إيران تعلمنا
بقلم : د. السيد عبد الستار المليجي
elmeleigy@hotmail.com
كانت كؤوس الشراب تدور عليه وعلى حاشيته ، رؤوس الداعي والمدعويين
دارت لحظات قبل أن تفيق ، الباب ينفتح بقوة والمسرع يتوجه مباشرة إليه : سيدي
الشعب ثار ، والشاه يسأل أي شعب ؟ وتنزل الإجابة كالصاعقة .. الشعب الإيراني يا
مولاي .. الخميني يهبط من الطائرة والملايين من الشعب
تحمله على الأعناق وهتافهم الله أكبر خميني رهبر ( بطل ) .. إنه التاريخ
الجديد لشعب مسلم جديد ، وفتحت صفحات الحرية وطويت صفحات العبودية ، ولأول
مرة في التاريخ المعاصر للمنطقة العربية والإسلامية يفرح الناس فرحة حقيقية ،
الطلاب هنا في الجامعات المصرية يهتفون بقوة ..( يا خميني
قل لإيران : مصر جاية بالقرآن ).. كان درساً في الحرية
لا ينسى وكانت عبرة لمن يعتبر, الشاه خرج من إيران خائفاً يترقب وقادة السافاك مقبوض عليهم وهم رهن التحقيقات ,الجيش إنحاز للثورة وصار جزءاً منها وخادماً لأهداف الأمة ولم يعد
حارساً للملك ، كل شيء تغير بقدرة الله وجهاد الأمة ، أحلام الأمس صارت حقائق
اليوم ، الثورة الإيرانية تبني أمتها بناءاً سياسياً جديداً يصون العقيدة ويحفظ
كيان الأمة ويفتح باب الحريات على مصراعيه ، وخلال الشهر الماضي تثبت إيران أنها
ما تزال تقف من عالمها موقف المعلم ، فهي التي تستفيد من تجربتها الذاتية ، وهي
التي تبني حضارتها بعرق جبينها ، وهي لا تسمح لأحد أن يحدد لها خطوطاً حمراء أو
خضراء في السياسة الداخلية أو الخارجية ، والطريق إلى ذلك كله صندوق الانتخابات
الشفاف الزجاجي وعين العالم كله مسلطة عليه ، وبالإنتخابات
الحرة جاء خاتمي مرتين وأنهى فترة حكمه محبوباً من الجميع ومحترماً من العامة وخرج
من الحكم وسمعته أفضل مما دخل ، فلا اختلاسات ولا فساد ، ولا استغلال للمنصب
وتحقيق منفعة خاصة ، وبالجملة رئيس دولة محترم وعفيف وشريف يأبى القلم أن يقارن
بينه وبين الرؤساء في بلادنا , وحاشى للقلم أن يفعل ، ثم كانت إنتخابات
يوم الجمعة العظيمة التي جاءت بالرئيس محمود أحمدي نجاد في الدورة الثانية أو
الإعادة وتعلمت الدنيا من حول إيران كيف يكون آداء المسلمين
عظيماً في أجواء الحرية ، ورأينا الرئيس الجديد بسيطاً بساطة الواثقين من أنفسهم
المعتزين بعقيدتهم وإيمانهم وواضحاً وضوح الشمس ومتعالياً على الصغائر التي
يمارسها بوش وغير ملتفت لتهديداته
وحماقاته لدرجة الإعلان بكل بساطة .." نحن لسنا في حاجة لعلاقات مع أمريكا "
وبكل وضوح .." سنمد أيدينا لكل العالم ما عدا
إسرائيل " ..
والسؤال الآن : هل هبط الأستاذ الجامعي محمود نجاد من
السماء فجأة على إيران ؟؟ أم هو نتاج
طبيعي لشعب يريد أن يحقق لنفسه السيادة والحرية والتنمية
والرفاهية ؟ ألم يقف الشعب الإيراني طوابير طويلة أمام
الصناديق الزجاجية ويمد الوقت ساعتين ليستوعب كثرة المقبلين على الإنتخابات ؟ نعم لقد
فاز محمود نجاد ولكن الفائز الحقيقي كانت إيران الشعب الذي نحلم أن يكون شعبنا على
شاكلته في المرحلة المقبلة ، إنني أدرك أننا نحتاج إلى جهد وجهاد يحقق لنا بيئة
سياسية كالتي حققتها الثورة الإيرانية لشعبها وهذا هو العمل الهام في الشهرين
القادمين ، علينا أن نطهر الوطن من دنس القوانين المفبركة والمعوقة لمسيرة
الديمقراطية والمساواة ومن هذا الدنس ما يسمى بتعديل المادة 76 وإقحام هذا الدنس
على دستور البلاد والإلتفاف حول مطالب الأمة ولف حبال الإستبداد على رقاب المواطنين بالصورة المهنية التي نعيشها
اليوم ،نحن نواجه عصابة تقنن الخطأ وتجرم الصواب في انحراف بالتشريع ولعب بالنار ,
إن الأمر يتطلب مواجهة جادة في الشارع وبالجماهيراولمؤسسات
بالليل والنهار حتى ينهار نظام الشلل الفاسدة التي أساءت إلينا جميعا وعكرت صفو
حياتنا ، وعلينا بعد ذلك في ظل مناخ
الحرية أن نحافظ على إرادتنا بالمحافظة على شفافية صندوق الإنتخابات
واحترام نتائجه . فهل نحن فاعلون ؟ هذا ما سوف تجيب عليه الأيام المقبلة .