مصر تدعم إسرائيل بالغاز والبترول
بقلم:احمد الهوني
لم يكن مفاجئا
التوقيع على اتفاقية بين الحكومة المصرية والحكومة الاسرائيلية
لتزويد اسرائيل بالغاز المصري.. فالاتفاقية التي وقعها
وزير مصري مع وزير اسرائيلي في حفل رسمي بالقاهرة برعاية
رئيس الحكومة المصرية أحمد نظيف جاءت بعد مفاوضات
طويلة استمرت لعامين وأكثر نجحت خلالها اسرائيل
في تخفيض سعر الغاز لتصبح قيمة الصفقة مليارين ونصف المليار دولار ولمدة خمسة عشر
عاما وكانت مصر تطالب بثلاثة مليارات لنفس الكمية.. وستضمن مصر وفقا للاتفاقية
تدفق الغاز الى اسرائيل خلال
هذه الفترة الطويلة وبنفس السعر دون أن يتأثر بالارتفاع المستمر لأسعار الطاقة
سواء أكانت نفطا أم غازا.
بدون شك أن القراء
العرب الأعزاء يعلمون أن مصر تدعم وتزود الكيان الصهيوني بالبترول المستخرج من
سيناء منذ توقيع اتفاقية كامب ديفيد وهنالك علامات
استفهام نأمل أن تنجلي ببيان لوزارة النفط المصرية عن أسعار بيع البترول لاسرائيل هل هي أسعار ثابتة متفق عليها منذ ذلك الوقت أم أن
المحاسبة تتغير وفقا لأسعار السوق أم أن لكل سنة سعرها بتخفيض كبير جدا حسبما
يتردد.
ويأتي اتفاق الغاز
بعد خطوات بدأتها مصر منذ عدة شهور لتحسين العلاقات مع حكومة شارون أبرزها الافراج عن الجاسوس
عزام عزام وإعادة السفير المصري إلى تل أبيب وتوقيع اتفاقية كويز لادخال المنتجات المصرية إلى
أمريكا بشرط أن يكون جزء من مكوناتها اسرائيليا.
وهكذا يؤكد نظام
الرئيس مبارك دعمه للتطبيع المرفوض من الجماهير المصرية وها هو القطاع العام
المصري يقوم بتوفير احتياجات اسرائيل من الطاقة التي
تساهم في ازدهار صناعة الأسلحة التي أصبحت اسرائيل من
كبار مصدريها لدول العالم لأنها جزء من الصناعات الأمريكية المتطورة تلك الصناعات
التي لا يسمح ببيعها للدول العربية الصديقة لأمريكا.. وقد
تدخلت أمريكا خلال الأيام الماضية لوقف صفقات أسلحة بين الكيان الصهيوني والصين.
لقد استقبل العالم
العربي باستياء بالغ اتفاقية الغاز التي تعتبر دعما للتطبيع وتعد نموذجا يقتدى للدول العربية التي تغازل اسرائيل
مثل قطر وسيدعم التطبيع المصري فئات عراقية ـ هي الأكراد وبعض الشيعة ـ التي تسعى الى تحويل علاقاتها غير المعلنة مع اسرائيل
والمعروفة والمرفوضة من جميع العراقيين الى علاقات
علنية.
وهكذا يختتم الرئيس
المصري حياته السياسية بالانبطاح الكامل للكيان المغتصب لفلسطين ويثبت للتاريخ أنه
قدم لاسرائيل الدعم تلو الآخر منذ اقناع
المرحوم الرئيس عرفات بقبول عمليات الاستسلام من مدريد إلى أسلو.. وكان لمصر دور
أساسي في اقناع الفلسطينيين بتقديم التنازلات المستمرة الى أن أدت إلى اعتقال الراحل عرفات في مكتبه حتى أصيب بالمرض
أو بما أصابه وقيل أنه اغتيال بطيء وترك عرفات الدنيا ولم يحقق آماله رغم ما بذله
من جهود خلال مسيرة الاستسلام.. والآن بدأت السياسة المصرية في دفع خليفته محمود
عباس الى الطريق ذاته.. ولعله يستيقظ الى أنه طريق للاستسلام والقبول الكامل بمخططات اسرائيل وأن البديل هو الوقوف إلى جوار الأغلبية الفلسطينية
وعدم التخلي عن سلاح المقاومة ورفض الضغوط المصرية التي تدفعه نحو مواقف الضعف
والتخاذل والتفريط في الحقوق المشروعة والتي لن يسمح بها
الشعب الفلسطيني ويرفضها الشعب العربي.
إن مسيرة الحكم المباركي وصلت إلى نهاية الطريق وعليه أن يقدر مآسي الشعب
المصري الذي تواجه أغلبيته الفقر والحرمان في عصر التقدم الحضاري.. فالتعليم لم
تتطور مناهجه وهجرة العلماء والكفاءات تزداد.. والحكومات التي شكلها عجزت عن تحقيق أي تقدم لدولة هي قلب
العروبة وثقلها.. وللأسف مواقفه لم تكن في مستوى مصر الكبرى حيث رضخ لتدخلات
أمريكا وخضع لتعليماتها سواء في مساهمته في قرارات الحرب ضد العراق بالجامعة
العربية وفي الغزو الأخير للعراق وبما يقوم به من دعم
غير معلن لما يحدث الآن في العراق من تهميش للسنة ومساندة الحكومات التي يشكلها
الاحتلال.
إن مصر مليئة بالقيادات السياسية التي
باستطاعتها تحقيق ما عجزت عنه الحكومات المتتالية التي اختارها الرئيس والحزب
المساهم في كل المآسي.. إن الحكمة يجب أن تسود تفكير ولي
الأمر وأن يغلب المصلحة العامة.. ولقد اختار العلماء والخبراء سن
الستين عاما للتقاعد.