فلسطين والحاجة الى انتفاضة سلمية

 

 

بقلم :منير شفيق

 

بعد اعلان التهدئة من الجانب الفلسطيني تواترت الدلائل على احتمال اندلاع انتفاضة جديدة، بل وجوبها مسبقاً حتى قبل ان يفرضها حدث الاعتداء على المسجد الاقصى مرة اخرى.

 

من يتابع السياسات الاسرائيلية في ظل التهدئة من جانب واحد يلحظ ان الذي توقف من جهة شارون هو الاجتياحات واستخدام الاباتشي والفانتوم والجرارات. اما ما عدا ذلك فقد استمر وتصاعد بعضه وتكثف بعضه الآخر. فملاحقة المطاردين مستمرة، والاعتقالات لم تتوقف وما اعطي بالنسبة الى الافراج عن السجناء لا يتعدى الفتات. ففي كل يوم ثمة شهداء. لكن الاخطر هو تصعيد الاجراءات المتعلقة بتهويد القدس وتوسيع حدودها لتصل شرقاً الى نهر الاردن بما يشطر الضفة العربية الى شمالية وجنوبية وهو ما عرف بخطة توسيع مستوطنة «معاليه ادوميم» وبناء 3600 مسكن جديد فيها. وقد صحب ذلك فضيحة بيع اوقاف الكنيسة الارثوذكسية في ساحة عمر بن الخطاب ومصادرة مساكن اخرى تحت حجة غياب مالكيها. مما يقطع بتكثيف عملية تهويد القدس القديمة.

 

ثم هنالك مواصلة بناء الجدار كما تمديد المستوطنات الكبرى، وبهذا تكون الهدنة من وجهة نظر شارون، والمؤيدة علناً، او مواربة، من جانب ادارة بوش، مدخلاً لتحقيق ما لم يتحقق من خلال العدوان والاجتياحات. ثم يأتي الاعداد لاقتحام المسجد الاقصى من قبل «مجموعات متطرفة» بهدف اقتسامه كما حدث مع الحرم الابراهيمي في الخليل. وبدهي ان وراء هذه المجموعات سياسة اسرائيلية رسمية عبر عنها رئيس الوزراء السابق ايهود باراك في مفاوضات كمب ديفيد 2، أي اقتسام المسجد الاقصى. وبالطبع كخطوة اولى تمهد لهدمه وبناء الهيكل مكانه. وبالمناسبة هذا الهدف تحمله «الكنيسة» الصهيونية التي يتبع لها جورج بوش وديك تشيني وغونداليزا رايس ودونالد رامسفيلد اي الرباعي الذي يحكم الولايات المتحدة الآن.

 

اذا كان من المؤكد ان حدوث ذلك الاقتحام سيؤدي الى اندلاع الانتفاضة الثالثة فإن من غير الحكمة انتظار ذلك حتى يحدث كما ليس من الحصافة الا يأخذ الشعب الفلسطيني ومن خلال قواه الوطنية والاسلامية زمام المبادرة للرد على تهويد القدس وبناء الجدار وتوسيع المستوطنات. واذا كان الرد المتاح الذي يحافظ على وحدة الموقف الفلسطيني هو اعلان انتفاضة سلمية ويجب ان تكون واسعة وعارمة ومستمرة، فإن من الخطأ ترك شارون يمضي في سياساته وخطته فيما تتعلل السلطة بما اعطيت من وعود او بما قدم من تقدير للموقف اثبت خطأه. وذلك بالقول ان التهدئة ستقنع امريكا واوروبا بالضغط على شارون ليمضي بتنفيذ خريطة الطريق وذلك بالرغم مما تحمله من سلبيات لا تحصى بالنسبة الى القضية الفلسطينية. فحتى هذه لم يحقق خطوة واحدة ولو ذراً للرماد في العيون، في اتجاهها. بل ان كل ما يفعله هو فرض الحل الاسرائيلي بالكامل وقد شجعه ما حدث من تهدئة ومن اطلاق الاوهام بعدها، فسارع الخطى في تنفيذ ما يريد ان يفرضه من حل فيما ادارة بوش متواطئة واوروبا مرتبكة غارقة بالاوهام كذلك.

 

ومن هنا لا بد من ان تُهزّ الشجرة «الوضع القائم» هزاً شديداً من خلال النزول الى الشوارع بعشرات ومئات الالوف واعلان انتفاضة سلمية تعيد الامور الى نصابها في الاقل.