ضخامة القضية ونوعية الرجال
بقلم عبد
الرحمن عبد الوهاب
الحمد لله،،
إذا أردنا أن نقيّم الواقع السياسي
والعقدي للأمة فسيكون قول
الشاعر:
[أمريكا رب وبيننا
ألف جبان راكع على ركبتيه] أكثر إيجازا
وتحديدا .. للواقع بوجه عام ..
من هنا كانت قضية لا اله إلا الله لا تنتهي
ما قامت السماوات والأرض ..
مَن قال
أن زمن الصنمية وعبادة الأوثان انتهى.؟. وهو يرى جورج بوش يسوم البشرية وأمة محمد سوء العذاب .. يذبح أبناءنا ويستحيي نساءنا ..
ومن ثم يدعي الألوهية
بكتاب أخرجه لنا لنتعبد به
بدلا من القرآن .. قد أتانا من دولة الكفر والعهر واشنطن
!!
ليقول فينا
انه لم يلد ولم يولد ولم يكن له
كفوا احد .. وبالرغم من ألوهيته المزعومة
كذبا وزورا .
.ما زال بيننا ألف راكع على ركبتيه ..
ولله در الشاعر الذي قال
ما عاشرت من أملاكهم
ملكا .. إلا أحق بضرب الرأس من وثن ..
لقد كانت نوعية الرجال .. الذين أختارهم المتعالي الجبار .. تعالى في مجده علوا كبيرا
.. لحمل القضية نوعية رائعة من الأنبياء .. ونحن نرى ابراهيم وهو يقول
للكفر الضارب أطنابه .. ومن ثم
يجهر بها مدوية وفوق رؤوس الاشهاد لأصنام البشر ( كفرنا بكم ) {قَدْ كَانَتْ
لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا
لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ
كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء
أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ } (4) سورة الممتحنة_
الهنا.. إله الحق .. صدقت ونعم الأسوة الحسنة .. ولم تنته القضية مع ابراهيم عليه
السلام عند" كفرنا بكم ".. بل بدت العداوة والبغضاء بيننا وبينكم( أبدا)
..حتى تؤمنوا بالله وحده ..
وفي نفس الوقت لم ينته الموقف عند ذلك مع أصنام الحجر .. {فَرَاغَ
عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ} (93) سورة الصافات- {فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا
كَبِيرًا لَّهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ } (58) سورة الأنبياء
أيها السادة ..
ثمة قضية
.. لها من الأهمية .. والضرورة
.. والزخم الذي لا يستهان به في
ميدان العقيدة ..
عالجها الانبياء الكرام .. كأروع ما يكون .. إذ ان تلك القضية .. لها الدور الأساسي .. في معالجة الواقع
الاجتماعي .. والقيام على أمر الله في الأرض .. وإعلاء كلمته في الكون..
وما يستلزمها من بطولة ورجولة ..
وإذا اعتبرنا ان
الأنبياء الكرام بمثابة ثوار الله في الارض .. فلقد
كانوا اصحاب قضية
ورسالة .. وكان الأساس فيها هو أمر الله في الأرض
وإعلاء كلمته وتغيير واقع الكون الى الامثل .. والوقوف في وجه جبابرة الأرض .. أمثال فرعون وهامان أوالنمرود
,, أوأمية ابن خلف ,أبى لهب على المستوى الاقليمي
, وكسرى وهرقل .. على المستوى العالمي ..
قضية تغيير الكون ..
أمر .. ليس قضية عابرة في حياة الامم والوجود الانساني ... لقد
كانت قضايا الانبياء هي القضايا الاضخم
في حياة البشرية.. ألا وهي .. إرساء مباديء وشرائع السماء على
الواقع الارضي .. وتحويل الواقع الكوني .. الى مجتمع أمثل ..
أفضل مما ذكره أفلاطون او ملتون .. او توماس مور .. او جبران..
وكانت المعادلة ذات طرفين
الا وهما رقع جباه البشرية من التنكيس الى صنمية الحجارة و البشر من جهة
.. والاخرى
تركيع جبابرة الارض لله
تعالى ..
او التعديل من حال مايل لأقوام متفلته .... والارتقاء بالذهنية الانسانية..
نحو المعاني الفاضلة والاخلاق الكريمة
القضية ..كانت تغيير الكون .. وهو موضوع
ضخم مليء بالعقبات .. والمشاكل الكبرى.. وامر القتل والذبح فيه امر
وارد
بل ان لم يكن الاساس.. {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن
قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ
} (144)
وكان المبدأ الرائع هو[لا اله إلا الله ] وهي كانت القضية
والتي ترتكز في مجملها .. على
تعديل واقع البشر تبعا
لمنهجية قانون السماء ومباديء السماء ..
لما فيه خير البشرية وراحة البشر .. أو بمعنى أخر تحرير الأمم من ربقة الذل لطواغيت
البشر .. كما قال تعالى . {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن
قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا
فَاعْبُدُونِ} (25) سورة الأنبياء.- وبناء على هذا المبدأ تنتفي الألوهية عن
آلهة البشر وأنصاف الآلهة من
المجرمين الذين كنا نكن لهم دوما كل
البغض والمقت والكراهية . {وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ
الْقِيَامَةِ هُم مِّنَ الْمَقْبُوحِينَ} (42) سورة القصص-. بعدما أحببنا
الإله الأعظم وملأ حبه
علينا شغاف القلب والجوانح .. بعدما طالبنا بعدم تنكيس جباهنا لآلهة البشر .. أو الانحناء
..لتلك الآلهة المقيته
..
إنها مسيرة
من الانحناء لا تنتهي فكل يوم يولد لنا إله( صغنن)
من أصنام البشر يريد آلا ف من الركع
والسجود .. ولكن
هيهات بعد أن آمنا بالله العظيم
ربا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ..
هيهات ما دام فينا عرق ينبض ..نعم إن قضية [لا
اله إلا الله]لا نتنهي ما قامت السماوات والأرض
مادام يخرج إلينا من
آن لآخر أفاك من أصنام البشر .. ومع ذلك
كان مبدأ [لا إله إلا الله] لهم بالمرصاد .. وكان الإسلام يرغم تلك الأنوف .. ليقولها اتباعه
لصناديد الكفر .. كما قال عمر رضي الله عنه لصناديد قريش ..
لا يرغم الله إلا هذه
المعاطس (الأنوف) من أراد أن تثكله أمه فليتبعني خلف هذا الوادي ..
إلا ان صناديد الكفر
المعاصر في واشنطن .. يبدو أنهم قد
اجترءوا وتتبعونا خلف الوادي في بغداد وأفغانستان ..ولا مناص أيضا أن تثكلهم أمهاتهم .. كما قال الفاروق رضي الله عنه . نعم
كانت قضية القرآن أبدا أن يقف
بالمرصاد ضد صناديد الكفر .. وأوثان البشر .. ولكم في فرعون وأبو لهب آية.
والتصور كان
واضح حينما قال ربعي بن عامر حول قضيتهم
إخراج العباد من عبادة العباد الى عبادة
الله وحدة .. ومن جور الأديان الى عدل القرآن .
. فما نوعية أولئك
البشر المستهدفين بـ لا اله الا الله .. وثوار الله في
الأرض من الأنبياء ..
1-[الاستكبار والإجرام ]. {ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم مُّوسَى
وَهَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ بِآيَاتِنَا فَاسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ
قَوْمًا مُّجْرِمِينَ} (75) سورة يونس ..
2-[ الطغيان
]{اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى} (24) سورة طـه
3- [ الاستكبار
والعلو في الأرض ]{إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا
عَالِينَ} (46) سورة المؤمنون
4-[ الفسق] {وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء
مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ
كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ } (12) سورة النمل
كان المبدأ[ لا اله
إلا الله ] والقضية(
الإسلام) مهمان في حياة البشر .. ولهذا سيظل
مجدا الإسلام متوقدا على
سطح الكون لمعالجته الرائعة في ثوراته
المتجددة ضد الطغيان، وأصنام البشر والحجر
لهذا قال عمر بها الدين الأميري..
إذا كان للكلمات مجدٌ، فكلمة( الإسلام ) من أكبرها مجدا ، إنها كلمة
ذات أبعاد وامتداد ، فهي جامعة حينا
ومانعة كذلك .حينا آخر ، لها أسرة عريقة وتاريخ
طويل وسرٌ يجعلها كأنها ذات
روح ! فلفظها أكبر دلالة من الألفاظ
ومعناها أغزر استيعابا من المعاني
! سارت مع الهداية الإلهية في ركب النبوات ، وكانت للإنسانية رمزا ناميا لدستور
حياتها السوية، حتى إذا بلغت الإنسانية جدارة الإشعاع والتوليد والإبداع ، منطلقة من الأصل الأصيل ،
والجوهر الثابت المعطاء ، أصبحت كلمة(الإسلام ) مصطلحا لأمر عظيم ، وعَلما على رسالة خالدة ودعوة سائدة رائدة..
وما أنا بصدده
( إذا بلغت الإنسانية جدارة
الإشعاع والتوليد والإبداع ...... كانت مصطلحا لأمر عظيم..)
نعم هاهو الإسلام
يقول .. نحن هنا .. ليبت في القضايا
المهمة في حياة البشرية ..
فلم ينته المبدأ منذ الأزل في ركب هداية النبوات
وثوار الله في الأرض .. ضد الرموز من
أوثان البشر
الواحدة
المضمون(الطغيان) .. وان تغيرت النسخ الكربونية من الأشكال
.. فرعون ، نمرود ،
أبولهب
روعة الإسلام انه
إعلان عان لتحرير الجنس البشري فوق
كوكب الأرض ..في ظل الصنمية القائمة حاليا
وأوثان البشر .. لا يمكن أن يفصل فيها
إلا مفهوم (لا اله إلا الله ) حيث
أن الرؤية ضبابية عند كافة الأمم في مفهوم
الألوهية والتصورات والمعالجات ..
إلا الإسلام .. هو الذي يبت في الأمور الضخمة في
الكون ليس من قبيل تنظير فلسفي
سقيم الرؤية والتصور ..
إذ أن ضبابيتهم لا تعطي المعالجة الواضحة والواقعية والقاطعة
في إشكاليات الاستبداد والحرية التي فصلت فيها لا اله الا
الله نظرا للوضوح في التصور بشكل عام والمنطلق بداية والتجسير والغاية ..
ان الإسلام .. فقط ( دون غيره ) من خلال مفهوم
لا اله إلا الله .. كفيل ..
بأن يقولها للكفر حينما يتفلت في الإجرام مشيرا بإصبع السبابة في وجهه .
[فقط إلى هنا
..قف .. (عندك) (بمدلولات اللهجة المصرية ) ]( only up to here . stop. Do not move)
وهنا ما قصده الله تعالى بخيرية الأمة .. أي مهمة
الضلوع بمهام الأمر والنهي في الكون .. من منطلقات الإيمان بالله .
{كُنتُمْ خَيْرَ
أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ
الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ } (110) سورة آل عمران.
لا يمكن
أن تضطلع أمة في الكون بمهام الأمر والنهي
على النحو الأمثل إلا[ أمة لا اله إلا الله]
لأن التصور واضح ناهيك أنها تعلمت
من ثوار الله في الأرض ..
كيف تستقبل الموت
أو أي تكاليف قد تنجم عن الضلوع بمهام الأمر والنهي ,, وهو امر نعلمه لأطفالنا
الصغار ..وهم في الحضانة في وصايا لقمان
لابنه ان يأمروا وينهون .. وبأن يصبروا على تكاليف الامر
والنهي .. {يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ
الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ}
(17) سورة لقمان
في تلك الوصايا
.. التي ابتدأها {وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ
يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}
(13) سورة لقمان_
هذه الأمور من خلال
نوعية الرجال التي
تم تشكيلها منذ نعومة أظافرها على هذا
التصور الرائع الراقي ..
ان يدرك ان قد تنجم هزات
عنيفة له جراء الأمر والنهي .. ولكن يتلقاها بالصبر .. وأصبر على ما أصابك ..
وهو
ما يميز تلك الأمة عن
غيرها .. بنوعية الرجال الأفذاذ كما قال الإمام علي لابنه
محمد بن الحنفية
تزول الجبال ولا تزل
.. أعر الله جمجمتك تد
في الارض قدمك ..
الحياة في قضايا
الأمر والنهي عبارة عن مواقف صعبة وشديدة
قد تزول الجبال ولكن
المسلم لا يزل لأنه وطن على التكاليف منذ نعومة أظافره ..كما
قال القرآن ، وليس من أول طلقة يهرب من الميدان ..
وما المجد إلا رافعا علما أو هادما صنما أو
باعثا أمما ..
وكلها بجميع جزئياتها توفرت في رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه
وسلم .. فكم من صنمية نكس هامتها محمد بن عبدالله و فكم من بيارق ورايات خفقت في الكون قد عقدها
بيده الكريمة ,,بل انتقل إلى جواره واللواء كان معقودا لنواصل المسير .. وتزحف الجيوش .. ويعلو صهيل
الخيول على أسوار واشنطن يوما .. وكم من أمم قد
بعثتها رسالة محمد ..
[لماذا أيها الرجل
إن ذلك العملاق يخطو العالم الصغير بخطوات شاسعة] هكذا قال وليام شيكسبير عن يوليوس
قيصر..
وبعيدا عن الخيال ومن
أبعاد الحقيقة، لم تر البشرية
عملاقا .. خطى العالم الصغير بخطوات شاسعة مثل محمد صلى الله عليه وسلم . هذا النبي
الكريم فلقد كانت نوعية ثوار الله في الأرض .. هؤلاء الأنبياء ..[كرام البشر] .. وما
التاريخ الا سيرة لعظماء الرجال..
فكانوا هم العظماء..
قاموا بالتحولات الرهيبة في مسار الكون والبشرية .. وأهمها التحولات العقدية و
الفكرية والنهوض بالذهنبة البشرية من واقع االصنمية والذل .. الى رفع الجباه من التنكيس
والقامات من الانحناء .
نحو تحرير البشرية من عبادة البشر .. والوثنية بشكل
عام .. الى التوجه الى
الخالق الأعظم .. بالحب والعبادة ..
كان ينزل على كل نبي كريم .. صحف السماء ..
{إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى} (18) {صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى}
(19) سورة الأعلى- أو الالواح
{وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً
لِّكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُواْ بِأَحْسَنِهَا
سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ} (145) سورة الأعراف-
أو قولا ثقيلا من السماء .. {إِنَّا سَنُلْقِي
عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا} (5) سورة المزمل
ولترفع البشرية الجباه نحو السماء .. نحو إله
عظيم .. نحو اله حبيب،، ولا ثمة إله في الكون إلا الله
..
فهو في السماء
إله وفي الأرض إله {وَهُوَ الَّذِي فِي
السَّمَاء إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ} (84) سورة
الزخرف.. وهو رب العالمين .. {الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (2) سورة
الفاتحة
لقد جاء في الحديث القدسي ..
يا بن آدم لا تخف من سلطان ما دام سلطاني
لا يزول
ولا تخف من فوات الرزق ما دامت خزائني لا تنفد
يا ابن آدم خلقت
السماء والأرض ولم أعي بخلقهن
أيعييني رغيف خبز أسوقه
إليك ..
يا بن آدم أنا لك محب
فبحقي عليك كن لي محبا ..
تعلمنا من ركب
الأنبياء الكرام (ثوار الله في الأرض ) ألا نخاف من سلطان في الكون.. وأن نستحي من الله إذا تهيبنا
صناديد الكفر في واشنطن من دونه ..
أن يكون الله تعالى ورسوله أحب إلينا مما سواهما ..
{وَمِنَ النَّاسِ مَن
يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ
آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ } (165) سورة البقرة
نعم فلقد رأينا كيف
يتجسد الحب في تصرفات الأنبياء ..
وجدناها
في إبراهيم وهو يلقى في النار .في سبيل الله. بعدما جهر بها في وجه الباطل ( كفرنا بكم ) أو
عندما قال( أفرئيتم ما كنتم تعبدون
انتم وآباؤكم الأقدمون (76) {فَإِنَّهُمْ
عَدُوٌّ لِّي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ } (77) سورة الشعراء-
وجدناها في يحي الذي ذُبح في سبيل الله ..
وجدناها في موسى
وهارون أثناء مواجهة فرعون ..
وجدناها في محمد صلى
الله عليه وسلم في مواجهة ابي لهب وامية بن خلف .. وصناديد الكفر الإقليمي وكل جبابرة الأرض ..
ياله من درس
رائع ومتجدد قد تعلماه من ثوار الله من الأنبياء
يتلخص في أن ننكسر أمام الله .. ونشمخ بوجوهنا في وجه الطغاة ..
خلاصة القول ..
لا تبخلوا على الله
بالدم إذا اقتضى الأمر ..
فأين تذهبون من قوله
[يا بن آدم أنا لك محب فبحقي عليك كن لي محبا ..]
لبيك اللهم لبيك .. لبيك حبيباه ..
لبيك إسلامي لبيك .. لبيك
إسلاماه
لبيك قرآني لبيك ،
لبيك قرآناه
..
{وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ } (68) سورة القصص كان الانبياء رجال كرام
من صفوة البشر اختارهم الله لأمره .. يلقى اليهم
القول من السماء .. {إِنَّا سَنُلْقِي
عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا} (5) سورة المزمل
لقد
خلق اولئك
الرجال ليحملوا .. ويرسخوا..
أمر الله في الأرض ويعلون كلمته .. تعالى .. كانو رجال
اختارهم الله تعالى لرسالته .سواء. من الرسل .. او ممن أختارهم الله
تعالى لاعلاء هذا الامر.. من أصحاب الرسل .. وتتسع
الدائرة لتشتمل على بعض البشر العاديين .. الذين اختارهم
الله أيضا من المؤمنين بالقضية ولاعلاء هذا الامر او الاستشهاد في سبيله..
واذا عالجنا ذهنيا موقف الأنبياء الكرام كثوار الله في الارض
.. سنجدهم .. كانوا بكل معنى الكلمة (رجالا) في ذات الله .. وايضا (شهداء) في ذات
الله .. واسخياء
بأرواحهم ومالهم وانفسهم في ذات الله ..
وكما هي
العادة في حياة البشر واتباع الرسل ..
الإيمان يزيد وينقص .. وعلى محك الابتلاء تظهر معادن الرجال بشكل جلي .. والدنيا مظاهر
,, ولكن المظاهر الخادعة لا تدوم ..
الناس كما قال احد السلف .. عبيد الدنيا .. الدين لعق على السنتهم ما درت بهم معايشهم .. واذا
محصوا بالبلاء قل الديانون ..
على محك
البلاء والابتلاء تظهر نوعية الرجال .. بشكل جلي ويظهر المعدن .. وتركيبة الرجال
.. هل كانت تركيبة لا تضاهى من البطولة
والرجولة .. أم تركيبة ..لم تكن على المستوى .. واستنفذت درجات الرسوب في الامتحان
وسقطت في
محك الابتلاء ..
لقد ضرب انبياء الله
الكرام .. اروع النماذج في البطولة والرجولة .. وكيف
يقف ابراهيم
عليه االسلام
على شفير نار النمرود ولا يهتز ومن ثم يلقى
.. كان( رجلا) في ذات الله .. و(مضحيا) في ذات
الله .. وان كان ترك العائلة في وادي غير ذي زرع ..
في ليل موحش .. ونهار محرق . وطفل رضيع ليس لديهم
من يقوم علي امر
اسماعيل كطفل
رضيع ... كيف يقدم على تنفيذ الامتحان ومن
ثم ان يقدم بعد
ذلك على ذبح فلذة كبده والذي كان قد انتظره طويلا.. امتثالا لمحض
رؤيا ولكن الرؤيا وقعت في قلب مؤمن
.. بل والاستماته
والتصميم حتى النهاية في ذات الله .. ومن ثم وهو يرجم ابليس
لثلاث مرات تصميما على انفاذ الامر
..
لم يحرك
الابتلاء في حب ابراهيم لله وقناعاته قيد انمله
.. انه حب الله الذي ملأ على ابراهيم عليه السلام كل
كياناته .. ليعطينا هذا النموذج
والمثال الرائع .. لنسير على دربه ونقتفي اثره .. خطوة
خطوة في مشاعر
الحج بين الجمرات .. على هذا التصور
الرائع في معايير الايمان والبطولة والتضحية .. فكان ابراهيم أمة{إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا
لِلّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ }
(120) سورة النحل وكان ايضا الذي وفى ..
ولم يختلف الامر عن
المصطفى صلى الله عليه وسلم لقد كان محمد
على درب ابراهيم ويضع لنا المعالم على الطريق
.. لنسير على درب الرجولة كيف نكون رجالا وابطالا في ذات الله ونقتفي الاثر لقد كان محمد صلى الله عليه وسلم .. رجلا شاهقا .. في
البطولة والرجولة والخلق .. وهانحن نراه
في حنين ..
شاهرا سيفه
في وجوه الكافرين ,, يوم ان انفض عنه الصحابة .. فكان هو ذا ..
ذلك الفارس في الميدان وحده .. لقد كان للعالمين رسولا .. وللفرسان رسولا
.. وللرجال رسولا .. وللمقاتلين رسولا ..
شاهرا سيفه
(وحيدا)في وجوه العالمين.. وكأنه يقولها
..ليس للمشركين في حنين في فقط .. بل كل البشرية.. جمعاء..
أنا النبي لا كذب .. انا
بن عبد المطلب .. هذا هو محمد .. صلى الله عليه وسلم نموذج البطولة والرجوله
والفداء .. كيف ينفض الكون من حوله .... والعباس بن عبد المطلب
.. وهو يجذب بغلته الى الخلف .. أما هو صلى الله عليه وسلم هناك ثائرا مقداما .. غير عابيء .. بالموت ..
يا أيتها البشرية .. يا أيها الكون .. تعالوا
إلى هنا .. لتروا..
محمد عن كثب .. وكيف يشهر سيفه وحيدا في وجوه العالمين .. فأي معاني للبطولة والرجوله ..ايها السادة هذا هو رسولنا .. وحبيبنا .. وقائدنا
.. الذي علم البشرية .. الناكسة الراس
.. فقه المجد والثورة .. وكيف تكون الحرية .. في ظل الإيمان.. كم أنت مدينة ايتها البشرية لمحمد بن عبد الله .. وهو
القدوة والنبراس..
وكان على درب محمد .. نوعية
رائعة من الرجال امتدحها رب العزة
من فوق عرشه ..
{وَلَمَّا رَأَى
الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ
وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا}
(22) {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم
مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} (23)
سورة الأحزاب
فهم حينما رأوا
الاحزاب قالوا .. أهلا .. أهلا.. هذا هو ما وعدنا الله ورسوله .. وصدق الله ورسوله .. وما زادهم الا ايمانا وتسليما .. وكانت الاية التالية .. من المؤمنين (رجال) .. صدقوا ما عاهدوا الله
عليه .. فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر ..
وما بدلوا تبديلا ..
..
الاسلام : قضية غير خاسرة :
كثير تحدثوا عن الإسلام وكثير تكلموا.. ولن ينتهي الحديث عن هذه
القضية الرائعة أي (الاسلام) ما بقيت السماوات والارض .. انها أهم قضية في الوجود .. لأنها تحدد ما الهدف وما
هو الدور .. وما هي الغاية .. كافة الأسئلة اعطى الإسلام له إيضاحا .. وتحديدا
للمفاهيم وتأطيرا للقضايا .. التي من
اجلها تعيش ومن اجلها تموت ..
تسرع
الخطى بالإنسان نحو النهاية..قد يفهم اشياء وقد يغيب عن ذهنه أشياء ..قد تكون لها
اهتمامات في صلب الاعتبارات
وقد تكون له اهتمامات في هامش الاعتبارات .. قد يهتم بشيء .. وقد يهمش شيئا آخر...
أحيانا لا
تستشعر البعد الحقيقي لضخامة القضية بزخمها
الثقيل نحو الإسلام كقضية وأنت في طور الطفوله .. او ريعان الشباب ..
فهي مراحل تشكيل ذهني وعقلي واكتساب خبرات .. إلا
أن القضية تأخذ وضعها بشكلها
المكثف ومالها من ضخامة بعد الأربعين .. حيث يعبر ذلك
السن عن قمة النضج .. ويبدأ
المنحنى يأخذ دوره في
العد التنازلي ..
من هنا تضح
لك ما لم تكن قد سبرت غوره سلفا .. وفهمت ما لم تستوعبه قبلا ..
هناك محطة مركزية
في حياة البشر يرصد فيها بشكل عفوي قبل النهائيات ..حسابات المكسب والخسارة .. ولأي قضية عاش..
وهل كانت القضية
التي عاش من اجلها تستحق ما بذل وما أعطى وما ضحى ..
وتكمن قمة المأساة في حياة البشر.على اختلاف مشاربهم
واهتماماتهم .. ان يحس المرء انه عاش لقضية خطأ.. وانه عاش لقضية خاسرة طيلة حياته ..
او انه ضحى من أجل قضية خسرانه .. هذه في العادة .. المحور.. والمرتكز ليؤدي
الامر ببعضهم الى اوضاع مأساوية مفتوحة النهايات
سواء الانتحار .. او تعاطي المخدرات .. او
الكحوليات .. بغية ان
يتناسى مأساته ومصيبته الكبرى بعدما ان انفرط منه
العمر وطارت منه الايام ..[انه عاش لقضية
خاسرة ]
الاسلام .. ايها السادة قضية غير خاسرة ..
لانك تعيش لله تعالى .. {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}
(162) سورة الأنعام
وغايتك في الوجود هي مرضاة الله
تعالى ..
على أي جنب كان في الله المصرع ..
كما قال الشاعر
ولست أبالي
حين اقتل مسلما على أي جنب كان في الله مصرعي
وبعد ان يضع الانسان رضى الله
تعالى بمثابة المرتكز
الحياتي .. والقضية التي من أجلها يعيش ومن أجلها يموت .. كان المكسب .. على أي وضع كانت النهايات ..
فالنهائيات
المأساوية طلبا للرضى الإلهي .. أمورا رأيناها في نهايات بعض الانبياء وقوافل
الشهداء والعابدين
وهي كما أسلفنا .. هي خير ما آتى الله عباده الصالحين .. في ان يعقر فرسك .. ويراق دمك ..
حينما تنذر نفسك للاسلام
كقضية .. ذروة سنامها إعلاء كلمة الله في الأرض .. لا تستشعر المأساة التي تكتنف اولئك الاخرين.. بعدما اكتشفوا في النهاية .. ان
كل الحسابات كانت خطأ..
أما في التصور الإسلامي ..
تنظر الى كيف
تعلى من هذا الامر
الالهي في الكون..
وكيف تكون كلمة
الله هي العليا .. بعدها لا تهم الامور الشكلية من موت وقتل وشنق وذبح ..
اما عن الأمور العظام والمصائب.. أيا كانت.. ففي سبيل الله تتحول الى
نوع من المتعة وان يكون الموت في سبيل
الله أمنية .. وحلو ورائع المذاق ..
من هنا نقول
اننا نستشعر الارتياح
الذي ليس بعده ارتياح ..
يكفي ان نخرج من كل صفقة
الوجود بالله تعالى فقط .. انه الارتياح والطمأنينة قد تكون
الاية القرآنية
صورت هذا النوع من الفرح.. الذي لم
يستشعره كبار أثرياء الكون اوناسيس مثلا ..
بالرغم من ملياراته .. وتنتهي حياة ابنته الوحيدة
نهاية مأساوية ..
{قُلْ بِفَضْلِ
اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ
خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} (58) سورة يونس
أيها السادة.. الإسلام ليس قضية خاسرة ..بل وان خسرت
في ذات الله كل شيء وكان
مكسبك هو (الله ) فقط
يالها من صفقة رابحة ..
كلا ورب ابن عبد الوهاب فليس في الدنيا بأسرها قضية
تحتاج التضحية إلا الإسلام
و ( الله )
تعالى ..
كان ثوار الله في الارض
من الأنبياء .. هم أولئك الرجال .. الصادعين بكلمة الله .. و الشاهرين لسيف الحق
والحرية في وجه جبابرة وطغاة الأرض ..
هم أولئك الصادعين بكلمة الله وان كانت التكلفة حرقا ,.كإبراهيم عليه السلام .. والصادعين بكلمة الله وان كانت التكلفة ذبحا .. كيحي عليه السلام ..
والصادعين بكلمة الله وان كانت التكلفة نشرا .. كزكريا عليه السلام ..
وتتسع
الدائرة وتمضي القافلة من الرجال
والثوار على مر التاريخ فكان سيد قطب من الصادعين بكلمة الله وان كانت التكلفة شنقا .. وهناك في على درب ثوار الله من الأنبياء
رجالا شرفاء كانوا على الدرب ..
آسف أيها السادة إننا لا نعيش
لقضية خاسرة كالآخرين .. بالرغم من هذا الكم من المأساة
ويبقى
الطرف الاساسي
والصفقة الرابحة في الوجود { وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى} (73)
سورة طـه
إنها قضية
.. رابحة على
كافة الأطر .. وبكل المقاييس ..
قد تعجز الكلمات
عن التعبير . وتخونني المفردات..
ولكني أوجزها إليكم
باختصار اعلوا كلمة الله في الارض ولكم المجد