اثار قرار محمود عباس (أبو مازن) رئيس السلطة الفلسطينية تعيين رمزي خوري
سفيرا لفلسطين في لبنان موجة جديدة من الخلافات داخل تنظيم "فتح" في
لبنان، فضلا عن الحساسية التي اثارها هذا القرار لدى فاروق القدومي أمين سر حركة
"فتح" لجهة أنه يطالب بأن يكون هو صاحب القرار في اختيار السفراء
باعتباره وزير خارجية دولة فلسطين التي تمثلها السفارات الفلسطينية، ولعدم اختصاص
أبو مازن كونه لا يشغل رئيس دولة فلسطين، وهو ما قاله القدومي في رسالته التي قرئت
في الإجتماع الأخير للمجلس الثوري لحركة "فتح".
إلى ذلك، فإن القدومي يرفض تعيين خوري الذي حول ولاءه من ياسر عرفات إلى
محمود عباس، نظراً لأن لبنان تحول إلى ساحة مواجهة رئيسة بين تياري القدومي وأبو
مازن. وفي هذا الإطار، ينتظر أن يصل إلى بيروت في
النصف الأول من شهر نيسان /ابريل الحالي، وفد برئاسة عباس زكي مكلّف من المجلس
الثوري اجراء انتخابات تنظيمية لحركة "فتح" في الساحة اللبنانية، وذلك
لاختيار ممثلي لبنان للمؤتمر العام الذي يفترض انعقاده في آب/أغسطس المقبل، حيث
يحاول تيار القدومي وعباس استقطاب أكبر عدد ممكن لصالحه، وذلك للتصويت لمصلحة
مرشّحيه.
وتقول مصادر فتحاوية مطلعة إن تنظيم" فتح"، وفي إطار ترتيب
اوراقه في الساحة اللبنانية، اختار و لأوّل مرة منذ سنوات طويلة، قيادة موحّدة
مكوّنة من: سلطان أبو العينين (معتمد الحركة)، كمال مدحت (مفوّضاً سياسياً ويشغل
كذلك مسؤولية أمن فتح)، محمود الأسدي (المفوّض المالي)، منير المقدح (قائد ميليشيا
فتح)، فتحي أبو العردات (مسؤول النقابات والاتحادات الشعبية)، خالد عارف (المسؤول
التنظيمي).
وتشير المصادر إلى أن هذه "التوليفة" موزّعة الولاءات بين
القدومي وعباس، حيث يحسب خالد عارف وكمال مدحت على "أبو مازن"، والمقدح
وفتحي أبو العردات على القدومي، فيما لم يحسم أبو العينين، الذي لا يرتاح لأبي
مازن، خياراته بعد.
وتضيف المصادر أن أبو العينين
انزعج لقرار تعيين خوري سفيرا في لبنان حيث كان يأمل في تولي هذا المنصب، إضافة
إلى منصبه كمعتمد لحركة "فتح".
هذا وتفسّر المصادر الفتحاوية الإهتمام الكبير، الذي تحظى به الساحة
اللبنانية من قبل القيادة الفتحاوية، بأن ذلك يرجع إلى عدد اللاجئين الفلسطينيين
الكبير الذين يقيمون في لبنان، وإلى كون هؤلاء اللاجئين يتعرضون لاستقطاب كبير من
الفصائل والتنظيمات الفلسطينية، ومن جهة أخرى كونهم التعبير الأبرز عن قضية العودة
التي ينظر لها من قبل سلطة أبو مازن بأنها قد تكون ورقة تفاوضية، يمكن التنازل
عنها في الوقت المناسب لرئيس السلطة.
يذكر أن عباس زكي حول ولاءه التاريخي للقدومي مؤخرا باتجاه أبو مازن.