معركة سجن أبو غريب البطولية ودلالاتها
بقلم : ياسر
الزعاترة
كانت معركة ليلة
الأحد الماضي على بوابة سجن أبو غريب بطولية بامتياز، فقد تمكن رجال المقاومة من
مفاجأة جنود الاحتلال على نحو أفقدهم القدرة على المبادرة، حتى أنهم اضطروا إلى
الاعتراف بدقة العملية وتنظيمها المحكم، وهي التي تعددت فعالياتها على نحو رهيب،
إذ بدأت بسلسلة من العمليات الاستشهادية بالسيارات المفخخة، تلاها هجوم الرجال على
الموقع مستخدمين أنواعاً متعددة من الأسلحة، بما في ذلك صواريخ »غراد«. وللرد على
ضراوة الهجوم، فقد اضطرت قوات الاحتلال إلى الاستعانة بحشود إضافية، كما استعانت
بالطائرات، من دون أن يؤدي ذلك إلى حسم سريع للمعركة التي استمرت لساعات. وفيما لم
يكن المحتلون قد خرجوا من هول الصدمة حتى فاجأهم المقاومون بعملية أخرى في ذات
الموقع الذي أصبح رمزاً لانتهاك حقوق الإنسان العراقي الذي جاء المحتلون بدعوى
تحريره.
بصرف النظر عن رواية
قوات الاحتلال بشأن عدد القتلى والجرحى حيث لم يعترفوا سوى بـ 44 جريحاً، فقد كانت
المعركة الأولى بطولية رائعة، وهو ما ضرب وأقله شكك في مقولات تراجع المقاومة، لا
سيما في ظل مجيئها بعد أيام من تصعيد لافت في عملياتها ضد القوات الأمريكية.
من الضروري الإشارة
هنا إلى العدد الكبير من الرجال الذين شاركوا في العملية، الأمر الذي يؤكد أن مدد
المقاومة لا زال كبيراً، وأن فضاءها الشعبي ورغم كل حملات التشويه لا زال واسعاً. نقول
ذلك لأن حجم الخسائر في صفوفها ليس قليلاً بحال من الأحوال، ويكفي أن تعترف قوات
الاحتلال بحوالي أحد عشر ألف معتقل لديها، فضلاً عن المعتقلين عند قوات الحرس
الوطني، مع أن رقم المعتقلين عند الطرفين بحسب مصادر عراقية يبدو أكبر بكثير من
الأرقام المعلنة .
بالنسبة للجهة
المنفذة فقد أعلن تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين مسؤوليته عن العملية، وإذا
صح ذلك فسيكون ذلك مؤشراً، ليس فقط على القدرات التي تملكها هذه المجموعة، وإنما
وهو الأهم، على التحول في مسار عملياتها، وهي التي اشتهرت بالعمليات الموجهة ضد
بعض الأهداف المدنية أو المرتبطة بالشرطة .
إذا صح ذلك فسيكون
ذلك خبراً جيداً بالنسبة للغيورين على المقاومة، والمعنيين باستمرارها ممن طالما
نصحوا بتجنب استهداف المدنيين مع التركيز على قوات الاحتلال، ذلك أن إبراز الوجه
النقي لتلك المقاومة ليس مسألة هامشية، بل هو في صلب المهمات التي على الغيورين
على مصالح الأمة الاهتمام بها.
ما يجب أن يكون
واضحاً هو أن المقاومة العراقية لا زالت تتعرض لحملة أمنية وسياسية وإعلامية بالغة
الشراسة يتعاون فيها المحتلون مع حلفائهم في الساحة العراقية، فيما لا تجد الكثير
من النصرة، لا من الأطراف العربية الرسمية، بل ولا حتى من القوى الشعبية التي يقف
أكثرها موقفاً أقرب إلى الفرجة منه إلى التفاعل الإيجابي.
مهمة عسيرة تواجهها
المقاومة العراقية بكل مجموعاتها، ولولا روعة المنخرطين فيها وبطولتهم، إلى جانب
إصرار الشارع العربي السني على إحتضانها ما كان لها ان تتواصل وتقدم مثل هذه
البطولات التي تابعنا فصلاً منها أمام سجن أبو غريب، فيما يبدو أننا سنتابع الكثير
منها خلال المرحلة المقبلة، لكن ذلك لن يعفي أحداً في الأمة من واجباته حيال دعمها
والدفاع عنها وفق ما تمليه عليه قدرته وإمكاناته.