هل يستقيل بوش؟

 

 

 

بقلم :عاطف الجولاني

 

لا أتوقع، بل أجزم أنه لن يفعل.

 

في دولة تحترم نفسها، كان التصرف الطبيعي المتوقع بعد الإخفاق الفاضح في التعاطي مع إعصار كاترينا، أن يعترف بوش بالخطأ، وأن يقرّ بقصور إدارته في التعاطي مع الأزمة، وأن يقدم على الفور استقالته للشعب الأمريكي تكفيرا عن ذنبه.

 

وفي دولة «ديمقراطية» للشعب فيها احترام وتقدير، كان على الأمريكيين أن يطالبوا بوش بالرحيل بعد توريطه لهم في حرب لا ناقة لأمريكا فيها ولا جمل في العراق. وكان عليهم أن يقوموا باقتلاع إدارته من البيت الأبيض بعد فضيحتها المدوية وأدائها المزري في مواجهة كارثة نيو أورليانز ولويزيانا والميسيسبي وألاباما.

 

امريكا ما قبل العراق ليست هي ذاتها أمريكا ما بعد الفشل والتخبط في المستنقع العراقي. وأمريكا ما قبل «كاترينا» لن تكون ذاتها أمريكا ما بعد الإعصار والكارثة.

 

أمريكا التي هزمت كثيرا من أعدائها وخصومها بالضربة القاضية في ميادين قعقعة السلاح والاقتصاد والسياسة، مدعوة اليوم للتواضع والاعتراف بقصورها.

 

فهي تبدو مهزومة ضعيفة وعاجزة عن مواجهة إعصار كانت تعلم قبل فترة طويلة موعد وصوله، والمناطق التي سيضربها، فكيف الحال لو جاءها فجأة كما أمواج تسونامي؟!

 

وهي اليوم مفككة مهلهلة، تتعالى فيها صيحات الاتهام بالتمييز العنصري المقيت ضد السود، ولا يبدو أن استماتة كونداليزا رايس السمراء في نفي تهمة العنصرية عن إدارة رئيسها، نجحت في إقناع سكان الولايات المنكوبة في الجنوب بأن تأخر وصول المساعدات لمناطقهم لم يكن بسبب بشرتهم الملوّنة.

 

أمريكا تحتاج جهودا مضنية كي تتجاوز أزمات تعصف بها الواحدة تلو الأخرى، دون أن تترك لها فرصة حتى لالتقاط الأنفاس. لكن بعقلية إدارة بوش، فإن أمريكا أبعد ما تكون عن التعافي والتقاط الأنفاس ، بل هي مرشحة لمزيد من الأزمات والورطات والنكبات.

 

بعد خمسة أيام تحل الذكرى الرابعة لأحداث 11 سبتمبر في نيويورك وواشنطن. وإذا كان بوش وإدارته استغلوا تلك الذكرى خلال السنوات الماضية لدفع الأمريكيين نحو إظهار مزيد من الصبر ورباطة الجأش والتماسك في مواجهة الأخطار الخارجية، فإن الحال يبدو مختلفا في ذكرى هذا العام.

 

أفضل شيء يقدمه بوش لأمريكا المكلومة، إن كان يحبها ويحرص على مصالحها كما يزعم، أن يتنحى ويترك لها بصيص أمل بالنقاهة والتعافي. فلم يعد لديه ما يقدمه لها سوى مزيد من المآسي والكوارث.