أسس بناء القوات
العراقية المسلحة في ظل المشروع الأمريكي
بقلم : طـــــــلال بركـــات
سؤال
يرددة الكثير من الناس عن ما يجري في العراق من مأساة وتردي للأوضاع السياسية
والأمنية والمعاشية.. هل كان ذلك مبرمجا ومخطط لة من قبل الإدارة الأمريكية أم هنالك
تخبط أمريكي أوصّل الحال إلى ماهوعلية ألان...! وللإجابة على هذا السؤال لابد من
تسليط الضوء على المشروع الأمريكي المعد لرسم خارطة العراق السياسية الذي بدأ باحتلال
العراق وإسقاط النظام السياسي فية وحل مؤسسات الدولة وعلى رأسها الجيش العراقي
والقوى الأمنية، فأن هذا المشروع الذي يبشر بالديمقراطية والذي اعد من قبل الصقور
في الإدارة الأمريكية وتقوم الآلة العسكرية في تنفيذ صفحاتة بضرب المدن العراقية وقتل
المدنيين بالطائرات الحربية والدبابات، هو في حقيقة الأمر مشروع سياسي أعد في
البنتاكون وفق النصيحة الشارونية من حيث استخدام القوة العسكرية دون الاكتراث إلى
ما يسمى بالرأي العام العربي والعالمي فضلا عن كونة جزء من مخطط التحالف الاستراتيجي
الأمريكي – الإسرائيلي المسمى بمشروع الشرق الأوسط الكبير والذي من أهم اهدافة الاستحواذ
على منابع النفط في الخليج العربي وتحقيق حلم إسرائيل الكبرى في منطقة الشرق
الأوسط ، ولو كانت نوايا الولايات المتحدة صادقة في ادعاأتها بتحرير العراق وإقامة
دولة ديمقراطية فية لسمحت منذ البداية أي بعد سقوط النظام مباشرة بإقامة مؤتمر
للحوار الوطني تشارك فية القوى السياسية الفاعلة والمعروفة
في العراق لاختيار جمعية وطنية تقوم بتشكيل حكومة مؤقتة
تحضرلانتخاب برلمان يمثل كافة الأطياف السياسية
لاختيار حكومة شرعية تباشر في أعادة
هيكلة مؤسسات الدولة ووضع الخطط اللازمة لبناء
العراق الجديد، إلا إن هذا لم يحصل بل عملت الولايات المتحدة على دمار ركائز الدولة
العراقية ومؤسساتها وقامت بتشكيل مجلس حكم وفق معايير طائفية ثم حكومة موقتة
تقودها رموز تستنسخ في كل مرحلة تحت مسميات مختلفة ممن يحملون الجنسيات المزدوجة بعد
تجاهل القوى الوطنية الحقيقية في الداخل من اجل تنفيذ مخططات معدة سلفا لإضعاف
العراق وتدمير بناة التحتية ليتسنى تقسيمة إلى أقاليم عرقية واثنية وطائفية للاستحواذ
على ثرواتة وخيراتة، ولم تكن جريمة حل
الجيش العراقي والقوى الأمنية إلا مؤامرة اشتركت فيها عدة قوى داخلية موالية
لسلطات الاحتلال لعبت دورمشبوة لإضعاف قدرات العراق من اجل تصفية حسابات طائفية،
وقوى أخرى لعبت نفس الدور لتضمن تنفيذ أحلام عنصرية واثنية مريضة تهيئ للانفصال عن
العراق عندما تستجد ظروف موائمة لكي تكون في مأمن من مواجهة قوات رادعة لها. وكذلك
هناك قوة اقليمة كانت وراء دمار هذا الجيش وسعت إلى حلة بحجة المحافظة على أمنها
القومي وضمان عدم إعادة استحقاقات جغرافية وتاريخية ومالية سبق وان استحوذت عليها
بالقوة بأكثر مما تستحق ومن دون وجهة حق. وحتما انعكست نتائج حل الجيش العراقي
والقوى الأمنية على الوضع الداخلي في العراق وما أعقبة من فلتان امني وفوضى عمت البلاد،
ولأجل تدارك الموقف المتدهور قامت سلطات الاحتلال بتأسيس جيش جديد وقوى أمنية
بديلة بمساندة الأحزاب والقوى السياسية والدينية الموالية والقادمة مع دباباتها مستغلين
تجنيد البسطاء من أبناء هذا الشعب من المحتاجين للقمة العيش وإغرائهم برواتب هم
بأمس الحاجة إليها وتقودهم وتهيمن عليهم عناصر من مليشيات تابعة لتلك الأحزاب والقوي
التي تحمل في ثناياها أفكار عقائدية متناقضة بحكم تكوينها العنصري والطائفي، فأن
بناء القوات المسلحة الجديدة بالطريقة القائمة على أسس المحاصصة الطائفية ومن
مكونات ميلشيات الأحزاب المسايرة للمشروع الأمريكي وولائها لقيادات تلك الأحزاب
قبل ولائها للوطن حتما ستكون غير قادرة على تلبية المتطلبات الوطنية وحماية الحدود
وحفظ الأمن في البلاد بل إن وضعها الحالي بحد ذاتة عقبة أمام بناء وتتطور القوات
المسلحة التي يطمح الشعب العراقي في إنشائها، وأن التشكيلة الحالية التي يتكون
منها الحرس الوطني والشرطة العراقية الجديدة، بدلا من أن تكون نواة لتكوين القوات
المسلحة المنشودة ستكون فتيل لإشعال حرب الميلشيات داخل المؤسسة العسكرية ذاتها
خاصة عند بزوغ أي بذرة خلاف بين القيادات السياسية لأحزاب تلك الميليشيات
المتناقضة فكريا وعقائديا حتما ستقود في النهاية إلى حرب أهلية طاحنة بعد أن كان
يعيب على الجيش العراقي إبان حقبة حكم صدام حسين بأنة تحول إلى جيش عقائدي يدافع
عن المصلحة الحزبية بدلا من أن يدافع عن المصلحة الوطنية. فضلا عن خطة بناء هذة
المؤسسات العسكرية الجديدة قائم على العقيدة الغربية وبتخطيط قوى أجنبية لم تكن
أصابع الموساد بعيدة عنها وخصوصا بعد مشاهدة الزى العسكري للشرطة العراقية المطابق
لزي الشرطة الإسرائيلية وربما ذلك لم يكن من قبيل الصدفة لان المستشارين اليهود
كانوا يصولون ويجولون في الوزارات والمؤسسات العراقية. أما فيما يتعلق بالواجبات
والاختصاصات وبدلا من أن تقوم الشرطة العراقية بواجباتها الجنائية المتعارف عليها
لدى مؤسسات الشرطة في دول العالم كافة وهي حماية المواطن من جرائم القتل والسرقة والخطف
والاغتصاب وغيرها، وكذلك حماية المجتمع من الجريمة المنظمة وعصابات الفدية وشبكات تهريب
المخدرات التي دخلت إلينا بعد الاحتلال، نجدها قد أقحمت في العملية السياسية وتزج
في الميدان لتكون الظهير القوي لقوات الاحتلال لتقاتل وتقتل نيابة عن المحتلين وخصوصا
بعد أن اشتدت ضربات المقاومة الوطنية ضد القوات المحتلة فأن إقحام الشرطة الفتية
في العملية السياسية على حساب واجباتها الجنائية سيؤدي الحال إلى تحقيق أهم غاية
من غايات سلطات الاحتلال وهي جر الشعب العراقي بأطيافة المختلفة للاقتتال فيما
بينهم وتأجيج الضغينة والحقد على تلك المؤسسات، خصوصا بعد أن لعبت أطراف عميلة
ومأجورة من المليشيات المنزوية ضمن تشكيلات ما يسمى بالحرس الوطني لتشارك مع القوات
المحتلة بتمشيط مدن عراقية وتقتل أبنائها تحت مسميات مطاردة الارهابين بالإضافة
إلى مساعدتها لفصائل من الموساد دخلت إلى العراق مع قوات الاحتلال للقيام باغتيال
وتشريد شرائح علمية مرموقة في المجتمع العراقي وعناصر بارزة في طوائف مختلفة من
أبناء الشعب، فضلا عن التفجيرات المنظمة والسيارات المفخخة التي غالبا ما تعلن
الجهات الرسمية من إلقاء القبض على عناصر عربية إرهابية قامت بها ومن ثم تتبخر
أسانيد تلك التصريحات لان قادة تلك الجهات اعرف من غيرهم بمن يقوم بهذة التفجيرات وخصوصا
عندما تحدث في مناسبات دينية مهمة واختيار أماكن مقدسة لطوائف متعددة لكي يتم
اللعب على الورقة الطائفية وإشعال فتيل الحرب الأهلية تحت مسميات وهمية أو اتهامات
باطلة لطوائف عراقية بات معروفا لدى الجميع أنها تقاتل من.! ولا
يستبعد أن تكون جهات معينة غير
مجهولة الهوية قد جاءت مع الاحتلال وتقوم
بإعمال تخريبية بعيدة كل البعد عن المقاومة وتنسب إلى المقاومة مثلما حصل في بداية
الاحتلال من حرق للوزارات
ونهب للمتاحف والمؤسسات. لو كانت الحكومة المؤقتة
صادقة في تشكيل قوات مسلحة مقتدرة وكفوءة كان يفترض أن يتم إعدادها وفق أساليب حديثة
وطرق فنية جديدة تتناسب والأفكار الحضارية لبناء العراق الجديد بعيدا عن المحاصصة
الطائفية والعرقية وعدم تسويق خطط إعداد تلك القوات في دكاكين المزايدات
الانتخابية والإعلان على الفضائيات العربية عن تخصيص أكثر من ملياري دولار لبناء قوات أمن جديدة من اجل أن يكون في
مقدورها
السيطرة على المدن الرافضة للاحتلال، أليس من
الأولى أن
يتم تخصيص مثل هذة
الأموال لتشغيل
محطات الكهرباء المتوقفة عن العمل في أنحاء البلاد، بدلا من
تبديد تلك الأموال على أسلحة ومعدات بأسعار مضاعفة عن أسعارها الحقيقية من اجل قبض
عمولات ورشاوى مثلما حصل في بداية تأسيس الشرطة العراقية الجديدة وكذلك فضيحة مقتل تاجر السلاح الأمريكي دال شتوفل التي
نشرتها صحيفة The Los Angeles
Timesحول فساد ورشاوى مُرتبطة بمبيعات أسلحة
أمريكية للعراق. الم يكن بالامكان الاستعانة بتشكيلات
من وحدات الجيش العراقي خصوصا في ظل المرحلة الراهنة شرط إن يتم اختيار عناصرها من
غير المتورطين بارتباطات مشبوهة مع النظام السابق بعد دمجهم بقوات حديثة يتم تشكيلها
وفق المواصفات المشار إليها في اعلاة ويتم تدريبهم على يد خبراء عراقيون مشهود لهم
بالخبرة والنزاهة والانضباط بدلا من التكاليف الباهضة
لتدريب تلك القوات خارج العراق. وبعد ذلك يعهد لهذة التشكيلات مهام حراسة الحدود وحفظ
الأمن والنظام لتفرض هيبتها على الشارع العراقي وتكسب ثقة الشعب. لو كانت الولايات
المتحدة راغبة في تكوين مؤسسة عسكرية سليمة لما أغفلت هذا الجانب وقامت بحل الجيش
العراقي وقوى الأمن الداخلي الذي خلف من وراء ذلك مشاكل أمنية أوصلت الحال إلى
ماهو علية ألان، ولكنها في حقيقة الأمر لا تريد استقرار العراق لكي تبقى قواتها
جاثمة على أراضية. لأنة من غير المعقول والمقبول أن يحل هذا الجيش العريق الذي
يشهد لة التاريخ بأنة الظهير القوي لهذة الأمة ويحسب على نظام أول من أساء إلية،
أن ما حصل حقا إهانة للعراق والأمة العربية.
وأخيرا إن ما تمخض من حقائق ناتجة
عن الاحتلال متناغمة مع المشروع الأمريكي المعد لرسم خارطة العراق السياسية، فبات واضحا إن ما تقوم بة الولايات المتحدة لم يكن من قبيل الصدفة أو تخبط أمريكي أهوك وإنما
هو مشروع مبرمج لإدخال العراق في دوامة الصراع الطائفي من اجل تقسيمة إلى دويلات
عرقية واثنية ليتسنى إحكام السيطرة علية والاستحواذ على ثرواتة.