عن انتخابات الطاغي

 

 

بقلم : سميح الجوهري

              -  روما

 

 

منذ أن وصل مبارك على الحكم في يوم لم تظهر له شمس ، ومع كثرة زياراته المتعددة الى ايطاليا هو وزوجه  ، لم أرى أي اهتمام لتلكم الزيارات في الصحف والأعلام الايطالي ، بل في أغلب الأحوال يشار الى زيارته في  ركن منزوي وبسطرين كأنه خفير أو شخصية عادية ، خلاف أي مسئول أو شخصية سياسية اسرائيلية فيكون لها اعتبار والاشارة عن كل تحركاتها في أجهزة الأعلام ، على أساس أن بلاده أصبحت تملك مفاتيح الشرق الأوسط ، الا في هذه المرة مع الانتخابات التي يطلق عليها بدون شك زورا وبهتانا أنها ديمقراطية ، والأغرب أو المضحك المبكي وليس له مثيل الا في بلاد الفراعنة أن هناك منافس لرئيس الجمهورية  في الانتخابات ، وهو أمر لا يوجد حتى في بلاد القرود ! وقد بث التلفزيون الايطالي صور بعض الناخبين وهم يقدمون على صناديق الاقتراع بحالة يرثى لها حفاه ، ومنهم من يبصم بأصبعه وبصور تغني عن الحال ولئن كانت في ذاتها معبرة عن حال وواقع الشعب المصري الذي قضى ثلاثة وعشرين عاما في حكم ظالم مستبد طاغ لا يعرف الهوادة أمام كلمة حق أو مطالبة بحقوق ، وأن نسبة التصويت كانت هابطة تحت النصف الا تدخل المال والخمسين جنية المدسوسة في جيب الفقراء وهم أولى بها من أجل اعطاء التصويت لرمز الهلال المظلم ، وهناك كان يقف على أبواب مكاتب الاقتراع حاملي أوراق اليناصيب المهداة للمصوتين لأجل التصويت لصاحب الهلال المخضرم بالدماء ، وعمل على اسدائها مجموعة من الأثرياء الذين أثروا على نفس دماء الفقير الذي يسدوه اليوم جنيهات الابتزاز للغد ، الى أن يموت مسموما بمياه ملوثة أخذت بخمسة ملايين من الأنفس أو بالمدمرات الكيماوية ، وأن رجلي الدين الكبار طنطاوي وشنودة كانا لهما الفضل الأكبر في نجاح رئيس الجمهورية بالتزوير ، الذي حينما وجد أعوانه أن المنتخبين يقلون فلجأوا الى التعبئة والتزوير ومنها النجاح والتهليل والسير في الشوارع ولتحيا الديمقراطية التي تريدها الولايات المتحدة الأمريكية ، ومن أعظم تحليلات مندوبي الصحف في القاهرة أن حائط الخوف الذي ملك الشعب المصري أكثر من نصف قرن قد انتهى عهده وسقط ، وكله بفضل أقلام صحفيين وكتاب عظماء لا يتخلون ، وأن المعارضة أزداد شكمتها خاصة معارضة كفاية وحزب العمل المرتبط بالاخوان المسلمين ، والاشارة بالذات الى الدكتور قرقر  ، وعظمة حزب العمل في المعارضة القوية مع بقية الأحزاب التي لا تكف الكتابة على أن الانتخابات لم تكن نزيه ومزورة ، حيث شراء الأصوات كان يجري علنا أمام مكاتب الاقتراع ، والأهم أن رئيس الجمهورية الذي سوف يحكم على مدى ست سنوات أخرى وهو يمشي نحن الثمانين يوعد بديمقراطية عادلة وعدم التعذيب والدفع بحقوق الانسان ومليون مكان عمل !!!!!! .  وفي نفس الصحيفة يكتب قارئ ايطالي نجيب : بأنه يزور مصر مرتين في كل عام وعلى مدى ثلاثين عاما ، وتعرف على أستاذة ومحاميين وصحفيين ورجال مثقفين وسائقين وشيالين ، والكل يخشى الحديث مع أجني وحينما يطمئن فلا تسمع الا الأنين وكره النظام والتمنى من ذهاب الدكتاتور وعصابته . أما على مستوى الجالية فالحزن عميق والوجوه عابسة والتمنيات كانت بالغة ، وتقابلت مع مثقف فقال لا أريد الحديث عن هذا الطاغي الذي لا يستحي فلقد جلب لنا قرحات من شدة القرف والحزن ، ويقول آخر ان المرأة العاهرة التي تقف في شوارع روما تعلن عن بيع جسدها العاري لهي أشرف من رئيس يتولى الحكم بالقهر والسرقات والتزوير والتعذيب والكذب والخيانة والخنوع والترف وضياع الأمة والأخلاق والدين ، ثم لا يزال مصرا على أنه شريف وديمقراطي ، الا أن الأغلبية يقرون أن حكم هذا الطاغي لن يدوم! .