الصلاة على الطريقة الامريكية (2 - 2)

 

 

بقلم : د. صلاح عبد الفتاح الخالدي

 

أجمع المسلمون الصالحون رجالاً ونساءً على رفض الصلاة «المهزلة» التي تمت في كنيسة في نيويورك يوم الجمعة 18/3، حيث قامت الدكتورة «آمنة ودود» بإمامة وخطبة المصلين العابثين رجالاً ونساء، وانتشرت «النكات» على ألسنة الناس، في انتقاد تلك الصلاة، حتى قال العقيد «القذافي» ان «الخطيبة» خطبت وأمت في الصلاة وهي في حالة «حيض»!!

 

واجمعت جميع مذاهب الفقه الإسلامي على رفض إمامة المرأة للرجال، ولم يقل بذلك إلا بعض أصحاب الأقوال الشاذة المردودة.

 

وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، عندما قال: «لا تؤمَّن امرأة رجلاً»! وهذا معناه بطلان الصلاة التي تؤم فيها المرأة رجالاً خلفها!

 

وكانت الصحابيات يفقهن هذا المعنى، فإذا لم يجدن رجلاً بالغاً يصلين خلفه، كن يأتين بطفل مميز -بين السابعة والتاسعة من عمره- ويجعلنه إماماً، ويشجعنه على ذلك باعطائه حبات من التمر مكافأة له!

 

وبحثت «الإمامة» آمنة ودود عن دليل تعتمد عليه في جواز خطبتها وصلاتها العابثة، وعلمته للرجال العابثين معها، بحيث قال احدهم -احمد ناصف- ان الرسول صلى الله عليه وسلم أذن لأم ورقة أن تؤم الرجال!! مع أن الدكتورة وأعضاء جمعيتها لا يعرفون معنى هذا الحديث، ولا التوفيق بينه وبين الحديث السابق الذي ينهى عن إمامة المرأة للرجال.

 

أم ورقة صحابية عالمة، كان يجتمع عندها بعض النساء، فيحين وقت الصلاة وهن في البيت، فأذن لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تؤم النساء في بيتها، وإمامة المرأة للنساء جائزة بلا خلاف، فكيف فهم هؤلاء المتلاعبون بالصلاة من الحديث جواز إمامة أم ورقة للرجال في بيتها؟!

 

إن المعتمد هو الحديث السابق الذي ينهى المرأة عن إمامة الرجل، وهذا النهي يدل على التحريم، ويؤدي الى بطلان الصلاة!! وحديث أم ورقة لا يتناقض مع هذا الحديث، لأنه يدل على إباحة إمامة المرأة للنساء!

 

وعندما تؤم المرأة النساء تكون صلاتهن بعيدة عن الرجال حتى لا ينظر لهن الرجال اثناء وقوفهن وركوعهن وسجودهن، فيفتنوا بهن! واذا كانت الصلاة جهرية، تقرأ المرأة «الإمام» القرآن بصوت تسمعه النساء خلفها وتحرص على عدم سماع الرجال لقراءتها!!

 

ونعود الى الحديث عن «الصلاة الأمريكية» لنحسن فهم تلك الحادثة، ونحاول ربطها بالمسلسل الأمريكي الذي يستهدف القرآن والإسلام!! فيخطئ من يظن أن مسرحية تلك الصلاة العابثة حدث عرضي طارئ غير مقصود!

 

إننا نعتقد أن الجمعيات الثلاث التي رتبت تلك الصلاة، والتي تسمي نفسها جمعيات إسلامية مرتبطة مع مراكز واجهزة صنع القرار في النظام الأمريكي، ومؤسسات الأمن والاستخبارات هناك، التي تشكل اللجان، وتعد الخطط والدراسات وتقدم البرامج والتوصيات والتعليمات، وما تلك الصلاة الأمريكية العابثة الا شروع في تطبيق الخطط المعتمدة عندهم!

 

تركز خطة تطوير الخطاب الديني على الموضوعات التي يتم تناولها في خطب الجمعة، وتشير الى أنه لا يجوز بأي حال «تسييس» هذه الخطب.

 

وتدعو الخطة الى تحويل خطبة الجمعة الى «لقاء ديمقراطي حواري» بين الخطيب والمصلين، اثناء القائه الخطبة فمن غير المقبول ان يخطب الخطيب فيهم، وان يكون هو المتكلم وحده، وهم يستمعون وينصتون، وتدعو الخطة الى ان يناقش ويحاور المصلون الخطيب، ويعترضون عليه ويرفضون كلامه».

 

أما بالنسبة لخطبة المرأة وإمامتها فترى تلك الخطة الأمريكية أن تطوير الخطاب الديني عند المسلمين يستوجب أن يكون للمرأة دور مهم في ممارسة الخطابة الدينية، وأن لا تكون هذه الخطابة مقتصرة على الرجال، بل يجب ان تخطب المرأة الجمعة، مما يكرس مفهوم ازالة التفرقة غير المبررة، بين الرجال والنساء!! ويفتي واضعو الخطة الامريكان بعدم وجود نصوص اسلامية تحرم على المرأة القاء خطبة الجمعة، وامامة الرجال في الصلاة!!

 

فإذا كانت هذه الخطة الامريكية قد اعتمدت رسمياً وأمنياً ومالياً وسياسياً في أمريكا في نهاية عام 2002 فإن ما حدث في نيويورك يوم الجمعة 18/3 لم يكن عفوياً، ولا تصرفاً فردياً، وانما هو بداية تنفيذ تلك الخطة الشيطانية!! لقد كانت البداية من نيويورك ولا ندري المحطات التي يسمر بها قطار تنفيذ تلك الخطة، ولا كيف ستكون النهاية!! أيها المسلمون استيقظوا وأبصروا واحذروا!!.