التدخين والجنس.. آفة المجتمعات

 

 

 

بقلم :د. نورة خالد السعد

 

    صدر عن الحكومة التايلندية منذ أيام إجراءات لتطبيق قرار على منتجي ومستوردي السجائر في تايلند تتطلب وضع صور مخيفة على علبة السجائر تظهر مخاطر التدخين على الصحة وتغطى نصف الواجهة الأمامية لعلبة السجائر، ومرفق مع الخبر المنشور في صحيفة الشرق الأوسط في عددها 15335 في يوم الأحد 17 صفر 1426 شكلاً يوضح علبة السجائر الجديدة وقد وضعت عليها صورة مخيفة لمريض يعاني من التهاب رئوي وفي حالة مزرية من الأنابيب المحيطة بصدره وأنفه.. وكما ذكر أن هذه الخطوة تأتي ضمن مشروع طويل الأمد لوزارة الصحة هناك للحد من التدخين يتضمن وضع ست صور مختلفة عليها أسنان مهترئة مثلاً تضاف إليها تعابير تحذيرية مثل (التدخين يؤدي الى الموت) وبالطبع سيترافق هذا القرار مع غرامة مالية تقدر بـ (2632) دولارا على منتجي السجائر و(526) دولارا على بائعي السجائر في حالة عدم الالتزام بالقرار الذي بدأ التنفيذ به عند نشر الخبر..

ويذكر الخبر أن تايلند تعتبر من الدول الناشطة ضد التدخين منذ سبعينيات القرن الماضي وهي تحظر التدخين في معظم الأماكن العامة وهي رابع دولة تعتمد وضع هذه التحذيرات على علب السجائر بصورة مخيفة وتحذيرات من مخاطر التدخين بعد البرازيل وكندا وسنغافورة..

 

وفي الخبر نشر أن هناك دراسة صدرت حديثا في كندا وضحت تراجع عدد المدخنين بنسبة 17٪ بعد تطبيق الحكومة الكندية إجراءً مماثلاً، حيث غطت أكثر من نصف علب السجائر بصورة مخيفة وتحذيرات من مخاطر التدخين.

 

هذا الحرص على صحة المواطنين وغيرهم في هذه الدول التي طبقت هذا القرار وأدركت الأثر القوي على حواس وإدراك المدخن عندما يقوم بشراء علبة سجائر عليها الصورة الحقيقية التي تنتج عن مخاطر التدخين. وهي الصورة (المؤجلة) أي التي لا يدركها المدخن حين تناوله للسيجارة وقيامه بتدخينها - هذا الحرص لو طبق لدينا هنا وألزمت فيه (شركات التبغ إلزاما قويا) وبدأ تنفيذه فإن نسبة من المدخنين لاشك ستنخفض خصوصا مع الاجراءات الحالية المتبعة لمنع التدخين في الطائرات ومواقع العمل الرسمية خصوصاً أن معظم الدراسات حاليا توضح تزايد نسبة المدخنين من الشباب على وجه الخصوص.. ويتزامن مع هذا الازدياد الصور التي ترافق الإعلانات عن السجائر في الصحف والمجلات أو الأفلام.. وجميعها تعطي مؤثرات للقوة والمرح والراحة!! كم هو مهم تضافر جهود الجميع لإيقاف هذا النزيف للحال وللصحة.. ان كتابة سطور بخط صغير جداً على علبة السجائر تحذر من تدخينها لا تعطي مفعولاً ولا أثراً قوياً مثل الصورة..

 

كما أنني كنت أتساءل كيف إذا طبق هذا القرار على إعلانات بيع النساء في القنوات الفضائية الأجنبية الفاضحة .. كيف لو ترافق بصور لأمراض الإيدز والهربس وسواها من الأمراض التناسلية التي تلحق بحق من يمارس الدعارة مع هؤلاء النساء؟؟ كيف اذا ترافق مع صورة المرأة الجميلة شبه العارية صورة أخرى لها وهي مصابة بهذه الأوبئة التناسلية والقذرة كيف ستكون ردة فعل من يهم بارتكاب المعصية معها؟؟

 

٭٭ إحدى الزميلات استخدمت نوعا من الارتباط الشرطي مع ابنها المراهق عندما شاهدته يتابع بحماس هذه القنوات وما تحمله من قاذورات يقال عنها أفلاماً أو ناد للعراة أو شبه العراة يقال عنه (فيديو كليب)!! فحدثته عن هذه الأمراض الخطيرة التي تنشأ من علاقات محرمة مع نساء داعرات قد يشبهن هؤلاء.. بل وذكرت له ما ينشر من فضائح غير أخلاقية عنهن.. لمن تتباهى منهن بهذه الأخبار.. تقول ما معناه إنها اجتهدت في حوارات مع ابنها حول هذا الموضوع.. مما أدى بعد فترة إلى اشمئزاز لديه من منظرهن.. وتدريجيا خفت نسبة متابعته لهن.. وتزامن هذا أيضاً مع تذكيره بعقوبة الله سبحانه وتعالى لمن يرتكب مثل هذه المعاصي والذنوب.. هذه تجربة أم اجتهدت لتحدث ارتباطاً شرطيا، لتبعد ابنها عن هذا المستنقع الذي تضخ مياهه القذرة والموبوءة هذه القنوات الفضائية وهذه الأفلام التي تمثل انحداراً في الأخلاق وفي الفطرة السوية مما يرفض نماذجها ليس البشر الأسوياء فقط بل حتى الحيوانات والبهائم لا تمارس هذا الشذوذ وهذه النماذج..

 

٭٭ ليس التدخين وحده ما يمثل أخطاراً على صحة البشر بل أيضاً هذا التوجه السافر لإثارة الغرائز والانحدار بها إلى أسفل سافلين..