لن يخسر إلا المبطلون

 

 

 

بقلم د. محمد زارع

dr_moh_zaree2002@hotmail.com

 

  كانت الأنانية والريبة والانعزالية تعوق مسيرة الوحدة .. وتعطل الآمال المرجوة .. وتؤخر ساعة التغيير التي يسعى إليها المخلصون والشرفاء من كافة أطياف القوى الوطنية والسياسية بلا استثناء

.. وتوقعنا أن المعركة الانتخابية الحالية يمكن أن تعجل بإعلان وحدة قوية وشاملة ينضوي تحت لوائها كل المعارضين للحزب الوطني ونظام الحكم القائم في مصر .. وبذا تستطيع المعارضة مجتمعة أن تهزم ما يسمى بالحزب الوطني هزيمة ساحقة .. تصبح مصر بعدها خالصة لأبنائها البررة .. ويتخلص شعبها من هذا الكابوس الجاثم على صدره طوال ربع قرن من الزمان .. ويتطلع شبابها إلى غد مشرق ينجيهم من غول البطالة المدمر .. ويعيد الأمل إلى نفوس الفتيات والأسر المصرية في اختفاء شبح العنوسة والتفكك والانحلال

.. كما توقعنا أيضا أن الإصرار على التغيير من قبل جماهير الشعب المصري سوف يدفع كل النخب وقيادات الأحزاب والقوى الوطنية والسياسية إلى التماسك والتحالف المتين .. ونسيان كل مهاترات الماضي .. وتهميش كل الخلافات والمناوشات الفارغة التي حبس كل طرف فيها نفسه .. وظن واهما أن الحق حكر عليه وحده .. ورضي بذلك .. وانكفأ على نفسه وتقوقع .. وعزل كل فريق نفسه عن الباقين ( كل حزب بما لديهم فرحون ) 32 من سورة الروم

.. وكنا نرجو دائما أن تسلم القلوب من آفات الرياء .. وتطمئن النفوس إلى ذكر الله .. وتبصر البصائر بنور الله  .. وتهفو الأرواح إلى ميزان العدل .. وتتوق الصدور إلى نسمات الحرية والصدق .. وكان المشوار طويلا .. والدروب مليئة بالعقبات .. والسماء ملبدة بالغيوم .. لكن المعوقات لم تستطع أن توقف الزحف الهادر .. وركب التغيير قطع شوطا كبيرا .. ولن يتراجع أو يتريث .. مهما كثر المتساقطون في الطريق .. ولعل سقوطهم أفضل .. ليكون الصف نقيا .. والورد صافيا لا شائبة فيه .. والله أعلم حيث يجعل رسالته .. وهو يفعل الخير دائما ( ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم .. ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون ) 23 من سورة الأنفال .. ولعل غيابهم وبعدهم عن القافلة يجنبها العثرات .. ويحفظها من الكبوات ( ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة .. ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين * لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا .. ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة .. وفيكم سماعون لهم .. والله عليم بالظالمين ) 46 – 47 من سورة التوبة

.. ولعل هذا المحك هو الاختبار الحقيقي لصدق النوايا ليهلك من هلك عن بينة .. ويحيا من حي عن بينة وليميز الله الخبيث من الطيب .. ولن يخسر إلا المبطلون

.. أما الصادقون الماضون في طريقهم لا يأبهون .. فسيبلغون غايتهم اليوم أو غدا .. لا يهمهم التوقيت .. ولا تزعجهم التضحيات .. ولا يعجبون لأناس يملئون الدنيا صخبا وضجيجا .. لكنهم أول الهاربين إذا حمي الوطيس .. وأول المختبئين إذا نادى منادي الجهاد .. فالشعارات سهلة .. والادعاءات ميسرة .. لكن التكاليف هي مناط الأمر .. وميدان المعركة هو الحكم والدليل والبرهان ( فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم .. يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة .. فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين * ويقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم .. حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين ) 52 – 53 من سورة المائدة