جياع النيجر
بقلم :د. نورة خالد السعد
يستعد العالم الاسلامي لقدوم شهر رمضان الكريم وكعادة سنوية ارتبطت بقدوم
هذا الشهر وحلوله وهي اختصاصه بكثافة من الأطباق الحلوة والمالحة والدسمة وتمتلئ
الصحف بإعلانات الطعام والمطاعم وأمسيات السهر على الأكل والطرب!!
وتنتقل مستودعات مخازن الأغذية الى البيوت
ويتحول هذا الشهر الى هدير آلة الطبخ والإعداد لمختلف
أصناف الطعام والحلويات..
وتنتشر في الصحف التقارير والدراسات التي توضح ارتفاع نسبة السمنة بين
الخليجيين مثلاً وتبين ان النساء أكثر سمنة من الرجال..
وبالمقابل تنتشر في المدن مراكز تخفيض الوزن عبر أطعمة مقننة او
أدوية وأعشاب!!
دائرة غريبة للمعدة فيها المركز.. وتنتقل فيها غريزة الجوع الى غرائز الشبع والتخمة!!
وهناك في بعض أقاصي افريقيا وفي بعض الدول
المسلمة نجد الجوع والفقر والموت فيهما!!
في النيجر ثاني أفقر دولة في العالم بعد بنغلاديش يموتون من الجوع والهزال
والمرض.. طعامهم ورق الشجر!!
النيجر ومساحات من شعبه يعانون من (الجوع) وشهر رمضان بالنسبة لهم شهر
عبادة أما إحساسهم بالجوع فيه فهو ليس بجديد فقد تجاوزت أبدانهم حدود الوزن لأقل
من الطبيعي ومات العديد منهم وصيحات الأمم المتحدة لم تجد سوى استجابة ضعيفة
ونداءات الشيخ عبدالرحمن السميط الذي نذر نفسه ووقته لانقاذ هؤلاء منذ سنوات وهو يتحدث عن هذه المأساة التي تكثفت الآن بنذر الهلاك..
المملكة العربية السعودية ومن خلال اهتمام خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز أمر بإيفاد
لجنة للاغاثة هناك ولمعاينة هذا الوضع الخطير.. وكما
يقول خالد الطويل عضو شعبة افريقيا في الندوة العالمية
للشباب الاسلامي في حديث له نشر في صحيفة الحياة يوم
الجمعة 26 شعبان الماضي ان الوضع ازداد سوءاً بدءاً من
الحدود الشرقية للنيجر مع تشاد وشمال النيجر وحتى الحدود مع مالي وبوركينا فاسو غرباً.. ويوضح ان منظمة (أطباء
بلا حدود) الفرنسية!! تفيد أن الأطفال الذين يعانون من
سوء التغذية أكثر من 300 ألف وحسب برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة فإن
العدد 200 ألف طفل!! وتابع خالد الطويل قوله إنهم من خلال زيارتهم لمخيمين في
مناطق (مرادي وداكورو) فإن الأمر يبدو مروعاً فالأطفال
القادمون يموت منهم طفل في كل يوم وفي مخيم آخر 5? من الأطفال الذين يصلون يكونون
في حالة سيئة ولا يمكن انقاذهم!! فكيف
بمن لا يمكنهم الوصول وهم في مناطق نائية لا يأكلون فيها سوى الحشرات وأوراق الشجر
وكما قرأنا أنهم ينافسون النمل على أكل مدخراته!! تخيلوا اخوة
لنا مؤمنين ومسلمين يموتون جوعاً ونحن ننعم بهذا الطعام المكدس في المنازل او أحياناً المرمي في حاويات القمامة!!؟!
الناس في النيجر يأكلون بعض الحشائش السامة والمرة بعد غليها في الماء لمدة
أربعة أيام لتخف حدة المرارة ويتمكنون من أكلها!! وهذا الأكل لا يدر حليباً
للأمهات فيتضرر الأطفال ويتحولون الى هياكل عظمية ان لم يموتوا من الجوع!!
?? ما دورنا كمسلمين في المساعدة والانقاذ
لهؤلاء الفقراء الجوعى؟؟ لابد من مساعدتهم وتقديم العون
لهم وكم نرجو ان يفتح باب التبرعات لهم عبر وسائل
الإعلام فهم الأشد احتياجاً الآن.. وهذا الواجب لانقاذهم
لا يسقط عنا فنحن قادرون.. وهم الأوْلى بالتبرعات من
سواهم والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه.. كل من سيستقبل رمضان بموائد
متخمة بألوان من الطعام والحلويات تزيد على احتياجه لابد أن يتذكر أن هناك جوعى يأكلون أوراق الشجر!!
?? اتكاءة الحرف
منذ أيام دعتني احدى الزميلات لحضور عرض لبيع (جلابيات) تعارفت بعض النساء على لبسها في شهر رمضان!! فقلت
لها: أعرف أن الأسعار هناك مرتفعة الثمن فقالت ببساطة: اطلاقاً
فسعر أرخص جلابية ألف وخمسمائة ريال فقط!! قلت لها: هذا
المبلغ مرتب شهر لشخص يصرف على عائلة مكونة من زوجة وأبناء!! وأولى لي أن أدفعها لهم من شراء (جلابية)!!