لعبة الدمقرطة في مصر (5)
الإصلاح .. ولادة طبيعية أم عملية قيصرية ؟
هشام
الناصر
تعيش
أمتنا العربية أغرب حالة (حمل) في تاريخها، فقد مرت عقود وعقود منذ بلوغ رشدها
بنيل استقلالها ولكنها ظلت تتعلل وتعاند وتتدلل حتى جاءتها (فزعة) الهجمة
الأمريكية الأخيرة لتحفز مخاضها وتقرب وضعها.
والمواطن العربي الأب الشرعي
جالسا يترقب ويحسب ويتحسب، هل ستكون ولادة سلسة طبيعية أم نحتاج لتدخل جراحي
وعملية قيصرية ؟؟ - ويا تري .. يا ها لتري ... ماذا في الأحشاء ؟؟ -
خير مرجو مرتقب أم شر وبلاء ؟؟، داعيا ربه يبارك رزقه ويحسن أمره، لكنه ساهيا
أو ناسيا متناسيا إنه الأصل والمرجع الفصل أما الأمة فهي ماعون أو إناء .. مجرد
إناء (!!)، بما أعطاها ترد وتعطيه وبما زرعه يحرثه ويجنيه وبما عمله يجده ويلاقيه –
فهذا هو قانون السماء.
{ فَاسْتَجَابَ
لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ
أُنثَى – آل عمران 195} - { يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ
لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً
عَظِيما - الأحزابً 71}.
********************
سؤال واجتهاد في جواب ...
رسالة للعموم من مسلم مغموم
بقلب مهموم، والغم غير الهم، فالأول حزنا وكمدا علي ما مر وفات أما الثاني فخوف
وخشية من القادم الآت، والرسالة بها عديد من الاستفسارات تنتظر إجابات، وهي ليست
حالة فردية أو معاناة شخصية ولكنها حالة عامة تمس الأمة، والسائل أحسن السؤال
وتطوعنا للجواب الذي سيكون في محيط مصر المحروسة بصفتها البلد (القائد) في عملية
الإصلاح والفلاح.
1 – أيهما أكثر سوءا، حكامنا أم الأمريكان ؟؟
تتسم الإدارة الأمريكية
الحالية بالنزعة الإنجيلية التبشيرية التي لاتنكرها رغم دستورها العلماني الذي
يحمل العديد من المبادئ الأخلاقية السامية التي أجتهد فيها الأولون المفكرون –
وهذه حقيقة لا يمكن إنكارها أو إغفالها.
وهناك حقيقة أخري أن الإدارات
الأمريكية المتعاقبة قد ساعدت معظم إن لم يكن كل الأنظمة الديكتاتورية في العالم
بالعموم وفي وطننا العربي بالخصوص لمصالحها المادية غير عابئة بما نص عليه دستورها
من مبادئ (المساواة والعدل) كدعائم أساسية لعقيدتها الليبرالية.
وقد عبرنا عن هذا التقسيم
بمقال سابق كالآتي: << أما فريق الولايات المتحدة الأمريكية فهم جماعتان: الأولي هي الإدارة
الأمريكية التنفيذية ذاتها (كإدارة بوش الحالية)، وهي لها حسابات سياسية خاصة قد
تجعلها تغض طرفها وتغمض عينها عما يتنافى والمبادئ التي جهرت بها. الثانية هي الضمير
الأخلاقي للولايات المتحدة تحت مظلة مبادئها ودستورها، ويلعب دورها المجالس
التشريعية والجهات القضائية والإعلام والفئات النخبوية المستقلة. وتعتبر هذه
الجماعة من العناصر الفاعلة، إن أُحسن استخدامها من أطراف أخري – ونقصد بهم أطراف
المعارضة المصرية>>.
وهناك اتجاه فكري أمريكي نشأ
بقوة بعد أحداث 11 سبتمبر ووصول الخطر إلي قلب مركز الإمبراطورية الأمريكية بما لم
يكن يحلم به أكثر المتشائمين، ويتلخص هذا الاتجاه في ضرورة البحث عن أسباب تلك
الكراهية (المتطرفة) للمسلمين تجاه الغربيين بالعموم والأمريكان بالخصوص، بل أن
العديد أيضا أرجع ذلك إلي حالة الظلم الحاد التي نعيشها في ظل ولاة وسلطات
ديكتاتورية والافتقار لأبسط قواعد الحرية.
وعلي الجانب الأخر فلدينا في
المحروسة حكم أسوء من أحكام المماليك والعثمانيين وأسرة محمد علي، والعديد من
الموجودين ليسوا عربا أو فراعين بل إفرنجا متمصرين (!!) يتمسحون بالفرعونية
(المندثرة منذ 3000 سنة) ويزدردون العربية ويهاجمون العقيدة الإسلامية، وأولئك
وفدوا إلينا وعلينا طوال فترات الذل والهوان علي مدي قرون وعقود، ونتائج ولايتهم
وحكمهم يجدها الكافة ملموسة محسوسة في كافة المجالات، فداخليا هناك الفقر والغلاء
الفاحش والبطالة وحكم الأقلية من رجالات المال والأعمال والعدوان السافر علي المال
العام وسطوة الإجرام في الشارع المصري وانهيار الأخلاقيات في التجمعات كالمدارس
والجامعات والنوادي ناهيكم عن المواخير المسماة بالمنتجعات السياحية - بل ووصل هذا
البلاء إلي الشارع المصري في سفور غير مقبول ، وخارجيا هناك ضعف عام وانصياع
لإرادة الغير وانحسار حاد لدور مصر التاريخي ينذر بعواقب مستقبلية خطيرة تتمثل في
احتلال جديد وفقدان السيادة بعدما فقدنا الإرادة – ولعل نزع سلاح سيناء وفرض قيود
علي كافة الأنشطة المصرية فيها مقابل (البرطعة) الإسرائيلية علي الجانب الأخر لخير
مثال. وباختصار أنها سلطة لا أمل فيها ولا رجاء.
ولننظر بتمعن إلي الشريحة
العليا من الطبقة الحاكمة – وهي أسرة فخامة الرئيس:
ففخامته يهمن علي مقاليد
البلاد بسلطة مطلقة خولها له الدستور المقصور، وسبق أن أوضحنا في مقال سابق أنها
سلطة أكبر وأعظم من سلطات ملوك البربون الفرنسية.
والسيدة عقيلته تتولي أمانة
المرآة والأنشطة الاجتماعية بسلطة تضاهي رئيس الجمهورية، وتلك المنظمات تستأثر
بنصيب كبير من المعونات الدولارية الأمريكية دون معرفة أو شفافية عن مجالات
الإنفاق. ونظرة فاحصة إلي وجوه العضوات (الهوانم) فيما يسمي بأمانات المرآة تغني
عن الشرح والإسهاب.
والنجل الأكبر له أنشطة
وأعمال في مجال المال بالمخالفة للدستور.
أما النجل الأصغر فهو
خريج الجامعة الأمريكية وليس جامعات الغلابة المصرية، تخصص (إدارة أعمال) ثم عمل
في (بنك أوف أمريكا) الفرع البريطاني والذي تولي شراء بعض من ديون مصر من الدائنين
بأسعار خاصة ثم أعاد تحصيلها من الدولة المصرية بمكاسب خيالية (!!)، كما عاد وكون
علاقات بشركات السمسرة والأوراق المالية والمعاملات البنكية مثل (هيرمس) و
(ميدإنفست) و (HSBC)، وتلك المنظمات والتنظيمات هي مصدر معظم رجالاته
والمقربين من ثقاته (مثل السيد وزير الصناعة) – وسيادته يتحكم في لوبي قوي يتكون
من أربعة أجنحة تطوق السياسة والإقتصاد المصري وهم:
أ – اللجنة العليا
للسياسات (ويتولى فيها أمين السياسات)
ب – جمعية جيل
المستقبل ( ويتولى رئاستها Chairman)
ج – الغرفة التجارية الأمريكية.
د – مجلس الأعمال المصري الأمريكي.
وهذا ليس افتراءا عليهم أو
ادعاءا، فكافة ما ذكرناه منشور للعموم في الصحف الأمريكية والإسرائيلية
والعربية، ولم نسمع عمن يقدم استفسار أو استجواب في البرلمان المقصور لتوضيح
الأمور.
والخلاصة
.. إننا بين رحى مطرقة وسندان (!) – الجانب الأمريكي ذي
نزعة انتقامية صليبية وثقافة هيمنة واحتلال – وجانب السلطة المحلية التي تفتقر
للمصداقية والشفافية والكفاءة الإدارية، والتي لا أمل فيها لإصلاح أو صلاح.
ولكن الأمر ليس بهذه البساطة
(!!) – فالجانب الأمريكي (مُركب) من شقين، إدارة شريرة (إن جاز التعبير) ومناخ
أخلاقي يتمثل في المثقفين والمفكرين والمتمسكين بدستورهم وأخلاقياتهم، أي أن هناك
وجوه قبيحة وأخري مليحة. وعلي الجانب المصري وداخل الإدارة نفسها هناك همسات
وتمتمات تنادي بإصلاحات صادرة من فئة ضئيلة لكنها قليلة الحيلة.
والإجابة علي السؤال
.. أيهما أكثر سوءا، حكامنا أم الأمريكان ؟؟
كلاهما سوء (!!) – ولكننا
مضطرين للتعامل مع كليهما – فلنستمع للجزء الخير من الكل، يجب أن نستمع ونتحاور
ونتفاعل – ونحسب ما في أيدينا من أوراق
ضغط (إن وجدت) ونمارسها علي أرض الواقع الميداني المصري أو في الساحات الدولية
(الإعلام – الجمعيات المدنية – منظمات حقوق الإنسان – وغيرها) - والقرار يكون
للمؤمن الكيس الفطن. وليكن إيماننا في أهدافنا وثقتنا في أنفسنا وقبل ذلك في ربنا.
والسياسة الحكيمة،
لقيادات المعارضة، يجب أن تتمثل في إدارة المتناقضات والإستفادة من كافة المتغيرات
في ظل ما نعيشه في عالم يتسم أساسا بشراسة النزاعات ودموية الصراعات. وإلا ما
البديل ؟؟....
إن فكرنا قليلا فسنجد
أن البديل شيء خطير وأمر وبيل (!!!!).
2 – ما هي الوطنية ؟؟ هل الانتماء لمصالح الشعب المسكين أم الولاء
للأنظمة الفاسدة ؟؟
السؤال يحمل إجابته في نصوصه.
3 – هل هذه القوي تحصل علي عائد أو مقابل لمصلحة الوطن مقابل مساندة
تلك الأنظمة القمعية أمام الهجمة الأمريكية ؟؟
من المؤكد بأنه لا يوجد كائن
حي أو مخلوق بشري يفعل شيء إلا لمأرب أو غرض، والإنسان بالعموم يصنف علي أنه Purposeful System – والفيصل هنا في الحكم علي سلامة هذا الغرض.
فهناك من يساند السلطة الحالية وهو يعلم بفسادها طمعا في فائدة مادية مرجوة من مال
أو جاه أو منصب أو تيسرات تعينه علي رغد الحياة، وهناك من يساندها عن سوء علم
وجهالة خالطا بين السلطة الحاكمة والوطن وهذا شر الآفات.
4 – هل الاستفادة من الضغوط الخارجية خيانة ؟؟
خيانة ماذا ؟؟ الانتماء للوطن
أم الولاء لسلطة فاسدة ؟؟ - وعموما هناك ما يسمي (بالانتهازية المشروعة) والفيصل
هنا في درء المفاسد قبل أن يكون في جلب المنافع – وهنا يأتي التحدي الأكبر لعقلاء
الأمة ونخبتها الوطنية في تقدير المواقف – وهذا لا يتأتى إلا بحوار مع الأطراف
جميعها – فلا رفض مطلق ولا قبول مطلق إلا بنص الشرع والدين.
وكمثال .. هل اللجوء إلي
المنظمات الدولية للإشراف (وليس التنظيم) علي الانتخابات القادمة ينتقص من السيادة
المصرية، أو يقلل من ولاء وانتماء الداعيين لها ؟؟؟. السلطة محترفة الكذب والتزوير
تقول نعم – ونحن نقول لا – ونحن الأصدق وهم الكاذبون (!!!).
5 – هل هناك أمل في الحصول علي الإصلاح من تلك الأنظمة ؟؟
إن أشر خلق الله هم المنافقين
– ولا نعرفهم ولكن نعرف سماهم – فهم من يكذبون عندما يتحدثون (إذا حدث كذب)،
وهم يخلفون الوعود (إذا واعد أخلف)، وهم يخونون أمانات ربهم وشعبهم (إذا أؤتمن
خان)، وهم قساة القلب لئام يَفجرون في الخصام (إذا خاصم فجر).
وماذا نفسر حشد عشرات الألوف
من رجالات الأمن (مغسولي المخ المغيبين) أمام أقل من ألفين من المتظاهرين – عشرة
رجال أمن لكل مواطن متظاهر يريد أن يعبر عن الآمة وبعض من أماله ؟؟؟؟
وماذا نفسر المحاولات الرخيصة
لإيهام العالم وشعبهم بأنهم مطلوبون محبوبون – وأخرها وأكثرها هزلا هو بيان شيخ
مشايخ الطرق الصوفية في مبايعة الرئيس الحالي وقراره بإرسال وفد إلي رئاسة
الجمهورية بأسم ثمانية ملايين صوفي (!!!؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟) يرجون الرئيس الحالي بأن
يتكرم ويتعطف بقبول ترشيحه للرئاسة مرة ثانية لأنه ذخر البلاد وأمل العباد ؟؟؟
باختصار ... الإجابة هي
(لا).... لا أمل في الحصول علي إصلاح من تلك الأنظمة.
6 – هل أدمن الإخوان المسلمون لعب دور المفعول به – ومازالوا يكرهون
لعب دور الفاعل أو نائب الفاعل؟؟؟
أولا الانتماء إلي جماعة
الأخوان المسلمين هو شرف لا أدعيه، وبصفتي مستقلا لا أسعي إليه، ولذا أقول أن
اختزال المسلمين المصريين في جماعة الأخوان المسلمين غير صحيح وغير مطلوب – والإخوان
(فكرة) وقرها القلب قبل أن تكون (تنظيما ماديا) – وإذا كانت (الحركة الوهابية)
قد أثمرت عن دولة السعودية – فحركة الأخوان انتشرت في كافة أنحاء الكرة الأرضية،
وتنظيم الأخوان الفعلي الحالي رغم ضخامته النسبية ليس إلا تيارا من التيار
الإسلامي الأكبر في مصر. نعم هم ذوي تنظيم جيد، وفاعلية التأثير تأتي من حسن
التنظيم، ولكنهم مجرد طليعة رئيسية للقوي الإسلامية المصرية.
والإخوان المسلمون (كتنظيم
حالي) مجبرون علي الحركة والفعل (!!!) وإلا احتواهم طوفان الأحداث المتسارعة، ولا
يمكن لأحد من كوادره وقياديه أن يتخلى عن مسئوليته التاريخية في هذا التحدي الأعظم
الذي تمر به الأمة وإلا سيكون له أشد العواقب الوخيمة علي التنظيم ككل مستقبليا
وتاريخيا. ورغم الحرص الشديد لقيادة الأخوان، وخاصة مرشدها وقيادتها الذين يعرفون
العواقب لسابق المعاناة في السجون والمعتقلات، إلا أنها قد بدأت بالفعل (!!)، وإيقاف
السلطة المصرية لسفر أثنين من قيادتها لمؤشر كبير علي محاولة منع اتصالاتها
الخارجية.
وعموما هناك منافس خطير لحركة
الأخوان يتمثل حديثا في (الطرق الصوفية) !!!! – والذي هرع شيخ شيوخها بأسم ثمانية
ملايين من أعضاءها إلي تأييد ممدود بلا حدود لفخامة رئيس البلاد حبيب العباد
(!!!!!) – ومع احترامنا وخالص تقديرنا إلا أنه من الواضح أن (عزلتهم) الصوفية
قد أبعدتهم تماما عن المشاركة الجماهيرية، وبالتالي عدم إحساسهم بنبض الشارع
وآلامه أو أنات التعبير عن بعض آماله.
والجدير بالذكر أن
الجد الأكبر لكاتب هذا المقال هو شيخ من شيوخ الطرق الصوفية (!) له (مولد) سنوي
بأحد عواصم محافظات المحروسة، ولكنني لم أتشرف بحضوره منذ أكثر من أربعة عقود.
والنقطة الأخيرة التي نريد أن
نختم بها هذا الجزء هي ما سبق وان دعينا إليه من ضرورة ملحة حتمية مصيرية
لتحالف القوي الوطنية المصرية – وخاصة الأشهر والأكبر منها – وهما التيار
الإسلامي (بأطيافه) والتيار القومي العروبي وعلي رأسه التيار الناصري الحقيقي وليس
فقط الرسمي، وهو ما نراه يتحقق فعلا وظهر جليا منذ أيام في رسالة (د. عصام عريان)
للناصريين.
والله
الموفق،،،،
******************
تقرير التنمية الإنسانية برعاية الأمم المتحدة(1)
صدر
التقرير في إشارة إجمالية يفيد بخراب (مستعجل) للأمة العربية !!!، وحذر التقرير من
نذائر (عنف دموي مسلح) بين الشعب ودعاة الإصلاح الذين فاض بهم الكيل ضد السلطة
المستمرة (فيما أسماه التقرير) بالعجز التنموي والقهر واستمرار التواطؤ مع
القوي الخارجية والتقاعس عن منع الاستباحة لثروات وموارد البلاد.
ومن
الطريف أن التقرير قد تأخر عن موعد صدوره ثلاثة أشهر كاملة لاعتراضات أمريكية (بسبب
تناوله للاحتلال الإسرائيلي لفلسطين والأمريكي للعراق) من جهة، ومصرية (بسبب
تناوله لموضوع توريث السلطة في مصر) من جهة أخرى.
وهذا
مؤشر خطير (!!!) – فإن كانت السلطة المصرية صادقة في ادعاءها برفض موضوع التوريث
فلم يكن هناك حاجة للامتعاض والاعتراض – وهو ما يؤكد سابق شكوكنا في مصداقية
تصريحاتهم وسلامة نوياهم.
وقد
قام التقرير بعقد مقارنات بين مسارات وخطط التنمية (في العالم العربي) من جهة و(في
سائر الأقاليم في العالم) في الجهة الأخرى، وجاءت النتائج مهينة فاضحة للفروق الكبيرة
الواضحة، أما عن حقوق الإنسان فنحن في المؤخرة وذيل القائمة ولا يميزنا إلا القليل
اليسير عن عالم الحيوان (!!).
كما
أكد التقرير علي النقاط الهامة الآتية:
أ – القمع الوحشي للسلطات هو
الذي يشكل عائق أمام (نهضة) البلاد.
ب – تركيز السلطات في أيدي
حكام أبديين، من المهد إلي اللحد، أدي إلي نشوء ديكتاتورية عسكرية وخلق (ثغرة
سوداء – كالثقب الأسود، علي حسب تعبير التقرير) حيث الركود والسكون ولاشيء يتحرك
أو يتقدم.
ج – انتشار الفساد في
الحكومات وانتقاله إلي كافة الأعمال المتعلقة بمصالح المواطنين نتيجة سيطرة فئة
محدودة علي موارد البلاد ومقدرات العباد.
د - في ظل هذا المناخ الفاسد،
تعاظمت صلاحية أجهزة المخابرات التي تفوق صلاحيات أي جهاز آخر – وبالتالي أتسمت
البلاد بالسمة البوليسية الأمنية.
هـ - أدان التقرير استخدام
الحكومات (للدين) كحجة لتبرير إجراءاتها القمعية وإعلان حالات الطوارئ التي تعطل
دساتيرها وقوانينها. كما أشاد التقرير بثراء تراثنا الديني والثقافي العربي وسموه
فوق أكاذيب السلطات وادعاءاتهم الباطلة.
و – القي التقرير باللوم
الشديد علي الإدارات العربية لفشلها في إدارة الصراعات طوال عقود مضت أثمرت عن
حالة التردي الحادة للأمة إقليميا وعالميا. ونقول من عندنا أن السياسة هي إدارة
الصراعات، وإذا كان هؤلاء الولاة الطغاة قد فشلوا في إداراتهم فقد فسدت سياستهم –
ومن فسدت سياسته بطلت بالتبعية رئاسته.
ز – أشار التقرير أيضا إلي
المعايير المزدوجة للإدارة الأمريكية وتشجيعهم للحكومات العربية الديكتاتورية
التسلطية بغية الاستقرار السياسي وضمان وتأمين الموارد النفطية – كما أشار إلي
تأثيرات الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والاحتلال الأميركي للعراق في انتهاك
الحرية وشل التنمية.
ومن
الواضح، حتى الآن، أن عملية الإصلاح
العربية لن تأتي بسلاسة وولادة طبيعية وهناك احتمال كبير بالتدخل الجراحي لعملية
قيصرية (!!!) – وهناك خشية من مناورات القابلة (الداية) التي تمثلها الإدارة
الأمريكية والتي قد تتصالح مع أنظمتنا القمعية وتوصي في المحافل الدولية بضرورة
التضحية بالجنين (عملية الإصلاح) وبالأب (الشعوب متمثله في مواطنيها) لصالح السلطة
القمعية (!!!!!!!!!!!!!).
وللحديث
بقية إن كان لنا في العمر بقية
الأربعاء 6 إبريل 2005 م
__________________________________________________________________________
(1) صدر التقرير يوم
الثلاثاء 5 أبريل 2005.