مصريون في الخارج يعلنون عن تأسيس جبهة للاطاحة بمبارك
قام نشطاء مصريون
بتشكيل جماعة معارضة في أوروبا تسعى للاطاحة بالرئيس المصري حسني مبارك من خلال
التعبئة الشعبية والضغط الخارجي.
وقال أحمد صابر
المتحدث باسم جبهة "انقذوا مصر" إن الجماعة ستنظم مظاهرات خارج السفارات
المصرية في أوروبا والولايات المتحدة وتعبيء الجماهير من خلال قناة تلفزيونية
فضائية."
وقال صابر وهو
أكاديمي يدير شركة استشارات مالية في لندن و كان يعمل في جريدة الأحرار من قبل أن "النظام
لم يترك لنا أي خيار آخر".
وقال صابر إن الجبهة
التي تضم رجال أعمال وصحفيين ستعقد أول اجتماع لها في لندن في وقت لاحق من إبريل/ نيسان
أو أوائل مايو/ آيار وهي الان تعمل على انشاء مكاتب لها في هولندا والنمسا
وإيطاليا وفرنسا.
فيما يلي نص البيان
التأسيسي للجبهة :
بسم الله الرحمن
الرحيم
جبهة انقاذ مصر
لم يكن إعلان الرئيس
مبارك في السادس والعشرين من فبراير الماضي عن توجيهاته لمجلسي الشعب والشورى بشأن
تغيير المادة 76 من الدستور، والمتعلقة بطريقة انتخاب رئيس الجمهورية إلا فصلا
جديدا من فصول الخداع الذي يمارسه النظام منذ قرابة ربع قرن ظل فيها مبارك جاثما
على صدر مصر يمارس القهر والديكتاتورية، متسلحا بجميع أسلحة الفساد الشامل كقوانين
الطوارئ والمحاكم العسكرية والتعذيب ومحاصرة الحياة السياسية وقمع الشعب وتزوير
الانتخابات بدءاً من الانتخابات الطلابية وانتهاء بالانتخابات الرئاسية.
والمتابع للتطورات
السياسية والتعديلات المقترحة للمادة 76، يرى الشروط التعجيزية وغير المنصفة التي
يجري تداولها الآن في أروقة النظام فيما
يتعلق بحق الترشيح للرئاسة، تحت زريعة التأكد من جدية الترشيح لمنصب الرئيس!! وقد
أفضت هذه الشروط فعليا لتفريغ هذا التعديل الدستوري من محتواه ومضمونه وأعادتنا
للمربع الأول ، مما يؤكد أن نظام مبارك البوليسي لم يقم إلا بمناورة تكتيكية بسيطة
لتفادي الضغوط الدولية، بينما لا يزال يستخف بالشعب المصري ويمارس الوصاية عليه
ويصادر تطلعاته وآماله في الاصلاح الدستوري الحقيقي الذي يفضي لإجراء انتخابات
رئاسية وبرلمانية تعددية حقيقية، تسمح بمشاركة الجميع ضمن شروط وضمانات قانونية
منصفة.
و قياما بالواجب
ونصحا للأمة وإسناداً لشعبنا الذي يئن تحت وطأة القمع والفساد والدبكتاتورية تداعت
نخبة من المعارضة المصرية لتأسيس "جبهة
انقاذ مصر" لتكون وعاءً سياسيا للمعارضة المصرية في الخارج تنصهر فيها
الطاقات من مختلف التوجهات السياسية، التي اجتمعت على القواسم المشتركة للمشروع
الوطني والمتمثلة في صيانة الحقوق والحريات العامة والإصلاح الحقيقي والتصدي
للدكتاتورية والفساد الذي هو واجب وطني وديني تمليه علينا مسؤوليتنا تجاه ديننا
وبلادنا في هذه المرحلة الهامة من تاريخ مصر.
وقد كنا نتمنى أن
نؤسس هذه الجبهة على أرض مصر المحروسة وسط أبنائنا وإخواننا في مصر لولا أن الطغمة
الحاكمة لا تزال تصادر حق المصريين في الاجتماع والتنظيم وتكوين الأحزاب والجمعيات
السياسية وتصادر الحريات العامة للشعب لذا كان قرارنا أن تنطلق الجبهة من مقرها في
المملكة المتحدة.
ومن خلال مئات
المقابلات والاتصالات بين كثير من النخب المصرية التي تشرفنا بالاتصال بها تبلورت
لدينا مجموعة من النقاط توافق عليها جميع من استطلعنا رأيهم ورؤيتهم للإصلاح
المنشود في مصر فكانت المحصلة هي تأكيدهم على:
1- أننا لن نقبل بأي
خداع، إذ أن ذلك لا يفرز إصلاحا دستوريا
وقانونيا كاملا وحقيقيا يعيد للشعب المصري حقه في اختيار رئيسه ونوابه بحرية كاملة
بعيدا عن إرهاب أجهزة الأمن وتدخلاتها.
2- أنه لا يمكن قبول
أي حديث عن الإصلاح في ظل انعدام الحريات وتفشي القمع السياسي وتزوير الانتخابات
وفي ظل قوانين الطوارئ والقوانين المقيدة للحريات.
3- أنه لا يمكن
الحديث عن الإصلاح بدون إطلاق حرية تكوين الأحزاب والنقابات والجمعيات، وحرية تملك
وسائل الإعلام، وحرية التظاهر والاعتصام.
4- إننا نرفض سياسة
الإقصاء والعزل السياسي لأي تيار من التيارات
السياسية، وهي السياسة التي لعب عليها النظام طوال العقود الماضية -ومازال- في محاولة لتقطيع أوصال الشعب المصري، مما كان
له نتائجه السلبية على الاستقرار وتفشي القمع وتراجع حقوق الإنسان في مصر خلال
الفترة الماضية.
ونؤكد على أن الحرية
ينبغي أن تكون للجميع على شرط القبول بالتعددية واحترام التداول السلمي للسلطة،
فجميع المصريين سواسية أمام القانون، ولا وصاية لأحد على الشعب.
وبناء على ذلك فإن
جبهة انقاذ مصر تؤكد على:
أن الرئيس مبارك لم
يعد مؤهلا لقيادة عملية الإصلاح السياسي في مصر لأنه المسؤول الأول عن الحالة التي
وصلنا إليها. ولم يعد لديه ما يضيفه، فلو كان يملك أية رؤية إصلاحية لتبلورت في
العقدين الماضيين.
ومن هنا فإننا نعمل
على عزل الرئيس مبارك هو ورموز نظامه، استجابة لصوت الشعب الذي بلغ به اليأس
مبلغه، ولم يعد يريد التمديد له أو توريث الحكم لنجله من بعده تحت أي غطاء زائف،
وإفساح المجال أمام الانتقال السلمي للسلطة في مصر لمن يختارهم الشعب في انتخابات
رئاسية وبرلمانية حرة ونزيهة يراقبها الشعب والمنظمات الدولية.
ونرى في هذا الصدد:
أن تشكل لجنة برئاسة
السيد/ رئيس المحكمة الدستورية العليا وعضوية كل من رؤساء مجلس الدولة ومحكمة
النقض، ورئيس نادي القضاة، تقوم على تسيير شؤون البلاد لفترة انتقالية يتم فيها
إعادة كتابة الدستور المصري لصالح جمهورية برلمانية تترجم بصدق إرادة الشعب المصري
وحقه في اختيار حكامه، ومحاسبتهم، وحقه في تداول السلطة سلميا عن طريق صناديق
الانتخابات.
إن الحالة المزرية
التي وصلت إليها الأوضاع في مصر من تراجع حقوق الإنسان واكتظاظ السجون بعشرات
الآلاف من المعتقلين السياسيين، وحالة الفقرالمزري التي يعيش تحتها أكثر من نصف
الشعب، والبطالة المزمنة، وتراجع الإنتاج وتعاظم الدين الداخلي والخارجي، وتفشي
الفساد والنهب المنظم والتربح من السلطة، والانسداد السياسي الذي أحبط أجيالا
بكاملها؛ كل هذا يدعونا لمناشدة شعبنا في مصر وقواه السياسية الخيرة، وكل رجالات
مصر في الداخل والخارج، وقواتنا المسلحة، وأجهزة الأمن أن يتوحدوا لإخراج مصر من
هذا الوضع المأساوي ، وأن يجعلوا ولاءهم لهذا الوطن بعد الله سبحانه وتعالى.
إن الذين يبحثون عن
صفقات رخيصة أو منافع آنية على حساب الإصلاح الحقيقي، إنما ينحازون للطغيان على
حساب الشعب وحقه في الحرية والتمتع بحقوقه
السياسية كباقي شعوب الأرض، وهم بذلك يساهمون في تكريس هذا الواقع التعيس، ويرضون
أن يكونوا شهود زور على إصلاح زائف يغتال الأمل ويقتل الحلم في نفوس أجيال كاملة.
إن أي تحايل على
الشعب يتم بغرض التمديد والتوريث لن يكتب له النجاح، حتى وإن تم تمريره بأساليب
القمع والتخويف والتزوير التي تمرس فيها النظام خلال العقود الماضية، لأن عقارب
الساعة لن تعود للوراء، ونحن عازمون على أن نستمر في مسعانا حتى يشرق فجر الحرية،
ويرى الشعب الإصلاح الحقيقي. ولن نتهاون في شرح قضيتنا للعالم أجمع.
والله من وراء القصد
وهو يهدي السبيل.