اركبوا في قافلة التحرير

 

 

 

بقلم :محمد عبدالله

 

وسائل الإعلام العربية باتت تؤذيها صدمة تحرير غزة حتى تبدو وكأنها مصابة بالحول، ويبدو إليك هذا الأمر أثناء حديثها عن غزة وكأنما الأعين تنظر إلى منطقة أخرى وتتحدث عنها، فالغائب الأكبر من وسائل الإعلام العربية هو حظ المقاومة في غزة وفلسطين بعمومها.

 

وفجأة نكتشف أن الحق كل الحق مع وسائل الإعلام الرسمية العربية فكيف تستطيع رؤية المقاومة وفعل المقاومة وتأثيراته الكبيرة على الأرض، في الوقت الذي انشغل فيه هذا الإعلام خلال العقود الماضية بتبرير الهزيمة، ثم من خلال تعميم فكرة دمج الكيان الصهيوني ليصبح جزءاً من المنطقة، وإذ بالقلة القليلة والتي لا تملك من المعدات إلا القليل تعيد إخراجه من أجزاء مهمة من فلسطين التاريخية، وتحكم عليه بالانكماش والاختباء وراء الجدران قبيل انهيارها عليه.

 

المأساة التي يعانيها الفلسطينيون والتي باتت فصولها تتكرر، ليس بوقوفهم بمفردهم للذود عن الأمة في خط الدفاع الأول في فلسطين فحسب، بل لأنهم لم يجدوا رغم ذلك من ينصفهم حتى على مستوى وسائل الإعلام، حيث انبرى عشرات المثقفين العرب، إلى محاولة اكتشاف أسباب اندحار الكيان الصهيوني من غزة، ولم يجدوا إلا تلك المبررات المخزية، والتي يتم ترويجها بغية الانتقاص من قدر المقاومة، وبالتالي إسناد أمر هزيمة الكيان الصهيوني إلى حدوث فعل خارج عن نطاق هذه المقاومة.

 

صورة بائسة جاءت من دعاة التسوية والذين يحاولون «اكتشاف» أسباب اندحار الغزاة بنجاح مشاريع التسوية، واعتبار الوعي الفلسطيني إنما يتشكل ويتقوى بدراسة المرحلة المقبلة من المفاوضات لاسترجاع ما أمكن من الضفة، وأما الصورة الأخرى البائسة، فهي محاولة إضفاء نوع من الذكاء الصهيوني على الخطة باعتبارها ستفتح الاقتتال الفلسطيني ثم بعد ذلك يعود شارون إلى غزة حيث يكتشف الفلسطينيون أنه «الأفضل» بالنسبة لهم، وأما من أغرب ما قيل أن سبب الاندحار، هو حتى لا يفرض المجتمع الدولي نوعاً من الحلول على الكيان الصهيوني.

 

وفي كل ذلك، لا يريد أولئك العميان أن يروك أيها الصامد المجاهد في فلسطين كلها، لأنهم إذا رأوك فسوف يكون ذلك إعلاناً منهم عن فشلهم وتخاذلهم، وهي الرؤية التي لا يريدون نقلها لكي لا تجعل منهم صغاراً أمامك، حيث استطعت أن تعيد جزءاً من فلسطين، بكثير من الصبر، وقليل من العدة.

 

إن الذي حرر غزة، هو الآن موجود في الضفة الغربية، وبات يستعد للمرحلة القادمة، تستطيعون العمى عنه ما شئتم، فهو ومنذ سنوات طويلة، كان يخرج من غزة ومن جنين ومن نابلس وطولكرم وغيرها، ويتوجه إلى تل أبيب وناتانيا وحيفا، فمن غزة والضفة انطلقت قافلة التحرير، ومن هناك ستستمر، ولكن، إلى متى تستطيعون الاستمرار بالعمى، لقد انطلقت قافلة التحرير فاركبوا فيها فذلك أولى.