لماذا يا فرنسا.. ضد الجدار لكن مع الاحتلال!!

 

 

 

 

بقلم :علي حتر

 

قد تكون فرنسا أم أهم ثورة في مسيرة الإنسانية ضد العبودية والظلم في التاريخ..

لكن ورثة هذه الثورة يصرون على ألا يكونوا ثوارا عندما يتعلق الأمر بأمتنا العربية..

نابليون حاصر عكا وحاول خداع شعبنا في مصر بلبس العمامة فرنسا عملت على اقتطاع لواء  الإسكندرونة من سوريا

فرنسا قسمت بلاد الشام والعراق في اتفاقية سايكس - بيكو ومؤتمر سان ريمو

فرنسا أوجدت الطائفية في لبنان، ودافعت عنها، وتعمل اليوم على إذكاء شرارتها..

فرنسا قتلت مليوناً ونصف المليون جزائري..

فرنسا تراجعت عن موقفها المعادي للاحتلال الأمريكي للعراق

فرنسا منعت الباحثين والمؤرخين الفرنسيين من البحث في صحة المعلومات حول محارق اليهود في الحرب  العالمية للبحث عن الحقيقة

ومنعت مفكريها وسياسييها من انتقاد «إسرائيل» وتصرفات الصهاينة في فلسطين

فرنسا تهدد سوريا وحزب الله المقاوم

فرنسا كتبت عن الأردن -حديثا- معلومات مزورة عن اضطهاد الأقليات الدينية، التي أنا شخصيا منها،  لخلق حالة طائفية جديدة في المنطقة على غرار لبنان..

واليوم.. تعود فرنسا لتلعب دورا لا يمكن أن يكون بريئا، فتهدينا حصان طروادة لمساعدة الصهاينة  في مجال الاختراق الثقافي للأردن.. أي تقدم الهدية باسم التعاون الثقافي، وفي داخل هذه الهدية، تقدم  بضاعة الاختراق الثقافي الصهيوني لنا..

قبل أيام، أقيم في مركز الحسين الثقافي في عمان مهرجان سينمائي فرنسي - عربي مشترك..  بالتعاون بين السفارة الفرنسية ومؤسسة شومان وأمانة العاصمة..

 

وللتنبيه أذكر القارئ أن اسم هذا المهرجان هو «مهرجان الفيلم الفرنسي - العربي»

 

ونحن نعرف أسماء الدول العربية، وكما أذكر ليس من بينها دولة الكيان الصهيوني المسماة ظلما « إسرائيل».. والتي أذكر أيضا أنها عدو الأمة العربية وأداة تدجينها والهيمنة عليها.. بالإضافة  إلى أنها تغتصب أرضنا وتقتل شعبنا وتشرد أهلنا..! وأعتقد أن فرنسا تعرف ذلك أيضا.. بل  إنها ساهمت في صنعه يوما ما..

 

لكن فرنسا تصر في مهرجان الأفلام المذكور، على أن تمرر فيلما من إنتاج «فرنسي صهيوني مشترك»

والفيلم عن الجدار الذي يقيمه الكيان الصهيوني لحصار وقتل وتهجير أهلنا في فلسطين..

ويقول بعض القابلين لفكرة عرض الفيلم، من البسطاء وحسني النية، أن الفيلم ضد الجدار  المشؤوم..!!!

وهنا نتكلم في مسألتين: الأولى تتعلق بالموقف الفرنسي الذي يريد أن يفرض «إسرائيل» كدولة  عربية.. فيدخلها في مهرجان الأفلام الفرنسية - العربية..

وهذا أخطر ما في الموضوع.. أي الاختراق من خلال حصان طروادة الفرنسي..

والثانية هي انتقاء منظمي المهرجان الذكي للفيلم المعروض، الذي يمكنهم من القول إن موضوعه ضد  العنصرية فلا مانع من عرضه..

إن لسان حال فرنسا ومنتجي الفيلم الصهاينة يقول: «نحن ضد الجدار.. لكننا مع  الاحتلال».. حتى العظم.. وأتمنى ألا يكون هذا هو موقف مؤسسة شومان وأمانة عمان..  المشاركين في تنظيم المهرجان..

 

أي أن المسألة تصبح شرعية الجدار لا شرعية الاحتلال الصهيوني.. هذا الاحتلال الذي تقبله  فرنسا لأنه ضد أمتنا العربية.. إنها تحتج على بعض ممارساته فقط.. مثل بناء الجدار..

الفيلم يحاول أن يثبت هذا المفهوم في عقولنا.. مفهوم أن الجدار هو المشكلة.. وأنه مجرد  ممارسة يمكن الاحتجاج عليها.. ويحاول أن يقول إن هناك صهاينة ضد الجدار.. يدافعون عن  الفلسطينيين ضد ظلم حكومتهم..!! وذلك لأنه يبين أن صهيونية بريئة من دمنا، اسمها سيمون  بيتون، شاركت في إنتاج الجدار.. لأنها تتعاطف مع الشعب العربي في فلسطين، بل إن هناك  متظاهرين ونشطاء مثلها يقفون في وجه جنود صهيون للاحتجاج على الجدار..!!

 

هذا أيضا اختراق لوعينا حتى نقبل مغتصبي الأرض العربية هؤلاء.. والفيلم لا يقول، إنهم عندما  يعودون من مسيرات احتجاجهم ضد الجدار.. يعودون إلى منازل اغتصبوها من أهلنا.. أو بنوها  على أنقاض قرانا وفوق أجساد شهدائنا وأجدادنا..!

نحن لن نخوض في تقييم الفيلم المعروض، فهو مفردة صغيرة لا تعنينا في صراعنا الطويل مع العدو  الصهيوني، ولكننا نقيّم الموقف الفرنسي، ونتساءل: لماذا تريد فرنسا أن تعادينا بشكل مستمر.. مع  أننا عبرنا في كثير من الأحيان عن احترامنا لها..

لماذا تصر فرنسا على تذكيرنا بعدائها لنا عبر التاريخ؟

وعلى تذكيرنا أن حوار الحضارات كذبة..

 

ولقاء الشرق بالغرب كذبة...