لن تتراجع حركتنا الشعبية حتى إقصاء مبارك عن الحكم
بقلم :
مجدى أحمد حسين
منذ تراجع حاكم
البلاد و اقتراحه تعديل الدستور بالغاء نظام الاستفتاء الى نظام الانتخابات بين
أكثر من مرشح لرئاسة الجمهورية و رغم شكلية هذا الاقتراح الذى يسعى للتحكم فى شروط
الترشيح الى حد الخنق ، الى حد تفصيل امكانية الترشيح لأفراد معدودة ، رغم ذلك ، و
رغم ان النوايا سيئة تجاه مطالب الأمة بالاصلاح ، إلا ان البلاد - كما توقعت فى
المقال الأخير - أخذت تمور بموجات الغضب الشعبى و الحراك السياسى ، حتى باتت الأرض
تميد من تحت أقدام الطغاة .
فتعددت المظاهرات و
التجمعات الشعبية و توسعت حملة التوقيعات على مطالب الأمة الخمسة الرئيسية :
(1) عدم ترشيح مبارك
و قصر الرئاسة على دورتين بحد أقصى . (2) فتح
شروط الترشيح للرئاسة بدون معوقات تعجيزية . (3) إلغاء حالة الطوارئ.
(4) اشراف قضائى كامل
على الانتخابات . (5) اطلاق حرية تشكيل الأحزاب و اصدار الصحف . بالاضافة لمطلب
ضمنى هناك اجماع عليه (رفض التوريث ) .
و بدأت تدخل قطاعات
جديدة فى الحركة النشيطة و على رأسها جماعة الاخوان المسلمين و شرائح من بعض
الأحزاب الرسمية الرافضة لمواقف قيادات أحزابها ، و رموز اسلامية مستقلة من
الجماهير تتسلل من أطواق الأمن و تلحق بهذه التظاهرات ، و كان قرار جماعة الاخوان
المسلمين بتنظيم مظاهرة أمام مجلس الشعب منذ أسبوعين ، أهم هذه التطورات ، و هو
الأمر الذى أفزع الحكومة .
و كان حزب العمل و
الجبهة الوطنية من أجل التغيير أول من دعا الى التجمع أمام مجلس الشعب و محاصرته
لاجباره على الاستماع لمطالب الشعب ، و كان هذا قدر حزب العمل أن يكون فى الخط
الأمامى ، و أن يتحمل الصدمة الأولى ، و
المخاطرة الأولى ، فلما مرت مظاهرته الأولى بسلام تشجع مختلف الفرقاء فذهب حزب التجمع
، ثم تجمع يسارى بالتعاون مع حزب العمل فى التحرير ، ثم الأخوان ، ثم حركة كفاية .
نقول ان دخول حركة
الاخوان المسلمين على الخط أفزع الحكومة ، لقدرة هذه الجماعة على القيام بأكبر حشد
منظم ، فكان قرار منع المظاهرة ، و تحدت الجماعة هذا المنع ، فى موقف تاريخى يشهد
لها ، ثم كان تحدى حزب العمل و الجبهة الوطنية و حركة كفاية لقرار منع التظاهر فى 30
مارس . ثم فتحت جبهة الجامعات بمظاهرات حاشدة فى مختلف المحافظات بقرار من الاخوان
المسلمين ، و هو ما يؤكد عدم تراجعهم عن مواصلة الحشد و التعبئة و التصعيد . و فى
يوم الاثنين الماضى شهدت الجامعة الأمريكية مظاهرات حاشدة سعت للخروج للشارع و
حاصرتها قوات الأمن ، و هذه بدورها جبهة جديدة .
النظام كما توقعنا
يعانى من حالة من الجمود و تصلب الشرايين ، و هو عاجز عن التفاعل مع مطالب الشعب ،
و يحاول تسويق ان هذا التعديل الأعرج الذى قدمه حاكم البلاد ، هو عبور ديموقراطى و
انه اصلاح جبار يكفى لاغناء البلاد ست سنوات قادمة !! خاصة فى ظل نفس الحاكم الذى
يود التمديد بأسلوب تونسى (تقرير مجلس الشعب وصف الدستور التونسى بأنه من أكثر
الدساتير احتراما فى العالم !! ) ملحوظة : رئيس تونس يحكم منذ 17 عاما مستخدما
أسلوب الانتخابات لا الاستفتاء و لديه واحد من أسوأ سجلات حقوق الانسان . النظام
لا يتعامل مع هذه الحمى الشعبية ، و هى حمى لأنها حراراة مكتومة و لم تنفجر بعد
بكل أبعادها الكاملة ، النظام لا يتعامل إلا بجيش الأمن المركزى ، و قرار منع
التظاهر ، بينما الاعلام المتهافت يواصل حملة المبايعة و كأننا فى نظام الاستفتاء
، كالقول بأن 10 مليون صوفى يبايعون مبارك ( أين اجتمعت هذه الملايين؟! ) .
و يدعى النظام انه
يتحاور مع الأحزاب السياسية ، بينما تجتمع مع قيادات فقدت مصداقيتها حتى عند
قواعدها الخاصة ، بالاضافة لقيادات أخرى لا قواعد لها و لا جماهير و لا يعرف الناس
عنها شيئا . أما حزب العمل فيتم التلاعب بشرعيته القانونية من خلال محكمة تفتيش
اسمها محكمة الأحزاب ، فلا تبت بعودة الحزب رغم تقرير المفوضين المقدم لها لصالح
الحزب ، و تلقى بالقضية الى المحكمة الدستورية لمدة عام او عامين أو ثلاثة أعوام .
أى اننا تحت شعارات الاصلاح من الداخل تتدهور أحوال الممارسة الحزبية و التعددية و
لا تتقدم ببطئ كما يزعمون .
بينما حصل حزبنا على
نصر جديد باالبراءة الأخيرة التى حصلت عليها أمام يوسف والى فى محكمة الجنايات ، و
هو ما يؤيد مصداقية جريدة الشعب و حزب العمل ، و اننا كنا السباقين لمواجهة عمليات
قتل المصريين على يد يوسف والى ، فحزبنا هو أحق الأحزاب فى الوجود الشرعى لو كانوا
يفقهون ، لو كانوا يريدون ايهام الناس بوجود أى اتجاه للاصلاح من الداخل !
و لكننا لا نأخذ
شرعيتنا من نظام غير شرعى ، لا يستمر على مواقع السلطة الا بالتزوير و القوة
الغاشمة فلا يوجد أحد من هؤلاء فى دست الحكم انتخبه الشعب فى انتخابات حرة ، و على
رأسهم حسنى مبارك .
نقول ان كل المؤشرات
تؤكد مواصلة سياسية العناد و التصلب تجاه مطالب الأمة ، و لا نحتاج لمزيد كى نؤكد
ذلك و قد أصبح فى علم الكافة ، و تبقى القضية الجوهرية : ماذا نحن فاعلون فى
المرحلة القادمة ؟
إن مفتاح نجاح أى
حركة شعبية أن يكون لها شعار أساسى .. شعار جامع .. شعار ناظم لشتى الشعارات
الفرعية . و هذا الشعار الأساسى يحدد وجهة الحركة و يعصمها من الدخول من متاهات
فرعية أو معارك جانبية تستنزف القوى ، و تشتت الانتباه ، و تعيق التركيز ، عن
التقدم الى الأمام ، و الشعار الأساسى فى حالتنا الراهنة هو " إقصاء حسنى
مبارك " عن الحكم و منعه من الترشيح مرة أخرى ، و هذه هى أهمية شعار : دورتان
فقط كحد أقصى لأى رئيس . و هذه هى الصياغة القانونية و الدستورية للشعار ، و لكن
المسألة ليست مسألة فقهية قانونية ، إنها مسألة عقائدية و وطنية ، و ضرورة حياة .
ليس جوهر المسألة ان
مبارك استمر فى الحكم 30 سنة (كنائب ثم رئيس ) ، فربما اذن كان عظيما من العظماء ،
أو جهبذا من الجهابذة ، أو زعيما روحيا و وطنيا نقل البلاد من التبعية و الاستعمار
الى الاستقلال ، أو رفعها من درك البلاد المتخلفة اقتصاديا ، الى مقدمة البلاد
الصناعية ، أو زعيما لنهضة مصرية شاملة ،
أو زعيما جعل مصر منارة للعرب و المسلمين و وحد الأمة فى مواجهة أعدائها ، ربما
اذا كان واحدا من هؤلاء لصبرنا عليه و لفتشنا له عن رخصة ما . و لكن الكارثة انه
ليس واحدا من هؤلاء ، انه قائد ( إن كان يستحق هذا اللقب ) التبعية و المذلة للحلف
الصهيونى - الأمريكى ، قائد الاعتقالات و التعذيب فى السجون ، قائد المبيدات
المسرطنة و الفشل الكلوى و الكبدى ، قائد الفقر و الافقار ، قائد حزب الفساد (مايزال
يوسف والى نائبه فى الحزب الوطنى الحاكم - بالاضافة لابنه جمال و عز محتكر الحديد -
فاروق حسنى وزيره الأثير - يوسف بطرس غالى وزيره المفضل .. الخ الخ ) .
و مع ذلك فقد رأينا
عظماء الأمم يتخلون عن السلطة : ديجول - محاضر محمد - قادة الصين ، أما الحكام
الفاشلون فهم الذين يعضون على السلطة بالنواجز . و قد لا يكون فى الفقه الاسلامى
ضرورة حاسمة لوضع حد زمنى أعلى للحاكم ، و لكن شريطة ان ينتخب بالشورى . (لاحظ ان
النظام البرلمانى فى بريطانيا لا يضع حدا أقصى لفترات رئيس الوزراء رغم انه الحاكم
الفعلى للبلاد ، و لكنه ينتخب بدون تزوير !! )
و نظرا لعادة استيلاء
حكامنا على الحكم مدى الحياة ، بدون انتخاب حقيقى ، و بدون انجاز حقيقى أيضا !! فقد
رأينا فى حزب العمل ان الضمانة لعدم تكرار ذلك هى تحديد سقف زمنى للرئاسة (بمرحلتين
كحد أقصى ) و اننا نحتاج لهذه الضمانة لعقود طويلة مقبلة حتى نقطع دابر الاستبداد
و التزوير ، و ما يسمى إمارة التغلب التى أصبحت هى القاعدة بينما الشورى تحولت الى
شذوذ يصل الى حد الندرة أو العدم رغم انها فريضة قرآنية . فحتى اذا وجد هذا الرئيس
الجهبذ المعجزة، فما الضير من الاستفادة بحكمته و خبراته بعد 10 سنوات فى السلطة ،
كرئيس سابق . إن الأمة لم تعش بانجازات الحكام الجيدين فحسب بل عاشت أكثر بحكمائها
العظام الذين لم يعرفوا طريقا الى دهاليز السلطة .
إن الأمر الجوهرى
الآن أن تستعيد الأمة حقها فى اختيار حاكمها و ممثليها البرلمانيين .
و مبارك الآن هو
العقبة الكؤود أمام تحقيق هذه الغاية العظمى ، لقد تعود السلطة و أدمنها و كذلك
المحيطون به ، و هم يتوقعون أوخم العواقب اذا هم خرجوا من السلطة لما ارتكبوه على
مدار ربع قرن فى حق هذا الشعب . و لذلك فان مبارك و الطغمة الحاكمة المحيطة به
سيقاتلون حتى الموت للبقاء فى مقاعدهم أبد الدهر هم و أبناؤهم و أتباعهم .
يقولون : ماذا لو وافق
مبارك على خطوات الاصلاح جميعا لماذا لا يبقى فى الحكم ؟!
أولا هذا فرض نظرى
يلغى عقولنا جميعا و لقد رأينا على مدار 30 سنة و رأينا ممارساتها الاستبدادية
التى تسير من سئ الى أسوأ ، حتى هذا التعديل الأعرج الأخير كان انحناءا لمطالب
أمريكية و ليس تجاوبا مع الغضبة الشعبية .
ان الذين يقولون نحن
ضد السياسات و لسنا ضد أشخاص ، يخدعون أنفسهم و يخدعون الناس ، لان الأشخاص هم
الأصل ، و الأشخاص هم الذين يضعون السياسات .
و مبارك حتى هذه
اللحظة يدافع عن حالة الطوارئ و عن تجميد حزب العمل و وقف جريدة الشعب رغم 14
حكاما قضائيا لصالحها ، و يحارب شرعية الأخوان المسلمين ، و يقول صراحة : ان
انتخابات حرة تعنى وصول الاسلاميين للحكم ، أى انه يعترف بالتزوير . و اقتراح
تعديل الدستور ملئ بالسموم ، فهو يتضمن
ادخال عناصر الحكومة فى لجنة مراقبة الانتخابات ، قالوا أولا فتحى سرورو صفوت الشريف
و الآن يقول وزير العدل السابق ، صاحب السجل الأبرز فى إفساد القضاء ، و ضرب
استقلاله ، ابن حسنى مبارك مايزال أمين لجنة السياسات التى توجه الحكومة ، ثم
يقولون أن خيار التوريث قد استبعد بينما هو يمارس بالفعل !! عهد مبارك حتى هذه
اللحظة يعطل الانتخابات النقابية و يضع أكبر نقابة مهنية تحت الحراسة (المهندسين )
.. الخ الخ
نحن أمام نظام فرعونى
، متمحور حول الشخص الواحد ، و هو ما اسماه المستشار طارق البشرى ( شخصنة الحكم).
و قد قال الله سبحانه
و تعالى لموسى عليه السلام (اذهب الى فرعون
انه طغى ، فقل هل لك الى ان تزكى و أهديك الى ربك فتخشى )
فرعون طغى ، و لم يقل
ان سياسات الدولة طغيانية . حقا إنه دعاه الى الهداية ، و باللين الذى لا يعنى
النفاق أو التخلى عن المبادئ ، و عندما رفض فرعون الهداية ، واجهه موسى بأغلظ
الالفاظ ..
فبعد انتصار موسى على
السحرة قال له فرعون : "إنى لأظنك يا موسى مسحورا" فلم يجفل موسى و لم يحاول أن يبحث عن كلمة
دبلوماسية فكان رده : (و إنى لأظنك يا فرعون مثبورا ) الاسراء 101 - 102
مثبورا أى هالكا .
إن الذين يركزون على
اللين (فقولا له قولا لينا ) لا يتابعون القصة الى منتهاها ، و هى القصة الأكبر فى
كل القصص القرآنى و متفرقة فى عدة سور . (و إنى لأظنك يا فرعون مثبورا ) كانت مرحلة أخرى فى الخطاب ، و هو وحى الله الى
موسى ، و هو وحى الله و كلماته فى القرآن الكريم .
لقد دعونا مبارك الى
الهداية 24 سنة . و رفضها رفضا باتا و نكل بالاسلاميين بأكثر مما فعله أى حاكم
سابق لمصر ، و مايزال يحاصر الدعوة و يؤمم المساجد ، و يغير مناهج التعليم ، و
يدمر الأزهر ، و خطابه لأمريكا انه رجلهم أما هؤلاء الاسلاميون فهم أعداء أمريكا .
فهل نظل نقول اذا
اهتدى مبارك نبايعه ؟!
و اذا حدثت هذه
المعجزة بدون مقدمات يكون لكل حادث حديث .. و الحقيقة ان مبارك اذا اهتدى لكان أول
قرار له اعتزال الحكم ، حتى يتفرغ للعبادة و الاستغفار ، و لانه لم يعد لديه من
الصحة ما يقدمه ، و لأنه عندما يهتدى سيدرك ان عشرات بل و مئات و ربما آلاف من
الناس أحق بالولاية منه .
لماذا يظل بعضنا لا يتصور الفصل بين الدولة و
شخص مبارك ، لماذا بلغ اليأس لدى بعض الناس حتى انهم لا يستطيعون أن يتخيلوا دولة
مصرية بدون مبارك ، و لماذا يقول بعض الناس ان مبارك باق باق مهما فعلنا ، لماذا
اليأس من روح الله ، و لماذا اليأس فى قدرة الله على سحق الجبارين و أن يخسف بهم
الأرض .
(و لو شاء الله
لانتقم منهم و لكن ليبلو بعضكم ببعض ) .
ان استمرار البعض فى
ترديد هذه المعانى ، هو الذى يطيل فى عمر حكم مبارك ، و يجعلنا نستحق عقاب الله فى
استمراره .
ان سنة الطغاة انهم
لا يتوبون ، فى الأغلب الأعم ، حدث هذا مع الطغاة فى عهد سيدنا نوح و باقى الانبياء
الذين انتهوا الى الدعاء عليهم.. و هؤلاء وصفهم القرآن الكريم (ختم الله على
قلوبهم و على سمعهم و على أبصارهم غشاوة و لهم عذاب عظيم ) البقرة 7
و أقرأ إن شئت و تأمل
فى كلام الله ( سأصرف عن آياتى الذين
يتكبرون فى الأرض بغير الحق و إن يروا كل آية لا يؤمنوا بها و إن يروا سبيل الرشد
لا يتخذوه سبيلا و إن يروا سبيل الغى يتخذوه سبيلا ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا و
كانوا عنها فاعلين ) الأعراف 146
إن النظام الفردى
الفرعونى يتمحور حول شخص حاكم و لا بديل من أجل الاصلاح الحقيقى دون ازاحة هذا
الحاكم لأن حوله تتراكب و تتمحور مجموعات المنتفعين و الطبقات المستفيدة من
استمراره و لا يمكن تشتيت شمل هؤلاء المفسدين إلابضرب الرأس .
فحتى هذا الانتصار
الكبير الذى حققناه مع الوطنيين كافة بالاطاحة بيوسف والى من الوزارة ، فان
التعديل الشامل للوزارة حمل المزيد من عناصر الفساد و الارتهان بالحلف الصهيونى
الأمريكى ، فنحن أمام وزارة لا تقل سوءا عن وزارة عاطف عبيد ، و وزارة عاطف عبيد
كانت أسوأ من وزارة الجنزورى . و هكذا فيبدو اننا نحرث فى البحر ، أو نبنى بيتا من
الرمال على الشاطئ كلما ارتفع جاءت موجة لتسويه بالأرض . نحن لم يكن لدينا و هم
أثناء كفاحنا ضد الفساد يوسف والى و غيره ، و لكننا كنا نضرب المثل ، و نشجع الأمة
على مقاومة الطغيان و الفساد ، و اكتشفنا من خلالها مدى تشبث الحاكم الأول بهؤلاء
المفسدين ، حتى انه لم يسمح باجراءات ضد والى إلا لافساح المجال لابنه جمال فى
الحزب الوطنى ، و ليس رحمة بالشعب من السرطان ، و الا لماذا أبقاه 20 سنة فى وزارة
الزراعة ، و أمين عام الحزب الوطنى ، و نائب أوحد لرئيس الوزراء ، و لماذا لم
يلتزم بحكم القضاء بتحويله الى للتحقيق و المحاكمة بعد 3 شهور من صدور حكم المحكمة
؟ !!
أقرأوا حديث رسول
الله صلى عليه و سلم (من استعمل رجلا على عصابة و فيهم من هو أرضى لله منه فقد خان
الله و رسوله و جماعة المسلمين ) .
(و الله لتأمرن
بالمعروف و تنهون عن المنكر و لتأخذن على يد الظالم و لتأطرنه على الحق أطرا و
لتقصرنه على الحق قصرا أو ليضربن الله قلوب بعضكم على بعض ثم ليلعنكم كما لعنهم ) ( أى بنى اسرائيل ) .
و القرآن الكريم لم
يقدح فى هامان إلا و هو ملحق بفرعون ، و جالوت كان رأس الفساد فى المعركة مع طالوت
، و الملك الذى حاوره ابراهيم لم يهتد بل ( بهت الذى كفر ) .
و ورد اسم فرعون موسى
فى القرآن 74 مرة ، و لم يسبقه فى هذا الرقم القياسى إلا سيدنا موسى الوارد معه فى
نفس القصة 136 مرة ، بينما وردت أسماء الأنبياء بأعداد أقل من فرعون (ابراهيم 69
مرة - نوح 43 - عيسى 33 - شعيب 11 - هود 7 - محمد 5 !! ) و لم يكن هذا من قبيل تكريم
فرعون !! ، و لكن تركيزا على رأس السلطة الفاسدة و انها محور العداء للمصلحين .
"يسقط حسنى
مبارك " أو "لا لمبارك " هو الشعار المضبوط ، لانه يعنى إسقاط كل
ما يمثله مبارك و هو رأس السلطة الفاسدة غير الشرعية .. أما الشعار "لا
للتمديد" و ان كنا لا نرفضه إلا انه قد يعنى اننا أمام مشكلة قانونية أو
دستورية .
نحن لسنا فى زمن
الاصلاحات المتدرجة ، فقد حاولنا ذلك على مدار 24 سنة ، فاذا بنا أمام عمليات
استبدادية متدرجة متصاعدة . و الكل يعرف ان القرار هو قرار مبارك ، و انه اذا قال
شيئا (بالنسبة للمحيطين حوله ) فانه يقول للشئ : كن فيكون أو هكذا يتصورون و
يخضعون له . لذلك لابد من خوض هذه المعارك تحت شعار : عزل - اقصاء - الاطاحة - منع
ترشيح مبارك ، هذا هو جوهر الاصلاح ، لأن الطاغية هو السند المانع ضد أى اصلاح ( و
اذا قيل لهم لا تفسدوا فى الأرض ، قالوا انما نحن مصلحون . الا انهم هم المفسدون و
لكن لا يشعرون ) .
و لكن كيف سنتحرك ؟!
بمواصلة التظاهر من
أجل تأكيد هذا المطلب الشعبى ( و لاحظوا ان زبانية النظام يرتبون الآن لمظاهرات
مبايعة ) و ليس هدفنا مجرد المظاهرات المعزولة هنا و هناك ، بل تصعيدا للحركة فى
اتجاه عصيان مدنى شامل ، سنؤيد أى تظاهر شعبى سلمى فى أى مكان ، و لكن لابد أن
يكون التوجه الرئيسى الى مجلس الشعب رمز المؤسسات الدستورية التى نريد ان نستعيدها
و نحررها من خدم السلطة الذين جاءوا بالتزوير . و لأن مجلس الشعب يتم فيه الآن طبخ
التعديل الدستورى على هوى السلطان .
و سنواصل جمع
التوقيعات الشعبية و تسليمها ، على سبيل الضغط و ليس على سبيل الانخداع بهؤلاء
القابضين على السلطة . أحسب ان الانفجار سيكون كبيرا اذا مر التعديل الدستورى
بالصورة المعيبة التى قدمها الحاكم .
فاذا كان يوم 12 مايو
هو الذروة ، و هو زمن انعقاد مجلس الشعب لاقرار التعديل ، فان حركة الشارع يجب ألا
تهدأ حتى هذا التاريخ .. و على الحركة الشعبية أن تواصل التوجه لمجلس الشعب و
ليمنعونا ، أو يضربونا ، أو يعتقلونا . ان هؤلاء الصم البكم العمى الذين لا يعقلون
، لا يعرفون لغة الحوار ،فلابد من الضغط و المغالبة ، و الله غالب على أمره و لكن
أكثر الناس لا يعلمون .
يسقط حسنى مبارك
وعاشت مصر حرة مستقلة
عربية اسلامية