حديث لوزير خارجية مصر

 

 

بقلم : سميح الجوهري

              - (روما)

 

في الصباح الباكر من الثالث من رمضان بث التلفزيون الايطالي على القناة الثالثة الايطالية حديثا لوزير خارجية مصر ، وتوقفت لاستمع الي الحديث مستغربا وسعادته يشير الى أن مصر تمر بفترة تاريخية عظمى ، وأن النظام سوف يبني آلاف مؤلفة من المدارس والوظائف والمباني والطرق والكباري والتجديد والاصلاح والتعمير فضلا عن المساكن الشعبية التي تسد عين الشمس ، الى آخر كلام حاملة قصعة اللبن ! فما أكثر ما يقال على ربابة أبو زيد الهلالي ، وكلما كان يقول ويزدحم بالتخريف ، كلما كان يبث التلفزيون الايطالي وفي نفس الوقت والرؤية والزمن ردا للمسئول الأول الاقتصادي في المجموعة الأوربية وهو يناقض كلام سعادة الوزير بطريقة مهذبة عقلانية ، وأن كل ما يقال من بناء وتشييد وتعمير الى آخره يحتاج قرون وليس في يوم وليلة ، ولماذا لم يتم كل هذا في برنامج من قبل - رغم محيط الأموال التي وصلت مصر في مساعدة - على كل كان الشاب الذكي  المسئول واقعي القول وهذا الفرق بيننا وبينهم ، أنهم لا يكذبون ونحن نكذب ،  والذي غاظني أنا شخصيا هو كلمة أن مصر تمر بفترة تاريخية ، وكنت أتمنى أن أرى سعادة الوزير وأقول له سيادة الوزير أي فترة تاريخية هذه التي تمر فيها مصر ؟  فترة الأحكام العرفية وقطع اللسان وخراب الدين والثقافة وتملك الشذوذ ولماذا لا تنظر الى سفارتكم في الخارج وأنت مسئول عنها وتسهل أمور المغتربين أليس من الأفضل من الكلام الفراغ الذي تلقي به ؟!  أي فترة هذه التي تشييد بها سيادة الوزير ونحن في شهر رمضان الذي فيه الكذب أكثر من حرام ، ثم ما ينفع الكذب على الله والرؤية واضحة في حال الشعب وحال الناس ، وحال كل مغترب يعود من البلاد يحكي الكثير ، وكل انسان منهم يتمنى أن يعود الى بلاده ويعمل مشروع ، لكنه يفشل لأسباب عديدة أساسها الخراب والفوضى والرشاوي التي أصبحت تعم البلاد ومن ثقافة البلاد ، والتي يغيظ أكثر أثناء بث الحديث ، كان التلفزيون يبث صورا عن نهضة مصر ، أي نهضة ؟ ناطحة سحاب ، أو قوس عبور فارغ ، أو صالة اجتماعات ، وهذا هو المجد والمعمار والتقدم والحضارة ، متناسيين أن الحضارة تكون أساسا في بناء الفرد والانسان الذي هو عماد الوطن وهذا كلام أصبح تخريف ولا قيمة له في دنيا ذبحت في دينها وعقيدتها وثقافتها ، ومن قبل كان الوزير عمرو موسي في أثناء التقطيع على شعب فلسطين يجتمع بأخوه وحبيبه وابن عمه شارون وهو مفشوخ الفم بكل سعادة ، نحن لا نمر بفترة تاريخية سعادة الوزير ، نحن نمر بنكسة تاريخية ، أو بالأحرى ردة تاريخية يتحمل مسئوليتها الكبار في كل أنحاء العالم العربي لا ينقصهم واحد ، ورغما عن ذلك كل عام وأنتم بخير سعادة الوزير ، كم أتمنى من كل قلبي أن تهدم وزارتان في مصر وتبنيان من جديد بكل أفرادها عدا الصالحين منهم ، وهما وزارة الداخلية والخارجية .