تفجير الأزهر: قراءة في الدواعي والأسباب

 

 

 

 

بقلم  :  أحمد عبد العزيز

 

كيف يمكن قراءة تفجير الأزهر قراءة واقعية وواعية ؟

لا يمكن قراءة حادث التفجير في حي الأزهر بمعزل عن المتغيرات علي الساحتين الداخلية والإقليمية والدولية، وفي هذا المقال نسلط الضوء علي المشاهد السابقة لعملية التفجير حتى يتسنى لنا قراءته في سياقه ومقدماته.

 

أولا: المشهد الداخلي قبل الانفجار

1-      وجود أزمة طاحنة يعيشها النظام المصري هذه الأيام خلقت حالة من التخبط والعشوائية في قراراته، فكان الخسران نتيجة رهانه علي الدور الأمريكي المساند لبقائه في سدة الحكم لاعتبارات استراتيجية أمريكية خالصة، ومن ثم فشل النظام في الحصول علي بوليصة التأمين الأمريكية لبسط دكتاتوريته علي الشعب حتى إشعار آخر رغم انبطاحه الكامل للرغبات الأمريكية.

2-      لم يستطع نظام الحكم الالتفاف حول المطالب الشعبية بتداول السلطة بتعديل مادة 76 من الدستور كمقدمة تجميلية للضغوط المختلفة، فسقطت الشرعية الشكلية في فخ استحقاقات المواد الأخري غير المادة 76 ، وتعري الموقف الفعلي للنظام( الاستبدادي ) أمام العالم كله تماما.

3-      ازدياد المطالب الشعبية والدولية القاسية والمتصاعدة بإلغاء قانون الطواريء الذي استمر 24 عاما بات أمرا لا مهرب منه بعد ثبوت فشله، فقانون الطواريء لم يمنع حدوث تفجيرات طابا، بل زج بآلاف المظلومين في السجون والمعتقلات.

4-      مطالبة كبري الهيئات القضائية المصرية باستقلالها عن السلطة التنفيذية في الإشراف علي الانتخابات صونا للعدالة المفقودة في مختلف أنواع الانتخابات الرئاسية والتشريعية، مما أوقع أصحاب المصالح الذاتية والضيقة بين سندان العدالة ومطرقة التغيير.

5-      تعاظم الحركة الشعبية المطالبة بالديمقراطية- في مقدمتها حركة كفاية وحزب العمل المجمد- في الشارع المصري وفي مواقع مختلفة وانتشار آرائها في الجامعات بداية من القاهرة إلي عين شمس والأزهر والاسكندرية وطنطا وغيرها من الجامعات.

6-      انكشاف وجه وظهر النظام وأساليبه القمعية في مصادرة الأراء واعتقال أصحاب الكلمة، وهو ما يطعن في مصداقية الشعارات المرفوعة بالإصلاح والتغيير، فقد نزح معظم أصحاب الرأي المصريين إلي القنوات الفضائية العربية للتعبير عن رؤاهم بحرية بعد أن صادر نظام الحكم وأعوانه كلمتهم.

7-      دخول القوي الإسلامية المعتدلة مع القوي الوطنية الأخري علي خط المطالبة بالتغيير وما يمثله هذا التيار من ثقل في الشارع المصري، وسعي النظام الدائم لتقزيم تأثير هذه الجماعة ومحاصرتها علي امتداد فترة حكمه التي اتسمت بالجور والعداء للثوابت الدينية الإسلامية.

8-      اضطراب نظام الحكم في معالجة الشروخ والهوة الاجتماعية والدينية، وانهيار سلطته وتسلطه أمام إحدى المؤسسات الدينية مؤخرا، وهو ما كان ينبيء بتفكك وتآكل مؤسسة الحكم وفقا لمراقبي الأوضاع الداخلية المصرية عن كثب.

 

ثانيا: المشهد الإقليمي والدولي

 

1-      ما زال العراق يئن تحت ضربات الاحتلال الأمريكي وأعوانه، وما فتأت المقاومة تسعي لإزاحة المحتلين عن تراب العراق بالتوازي مع الفوضي التي يديرها الاحتلال بأدوات مختلفة.

2-      دخلت حادثة مقتل الرئيس الحريري منعطفا تدويليا آخر بعد صدور القرار الدولي1559- سيء الذكر- وأوشك السلم الأهلي في لبنان أن ينفرط عقده في إطار مشبوه النوايا، يغذي بمقولات أمريكية وفرنسية ولبنانية يفترض فيها السعي للنيل من المقاومة اللبنانية، وتصفية حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة.

3-      تطور المشكل السوداني بخصوص دارفور، وتبني مجلس الأمن لثلاث قرارات متتالية في أقل من أسبوعين، هذه القرارات التحفت بالغطاء الدولي لرفع درجة حرارة الخلاف الداخلي بين الفرقاء في السودان تمهيدا للتدخل الأجنبي في شئونه، وتقديم بعض السودانيين للمحكمة الدولية لمجرمي الحرب.

4-      تعيش دول الجوار ومنها السعودية وقطر فضلا عن السودان حالة من عدم الاستقرار الأمني في ظل الأجواء الخانقة المحيطة، ومع ذلك لم تتبن قانونا للأحكام العرفية  ( الطواريء ) كما فعل النظام المصري منذ اعتلائه سدة الحكم( 24 ) عاما.

5-      تهديد المتطرفين اليهود باقتحام وتفجير المسجد الأقصي في (10) العاشر من إبريل، وما تبع ذلك من مناشدة الزعامات الدينية والمنظمات الفلسطينية للعرب والمسلمين بالتظاهر يوم الجمعة (8) الثامن من إبريل تضامنا مع الأقصي ضد هذا التصرف - المشبوه- وخيم العواقب.

 

ثالثا: إضافات ضرورية

 

أ‌-       وقوع الانفجار يوم الخميس السابع من إبريل حوالي السابعة مساء.

ب‌-     وقوع الانفجار في المنطقة المحيطة بالأزهر.

ت‌-     عدد ضحايا الانفجار محدود إذا ما قورن بالازدحام الشديد في هذه المنطقة بصفة دائمة.

ث‌-     العبوة الناسفة التي استخدمت كما يظهر بدائية استخدمت فيها المسامير، وهو ما يعني أن الفاعل ليس تنظيما أو منظمة إرهابية.

ج‌-      كثافة التواجد الأمني لقوات الشرطة والأمن المركزي في هذه المنطقة لحماية السائحين واستعدادا للمظاهرات المتوقعة في الأزهر تأييدا للمسجد الأقصى ضد المتطرفين اليهود في اليوم التالي.

  

بتفحص المشاهد المعروضة والإضافات حول توقيت الانفجار وحجمه وضحاياه وقراءة تحركات الأطراف والقوي المستفيدة من التفجير يتبين له أن المقصود ( فرقعة ) إعلامية قد تكون قوي أو ميلشيات تدفع تجاه توظيف الحدث لصالحها ، ولا مانع في هذه الحالة من إلصاق القضية بمنظمة إرهابية ليس لها وجود .

وأرجح الآراء يشير إليها التحليل أن العثور علي هوية الجاني في مكان التفجير قبل وبعد رفع بصمات الجناة ليست ضربا من الخيال، فالجاني طرف يملك خيوطا وأدوات بدائية وتسعي لترهيب القوي المطالبة بالتغيير، ونود التنويه إلي أن تلفيق مثل هذا الفعل بالإسلاميين لم يعد أمرا قابلا للتصديق.

إن الذين تعودوا علي تحقيق مكاسب من ضرب الداخل بالخارج ليسوا بعيدين عن مسرح التفجير إن لم يكونوا اللاعب الأوحد الذي أوشك علي السقوط، بعد أن انحصر اللعب في المربع الأخير في لعبة الوقت.

نصيحة لوجه الله :

نرجو ألا يخضع النظام لمشورة مستشاري السوء ومن علي شاكلتهم فتستخدم هذا الحادث في تعظيم الثقب الأسود بمنع حق الشعب التظاهر وتداول السلطة، لأن المغرضين!!! سيوجهون أصابع الاتهام إذاك إلي النظام وأعوانه.