السعوديون والعراق والدور المطلوب

 

 

 

بقلم :د.محمد صالح المسفر

 

لابد من كلمة تقدير لموقف الأمير سعود الفيصل في الشأن العراقي هذه الأيام، ولابد من شجب القول السفيه الذي تلفظ به أحد الشعوبيين على القيادة السياسية في المملكة أو إثارة النعرات الجاهلية بين أبناء المملكة السعودية، ونذكر بتشديد حرف (ر) بيان صولاغ الصفوي أن ركاب الجمال الذين يعرنا بهم ورعاة الشاه هم الذين قادوا البشرية إلى النور والعدل والمساواة والحرية منذ 1426 عاما وان اتباع من يحاول صولاغ المس بهم يزيدون عن مليارين من البشر قبلتهم مكة المكرمة.

 

وإذا كان الكاتب يحيي الأمير سعود على شجاعته وجهره بقول الحق في أمر العراق اليوم فنذكره ومعه آخرون بان ما قاله "إن العراق يمر بمرحلة بالغة الدقة تتطلب منا تضافر الجهود في إطار المصارحة والشفافية" قد نبهنا إليه منذ فرض الحصار على العراق 1991 وحذرنا من التعاون مع المنشقين العراقيين الذين كانت تسيرهم المخابرات الأجنبية لتحقيق أهدافها، وقلنا إذا تغيرت الأوضاع السياسية في العراق بواسطة قوى أجنبية فان العراق سيتمزق إلى وحدات متطاحنة وان حربا أهلية ستعصف به، وان اكبر الخاسرين الكويت والسعودية وسوريا والأردن، واتهمنا البعض في ذلك الزمن بمساندة النظام السابق واتهمنا بأسوأ من ذلك بعد سقوط النظام السياسي في بغداد واحتلال البلاد كلها.

 

وانطلاقا من دعوتكم للمصارحة والشفافية في هذا الشأن فانني استأذن سموكم ورحابة صدركم في ذكر النقاط التالية بعيدا عن التنظير وترويض الكلمات، فالوقت لم يعد في صالحنا والعدو أسرع حركة منا وأكثر تربصا بنا وبأوطاننا. لاجدال بأنه كان للمملكة العربية السعودية ودول إعلان دمشق (2+6) دور لاينسى في ما عرف "بتحرير الكويت" من الجيش العراقي عام 1991م، وكنتم الثماني -دول إعلان دمشق - تعلمون بان الحرب عام 1991م التي شنت من اجل "تحرير الكويت" تجاوزت أهدافها وخرجت عن جغرافية الكويت لتشمل كامل الأراضي العراقية وشاركت جيوش دول الثماني في الغارات على العمق العراقي وليس ذلك سرا ولا يجوز الغضب من ترديد ذلك الحدث.

 

فرض الحصار على العراق لثلاثة عشر عاما راح ضحيته أكثر من مليون ونصف المليون عراقي قضوا جوعا ومرضا نتيجة لاستخدام أسلحة محرمة دوليا (اليورانيوم) وعز عليهم الدواء وانعدم الصديق، وطالبنا بكسر الحصار لصالح شعب العراق وكنا على ثقة بقدرة المملكة السعودية على كسر الحصار. شاركت دول الثماني في المطالبة بتدمير كامل أسلحة الجيش العراقي استجابة لرغبة أمريكية، وقلنا في حينه ان تجريد الجيش العراقي من سلاحه إنما يعني تقوية جحافل الشعوبيين والطامعين في الاستيلاء على العراق، وإدخال المفتشين الدوليين - جواسيس أمريكا - إلى كل مزرعة وكل مبنى وكل خيمة منصوبة في البادية بحثا عن أسلحة الجيش العراقي، انما يعني ذلك معرفة الارض العراقية ومن عليها بهدف اضعافه. الدول الثماني تواطأت مع جحافل الغزاة إلى جانب دول أخرى في مارس 2003 وأعطت الغزاة الأمريكان وعملاءهم كل التسهيلات لاحتلال العراق، وقد جندت بضم حرف (ج) وسائل إعلام الدول الثماني وغيرها لخدمة زحف الجيوش المعتدية لاحتلال كامل بلاد الرافدين.

 

اعترفت الدول الثماني وهي الأقوى في الوطن العربي بحكومة نصبتها قوات الاحتلال في بغداد وأعطتها الشرعية الدولية وقبلت عضويتها في الجامعة العربية، علما ان ميثاق الجامعة العربية يشترط للعضوية فيها أن تكون الدولة مستقلة ذات سيادة والثماني تعلم بان العراق دولة محتلة بموجب اعتراف الأمم المتحدة.

 

سمو الأمير سعود القائمة طويلة والمساحة محددة في هذه الزاوية ولكن انتقل إلى الدور المطلوب من المملكة.

 

يجب النظر إلى المسألة العراقية بمنظار أوسع من شيعة وسنة وأكراد ودستور وانتخابات الأمر أخطر من ذلك. اليوم تؤسس في العراق دولة صفوية محمية بكل وسائل القوة وإذا كتب لها النجاح فالخاسر الأول الكويت رغم الحماية الأمريكية والمملكة ستكون هي المستهدفة، كما انه تؤسس في العراق الآن دولة حليفة لإسرائيل وتدار بواسطة أجهزة المخابرات الإسرائيلية وكوادر من جيش الدفاع الإسرائيلي وتحت مظلة أمريكية.

 

من اجل سلامة المنطقة وثرواتها وسيادتها وعدم زعزعة الأنظمة السياسية فيها، فان دعم المقاومة الوطنية العراقية - إعلاميا وسياسيا وماليا - ضرورة قومية وإسلامية وأمنية وهذ الدعم لايشكل سابقة لدول الثماني - (مجلس التعاون + سوريا ومصر) - فقد أيدت وناصرت "المعارضة العراقية" التي كانت الذراع القوية للاحتلال الأمريكي البريطاني لبلاد الرافدين.

 

إن المملكة العربية السعودية هي القادرة على قلب الموازين في المنطقة فلديها القدرة والقوة على إحداث ذلك التغيير، تقول أوثق المصادر إن إيران قد دفعت إلى داخل العراق بما يزيد على مليونين من البشر المدربين سياسيا لإرباك المجتمع العراقي والمدربين عسكريا للثأر من شعب العراق الذي حارب أعواما ثمانية دفاعا عن المشرق العربي (1988 - 1980) وان العراق على امتداده الجغرافي يعج بالمخابرات الإيرانية التي تعيث في الأرض الفساد.

 

يجب أن تسمع إيران كلمة صادقة وواضحة من كافة الدول العربية برفع يدها عن العراق وسحب كل عملائها وميليشياتها من ارض العراق. كما ندعو المملكة ان تعمل ومصر على ابلاغ الولايات المتحدة الامريكية بكل وضوح بانها لن تقبل دستورا يعمل على تفتيت العراق وتجزئته بأي شكل، أي رفض الفدرلة في العراق، ورفض محاولة فرض اي دستور كتب تحت الاحتلال او بإشرافه، وان تعمل المملكة ومصر وبقية الدول العربية على تحرير العراق من الاحتلال الاجنبي وعملائه القادمين معه كما عملوا على "تحرير الكويت" من الجيش العراقي.

 

إن امتنا العربية تتطلع لدور حاسم وفعال من القيادة السعودية في الشأن العراقي وأول مسألة مهمة هي وقف الاشتراك في أي مؤتمر أو اجتماع يدعو للمساهمة في إعادة أعمار العراق طالما بقي احتلال العراق أو تولى قيادته أفراد أو جماعات دخلت العراق مع الغزاة عام 2003م خاصة بعد أن شاعت السرقات بين أعضاء الحكومات التي نصبتها قوات الاحتلال.

 

كلمة أخيرة: الشعب العراقي يطالبكم معشر العرب بإنقاذه من أتباع المارينز الأمريكي.