قمة الدول الثماني والفقر والبيئة

 

 

 

بقلم : منير شفيق

 

ليس من اليسير على الكاتب والقارئ في بلادنا ان ينزع نفسه من الانشغال بعشرات المشكلات التي  تعترض شعوبنا ولا سيما ما يتعلق بفلسطين والعراق ولبنان وما تستهدفه الحملة الامريكية - الصهيونية  على اقطارنا ولا نستثني منها قطراً واحداً. لكن مع ذلك لا يجوز ان يترك ما يجري في العالم بعيداً او  متجاهلاً. وذلك لما له من أثر ايجابي وسلبي في مواجهتنا لتلك المشكلات.

 

تنعقد قمة الدول الثماني في ادنبرة عاصمة سكوتلاندا هذا الاسبوع. الامر الذي يوجب تتبعها لأنها قمة  الثماني الكبار صناعياً وعسكرياً ونفوذاً دولياً، وان تفاوتت في ما بينها في كل ذلك طبعاً. لم تثبت  التجربة العالمية بأنها قادرة على التحكم في مصادر العالم، لأن دولها ليست على اتفاق بل هي في صراع  وتنافس فامريكا تريد فرض اجندتها فيما لكل دولة منها اجندتها هي الأخرى وان التقى بعضها في هذه  الاجندة او تلك. لكن اتفاقها جميعاً في التنفيذ العملي لما قد يصدر عنها من بيان مشترك فأمر آخر بعيد  المنال.

 

ومع ذلك فإن لبقاء هذه الصيغة مجموعة الدول الثماني واستمرار قممها وصدور بيان مشترك عنها أهمية  معنوية بالنسبة الى كل منها. وهذا وحده يكفي لتسويغ عدم الغائها وذلك لما تستبقيه من هيبة لدولها مع  الدول الاخرى في العالم.

 

تنعقد قمة الدول الثماني في هذه الدورة تحت شعار «مكافحة الفقر في العالم» وقبل ذلك مناقشة  الاخطار التي يتعرض لها المناخ والبيئة بسبب التطور والاستهلاك اللاعقلانيين اللذين تتسم بهما  الحضارة الرأسمالية الغربية. مما اخذ يتهدد الحياة، بما فيها الوجود البشري، على الكرة الارضية.  وهنالك بالطبع قضايا اخرى على الاجندة.

 

لو حصرنا انفسنا في قضيتي الفقر حيث يقضي نتيجة له اكثر من خمسين الف انسان يومياً من بينهم 30  الف طفل في العالم، والبيئة والمناخ حيث راحت التقديرات العلمية، بناء على الظواهر العالمية المستجدة،  والحسابات الدقيقة لما يجري وسيجري خلال بضعة العقود القادمة، من كوارث هائلة قد تفوق كل تقدير  وتصور، لوجدنا ان هذه الدول الثماني، وعلى التحديد الولايات المتحدة هي المسؤول الاولى عن تفاقم  قضية الفقر خلال الخمسة عشر عاماً الماضية «في ظل العولمة» وكذلك بالنسبة الى «سخونة  الجو» بسبب اسهامها الاكبر في بعث ثاني اوكسيد الكربون الى طبقة الاوزون.

 

فالادارة الامريكية تعترض منذ منتصف التسعينيات حتى الآن على كل اقتراح لالغاء ديون البلدان الاشد  فقراً ناهيك عن ديون بلدان العالم الثالث فهذا الربا العالمي يشكل واحداً من اهم مصادر الفقر وتفاقم التخلف  في عشرات الدول وهي التي رفضت ولم تزل تصر على رفضها، التوقيع على بروتوكول كيوتو لتخفيف  مخاطر «الاحتباس الحراري» فالضجة المثارة الآن حول انشغال قمة الدول الثماني لمعالجة قضيتي  الفقر والبيئة ما هي الا ادعاءات تكررت منذ عشر سنوات فيما العالم بعد كل قمة او مؤتمر عالمي لمناقشة  هذين الموضوعين يزداد فقراً واحتباساً حرارياً.

 

ولا تسأل عن السبب لأن المشكل كامن في طبيعة النظام الرأسمالي الامبريالي العالمي. فالجشع غير  المحدود لاحتلال الثروة والقوة لا يسمح بمعالجة الفقر العالمي، كما لا يسمح بترشيد العلاقة بالطبيعة  والمناخ لأن الاستهلاك غير المحدود شرط له.