غزة انسحاب ام طرد؟

 

 

 

 

بقلم : سالم الفلاحات

 

وهل ينتظر من شارون ان يعطينا فتيلاً؟

وهل ينسحب شارون التزاماً بالسلام او تمهيداً له؟

بل هل ينشد السلام اصلاً؟

وهل ينسحب شارون فعلاً أم انه يرى ان عبء احتلال غزة البشري لا يستطيع تحمله فترة اطول، فقد  استخدم كل وسيلة عرفها مجرم في التاريخ؛ حاصر غزة براً وبحراً وجواً واقامت قوات الاحتلال الاسلاك  الشائكة والجدران العالية وحفرت الاخاديد العميقة وهدمت كل البيوت الحدودية وما جاورها احتياطاً.

وهدمت كل مُنشأة تشك ان تحتها نفقاً او يمكن ان يحفر تحتها نفق. وجندت من العملاء من يحصي على  الناس انفاسهم.

وحصدت كل من عرفت واستطاعت ممن يحملون روح المقاومة او يفكرون بها كباراً وصغاراً مدنيين  وسياسيين وعسكريين.

وحاصرت الناس فمنعتهم من العمل ودمرت مصانعهم وحرمتهم من اعادة بنائها لو استطاعوا ذلك، وأنى لهم  اعادة بنائها، وحرمتهم من بيع منتوجاتهم على قلتها وندرتها.

وحرمتهم من مساعدات اخوانهم في الارض بالتعاون مع امريكا تحت شعار تجفيف المنابع، وثقّفت الناس  ثقافة الاستسلام واليأس وكره المقاومة وتشويه صورتها، وحاولت زرع الفتن بين ابناء الشعب الواحد،  وجندت بعض النفوس الضعيفة لمحاربة اهلهم واخوانهم، واعلت من شأن عملائها ومكنت لهم في الارض،  واشترطت على السلطة وعلى انظمة اخرى عدم محاكمتهم.

ابعدت عدداً منهم بعد ان غيبت معتقلاتها الآلاف المؤلفة منهم وحتى النساء

لله درك يا غزة هاشم!!

كم مر بك من غزاة وانت تقبعين على شواطئ البحر الاسلامي يوماً، لكم اندحروا جميعاً وبقيت شاهداً على  هزائمهم وانتصارك وصمودك.

 

في العصر الحديث كنت منطلق المقاومة الاولى ضد العدو الصهيوني فكنت الفاتحة وتعلم من شبابك  المقاومون ابجدياتهم، ولقنت العدو الغادر دروساً عظمى اجبرته على التفكير بالقائك في البحر لو استطاع  فعجز، فاختار مرغماً تحت وطأة انجازات المجاهدين ان يجر اذيال الخيبة فيلملم اطرافه ويغادر غزة، ولو  استطاع ان يحافظ على اغتصابها لما غادرها فهو من احفاد الذين لا يؤتون الناس نقيراً.

 

لم لا تسمى الاشياء بأسمائها الحقيقية وتوصف بما تستحق.

 

لم الاعتذار عن انسحاب شارون من غزة واعطائه صفة التنازل والمضي في طريق السلام.

 

أحرام على أهل غزة ان يسجل لمقاومتهم وتضحياتهم ودمائهم واصرارهم هذا الانجاز؟ وهل الواجب  علينا حفظ ماء وجه شارون ان كان في وجهه ماء، وعلى اختلاف طفيف فكما كان الانسحاب من جنوب  لبنان سيكون الانسحاب من غزة، والانسحاب كلمة مغرقة في التضليل والايهام والحقيقة انه العجز عن  الاستمرار في احسن حالاته ان لم يكن اليأس بعينه.

 

ربما يكون صحيحاً ان اهتمام العدو الصهيوني بغزة وحرصهم عليها ليس كحرصهم على بقية ارض  فلسطين التاريخية، لكن اليهود مع ذلك لو استطاعوا امتلاك حجر في أم الرصاص في الصحراء الاردنية  لما تأخروا، فكيف بغزة وجنوب لبنان، لكنها بداية الهزيمة الاجبارية وان كانت محسنة، وان غداً لناظره  قريب.