حركة النهضة بتونس : أكثر من ألف معتقل يتعرضون
للتعذيب
عرفت تونس خلال الأسابيع المنقضية حملات مداهمة واعتقالات لعدد واسع من
الشباب التونسي المتدين في المؤسسات الجامعية والتلمذية.
وقد قامت السلطة بهذه الحملات الترهيبية بتعلة مقاومة الإرهاب بينما ذكر شهود عيان أن البحث كان مركزا
على أقراص الكمبيوتر التي تسجل عليها دروس بعض الخطباء وخاصة الداعية المصري الشاب
عمرو خالد. وسجلت خلال هذه الحملات حالات واسعة من الاعتداءات الجسيمة على الحقوق
المادية والمعنوية لهؤلاء الشباب ولأسرهم ومعارفهم كما انهم
تعرضوا للتعذيب الجسدي والنفسي وأرغموا على التوقيع على اعترافات تحت الإكراه وذلك
من اجل تلفيق ملفات تربطهم بجماعات العنف وخاصة ما أصبح يسمى السلفية الجهادية.
وإزاء هذه الانتهاكات الواسعة حيث تجاوز عدد المعتقلين
الألف فان حركة النهضة:
1- إن العنف وتنبذه وسيلة للوصول الى السلطة او للاستبداد بها ومهما كانت جهة
هذا العنف من المعارضة او من جهة السلطة وسواء أكان هذا
العنف فعلا او ردة فعل. وتنبه الى
ان السلطة قد استعملت وتستعمل شماعة الارهاب من اجل التاسيس لشرعية
قمعها للمجتمع واستبدادها بالسلطة وبثروات وخيرات البلاد، ومن اجل استدرار الدعم الاجنبي.
2- تعتبر ان بروز التيارات التي ترى ان العنف هو الوسيلة المناسبة لحل المشاكل السياسية التي
تعاني منها البلاد او لحسم الاختلاف مع الاخرين انما هو نتيجة طبيعية
للسياسة الاستئصالية التي مارستها السلطة على المكونات
المدنية والسياسية للمجتمع وخاصة على الحركة الاسلامية
ممثلة في حركة النهضة ما ادى الى
احداث فراغ اجتماعي وسياسي وتيئيس للشباب من الوسائل
السلمية في التعبير عن الراي المخالف والحر. وتحذر من
العواقب الوخيمة لمثل هذه السياسة الارهابية التي
تنتهجها السلطة على البلاد وعلى العباد.
3- تعتبر ان حرية الاعتقاد والتعبير حق فطري
ضمنته الشرائع السماوية ورفعها علماء ديننا الحنيف الى
مقصد من مقاصد الشريعة السمحاء كما ضمنتها العقود
والمواثيق الدولية.
4- وتبعا لذلك فان حركة النهضة مقتنعة ان
التعامل مع الفكر المخالف مهما كانت خلفيته وتوجهاته العقائدية والفكرية لا يكون
بالقمع والارهاب وأن الحوار وفتح مجالاته الحرة هو
السبيل الانسب لادارة الخلاف
ولحسمه. وان القانون العادل والقضاء المستقل هو الفيصل في حسم الخلافات والتعامل
مع التجاوزات والاعتداءات على الاموال والاشخاص وفي اطار استواء الجميع
حاكمين ومحكومين امام القانون.
5- تدعو الشعب التونسي وخاصة فئاته الشبابية المتعطشة للحرية ومن موقع
المعاناة والمسؤولية الى الصبر على الاذى
الذي يلقاه من السلطة والى عدم الاستجابة لعنفها بعنف مقابل وان يتجند من اجل الدفاع عن حقوقه بالوسائل السلمية في المعارضة
وفي مقاومة ارهاب الدولة وذلك من اجل تجنيب البلاد دوامة
العنف الذي تجر اليه السلطة المجتمع جرا.
كما تطالب السلطة بالكف عن سياساتها القمعية وبالمبادرة الى رد الحقوق واطلاق سراح جميع
المساجين السياسيين والمعتقلين والى محاسبة المتورطين في التعذيب واطلاق الحريات.
28 جمادى الاولى، 1426 الموافق 05 جويلية، 2005
حركة النهضة بتونس
الشيخ راشد الغنوشي