الرئيس الأمريكي هيوز بأنها ذات قدرات كبيرة في مجال الاتصال، ومهمتها بأنها حيوية في الحرب على ما سماه الإرهاب، وقال إنه يتعين على الولايات المتحدة أن تشرح سياساتها بشكل فعال وإنه "يجب هزم الإرهابيين ليس فقط في ساحة المعركة لكن أيضا في ساحة الأفكار".

 

فيما يمكن تلخيص دور هيوز وفق ما قالت بما يلي: تطوير ما أسمته "رؤية أمل إيجابية" في تنمية الديمقراطية في العالم وعزل من أسمتهم المتشددين الدينيين وخلق شعور بوحدة القيم مع الثقافات الأخرى.

 

كما ركزت هيوز في كلمتها على سلاح الإعلام، وقالت إن خلية للرد السريع ستنشأ في وزارة الخارجية لمراقبة وسائل الإعلام ومساعدة واشنطن في الوصول إلى تعامل سريع مع الإشاعات والمعلومات التي تفتقد الدقة وخطابات الكراهية، داعية إلى استغلال الفرص التي تتيحها التكنولوجيا. واكدت بدء استخدام مكثف للتكنولوجيا خاصة الانترنت في نشر المعلومات من خلال غرف الدردشة على الانترنت وصور الفيديو الرقمية وحتى الرسائل النصية عبر الهواتف النقالة.

 

و هذا ان دلّ على شيء فيدل على انّ المعركة الإعلامية التي تجري خلف الكواليس هي حامية الوطيس لدرجة انّ الادارة الأمريكية لم تعد قادرة على تحملها.

 

الخارجية الأمريكية تشنّ حملة إعلاميّة على مواقع الاخبار المقاومة على الانترنت

 

 

 

تحت عنوان، ثلاثة مواقع إنترنت تطلق معلومات كاذبة: "مفكرة الإسلام"، و"محمد أبو نصر" و" جهاد أَنسبن"، شنّت الخارجية الأمريكية هجوما عنيفا على المواقع الاخباريّة التي تنقل وجهة النظر الاخرى والصورة الحقيقة للمعارك في العراق وأفغانستان وفي كل مكان بعيدا عن التبعية لأمريكا والدعاية وتشويه الحقائق والكذب.

 

إن اهتمام الخارجية الأمريكية بهذه المواقع بل واصدار ثلاث نشرات خاصّة للتهجّم عليها يشير الى انّ هذه المواقع نجحت في دخول المعركة الإعلاميّة، بل وتكسبها وهو ما من شانه ان يطيح بجميع الجهود الإعلاميّة الأمريكية والتابعة لها العربية والغربية التي تسعى لنقل ما تريده من اخبار وما يتناسب مع اكاذيبها عن الديمقراطيّة والحريّة والارهاب.

 

ومن هذا المنطلق كانت حملة وزارة الخارجية ضد "نشطاء الإنترنت" من الجماعات المستقلة والمواقع ذات الطابع الإسلامي والقومي، بعدما أدت الأخبار التي تنشر عن المقاومة، خصوصا في العراق، لإثارة بلبلة عالمية حول السياسية الأمريكية.

 

ونشرت الخارجية الأمريكية وسفاراتها في الخارج اثر ذلك بيانات وأخباراً تنتقد بشدة وتهاجم هذه التقارير "الكاذبة"، كما تسميها، التي تصدرها هذه الجماعات والمواقع العربية التي تروج أخبار المقاومة العراقية وتعمل على نشرها على نطاق واسع، وحذرت بشكل أساس من تجاوز هذه المواقع حالة الخطر بنشرها أخباراً وتقارير باللغة الإنجليزية بدأت تتسرب إلى الصحافة العالمية وتثير انتقادات زعماء عالميين وصحف كبرى للسياسة الأمريكية.

 

واهتمت الخارجية الأمريكية بالمواقع الثلاثة هذه على إنترنت باللغات العربية والإنجليزية على وجه الخصوص قالت إنها تطلق معلومات كاذبة عن المقاومة العراقية هي "مفكرة الإسلام"، و"الصوت العربي الحر" و"جهاد أَنسبَن"، واتهمت المسؤولين عن هذه المواقع ومن ينقلون عنهم هذه المعلومات عن المقاومة العراقية بأنهم يشوهون القوات الأمريكية في العراق ويروجون للعمليات الاستشهادية في العراق وفلسطين!!! ومن جهتنا نقول: اذا كانت هذه المواقع وغيرها من المواقع التي تنقل ما تسميه الخارجيّة الأمريكية "أكاذيب، وتضليلات" فلماذا تهتم بها هي لدرجة اصدار عدّة تقارير تشنّ من خلالها هجوما كاسحا عليها؟! ثمّ اذا كانت هذه المواقع تنشر "الاكاذيب" فما حاجة الولايات المتّحدة الى انشاء مركز خاص "للدبلوماسيّة العامّة" (وهو تعبير ملطّف بدلا من مركز ترويج الاكاذيب وغسل الأدمغة وشراء الإعلام)، وما هي حاجة الولايات المتّحدة الى انشاء "قوات خاصّة معلوماتية"؟! ثمّ اذا كان لديها كل هذه الوسائل من الدعاية والإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة التي تقدر ان تؤثّر في عقول الناس فلماذا تهتم بثلاثة مواقع على الانترنت من اصل ملايين المواقع الاجنبية؟!! ثمّ انظروا من الذي يتحدّث عن الأكاذيب!! انّها صاحبة كذبة العصر "العراق يمتلك اسلحة دمار شامل"، انّها صاحبة اسلحة الكذب الشامل التي لم توفّر كذبة الاّ واستخدمتها.