وقفة مع فضائح حقوق الانسان ودعم
الديمقراطية في التاريخ الأمريكى
بقلم : ممدوح
اسماعيل
Elsharia5@hotmail.com
قرأت ما جاء في تقرير
الخارجية الامريكية الاخير المعنون دعم
الديمقراطية و حقوق الانسان وفى نفس الوقت
كنت فد انتهيت من قراءة كتاباً من ثلاثة أجزاء لمصرى عاش فى أمريكا 18 عاماً
وتعجبت من ازدواجية المعاييرفصاحب الكتاب يقول انه بعد 11 سبتمبر وتغير شكل ومضمون
الحياة فى التعامل مع العرب والمسلمين فى أمريكا والعالم تغرض للاضطهاد والاعتقال
عام 2003 لمدة 11 شهر بتهمة معاداة أمريكا وهى تهمة تعرض لها الكثير من العرب
والمسلمين < مثل سامى الحصين السعودى>
ومع ان الرجل يعلن فى مقدمة
كتابه سابق حبه لأمريكا فقد تعرض
لصنوف من العذاب والاضطهاد سجلها فى كتابه المسمى مذكرات بسام خفاجى وهو يحمل
الدكتوراه فى الهندسة ولم يشفع له لا علمه ولا مكانته ولا اقامته الهادئة المسالمة
فى المجتمع الأمريكى ولامشاركته الايجابية في بناء المجتمع الامريكى ولا خطبه
المسجلة المعروفة باعتدالها فى أن يطرد من أمريكا بدون صدور حكم عليه مطلقاً بعد
عذاب سجله فى كتابه عن الويلات التى تعرض لها فى سجون أمريكا .
والغريب الذى استوقفنى
أن كثير من أمثال بسام خفاجى وقعوا فى حب أمريكا وهو ما يطلق عليه الحب الأعمى ثم
كانت دهشتهم أن وجدوا انهم كانوا يحلمون ويتخيلون ويبنون قصوراً من رمال ما لبث أن
انهارت سريعاً .
والحمد لله ان كثيراً
من الكتاب العرب والمسلمين الذين ينتقدون أمريكا لا يعيشون فيها والا كنا جميعاً
ضيوفاً فى المعتقلات الأمريكية من معتقل كالهون الى مونرو الى الغرقة 153 المشهورة
بقذارتها فى المعتقلات الأمريكية .
وحتى لا أتهم بمعاداة
أمريكا ويقوم أحد وكلائها أو سفرائها بتحريك الدعوى الجنائية ضدى فى ظل مناخ يعرف
الديمقراطية فى حرية طرف واحد أن يفعل ما يشاء .
لذلك أجدنى مضطراً
لسرد وقائع تاريخية تحكى تاريخ امريكا لمن لا يعرفها ولمن جهل حقيقة ممارستها
وفوجىء مندهشاً بما يراه الآن ويسمعه من ممارسات فى شتى أنحاء العالم ضد العرب
والمسلمين سياسياً وثقافياً بل وعسكرياً أيضاً فالمراقب الصادق للتاريخ الأمريكى
سوف يجد بسهولة جذور التاريخ الأمريكى على حقيقة بدون تجميل ويلمح بوضوح دور
الأنجلو ساكسون فى قيام الولايات المتحدة وهم عنصر البيض البروتستانت وهم العنصر
المسيطر والمتسيد على معظم مقاليد الأمور فى الولايات المتحدة ولهم نظرة عنصرية
مرتبطة بالدم الأنجلو ساكسونى والاستهانة بالشديدة بدماء الغير ويلاحظ ذلك بوضوح
بالرجوع الى الوراء قليلا ففى عام 1730 م أصدرت الجمعية التشريعية لمن يسمون
أنفسهم البروتستانت الأطهار تشريعاً يقنن عملية الإبادة لمن تبقى من الهنود الحمر
شمل التشريع بقرار الآتى مكافأة مقدراها 40 جنيه مقابل كل فروة رأس مسلوخة من هندى
أحمر وارتفعت بعد 15 سنة إلى 100 جنيه ثم وضع البرلمان البروتستانى بعد عشرين عام
تشريعاً جديداً نص على الآتى فروة رأس ذكر عمره 12 عام فما فوق 100 جنيه وفروة رأس
الطفل أو المرأة خمسين جنيه وفى عام 1763 م أمر القائد الأمريكى ( جفرى أهرست ) برمى
بطانيات كانت تستخدم فى مصحات علاج الجدرى على تجمعات الهنود الحمر لتقل الوباء
اليهم مما نتج عنه موت عشرات الألوف من الهنود الحمر وبعد فراغهم من الهنود الحمر
اتجهوا الى الأفارقة ففى تقرير لليونسكو صدر عام 1987 ذكر فظاعة ما حدث للأفارقة
فقد جاء فيه ان أفريقيا فقدت نحو 210 مليون فى تجارة الرقيق هلك أكثرهم فى عمليات
الشحن التى كانت تتم فى سفن للمواشى قبل أن يصلوا لأمريكا لخدمة الأمريكان ولم
تعتذر أمريكا حتى الآن عما حدث للأفارقة .
وفى الحرب العالمية
الثانية بعد الهجوم اليابانى على بيرل هاربر
فقد الأمريكان خمسة آلاف جندى فى العملية المسامة ( الكاميكازا ) وكان الرد
الأمريكى المتحضر ضد عملية عسكرية هو اطلاق 234 طائرة تلقى قنابل حارقة على طوكيو
و 64 مدينة يابانية لتقتل نحو 100 ألف شخص فى ساعات وتشرد نحو مليون آخر من
المدنيين وكان ختام المشهد الدموى الإرهابى القاء القنبلتين النوويتين على مدينة
نجازاكى وهيروشيما فحصدت عشرات الآلاف من الأرواح بلا أدنى تفرقة بين مدنى وعسكرى
وإمرأة وطفل ولم تترك أمريكا الشعوب تنعم بالحرية والديمقراطية كما تزعم وتدعى ففى
كوريا عزلت الحكومة الشعبية وأغرقت البلاد فى حروب طاحنة فكما يقول الكاتب
الأمريكى ناعوم تشوم سكى عن نتائج تلك الحرب
أشعلنا حرب ضروس سقط خلالها 100 ألف قتيل
وفى اقليم واحد سقط 40 ألف من الفلاحين قتلى فى أثناء ثورة قاموا بها ويصف
بلاده بانها تدوس على الديمقراطية وكل القيم اذا تعارضت مع مصالحها الذاتية ويمضى
فيقول أطاح الأمريكان بالحكومات الديمقراطية عندما ظهر لهم أنها لا تخدم مصالحهم
الإجرامية كما حدث فى ايران عام 1953 م
وجواتيمالا عام 1945 وشيلى عام 1972 وفى نفس الوقت تتغاضى عن الأنظمة
الديكتاتورية طالما تخدم اغراضها ولا تصطدم بمصالحها وقد نشرت مجلة نيويورك تايمز
فى 8/10/1997 ان العدد الحقيقى للقتلى الفيتناميين من الغزو العسكرى الأمريكى هو 2.6
مليون قتيل وقد تسبب قصف مدينة هانوى وحدها عام 1972 فى اصابة أكثر من 30 ألف طفل
بالصم بفضل الحضارة الأمريكية والقيم
الامريكيةوفى جواتيمالا قتل الجيش
الأمريكى فى الفترة من عام 1966 الى 1986 حوالى 150 ألف مزارع وأكرر مزارع وليس
جندى لتحيا الحضارة ا الأمريكية وقد احتصنت أمريكا سابقا كل الطغاة السفاحين
ودعمتهم بكل أنواع الدعم ضد شعوبهم مثل سوموزانى نيكاراجوا وبيونشيه فى تشيلى
ودييم فى فيتام وماركوس فى الفلبين وفرانكو فى أسبانيا ولا يفوتنا الدعم المنقطع
النظير للسفاحين الإرهابيين من بن جوريون حتى شارون ولا يفوتنا إشعال الحرب بين
العراق وايران ودعم الطرفين ليسقط عشرات القتلى وكما قال كيسنجر ( سياستنا تجاه
تلك الحرب ان لا تهزم العراق ولا تنتصر ايران ) وهى الحرب التى نفخ كيرها ودعمها
رانسفيلد بدعمه لصدام حسين وقد ذكرت
أولبرايت وزيرة الخارجية الأمريكية عندما سئلت عن الحصار الأمريكى للعراق الذى
تسبب فى وفاة نصف مليون طفل حتى عام 1996 ( قالت ثمناً كان من الضرورى دفعه ) وتجىء أحداث أفغانستان والحرب الأمريكية
العدوانية على المدن الأفغانية فى أقل تقدير قتلت حوالى 20 ألف أفغانى من المدنيين
واستخدموا قنابل تزن من 5 : 7 طن لضرب القرى الأفغانية المبنية مبانيها من الطين
وكان عنوان حربهم الأخيرة عنواناً مفزعا
لكل دول العالم من ليس معناً فهو ضدنا تلك نقاط توقفنا عندها توضيحاً للتاريخ
الأمريكى الحقيقى الذى ازداد وضوحا للعالم في سجن ابو غريب وعلى ارض العراق في
الفلوجة والموصل وغيرهما بخلاف ما يحدث
على أرض فلسطين من دعم بلا حدود للإرهاب الصهيونى الذى يسفك دماء الفلسطينيين
ويحتل أرضهم ويدمر ديارهم ويقتل أطفالهم لا يستغرب هذا الدعم من العنصرية الأنجلو
ساكسونية التى تحكم الولايات المتحدة وتتحد مع الصهيونية وفى عنصريتهم ولكن
المصيبة أن هذا التاريخ الحافل بالارهاب هناك البعض من المسلمين والعرب من يحاول
أن يخفيه بل يسعى الي تزيينه وتجميله تحت كلمات لا واقع لها ولا قيمة عن الحرية
والديمقراطية ويبهرون الناس والشعوب بالمنتجات الأمريكية من الأفلام والمطاعم
والسيارات ويتغافلون عن الأباتشى التى تقتل المجاهدين والمناضلين الذين يدافعون عن
المقدسات والأراضى والعرض ويتعامون عن الفيتو الأمريكى ضد كل قرار يصدر من الأمم
المتحدة أو مجلس الأمن ضد الحليف الصهيونى
المحتل للاراضى الفلسطنية .
وبقى أنه بعد كل ذلك
التاريخ المبهر بالممارسات اللا الانسانية هل يتوقع عاقل أن يلتفت وينتبه
الأمريكان لحقوق الانسان وما حدث فى سجن ابوغريب وغوانتانمو والفلوجة وهم الذين
أبادوا مدن وقرى بأكملها على مدار التاريخ حتى فى الحاضر فما حدث فى القرى
الأفغانية ليس ببعيد وأطفال أفغانستان لا علاقةى لهم بالقاعدة أو طالبان ولم
يسمعوا حتى بـ USA ولايفوتنا
ان نشير الى دعم الديمقراطية الامريكية في افغانستان بتولية كرازى وفى العراق بتاييد وتولية العملاء من الشيعة
والاكراد والسكوت عن استبداد القذافى في
ليبيا وكذلك مشرف في باكستان وغيرهم .
ويبقى أخيراً اننا
ضد الاستبداد والظلم و نريد الحرية والعدل
وديننا هو من اسس قاعدة لااكراه في الدين
وشريعتنا الاسلامية قننت واصلت حالات الاكراه بتفصيل مدهش وفريد في كتب الفقه في
وقت كان القهر والاكراه هو السائد في اوربا
والعالم و العدل جاءبه ديننا في
وقت كان العالم يتخبط في الظلم والظلمات لذلك نحن نحتاج عودة الىصحيح ديننا ففيه
الحرية المؤمنة والعدل الصافى لاعدل الكيل
بكيلين و لاحرية الشهوات والشبهات المراد
تعليبنا عليهما بالطريقة الامريكية و
لذلك ينبغى ان تقرأ الأحداث والتاريخ جيداً وبعين واعية كى نعرف من عدونا ومن
صديقنا وما يضرتا وما ينفعنا و ينبغى ان
نصحح ونغير من سلبياتنا واحوالنا حتى لايتدخل غيرنا في حياتنا