العلمانية تستبعد الديموقراطية خوفا من أن يستبعدها المسلمون!!
3\3
بقلم
د: د.يحيى هاشم حسن فرغل
yehia_hashem@ hotmail .com
http://www.yehia-hashem.netfirms.com
من الغريب – كما بينا
في المقال السابق - أن نرى بعض كهنة العلمانية الغربية اكثر
قابلية لتفهم الحالة الإسلامية من العلمانية المحلية الطافحة إلى حد الاختناق
بعدائها للإسلام
ذكرنا في نهاية
المقال السابق هذه الحالة من حالات العلمانية المحلية الطافحة فيما خصصه
الكاتب ، في مقاله بالأهرام 16\6\2005
لشن هجوم عنيف على مجمل حركات الإسلام السياسي ، قائلا " إن جماعات
الإسلام السياسي في السنوات الأخيرة تنازلت عن معارضتها للديمقراطية وأعلنت قبولها
بها ، وموافقتها علي مبدأ التعددية الحزبية ، إلا
أن ذلك علي سبيل القطع (!!) مجرد تكتيك ، يسمح بقبوله في إطار العمل السياسي
الشرعي، وذلك لان هذه الجماعات قد سكتت عامدة متعمدة
عن شرح ما تقصده بهدفها الرئيسي وهو أسلمة المجتمع أو
تطبيق الشريعة الإسلامية في مختلف الميادين ….. وها هم اليوم يضغطون علي الدولة
العربية المعاصرة للدخول في حلبة النشاط السياسي المشروع ، حتى ينفذوا للجماهير
، استعدادا لإعلان دولتهم الإسلامية، علي الطريقة الترابية السودانية ) "
.
وهذا مقال بالشرق
الأوسط 28\6\2005 يستعدي الولايات المتحدة
الأمريكية على المسلمين و يحذرها من نواياهم الخبيثة في الانقضاض على الديموقراطية بعد أن يتوصلوا بها
إلى السلطة ، قائلا : (سببت كوندوليزا رايس إرباكا للجميع بتصريحاتها في زيارتها الجديدة كوزيرة
للخارجية الاميركية. اطلقت
تصريحات خالية من الكلمات المدورة، وتعمدت في محاضرتها في الجامعة الاميركية – بالقاهرة- ان تكون
بيانا عن سياسة السنوات الثلاث المقبلة. والمخيف في ما قالته
إصرارها على فتح الباب للإسلاميين لتسلم الحكم. فهل تعني رايس
ما قالته، او تعي معانيه؟
إن منحهم الحكم ليس
الإشكال ، بل إخراجهم منه ديموقراطيا سيكون المستحيل،
مثل بقية الحركات العقائدية والمؤدلجة من اسلامية وشيوعية وغيرها. فمبدأ تداول السلطة يهتفون به الآن وهم في كراسي المعارضة، ويشتكون من الإقصاء، ويؤصلون
دينيا دعوة الانتخاب، ويقولون بتساوي الحقوق السياسية. وهي كلها دعاوى تجعلهم اكثر الاحزاب ديموقراطية
في العالم ، في حين تقول أدبياتهم عكس ذلك، أي دولة بمقاييسهم، تلك التي يجلسون في
حكمها ثلاثين سنة يلاحقون فيها الخصوم بتهم التكفير والتحريم. انظروا إلى إيران،
كان أهل الحكم حين كانوا في المعارضة يشتكون من الإقصاء واللاديموقراطية، وبعد أن أصبحوا هم الحكام، فإن ديموقراطيتهم ديموقراطية أثينا
التي تؤمن بتدوير الحكم ومنافعه فقط بينهم. إذا كانت الوزيرة رايس
تعني ما تقول ، فعليها أن توضح موقفها من الكيفية الديموقراطية،
أي كيف ستضمن تداول السلطة فلا يبقى غدا مرشد الإخوان مثل مرشد إيران يحكم للأبد؟
وكيف ستحمي القوانين الأساسية من تغييرات البرلمانيين ، فلا يتم حرمان الناس من
التعبير ، ولا حرمان الأقليات من حقوقهم باسم الأغلبية؟ فالمشكلة في مصر، وغيرها،
ليست في نظام الحكم وحده ، بل في مفهوم الديموقراطية
برمته. الديموقراطية ليست هي
حكم الواحد والخمسين في المائة، بل قبل ذلك ضمان حقوق كل المائة في المائة. الديموقراطية ليست الترشح والتصويت والانتخاب والحكم، بل أول
ركيزة فيها ضمان الحقوق الدستورية التي لا يستطيع ممثلو الشعب أنفسهم شطبها في
البرلمان، مثل حق التداول وحرية التعبير والحريات الأساسية التي لا تغير في
الدستور مهما كان المنتصر. وربما لا تعلم الوزيرة رايس
أن اكثر الدول العربية ديموقراطية
هي التي استبيحت فيها الحقوق الأساسية عبر المجالس المنتخبة ، فمنعت العديد من
الكتب ، وألغيت الحفلات الفنية ، وبعضها لاحقت الناس في أبسط حقوقهم المدنية. أي
أن المنتخبين قفزوا على الدستور وغيروه باسم الاغلبية. هذه
ديكتاتورية الاغلبية. فكيف يمكن أن تمنح الديموقراطية لأي فئة، مهما كانت كبيرة ،
حق القرار بدون حماية جميع الناس من تسلطها؟ هذا ما يخشى منه في العراق اليوم،
وهذا ما حدث في غيره ، من قبل ، وهو ما يمكن أن يحدث في
مصر غدا. فالمشكلة ليست في أن يكون المرشد محمد المأمون الهضيبي رئيسا لمصر، أو محمد السيد حبيب وزيرا للداخلية، أو
محمد مرسي وزيرا للخارجية ، ممثلين عن حكومة الإخوان مستقبلا، فهذا حقهم أن كسبوا
الانتخابات ولا اعتراض على ذلك. الخوف هو مما قد يفعله ممثلوهم، نواب الأغلبية، من
تغييرات جذرية في حقوق الناس الأساسية وفي صلب القوانين. إنهم يستحقون الحكم ، لكن
قبل ذلك عليهم أن يحترموا القوانين التي أتت بهم إليه أولا ) اهـ
هكذا : ( ودوا ما
عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر .)
ونحن هنا لن نترك
فضائح الخصم وهو يتضرج في خطاياه لنتقدم -
حسب خطته - للدفاع عن التيار الإسلامي ضد
هذه التهم الهوجاء ولكننا نكتفي بأن نتساءل مرتين : مرة عن أهداف هذا الهجوم العلماني
على التيار الإسلامي ونتائجه ، ومرة عن "
جدية " السلطان الأمريكي في مشروعه للديموقراطية
في الشرق الوسط
أما عن جدية السلطان
الأمريكي الذي يسبح العلماني باسمه راجيا منه إنقاذ الديموقراطية
من براثن الإسلاميين فلنستمع هنا إلى
شهادة روبرت فيسك الكاتب السياسي العالمي الشهير في مقاله بعنوان " متى يكف الغرب عن ترويج
الأكاذيب " وهو يسخر من الديموقراطية التي يمارسها
العلمانيون في الشرق الأوسط كما يسخر بالدرجة نفسها من دعوى حرص الغرب على
تمكين الديموقراطية
في البلاد العربية والإسلامية قائلا :
( الشارع العربي مدعو لتأمل محاولات تصدير
المفاهيم الغربية .
الديمقراطية. يا إلهي، كم يود الشرق الأوسط أن يكون لديه
بعض الديمقراطية! على رفوف السوبر ماركت ـ وأنا أستطيع أن أؤكد أن هناك وفرة من
محال السوبر ماركت في الشرق الأوسط ـ سيكون شراء صندوقين من الديمقراطية صفقة
جيدة، وذلك بالإضافة إلى ثلاثة صناديق من حقوق الإنسان وأربعة صناديق من العدل!
وبالمناسبة، هذا هو بالتحديد الطلب المناسب. …إن
الانتخابات التي تجرى في الدول العربية هي من أطرف المحاولات التي تبذل في الشرق
الأوسط لاستنساخ «الديمقراطية» على النسق الغربي.
تلك الديمقراطية التي
يدعي أباطرة الغرب أنهم يطبقونها بالفعل. ، ….. ……
في عام 1992 كانت هناك نكتة في أميركا مفادها أن جورج
بوش الأب، بعد تعرضه للهزيمة في الانتخابات، طلب من قوات أمن عربية أن تساعده في
الحصول على انتصار على غرار ما يجري في الشرق الأوسط. فما كان من رجال الأمن إياهم
إلا أن طاروا إلى مطار جون كنيدي وصوت الأميركيون بنسبة 99%، ولكن لرئيس شرق أوسطي.
هذا الوضع يصل بنا إلى لب القضية، فحتى أسوأ
الأنظمة الديكتاتورية في العالم ـ وهي الأنظمة التي عادة ما تحظى بتأييدنا نحن «الديمقراطيين»
ـ تريد أن تمارس تلك اللعبة. إن الحديث عن التأييد «الشعبي» هو خصلة أساسية من
خصال اللصوص. ولذلك عندما كنا نقرأ أن هناك دولة تصف
نفسها بأنها «جمهورية ديمقراطية شعبية». فإننا كنا ندرك
دائماً أنها دولة بوليسية، سواء أكانت تلك الدولة الجمهورية الديمقراطية الألمانية
أو جمهورية الجزائر الديمقراطية. فكلما زاد النظام
توحشاً، غدا أكثر حديثاً عن الدعم «الشعبي» أو «الديمقراطي». المشكلة بالطبع هي أننا قبلنا بهذا. نحن وقفنا في صف الجمهورية الديمقراطية
الألمانية والخمير الحمر في كمبوديا «الشعبية» حتى داخل
مجلس الأمن.
ذلك بشرط أن يكونوا «معنا»، وهو ما كان يعني
وقتها أن يكونوا إما ضد الصينيين أو ضد الاتحاد السوفييتي. ولذلك فإن كل الدول
اليائسة والمنهكة التي قمنا برعايتها في الشرق الأوسط سارت على هذا النهج، وقادتها
جميعاً تم الترحيب بهم في بادئ الأمر من قبل كل من بريطانيا وأميركا بعد أن تخلصوا
من ملوكهم، عبر انقلابات عسكرية.)
ثم يقول : ( ولكن كيف نتصرف نحن الديمقراطيين «الحقيقيين»؟
يوم الثالث من فبراير
2003 ………
من أجل تغطية بداية
هذه الحرب المجنونة والطائشة. كان ظهور باول أمام مجلس
الأمن بمثابة المقدمة التمهيدية للمأساة، أو دعنا نقول المأساه
الكوميدية إذا استطاع المرء كظم غيظه.
لقد كان ظهوره يشبه
ظهور مساعد الأمير الذي سيفسر قصة الرواية الدرامية، لقد كان مثل هوراشيو في علاقته بهاملت القاطن في البيت الأبيض.
بداية المسرحية كانت
مروعة عندما وصل باول إلى القاعة وأخذ يقبل مندوبي الدول
الحاضرين ويلف ذراعيه الكبيرين حولهم، ومن خلفه وقف جورج تينيت،
مدير «السي آي إيه» وقتها، بجسده القوي المكتنز وملامحه
العدوانية، غير انه كان يبدو مطيعاً، يقضم شفته بشكل خفيف.
كان تينيت يشبه الممثل ادوارد جي
روبنسون، إذ كان من المؤكد انه أقنع نفسه بأن المعلومات المشكوك فيها لديه يجب
إخفاؤها تحت غطاء من الغضب والخوف الأخلاقي حتى يتم إخفاؤها بشكل آمن. وتماماً كما كانت الحال مع ظهور بوش أمام الجمعية العامة للأمم
المتحدة في سبتمبر الماضي، كانت هناك حاجة إلى أن يكون المرء موجوداً في مجلس
الأمن وقتها حتى يرى ما لا تلتقطه كاميرات التلفزيون.
وذلك لأنه كانت هناك
لحظة رائعة عندما دخل جاك سترو الغرفة بجسده النحيف عبر
الباب البعيد الموجود على يمين الغرفة، وهو يرتدي بذلة واسعة بشكل ملحوظ لدرجة
أنها كانت تبتلع كل جسد المسؤول البريطاني الكبير. وقف سترو للحظة ووجهه يحمل ابتسامة شبه بريئة وأنفه إلى أعلى كأنه
يبحث عن رائحة السلطة.
ثم حدث أن رأى باول فملأت وجهه الابتسامة، وهرع إلى المسرح ليحتضن صديقه
الأميركي. قد يتبادر إلى ذهنك انه في ضوء كل تلك
الابتسامات والمصافحات بالأيدي، فإن القاعدة تبدو وأنها تحوي رجالاً يحتفلون بالسلام،
وليس رجالاً يناقشون أمر حرب. ولكن للأسف.
فهؤلاء الرجال المتأنقون كانوا يضعون الإطار الذي
يسمح لهم بأن يقتلوا أعداداً كبيرة من الناس، منهم بلا شك عدد كبير من وحوش صدام،
وكان هناك بلا شك عدد هائل للغاية من الأبرياء. وعندما نهض باول
للإدلاء بخطابه عن الإرهاب، والذي كان بالطبع مليئاً بالأكاذيب، أدلى به بشكل متدرج يوحي بأن المدافع الصلب عن العالم قد نفد صبره.
وكان سترو مثل التلميذ المطيع الذي كان أول من صفق بمجرد أن انتهى باول من أكاذيبه. وما كان بلير إلا
أن أيد كل كلمة جاءت في تلك الأكاذيب. فلتحيا ديمقراطيتنا،
دعنا نأمل أن يتبنى العرب تقاليدنا المجيدة. !!! ) نقلا عن المركز الدولي لدراسات
أمريكا والغر ب
ثم نتساءل أيضا : وما
ذا يريد هؤلاء العلمانيون المحليون بعد أن تكشفت أمامهم الأمور بهذا الشكل
الدموي ؟ ما قرارهم وهم
المعتلون منابر السلطات الأربع ؟ وعدوهم الإسلامي قابع في المعتقلات ؟ ما قرارهم
بالنسبة للديموقراطية الغربية تلك التي يتحدث عنها
روبرت فيسك ؟ تلك التي يخافون على مستقبلها ؟ ما قرارهم
بالنسبة لحاضرها : أليس قرارهم يعني سفح دمها اليوم خوفا من أن يسفحه الإسلاميون غدا ؟ فهل
ينتظرون منا أن نصفق لهم وهم يذبحونها بمنطق الأعرابي : بيدي
لا بيد عمرو ؟ ومن هو الخاسر إ ذن ؟ أم أنهم يزمعون
تثليجا لها كما يثلج حيوان منوي لمهووس بالتوريث إلى
يوم تنبئ عنه أبراج الحظ ؟ أم إلى يوم يتم
لهم فيه استئصال الإسلاميين " ديموقراطيا
" ؟؟
وماذا يعني ذلك غير
استنفار الإسلاميين للدفاع عن وجودهم ؟ ؟
وكيف يمكن استئصال
أكثر من مليار مسلم سرعان ما يرجعون إلى أصولهم بعد أن تدور فيهم سكاكين التتار ؟ ؟
وهل تم استئصالهم من
قبل وقد وقعوا تحت التجربة المرة منذ أكثر من قرن في تركيا ومصر وباكستان وأندونيسيا إلخ
؟ أم ترى التجربة تفلح
في مهبط الوحي ؟
أم ترى المتوعد فرزدقا فالبشرى لمربع ؟
فبئست خطتهم وبئست
علمانية أنبتتهم !
أم أن الحل في تحويل
الإسلام إلى ما ليس منه في شيء ، إلى نسخة " باربية
" ميتة لعلمانية شوهاء
كما جاء في مقال علماني آخر بجريدة القبس 28\6\2005 وهو يكتب بلهجة صهيونية تغلي بتبكيت المسلمين
وتحقيرهم والزراية بهم والشماتة فيهم ووصمهم بالتخلف والهمجية والضلال والضياع واللاأخلاقية إزاء
تداعيات الحادي عشر من سبتمبر : ( …وقابلت الدول الاسلامية
هذا الحدث الكارثي بذهول وصمت كاملين لا تراهما إلا عند
الأموات، وبعد فترة الذهول وردة الفعل المشلول اللتين طالتا كثيرا بدأت محاولات الانكار وليس الاستنكار، فانبرت الاجهزة
الاعلامية الرسمية تحاول اقناع
العالم بالمؤامرات الاميركية والصهيونية ومؤامرات اعداء الاسلام الوهميين، وعندما
بدأت المعلومات الدامغة بالظهور سخر العالم من هذا الانكار
السخيف، عندها تغير موقف الدول الاسلامية الى الاستنكار واتهام الفاعلين باسلاميتهم،
وانهم فئة ضالة لا تعكس مفاهيم وثقافات المجتمعات
الإسلامية، وذهل العالم عندما رأى المؤيدين لهذه الأعمال الإجرامية في مجتمعات
المسلمين، واحتفال بعض الفلسطينيين بالجريمة التي قام بها
المسلمون في نيويورك وواشنطن، عند ذلك استنتج العالم المتحضر ان
هناك خللا في الفكر الديني عند المسلمين، وان هنالك ضياعا اخلاقيا
تجاه الآخرين من بني البشر، فبحث علماء الاجتماع والسياسة عندهم هذه المعضلة،
وقامت معاهد الابحاث الاستراتيجية
في عواصم المجتمعات المتحضرة في دراسة هذه الظاهرة المفاجئة.
….
وظهرت قناعة عند
المجتمعات المتحضرة بان السكوت عن تخلف المجتمعات الاسلامية
سوف يأتي بالكوارث المستمرة على العالم بأسره، وقررت ان
التدخل ضروري، ولحساسية مواضيع الدين وفكره، ولصعوبة فهم العادات والتقاليد في
ضمير الشرقيين عموما، رأى الاستراتيجيون ان العلاج يقع بتغيير المناخ السياسي للمجتمعات الاسلامية، وجاء شعار ديموقراطية
الدول الاسلامية وخاصة العربية منها، فالديموقراطية تؤدي الى خلق مواطن افضل وحرية التفكير والتبصر وذلك كفيل بتطوير الفكر الديني في
اتجاه التسامح مع الآخر، وقبول الاختلاف من دون حروب ومن دون الغاء
الآخرين لأي اسباب، سواء كانت دينية او عرقية او ثقافية او مذهبية، كما ان الحرية تفتح
آفاقا كبيرة لتطوير العادات والتقاليد القديمة.
…..
وجاءت الاجابة مؤسفة، ولكن واقعية، وهي ان
الخطاب السياسي الاسلامي هو الاقرب
الى فهم وتأييد عموم المسلمين، ويتميز …..
…..
وعلى ذلك فإن الاحزاب الاسلامية سوف تحكم بلاد
المسلمين عن طريق الانتخابات على المدى المتوسط، ويجب على جميع القوى الاجتماعية
والسياسية الاخرى ان تتوقع
ذلك وتتقبله، وعليها ان تخلق تيار معارضة عقلانيا
ونزيها لمواجهة هذا الاحتمال القادم، ولن يكون ذلك سيئا بالمطلق.
فتولي الاحزاب والتنظيمات الاسلامية
مقاليد حكم المجتمعات الاسلامية سوف يؤدي الى علمنة الاسلام السياسي مع
الوقت، وسيخرج وينمو على الساحة اسلام جديد اكثر عقلانية واكثر براغماتية واقل تعصبا واقل تطرفا، فاللاعب غير المتفرج.
سيواجه الحكم الاسلامي في بلاد المسلمين مسؤولية حل مشاكل اقتصادية
واجتماعية كبيرة، فالبطالة متفشية، ومستوى المعيشة هابط، فالهوة الاخلاقية والقيمية هائلة بين الاجيال المختلفة في المجتمع الاسلامي
ومستوى التعليم متدن، وقضايا الاسكان هائلة، وهنالك فقر
وجوع ولاجئون في بلاد الاسلام المختلفة.
فكيف يستطيع حكم الاحزاب الاسلامية ان يحل ولو جزءاً من ذلك؟)
إلى أن يقول :
(خطب المساجد
المعهودة لم تنفع والدعاء المستمر ليل نهار من قبل القيادة الاسلامية
والورعة لن ينفع، وتفسيرات علماء المسلمين القدماء مثل ابن تيمية، وحتى الحديثة
مثل المودودي وسيد قطب وبن لادن لن تؤثر في معدل
البطالة ولن تعالج الفقر.
وسيجد الحزب الإسلامي
الحاكم نفسه مضطرا الى اعتماد الأبحاث والدراسات
العلمية لحل مشاكل المجتمع، وسيجبر على النظر الى الامور بعقلانية لكي يستطيع ان
يعالج المعضلات التي يتحمل مسؤولية مواجهتها عندما سعى للحكم، وتحت شعار انه يملك
الحل لكل مشاكل المجتمع الاسلامي.
والنتيجة النهائية
سوف تأتي بسرعة تفاجئ الكثير، فإما أن تتم علمنة الإسلام السياسي وإما أن يسقط إلى
الأبد. ) من مقال بجريدة القبس 28\6\2005
وكأني بالعلمانيين
وقد حكموا أكثر من قرن يفركون أيديهم جذلا أن دمروا المجتمع ليكون إصلاحه تحديا للواراثين الحقيقيين
وإذا كان لأحد أن
يتساءل : لماذا ينكر الجاحدون مجد الإسلام وقوة نظامه ، أو يتعمدون انتقاء إظهار
فضائح مرحلة الضعف التاريخي وما تبعها من الإصابة بمرض نقص المناعة المكتسبة بإيدز
"العلمانية " ؟ فالجواب هو كما يقول الأمير شكيب أرسلان في كتابه " لماذا تاخر
المسلمون وتقدم غيرهم " : ( هذا الميل في النفس إلى إنكار الإنسان لماضيه
وطعن آبائه بأنهم كانوا سافلين وأنه يبرأ منهم .. لا يصدر إلا عن الشخص الخسيس ، وضيع النفس ، أو عن الذي يشعر بأنه في وسط قومه دنيء الأصل
، فيسعى هو في إنكار أمته بأسرها ، لأنه يعلم نفسه منها بمكان خسيس ، ليس له نصيب
من تلك الأصالة ) .
وإذا كان علينا أن
نتجاوز هنا عما في كلام هؤلاء ، من حقد كحقد كل طرف دخيل ، أولئك الذين ضجت
أعطافهم بالنفور الواضح الذي لا يكف عن إظهاره كل علماني في كل مناسبة يدور
فيها الحديث عن جماعات الإسلام السياسي وما تقصده هذه الجماعات
بهدفها الرئيسي ( في أسلمة المجتمع أو تطبيق الشريعة
الإسلامية في مختلف الميادين ) ، فعلينا أن ندرك أنه وإن كان هذا ديدنهم ، أو هو عذرهم باعتبار جهلهم وجهل
أمثالهم بحقائق الإسلام ممن حرموا – تعليميا - من الدراسات الإسلامية المنهجية فإن
علينا أن ندرك – في الوقت نفسه - أن من حق القراء أيضا ألا يضللهم أحد في اعتبار
تطبيق الشريعة أو أسلمة الدولة
اختراعا ممن يسمونهم " جماعات
الإسلام السياسي " ، بينما هو في الواقع ونفس الأمر : " صريح الكتاب
والسنة " ، والمعلوم من الدين بالضرورة ، وهو مقتضى الإيمان بالله وكتابه
ورسوله ، وهو مسلك جماعة المسلمين وأهل القدوة في الإسلام في جميع العصور ، لا فرق
بين فرقة وأخرى ولا بين سنة وشيعة ومعتزلة .
يقول أحدهم - وإن كان قد كتب من موقع إسلامي : ( الخطأ الذي
يقع فيه الفكر المتطرف - حين يمارس المزج بين الدين والسياسة - أنه يعتبر الإسلام على سعته وشموله لابد له من
السلطة فهي التي تقيمه وترمز إليه ) ثم يرد على هؤلاء " المتطرفين " قائلا
: ( لا شك في فساد هذا التفكير من وجهة النظر الإسلامية ) لماذا ؟ يقول مستدلا على
غير دعواه : ( فالإسلام أوسع ببنائه العقدي والأخلاقي من أن يكون مجرد سلطة لها
تشريع ملزم ، وتشريع الإسلام هو منهج اجتماعي كامل ، وليس نظام حكم سياسي فحسب ) أنظر مقال الأمين العام للمجلس الأعلى للشئون
الإسلامية الأسبق بمقال بالأهرام بتاريخ 27\ 9\ 1987
وكيف يكون القول "
بأن الإسلام لا بد له من السلطة التي تقيمه وترمز إليه " كيف يكون تطرفا وهو "
صريح الكتاب والسنة " ، والمعلوم من الدين بالضرورة ، وهو مقتضى الإيمان
بالله وكتابه ورسوله ، وهو مسلك جماعة المسلمين وأهل القدوة في الإسلام في جميع
العصور ، لا فرق بين فرقة وأخرى ولا بين سنة وشيعة ومعتزلة ومن مسلمات الفكر
الإسلامي طوال أربعة عشر قرنا ؟!
وكيف يكون القول "
بأن الإسلام لا بد له من السلطة التي تقيمه وترمز إليه " كيف يكون تطرفا من جماعات الإسلام
السياسي ، وهو من مسلمات الفكر الإسلامي طوال أربعة عشر قرنا ؟!
(1) أليس أن القرآن
الكريم هو صاحب الكلمة العليا في شمول الإسلام للحكم والتشريع شاء العلمانيون أو
أبوا ؟ .
يقول سبحانه وتعالى (
إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض
ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا أولئك هم الكافرون حقا وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا ) النساء 150- 151
من الملفت للنظر أنه
من أكثر ما جاء في القرآن الكريم حكما صريحا بالكفر هو ما جاء في شأن العلمانية
نصا: ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) الظالمون . الفاسقون
إنه الإسلام بما له
من صفة الشمول الجديرة بكل دين صحيح
(2) وهل كان الرسول صلى الله عليه وسلم زعيما للمتطرفين وجماعات
الإسلام السياسي وهو على راس هذه الدولة كان القائد
والأمير وولي الأمر والإمام محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم
(3) وهل كان الصحابة رضي الله عنهم من مؤسسي التطرف وجماعات الإسلام
(4) وهل كان من
جماعات الإسلام السياسي كل من الإمام الطبري رضي الله عنه المتوفى عام 310 هـ والإمام الغزالي رضي الله عنه المتوفي عام 505 هـ و
الإمام القرطبي رضي الله عنه المتوفى عام 671 و الإمام البيضاوي رضي الله عنه المتوفى عام 685 هـ ، والإمام الشاطبي
رضي الله عنه ت 790 هـ ، والعلامة ابن أبي
العز رضي الله عنه شارح الطحاوية المتوفى عام 792 هـ و
العلامة ابن خلدون رضي الله عنه المتوفى
عام 808 هـ وصاحب " فواتح الرحموت " عبد العلي بن نظام الدين الأنصاري في شرحه لـ " مسلم الثبوت " في أصول الفقه ، لمحب الدين
بن عبد الشكور الهندي المتوفى عام 1119 هـ
وهو من أواخر ما ألف في علم أصول الفقه ،
ومن المحدثين : الشيخ محمد عبده والأستاذ الدكتور محمد عبد الرحمن بيصار والأستاذ الدكتور محمد البهي وزير الأوقاف الأسبق ،
وهيئة كبار العلماء بالأزهر و مجمع البحوث بالأزهر في عهود الأئمة : حسن مأمون
وعبد الحليم محمود ، وبيصار ، وجاد الحق ، و مجلس الشعب
المصري في عهد رئيسه الدكتور صوفي أبو طالب ، والإمام الأكبر الشيخ جاد الحق علي
جاد الحق ، وبعامة : أهل السنة والمعتزلة وعلماء الأمة في جميع العصور باستثناء من
فسد أو سقط تحت سنابك العلمانية في القرن العشرين قرن عار استعمار البلاد
الإسلامية بيد الإفرنج .
وهل كان من جماعات
الإسلام السياسي الأستاذ عباس محمود العقاد
وهل كان من جماعات
الإسلام السياسي المستشرق المسلم ليوبولد فايس " محمد أسد "
وهل كان من جماعات
الإسلام السياسي روجيه جارودي ؟؟!!
ولبيان ذلك مقال قادم
بإذن الله
ويزعم بعض العلمانيين
أنه لا مجال للدعوة إلى ما يسمى تطبيق الشريعة لأن لفظ الشريعة في القرآن لاوجود له بمعنى القانون أو الفقه . مقال للمستشار سعيد
عشماوي في أهرام 22\2\1988
وأغلب الظن أن الكاتب
يجهل أن لفظ الشريعة في القرآن مستمد من
كلمة الدين يقول تعالى " شرع لكم من الدين ما وصى به
نوحا والذي أوحينا إليك " ، وهو لا يستبعد معنى القانون أو الحكم الشرعي ،
لأن هذا المعنى الأخير جزء من المعنى الأول – الدين – وهو من ثم ينطبق عليه ما
ينطبق على الكل ، فإذا كان الكل دينا فأجزاؤه
كذلك ، فالمناداة بتطبيق الشريعة لم تتجاوز المعنى القرآني .
ومن ناحية أخرى
فالكاتب ينطلق من تصور ساذج إذ يظن أن المناداة بتطبيق الشريعة تعني القانون فقط
ولا تعني الدين كله بما فيه القانون أو الأحكام ، وهو يقع في ظن أكثر سذاجة
إذ يتصور أن له أن يستنبط حكما من أحكامها
في معزل عن بقية الأحكام ، وذلك بأن يبحث عن
معنى كل من " القانون " و" الشريعة" و" الحكم الشرعي" في القرآن
الكريم في معزل عن آياته الكثر التي تكفر من لم يحكم بما أنزل الله بشروطه التي يعرفها
الراسخون في العلم
إن الذين ينادون بتطبيق الشريعة يعنون بالضرورة تطبيق كل ما جاء في الدين ، فهم في قلب المعنى القرآني للشريعة
ويصل الاستهبال بالعلماني عندما يجد
نجاح بعض الخلفاء المسلمين في عنايتهم
بشئون الحياة الدنيا إلى حد أن يفصل ما
بينهم وبين الدين حيث يقول : ( إن نجاح هؤلاء الخلفاء …. قد ارتبط ارتباطا وثيقا
بفصلهم بين الدين والدولة عند قيامه بأمانة الحكم ) كما فعل فرج فودة في كتابه " الحقيقة الغائبة " الحقيقة لعغائبة ص89 ،
حلاوتهم
وما وقع
بالعلماني في هذه الأغلوطة
غير عقيدة اعتنقها أولا بحكم علمانيته في أن الدين لا يكون إلا انسحابيا ، وأنه لا يمكن أن يكون من جنس دين الإسلام الشامل
الذي كان يؤمن به معاوية ومن نجح نجاحه من الخلفاء .
ولا ينقضي العجب من
دعاة العلمانية في الإسلام إذ تراهم يتخبطون في استعمالاتهم لأوهامهم التي يريدون بها تقرير أغلوطتهم بأي شكل من
الأشكال
فهم إذ يقررون تارة "
علمانية الإسلام " بمعنى عدم التعارض
بينهما عن طريق سحب شئون الحياة الدنيا من بين يديه وفقا لمفهومهم المنكوس تراهم يقررون تارة هذه العلمانية " علمانية
الإسلام " باسم عنايته بشئون الحياة الدنيا !!.
وهؤلاء يقولون : أليس الإسلام يختلف عن المسيحية وعن أديان كثيرة في
توجهه إلى الحياة الدنيا وعنايته بها فضلا عن عنايته
بالآخرة ؟ فنقول لهم : نعم هذا بديهي .
فيقولون
: أليست العلمانية في
مفهومها الذي عارضت به الكنيسة توجها إلى الدنيا أرادت
الكنيسة إخفاءه ؟
فنقول
: ربما
فيصيحون في سذاجة : فهذا
هو اتفاق الإسلام مع العلمانية ، أو بعبارتهم الأخرى هذه هي علمانية الإسلام
فنقول لهم : من نكد الجو الثقافي الذي سمح لكم بتقرير ما هي
العلمانية أنه سمح لكم أيضا بتقرير ما هو الإسلام
ومن نكد هذا الجو أن
جعلنا مضطرين لفضح سخافات دعواكم التي ما
كان أغنانا عنها لولا منابر كانت ومازالت مفتوحة لكم على اتساع الأفق ، فقد
كنتم منذ ساعة تجعلون ما ليس بإسلام
إسلاما ، ( بدعواكم علمانية الإسلام ) وهاأنتم تنتقلون لتجعلوا ما ليس بعلمانية
علمانية ( دعواكم أنها محض الاهتمام بالدنيا )
إن الإسلام ليس هو
محض الاهتمام بشئون الحياة الدنيا ولكنه
الاهتمام بها لإخضاعها لمالك الدنيا والآخرة
وإن العلمانية ليست
هي محض الاهتمام بشئون الحياة الدنيا ولكنها الاهتمام بها
لإبعادها عن مالك الدنيا والآخرة
إن المغالطة السخيفة
التي ترتكبونها كائنة في قولكم بأن توجه اثنين إلى شيء واحد يوحد بينهما
وهي أغلوطة سخيفة لا تجوز على عاقل ، ولا تقرونها أنتم في شأن من
شئونكم ، لأن توجه اثنين إلى شيء واحد كما أنه يمثل لقاء بينهما فإنه كثيرا ما
يجعل من هذا اللقاء صداما ، إذ ما بالكم لو توجهت أصابع أحدكم وأصابع اللص إلى
محفظة نقوده في الوقت نفسه ؟
هذا لقاء صدام وليس لقاء اتفاق
وقد تقل جرعة السذاجة
عند بعضهم وإن لم يغير موقفه في تزييف ما يسميه " علمانية الإسلام " ولكنه
يرفع شعار " المصلحة " في الإسلام تارة ، ويرفع شعار تغير الحكم بتغير
العرف ، وقد رددنا على ذلك تفصيلا في مقالنا الأسبق بعنوان " المصلحة
والشريعة بين شيخ الأزهر وجون جيرمي بنتام "
إن وصف المصطلحات
الأجنبية – ومنها العلمانية كما بينا.. - إن وصفها
بالإسلامية بعد تحريفها لا يخرجها عن معانيها المقررة نظريا وعمليا ، وهو يخفي سوء
النية من خلفها ، إذ أن ترويج شعار " علمانية الإسلام " أو القول بـ " علمانية الإسلام " أو القول " باتفاق
العلمانية مع الإسلام " أو " العلمانية
الإسلامية " بعد ظهور بطلانه ما هو إلا ترويض للعقول لتقبل العلمانية في
معناها الحقيقي ، وهو أشبه بأن تقول " الربا الإسلامي أو الإلحاد الإسلامي ،
أو الصهيونية الإسلامية .
إن العلمانية التي تنادي برفض الإسلام الشامل
ترفض الدين في جوهره وهي من ثم ليست إلا صورة ممن صور الإلحاد
وهل أفادت عملية "
علمنة الإسلام" على
النحو الذي جرت عليه في تركيا في " تبييض " وجهها ترشيحا لقبولها ضمن قبائل العلمانية
المتوحدة في أوربا ؟. أنظر ما يقوله الكاتب السياسي الشهير : باترك سيل عن
المفاوضات الجارية بين تركيا والاتحاد الأوربي لقبولها فيه في مقاله بعنان " تركيا
والطريق الوعر نحو الاتحاد الأوربي "
:
( بالرغم من
الاستعدادات التي يقوم بها الطرفان –تركيا والاتحاد
الأوربي - لإنجاح عملية التفاوض وإخراجها من عنق الزجاجة، إلا أن هناك عقبات كثيرة
كأداء تنتصب في طريق انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي. فالمعروف أن تلك
المفاوضات يمكن أن تستمر، حسب ما صرح به الرئيس الفرنسي
جاك شيراك، "من عشر إلى عشرين سنة" فضلاً عما توصف به
المحادثات من أنها "مفتوحة" ولا تتقيد بأجل محدد مما يجعل الأفق غير
واضح بالنسبة لتركيا المتلهفة للانضمام إلى أوروبا. وهذا ما يعني أنه حتى بعد
انقضاء سنوات مديدة من المفاوضات فإن ذلك لا يقود بالضرورة إلى نجاحها مما سيحرم تركيا
عملياً من الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي والاستفادة من الامتيازات الاقتصادية
والتجارية التي يمنحها لأعضائه طيلة تلك الفترة. فالمعلوم أنه لكي تُمنح تركيا
عضوية الاتحاد يلزمها موافقة كافة الدول الأعضاء البالغ عددها خمساً وعشرين دولة،
وللأسف فقد سارعت بعض الدول فعلا إلى الإعلان عن تنظيمها لاستفتاء شعبي حول
المسألة وهو ما يمكن أن يقوض عملية الانضمام من أساسها بالنظر إلى التخوف الشعبي
من انضمام أنقرة ومزاحمة العمالة التركية الرخيصة للعمال الأوروبيين. لذا فإنه
مازال أمام تركيا طريق طويل محفوف بالأشواك حتى تبلغ الهدف الذي وضعته حكومة أردوغان نصب عينيها والمتمثل في انتزاع مقعد لها بجانب الدول
الأعضاء في الاتحاد. والأكثر من ذلك أن المناخ الحالي
السائد في أوروبا بعد الضربة القاصمة التي تعرض لها الدستور الأوروبي في الاستفتاء
السلبي الأخير من قبل فرنسا وهولندا لا يسهل أبداً عملية المحادثات ولا يحدث أي
انفراج لمسألة انضمامها. فالدستور الأوروبي المقترح والذي كان من المفترض أن يضع
القواعد لتوسيع الاتحاد وُئد في مهده ولم يكتب له النجاح. والنتيجة
أن عملية الاندماج الأوروبي تمر حالياً بأسوأ أزمة عرفتها منذ خمسين سنة من تاريخها.
. ولعل
ما يعقد الوضع أكثر لجهة تركيا ويدعونا للقلق هي المعارضة التي يبديها بعض سياسيي
أوروبا المخضرمين. ففي فرنسا مثلا يبدي نيكولا ساركوزي رئيس حزب "الاتحاد من أجل الحركة الشعبية" الحاكم
والمرشح القوي لخلافة جاك شيراك في الانتخابات الرئاسية المقبلة لسنة 2007 معارضة
شديدة لانضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي. وفي ألمانيا كذلك تبدو أنجيلا ميركيل قائدة الحزب الديمقراطي المسيحي المعارض، والتي من
المتوقع أن تخلف المستشار الألماني جيرهارد شرودر في الانتخابات المقبلة، مصممة على معارضتها لانضمام
تركيا إلى الاتحاد. وقد صرحت بهذا الصدد في حديث أدلت به إلى إحدى المحطات الإذاعية "لا أعتقد أنه يمكن لتركيا
أن تصبح عضوا في الاتحاد في المستقبل المنظور". ….
أما المخيلة الشعبية
الأوروبية فهي مازالت تخشى من تركيا الدولة الكبيرة ذات الـ71 مليون نسمة والمرشحة
لأن يرتفع هذا العدد إلى 100 مليون بحلول 2050، بالإضافة إلى أنها مازال ينظر
إليها على أنها متخلفة وفقيرة، كما أنها دولة إسلامية على نحو لا يمكن استيعابها
في الاتحاد الأوروبي ) المصدر : المركز الدولي لدراسات أمريكا والغرب في 4\7\2005.
إن بعض العلمانيين إذ
يصرون على ترويج ما يسمونه " علمانية الإسلام " بغرض تسويق أنفسهم حضاريا {!} عن طريق التخلص من " شريعة الإسلام " فإنهم
بالإضافة إلى فشلهم المحتوم لا يملكون التخلص من أن يأخذوا مكانهم بعنوان :
" المنافقين " في معجم
ألفاظ القرآن الكريم ، فيكسبون إلى تعريفهم تعريفا جديدا : " العلماني هو
المنافق " المعاصر .
ولا يعني ما قدمناه
إلا ما صرح به أستاذنا الدكتور محمد البهي بقوله : إن
العلمانية " ليس لها مكان في وجود الإنسان مع الإسلام ، فإما أن يوجد الإسلام
ولا علمانية ، أو توجد العلمانية ولا إسلام " في كتابه " العلمانية
والإسلام بين الفكر والتطبيق " نشرة مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر :ص 7
ومن نافلة القول : إن شرط تكفير العلمانيين أن يكونوا على علم بمعناها ونتائجها و هذا ما لا يتفق للأغلبية
العظمى منن يساقون في طريقها كالأنعام
ومن المؤسف
أخلاقيا أن يستعمل العلمانيون كل ما يقع بيدهم من سلاح ضد خصومهم وإن تناقضوا مع أنفسهم ، فتراهم
يملئون الفضاء صياحا وضجيجا بالشكوى مما يسمونه إرهاب التيار الإسلامي ، وإذا
بهم ينتقلون - بعد أن تضيق عليهم دائرة
الحوار - إلى سلاح الإرهاب الفكري يستخدمونه ضد خصومهم من أتباع ذلك التيار . وأخيرا وفي عصر الفيتو الأمريكاني الذي تتقاطر
سمومه فوق رءوس المسلمين بالذات تنبه العلمانيون وبخاصة بقايا الماركسيين منهم إلى
أن لهم الحق في السباحة وفق التيار الأمريكاني " عم الكل"!! ،إن رأوا من
الأمريكان نشاطا في عدوانيته الراسخة للإسلام ،
أو تأليبه على المسلمين إن رأوا منه
تراخيا ، فأخذ بعضهم يرفع سلطة " الفيتو " في وجه خصومه من أصحاب
التيار الإسلامي وإن كان المتحدث لا سلطة
ظاهرة له ، ففي برنامج عن الإخوان بإحدى القنوات الفضائية صرح السيد الدكتور رفعت
السعيد رئيس حزب التجمع بالآتي: ( نحن لسنا من السذاجة بأن نسمح لهم { يعني
الأخوان } بتكوين حزب سياسي) ، ومن الواضح أن الرجل يعيش في غيبوبة فكرية
بعيدا عن أرض الواقع المحلي والعالمي، فمن هو كي يسمح أو لا يسمح ؟؟، ولكنه وإن لم
يكن له ثقل كحزب نقر له بأنه يمثل السلطة العلمانية الباطنة
الحاكمة في مجريات الأمور ، وهو يتحرك في مستنقع دماء الديموقراطية المنتهكة لحساب العلمانية ، وباسم الديموقراطية أيضا !!.
ولكنهم لا يكتفون
باستعمال مفردات الفيتو الأمريكاني والديموقراطية
العلمانية الاحتكارية فينتقلون إلى مفردات لا علم لهم بمعناها : حيث يتهمون
خصومهم بالكفر وإن كانوا هم لا يحرصون على مكانهم في ساحة الإيمان ، وذلك
حيث وصفوا بعض الدعاة " بالتأسلم" ؟ وهي صيغة تفيد اصطناع الإسلام والتظاهر به . كما يقال " متأمرك "
و " متأورب " " ومتمركس " ومتمشرك ، ومتمرسل ، ومتصهين لمن ليس أمريكيا ولا أوربيا ولا ماركسيا ولا اشتراكيا
ولا رأسماليا ولا صهيونيا – فليختر من ذلك من يشاء ما يريد - ؟ ومن ثم الحكم
الضمني على من يصفونه بالتأسلم بالمروق من الإسلام والاصطفاف في خانة
المتظاهرين به وهم ليسوا منه ، أليس العلماني إذن من "
جماعة التكفير " وإن لم يكن من " جماعة الهجرة " ؟
ونحت آخرون مصطلح "
الإسلام السياسي " بما يشعر بأنه إسلام مخترع ليس من الإسلام الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم في شيء ، وهؤلاء يرتكبون نفس
خطيئة السابقين من تكفير من يسمونهم " المتأسلمين "
؟
أليس العلماني إذن من
" جماعة التكفير" وإن لم يكن من
" جماعة الهجرة "؟
وهل أخذت جهات الأمن
المسئولة علما بهذه الجماعة ؟ !!
ومنذ فترة طويلة وهم
يمارسون الإرهاب برمي كل من ينادي بالربط
بين الدين والسياسة بـ "التطرف " ، وهو هذه
المرة مصطلح مستمد من فوهات البنادق ، وهم
لا يدرون أنهم بذلك " يضربون " تاريخ
الفكر الإسلامي كله
وبعد : إنه الإسلام الذي يتغلغل في نبضة القلب ونظرة العين
ونفثة الصدر وحركة اليد وخطوة القدم .
إنه الإسلام الذي
يتغلغل في المسجد والشارع والمدرسة والإدارة والثكنة والخميلة والقلعة والترويحة والبيت
والمصنع والنهر والبستان والبحر والشاطئ وأعماق المحيط وأطباق السماء ،
وقرار الحرب وقرار السلام ، وقرار الأخوة وقرار الحب وقرار البغض وقرار الموالاة وقرار البراء
.
ومن هنا يتضح أن
تبسيط القضية – قضية الدعوة إلى تطبيق الشريعة الإسلامية – بإرجاعها إلى من يسمون
جماعات الإسلام السياسي أو بعض مفكري
الإسلام المحدثين ومن لحق بهم ممن وصموا بالتطرف إنما هو محض سخف أو جهل من أنصاف
المثقفين ، أو تضليل مقصود من أبواق التغريب ، أو تدبير ماكر من أقبية عفنة ، وهو
على كل حال محض إرهاب سلطوي من النخبة العلمانية التي تدهورت بها
العاقبة إلى حال من الفشل تجمع فيه بين
سلطة الفرعون الساقط وسلطة " كهنة "
المعبد ، في نسق جديد من " العلمانية اللاعلمانية "
الحديثة !!!
وقانا الله وإياكم سوء العاقبة
إنها العلمانية
المحلية أبناء حذو القذة بالقذة
، والأكثر إفرازا لأمراضها النفسية ، تلك الأمراض التي يمكن أن يتحرر منها
المبدعون بينما يتجندل بها
المقلدون في حفرة التصلب والغباء .
وعموما نقول وما نمل التكرار : إنها
العلمانية عنصر المؤامرة الرئيس ، وفي
العالم الإسلامي الحديث تقوم هذه العلمانية -
المشكلة العصية بصورها المختلفة – بدورها الخبيث بالتغطية العصرية للمؤامرة
على الإسلام !!
لولا العلمانية لما
تهيأ المناخ لهذه الكوارث والانهيارات .
إنها العلمانية
المحلية ، إنها هي المشكلة ، إنها العلمانية المحلية بالذات
إنها العلمانية التي
نشجبها وإن تراجعت إلي حدها الأدنى باستبعاد الدين من تنظيم شئون الحياة الدنيا ،
ومن ثم استبعاد الالتفاف حوله ، وتجريم الاعتصام بحبله ، وهجر الانتصار بنصره ، وإغفال سنته في العمل
الصالح بشريعته ، وإسقاط الجهاد وشروط الجهاد ، وتسخيف الدعاة إليه وإهمال تعبئة
الجماهير به ، واستئجار المناصب والسلطات والفتاوى
لحساب السلطان الإفرنجي لا أدامه الله ، وقتل مشروع الديموقراطية
في مهده خوفا من أن يسمح بشيء من ذلك نزولا على إرادة الجماهير .
والله أعلم