كاترينا وقيمنا الاسلامية

 

 

 

بقلم : سالم الفلاحات

 

حضارة عريقة مستمدة من الشريعة السماوية الاسلامية العظيمة لا تعرف البيع والشراء في القيم الانسانية ولا تعرف البراجماتية الفجة التي تعمل بمصالحها فقط ولا تعرف انحراف السياسة التي تسمح بالانتهازية والكذب والتقلب هنا وهناك حسب المصلحة.

 

هذه حضارتنا تحسن الى من يسيء اليها حتى وان كان ضعيفاً أو في حالة ضعف طارئة فقد اثبت المؤرخون الغربيون ان صلاح الدين الايوبي رحمه الله ارسل طبيبه الخاص لمعالجة قائد القوات الصليبية الغازية ريتشارد قلب الاسد وهو في ساحة القتال وارسل اليه الماء البارد والادوية الناجعة.

 

ولم يرسل له السم الناقع ولم يمنع عنه وسائل الحياة والعلاج وهو قادر على ذلك كما يفعلون هم ومن على شاكلتهم.

 

نحن أمة لا تعرف الشماتة بأحد حتى بأعدائها الذين يصرون على معاداتها استراتيجياً دون مبرر يذكر، فديننا يقول «واما تخافن من قوم خيانة فانبذ اليهم على سواء» وبالرغم من الألم والأسى والغضب الشديد الذي يعتري كل عربي ومسلم على السياسة الامريكية بزعامة اليمين المتصهين الصليبي الذي استأصلنا في العراق وافغانستان لو استطاع، وهو ممعن في عدوانه كل يوم، وهو الذي يمد العدو الصهيوني بالمال والسلاح والمواقف السياسية من اجل الاستمرار في ابتلاع ارضنا وتشريد اهلنا هنا وهناك.

 

ومع ذلك فإن الأمة المستهدفة امريكياً بالتصريح احياناً وبالتلميح احياناً اخرى تقدم امثلة ونماذج رائعة على قيمها التي ربما تعد ضرباً من الخيال والعبثية في العقلية الامريكية التي افسدها الصهاينة والصليبيون. تبرعات الصين دولة المليار شخص او يزيدون فقط خمسة ملايين دولار «خمسة فقط».

 

بينما قطر ذات النصف مليون انسان حاضراً وغائباً مسافراً ومقيماً او دون ذلك تتبرع لمنكوبي الكارثة -ان وصلت اليهم- بمائة مليون دولار والكويت تتبرع بخمسماية مليون دولار -نصف مليار دولار- والله ادرى كم تبرع او سيتبرع بقية العرب الذين يفضلون الصدقة الخفية حتى لا تعلم شمالهم ما تخفي يمينهم او لربما خوفاً من حساسية بعض شعوبهم المقهورة المكلومة من امريكا والتي قد يخرجها الجرح العميق عن امكانية التفريق بين النظام الامريكي وبين المنكوبين من الافارقة الامريكيين الذين تركوا حتى وقعت الكارثة وتم الاعصار وفعل فعله.

 

لعل الامريكان المنكوبين وهم يتجرعون مرارة الكارثة التي لم يتسبب فيها ارهابيون ولا مدارس دينية ولا متطرفون اسلاميون انما كانت بقدر الله وحده والتي يمكن ان تتكرر في اي مكان في العالم، لعلهم يشعرون بكوارثنا ونكباتنا التي دامت مائة عام وهي مستمرة وبفعل فاعل بشري يدفعون له الضرائب لتتحول الى صواريخ تدك منازل الآمنين في فلسطين والعراق وافغانستان، ودولتهم -امريكا- التي نسيتهم حتى افتضح الامر تعد لغزو دول اخرى في الشرق وتبحث لها عن ذرائع جديدة للقفز على ايران وسوريا وكوريا وفنزويلا..

 

وقديماً قالوا ان المصائب يجمعن المصابينا فهل يقرأ المواطن الامريكي ما يدور حوله حقيقة، وهل يمكن ان يراجع سياسات حكوماته ويردعها عن طغيانها على شعوب العالم، والتوقف عن التطرف والارهاب في التفكير والتصرف؟ قلت اننا أمة لا تعرف الشماتة انما تجيد النخوة والشهامة ولكن امريكا قبلت وهي الولايات المتحدة مساعدات قطر والكويت وحتى الأمم المتحدة ولم تستطيع ان تفعل شيئاً لعشرات الآلاف الذين اغرقتهم المياه ومئات مليارات الدولارات التي ذهبت دماراً.

 

اننا لا نعترض على المبادرات الايجابية واغاثة المنكوبين مهما كانت معتقداتهم فاغاثة الملهوف من مكارم الاخلاق، ونريد ان نهمس في آذان العرب المتبرعين ان لا تنسوا الفضل بينكم، فاخوانكم، ورحمكم في انحاء شتى من العالم الاسلامي يتعرضون للويلات والنكبات وضنك العيش وضيق ذات اليد فطيبوا نفساً بمساعدتهم فهم منكم وانتم منهم.