رئيس غير شرعي و
انتخابات غير شرعية
و المقاومة الشعبية تدخل مرحلة جديدة
نطالب بالتحقيق مع مبارك فى
هاتين الواقعتين
مجدى أحمد حسين
magdyhussien@hotmail.com
أعلنت نتيجة الانتخابات المهزلة ففاقت التوقعات فى
الفجر حين قرروا أن يفبركوا 88% من الأصوات لمبارك و هى
قريبة من أرقام الاستفتاء ، و بنسبة حضور 23% و الواقع ان الحضور الحقيقى لا يتجاوز 10% ، و لن ندخل فى
تفاصيل تجاوزات يوم الانتخاب ، و هى معروفة و مملة و
مكررة منذ عشرات السنين فى مصر ، و منشورة على موقعنا و
على كثير من المواقع ، و لكن أساسا لأننا أكدنا من قبل عدم مشروعية هذه الانتخابات
، بناء على عدم مشروعية تعديل المادة 76 من الدستور ، و التى
تم تفصيلها على هيئة شخص واحد و ابنه ، و بناء على تزوير الاستفتاء الذى لم يحضره إلا 3% من الناخبين وفقا لتقرير نادى القضاة .
و بالأساس عدم مشروعية حاكم استولى على السلطة منذ 24 عاما و يصر على الاستمرار
فيها للأبد ، بالاستفتاء أو بالانتخاب المزورين أو بأى
وسيلة أخرى . انه قانون الطغاة فى كل زمان و مكان ، و
لم نسمع عن طاغية واحد فى التاريخ خرج من الحكم
بانتخابات نزيهة ، و إلا ما صح أن يسمى بالطاغية .
و كما أوضحنا فان مبارك افتقد المشروعية بكل المقاييس القانونية و
الدستورية ، بكل مقاييس الشرعية الاسلامية و الوطنية
(راجع الـ14 اتهاما فى مقالنا السابق ) ، و هو لا يستمر
فى الحكم الا بالقوة الغاشمة
لسلطات الدولة التى
احتكرها جميعا ، سلطات الدولة بفروعها الثلاث : التنفيذية و التشريعية و
القضائية .
و قد وصل جنون الاحتفاظ بالسلطة الى حد تحطيم ما
تبقى من استقلال السلطة القضائية، بهذه الحملة الهابطة و الدنيئة على القضاة ،
ممثلين فى نادى القضاة الذى
ينتخب مجلس إدارته جموع القضاة الجالسين على المنصة ، بالاضافة
للحملة المهوسة على قضاة مجلس الدولة ، و قد وصلت هذه
الحملات الى حد استبعاد 1700 قاض من الاشراف على الانتخابات. و بتوجيه السباب السياسى
لهم ، و كأنهم حزب سياسى أو جماعة معارضة و وصل الأمر
إلى حد احتقار الأحكام القضائية الصادرة عن مجلس الدولة باعتبارها و العدم سواء .
و جاء تحصين قرارات لجنة الاشراف على الانتخابات
الرئاسية من الطعن القضائى أمام أى
نوع من المحاكم ، كباب واسع للشر ، اذ أصبح بامكان هذه اللجنة التى اختارها و
عينها الحاكم بنفسه ، أن تصدر أى قرارات دون أى معقب عليها ، و بطبيعة الحال فان قرارها النهائى بأرقام نتيجة الانتخابات ستكون هى
و القرآن سواء .
الشيطان شخصيا لو تم تكليفه باعداد المادة 76 من
الدستور ما استطاع أن يفعل أكثر من ذلك ، لإفساد عملية انتخابات الرئاسة .
و من أطرف ما حدث ان اللجنة الرئاسية هذه أصدرت
قرارا بسرية الفرز – و من يستطيع أن يعقب عليها – بينما هى
لم تهتم بسرية التصويت !! و سرية الفرز تعنى الفصل التام بين عملية التصويت و
عملية اعلان النتيجة ، لأن الحلقة الوسيطة (الفرز) سرية
و بدون رقابة من أحد ، حتى من مندوبى المرشحين ، و بالتالى أصبح بالامكان إعلان أى نتيجة و السلام . و لا أريد الحديث عن تجاوزات العملية
الانتخابية ، و لكن أشير بالتحديد الى إهدار ما تبقى من
أركان النظام السياسى ، و هو ما تبقى من احترام و
استقلال و سيادة القضاء . و هذا سينعكس بصورة مؤلمة على الانتخابات التشريعية
القادمة ، خاصة مع تثبيت ان محامىِ الحكومة و النيابة
الإدارية و العامة قضاة ، و هم ليسوا بقضاة .
و بالتالى فان المواجهة ستتواصل بين هذا الحاكم
غير الشرعى ، و قضاة مصر الذين سيصدرون قريبا تقريرهم
عن العملية الانتخابية الرئاسية و سيجتمعون فى الشهر
القادم لخوض معركة إقرار قانون استقلال القضاء .
و هكذا جاء الحاكم لفترته الخامسة على جثة ما تبقى من مؤسسات الدولة ، جاء
عاريا من الشرعية ، و هدفا سهل المنال للحركة الشعبية المتنامية .
و أقول لاخوانى المجاهدين و المناضلين من شتى
التيارات "لا تهنوا و لا تحزنوا و أنتم الأعلون". ان
حركتنا التى لم تعترف بشرعية هذه الانتخابات لن تتوقف
بل ستتصاعد باذن الله ، كما ان
الشرائح التى علقت آمالا أو أوهاما على إسقاط الحاكم
عبر الانتخابات ، ستدرك أنه لا طريق أمامها سوى العصيان المدنى
كما أكدنا مرارا . و أن هذا العصيان قد بدأ بالفعل ، بالتظاهر السلمى
، و المؤتمرات و تأسيس اللجان و المنظمات الشعبية و باصدار
المطبوعات و البيانات و تشكيل الجبهات و التحالفات ، و اننا
الآن سندخل المرحلة الثانية دون أى تشويش مما يسمى كذبا
"انتخابات رئاسة" و بالتالى ستكون المواجهة مكشوفة
، فالحاكم اغتصب السلطة مجددا ، و كل ما يمثله نظامه من كوابيس ستظل تضغط على صدور
الناس .
و كل ما اسماه اصلاحا سياسيا تدريجيا لم يكن الا مجرد تلاعب و مناورات بل و حتى عودة الى
الوراء ، ظهور أساليب قمعية لم نعرفها من قبل ، و على رأسها استخدام البلطجية فى الاعتداءات ، و انتهاك
أعراض النساء ، فى الطريق العام . إن كل ما نشاهده من
حيوية سياسية ليست إلا مكاسبنا التى انتزعناها انتزاعا
من الفك المفترس ، انتزعناها بتضحيات لا تقدر بثمن ، تشهد عليها زنازين السجون
الممتلئة ، و الدم المراق فى الشوارع ، و الاعتداء على
الأعراض ، و لولا بسالة المجاهدين و صلابة المناضلين ما تمكنا من انتزاع ما
انتزعناه من أرض جديدة لممارسة بعض الحريات الأساسية التى
هى من أبسط حقوق الانسان .
و هكذا فان عجلة التغيير قد دارت و لن يتمكن أحد من إيقافها عن الدوران ،
فالحركة الشعبية أكثر قوة و جسارة ، و النظام أكثر ضعفا و تآكلا و هزالا .
فى ميدان العتبة يوم
الأربعاء الماضى رأينا حكم مبارك عاريا ، حيث تم
استخدام أرباب السوابق و البلطجية حفاة و بملابسهم
الداخلية يهاجمون المتظاهرين ضد مبارك ، و يضربونهم ، و يهتفون بأبذأ الألفاظ
(الألفاظ السوقية للأعضاء التناسلية!! )قلت لمن كان بجوارى
: هؤلاء هم أنصار مبارك !!
إن حزبا يدعى انه صاحب أغلبية ساحقة ، فى كل
الانتخابات ، لا يجد إلا هؤلاء المجرمين و المبرشمين (أحدهم أسمه طفاشة ! ) ليواجهوا المظاهرة السلمية . إن هذا النظام
المتهالك لا يمكن أن يعيش طويلا ، و فى المقابل فان
الحركة الشعبية بمختلف فصائلها أثبتت صلابتها و استعدادها لتقديم مزيد من التضحيات
حتى تتحرر الأمة من الأسر .
فى مظاهرة الأربعاء الماضى بدأت ألحظ شرائح متزايدة من المئات و الآلاف تنخرط
معنا و هى ليست من محترفى
السياسة ، أصبحوا نشطاء معنا و يلبون النداء ، دفاعا عن
شرفهم و كرامتهم ، و هذه بداية التحرر الحقيقى ، بداية
الارتباط بشرائح متزايدة ممن عرف بالأغلبية الصامتة . نعم هناك شرائح جديدة من
الشعب بدأت تتحول من السكون الى النشاط ثم الى النشاط المنتظم .
كذلك فان الحراك الشعبى لا يقتصر على المظاهرات
السياسية المباشرة فهناك حركات مطلبية اقتصادية و
نقابية تنفجر فى شتى أرجاء البلاد : قطاعات الموظفين،
العمال ، الفلاحين ، عاملين من مختلف الفئات و الطوائف و لا يمر يوم واحد دون عديد
من الاعتصامات و التظاهرات و الاضراب
عن الطعام فى شتى أرجاء البلاد . و هذه الينابيع
المتناثرة ستنضم جميعا فى نهر واحد عريض يكتسح الطغيان
من جذوره ، و لكن بالطريقة المصرية الهادئة المتصاعدة تدريجيا ، بينما الأرض التى يقف عليها النظام تتآكل كل يوم ، و يتجه أهل الحكم – فى مسيرة أشبه بمسيرة ابن نوح – الى
أماكن مرتفعة ، ربما تعصمهم من الماء ، من طوفان الغضب الشعبى
.
و من أهم انجازات حركتنا الشعبية منذ ديسمبر 2004 حتى 7 سبتمبر 2005 ، هو
الانجاز النوعى ، لا الكمى ،
حيث قضت الحركة على مفهوم قدسية الحاكم أو إلهيته ، إنه الآن فى
مرمى اطلاق النار ، الصنم لايزال
واقفا و لكن كثيرا من الصدوع و الشروخ أصابته فى مختلف
أنحاء تكوينه ، و هو سيخر ساقطا فى المدى القريب باذن الله لا يعرف الموعد إلا الله سبحانه و تعالى .
لقد دفع ثمنا غاليا لتنفيذ قرار التمديد ، يواصل الحكم بصورة غير مشروعة ،
و هو مرفوض بالاجماع من النخبة السياسية و المثقفة ،
يواصل الحكم على جثة استقلال القضاء ، و على بيع ما تبقى من أراضى و مصانع و بنوك
مصر ، ما تبقى من استقلال مصر و سيادتها ، ان كان هناك
شئ بقى من هذا الاستقلال و تلكمو السيادة ؟!
يواصل الحكم كريها مكروها .. فمن سيتحمله ؟! و من يتصور حتى من أقرب الناس
إليه أنه سيحكم مصر 6 سنوات أخرى .
حاكم خشى أن يلتقى
بالفلاحين فى أى قرية ، فتم
تدبير لقاء له مع أحد الفلاحين فى مكان مقطوع وسط
الغيطان ، ثم تبين ان هذا الفلاح رجل أمن !! حاكم يدعى
أن شعبيته هائلة فعندما يعقد مؤتمره الانتخابى فى المدينة الثانية (الأسكندرية)
يعقده فى قاعة صغيرة مغلقة فى
أحد الفنادق مع مئات قليلة من المأجورين !! حاكم لم يستطع أن يقرأ برنامجه الانتخابى بصورة سليمة فى مستهل
حملته الانتخابية .
و ليست هذه إلا صورا كاركاتيرية لموقف هزلى ، حيث لا توجد انتخابات و لا يحزنون .
إن حركتنا الشعبية المتصاعدة منذ 9 شهور قد عبرت المرحلة الأصعب ، فالبداية
هى دائما أصعب المراحل ، و لن نحتاج بالضرورة لمدة
مماثلة حتى نتحول الى حركة عملاقة تقول و الحاكم يطيع.
فنمو الحركة الشعبية سيتم فى الفترة القادمة بمتوالية
هندسية ، أى عبر القفزات و الطفرات ، لأن هيبة الصنم قد
تحطمت ، و أيضا فان الناس قد أصابها الاختناق .
و قد عطل التقدم الشعبى فى
المرحلة السابقة عاملان : (1) الخوف
المتأصل من ممارسات القمع على مدار ربع قرن . (2) عدم توفر البديل من وجهة نظر
الناس .
أما الآن فان الخوف يتراجع .. ان مظاهراتنا التى بدأت تطوف مختلف أحياء العاصمة ، و محافظات مصر ، تواصل
تحطيم حاجز الخوف ، و قد شاركت فى مظاهرتى
المنصورة و طنطا و رأيت ذلك بنفسى ، فقد كانت المظاهرة فى كل مدينة منهما حدثا تاريخيا فى
أعين الناس لم يروه منذ عشرات السنين . و كان الناس بين المذهول و غير المصدق و
بين السعيد و المبتهج ، و بين المشارك بنشاط و انفعال معنا .
أما البديل فان العمل الجبهوى السياسى أصبح يطرح ثلاث كتل رئيسية : التحالف الوطنى – كفاية – الحملة الشعبية ، و هى
كتل متقاربة و غير متعادية . المهم ان البدائل أصبحت
مطروحة أمام الناس ، و هى تتفق جميعا على ضرورة الاصلاح السياسى الشامل تحت شعار رئيسى "اعادة السيادة
للشعب" .
المشكلة الرئيسية على هذا المحور أن بعض قوى المعارضة الرئيسية لم تحزم
أمرها على الدخول فى مناجزة
شاملة مع حكم مبارك و هذا ما يؤخر تنظيم و رص الصفوف .
و مع ذلك فان معركة مجلس الشعب على الأبواب و يمكن أن تكون الميدان الرئيسى لهذه المناجزة بحشد الشعب
ضد مرشحى الحزب الفاسد ، لخوض معركة قتالية بحق و حقيق
و ليس مجرد انتخابات عادية ، و لعل هذه المعركة تكون فرصة لتوضيح البديل المتكامل
للنظام الفاسد البائد من خلال برامج المرشحين .
فى معركة الرئاسة لم يكن
هناك مرشح يمكن أن يحفز الجماهير على خوض منازلة كبرى ، و لكن فى
معركة مجلس الشعب يمكن أن يتواجد مئات المرشحين ذوى المصداقية و الشعبية و الذين
يمكنهم أن يخوضوا المعارك القادرة على حشد و تعبئة الجماهير من أجل التغيير .
إذن فلنخض معركتنا الرئيسية لتحرير البرلمان من هيمنة الطغاة و الفاسدين ،
فهذه هى المحطة التالية التى
تفرض نفسها علينا الآن و لابد من العبور عن طريقها لتحرير الأمة من الأسر .
أى لنجعل المعركة
البرلمانية تطويرا للهجوم ، و محاصرة للطغيان فى
مربعاته الأخيرة ، و ليكن الجميع على يقين أن اعلان
التمديد لفترة خامسة ليس هو القول الفصل فى الصراع
المفتوح بين الأمة و هذا النظام المتهالك ، بل أن أزمة النظام قد تعقدت لأنه لم
يستطع أن يجد بديلا لحاكم فقد صلاحيته بكل المعايير . أما الشعب المصرى فلم يقل كلمته النهائية بعد . و لكن ليكن معلوما ان المعركة البرلمانية لن تكون نزهة و تحتاج لقوم أولى بأس
شديد لأن نظام الاستبداد و الفساد و التبعية سيظل يدافع عن مواقعه لذلك يجب أن تتحول
حركتنا الشعبية من الآن لمعركة حماية الصناديق من التزوير ، و الفرز من الغش ،
فهذا هو بيت القصيد ، أما أصوات الناس فهى لا تذهب فى الأغلب لمرشحى الحزب الحاكم .
كذلك يجب أن تتحلى القوى الوطنية المعارضة بأقصى درجات الوعى
و المسئولية فى العمل الجبهوى
بحيث لا يكون هناك إلا مرشح معارض واحد أو اثنين فى
الدائرة الواحدة ( فئات – عمال و فلاحين) حتى يمكن تكتيل الجهود من أجل إنجاحه أو
إنجاحهما .
إنها حلقة جديدة فى سلسلة معاركنا للتحرر من
الاستعمار الداخلى و الخارجى
معا .. و لن تتوقف معاركنا حتى التحرير الكامل ، لانقاذ
مصر و شعبها من الكارثة المستمرة التى تعانى منها .
و الحديث متصل ..
* * * * * * * *
نطالب بالتحقيق مع
مبارك
فى هاتين الواقعتين
(1)
مبارك يعترف بأن ابنه تربح من المتاجرة فى ديون
مصر
فى فساد الكبار يصعب الحصول على مستندات رسمية تدمغهم بالفساد ، و لكن اعترافاتهم
تكون إحدى وسائل ادعائنا عليهم ، و الاعتراف سيد الأدلة . الدستور يحظر على رئيس
الجمهورية ممارسة أى نشاط تجارى مستغلا لموقعه التنفيذى ، فهل يجوز لابنه ان
يستغل علاقته بوالده كرئيس و يتربح من الأزمات الاقتصادية للدولة المصرية ، و كيف
عن طريق ديون مصر التى يتحمل والده المسئولية عنها ، أى أن الأب يورط الدولة المصرية فى
الديون و الابن يحقق الأرباح عن طريق المشاركة فى صفقات
لشراء ديون مصر من الأجانب ، ثم اعادة بيعها لمصر مرة
أخرى ، و التربح من ذلك !!
و لكن من كشف هذه الحقيقة المرة ؟ إنه حسنى مبارك نفسه ، و قد أشرت الى ذلك مرارا فى مقالاتى سابقة ، أما الآن فقد حصلت على نص تصريحات مبارك و
رغم أن الواقعة قديمة إلا أنها لا تسقط بالتقادم ، و لا يوجد ما ينفى استمرار نفس
الممارسة بعد ذلك التاريخ و حتى الآن سواء بالنسبة لديون مصر أو غيرها .
فى العدد رقم 3598 من المصور الصادر فى 24 سبتمبر
1993 و فى صـ13
جاء فى حديث حسنى مبارك مع مكرم محمد أحمد رئيس
تحرير المصور الآتى و بالنص :
·
سيادة الرئيس : قبل فترة راجت بعض الشائعات تتحدث عن دور خاص يلعبه بالفعل
ابن الرئيس الذى يعمل فى بنك
فى لندن لشراء ديون مصر ؟
·
الرئيس : هذه ليست شائعة ، لقد اشترك ابنى جمال
بالفعل ضمن أعضاء وفد البنك الذى يعمل فيه ، فى مفاوضات جرت بين الصين و البنك من أجل شراء دين مصرى قديم ، قيمته 180 مليون دولار ، البنك له علاقاته مع
الصين ، و عرض على الحكومة الصينية أن يشترى هذا الدين القديم بنسبة تخفيض ضخمة ، كى يعيد بيعه لأفراد مصريين ، و عندما طلب البنك من ابنى أن يسافر – ليس لأنه ابن الرئيس حسنى مبارك – و لكن لأنه
يعمل فى ادارة الاستثمار التى يدخل فى اختصاصها هذا العمل –
سألنى جمال هل اشترك فى وفد
التفاوض ؟ و كان ردى ، و ما الذى يمنع ، إنها خدمة
وطنية ، و سافر بالفعل و فاوض هو و زملاؤه الحكومة الصينية على شراء الدين ، كانت
قيمة الدين 180 مليون دولار ، اشتروه بنصف القيمة أو أكثر قليلا ، لصالح البنك ، و
بشهادة البنك أظهر جمال مهارة تفاوضية عالية ، استحق من أجلها مكافأة من البنك ،
أعطوه 90 ألف دولار بعد خصم الفوائد ، و أعطوا رئيسه 300 ألف دولار
·
سيادة الرئيس : ماذا يفعل البنك بهذا الدين الذى
اشتراه ؟
·
الرئيس : يعيد بيعه لأفراد مصريين بموافقة البنك المركزى
المصرى ، نظير فائدة أو عمولة و البنك المركزى يشجع على هذه العملية لأنها تساعد مصر على التخلص من
بعض ديونها ، لأن شراء هذه الديون يتم عادة بنصف قيمتها ، البنك المركزى المصرى هو الذى يضع الشروط و هو الذى يراقب
التنفيذ .
·
سيادة الرئيس : ما هو حجم الديون المصرية التى
تم بيعها على هذا النحو لمواطنيين مصريين اشتروا هذه
الديون من البنوك الأجنبية
·
الرئيس : مليار و 100 مليون دولار . تم بيعها جميعا فيما عدا 300 مليون
دولار من قبل مصريين بمواقفة البنك المركزى
المصرى تحت رقابته
و الملاحظات الأولية على هذه الواقعة :
(1) تنص المادة 81 من الدستور على ( لا يجوز لرئيس الجمهورية أثناء مدة
رئاسته أن يزاول مهنة حرة أو عملا تجاريا
أو ماليا أو صناعيا أو أن يشترى أو يستأجر شيئا من أموال الدولة أو أن يؤجرها أو
يبيعها شيئا من أمواله أو أن يقايضها عليه . ) .
لا يجوز الالتفاف حول هذه المادة من خلال الأبناء ، خاصة مع الأعمال الحرة التى تتعامل مع ديون الدولة المصرية التى
يرأسها أبوه . إن العمولة التى حصل عليها ابنه من صفقة
واحدة متصلة بالحكومة المصرية تزيد على مرتب أبوه لعدة سنوات .
(2)
جمال مبارك كان يعمل فى بنك أوف أمريكا فرع لندن
، و هو بنك كبير ، و هو يعمل فى إدارة الاستثمار فهل لا
يوجد غيره فى هذا البنك الكبير فى
هذه الادارة ليتولى هذا الأمر المتصل بالدولة المصرية ،
بل ان كلام مبارك يؤكد أنه لم يكن ملزما أن يذهب ، بل
هو ( أى جمال) استشاره فى
هذا الأمر و هو يعكس إدراك الشاب الصغير و كان ساعتئذ (حوالى ثلاثين عاما من العمر ) يعكس إدراكه للحرج فى هذا الأمر ، و لكن أبوه هو الذى
شجعه على هذا السبيل باعتبارها خدمة وطنية !! و ياليت
الخدمة الوطنية تكون بـ90 ألف دولار !! فى المرة الواحدة
! و مبارك الأب يبرر ذلك بأن جمال
أظهر مهارة تفاوضية عالية ، أى أن بنك أوف أمريكا بجلالة قدره كان سيفشل
بدونه !! ياترى ألم تراع الحكومة الصينية أنها تقدم
مجاملة لرئيس مصر ، يمكن أن تستعوضها فى أشياء أخرى ، و الصين – رغم احترامى
الشديد – كانت متهمة باعطاء أموال لأسرة جورج بوش فى حملاته الانتخابية !!
(3)
كتبت فى مقال سابق انه ماكان
لرئيس جمهورية دولة بحجم مصر أن يقبل من حيث المبدأ أن يوظف ابنه فى بنك أجنبى خارج الأراضى المصرية ، و لا داخل مصر ، و هو بنك كبير لدولة عظمى
لها مصالح فى مصر ، و انه كان يجب أن يتحسس لذلك ، و أن
يحافظ على ارتباط ابنه الشاب بأعمال داخل مصر ، حتى لا يتعرض لاستمالات
أجنبية ، و حتى لا تكون مصالحه المالية مرتبطة بدول أجنبية . و لكن أن يتطور الأمر
للمتاجرة فى ديون مصر فهذا شئ كبير .
(4) لم يذكر مبارك باقى
الرواية ، أى النصف الآخر منها ، و هى
اعادة بيع الدين لمصر و دور الابن الهمام فى ذلك . لأن بعض هذه الديون تعود مصر لشرائها بنفس حجمها و
لا يكون أحد مستفيد من ذلك إلا السماسرة كابنه و أصدقائه . الأمر يستأهل مراجعة
هذه الأوراق فى مستندات البنك المركزى
خاصة ان مثل هذه الديون تجاوزت فيما بعد الرقم المذكور
(مليار و 100 مليون دولار ) . و أن بعض أصدقاء جمال مبارك الذين عاونوه فى هذه العمليات يتولون الآن مناصب قيادية فى البنوك المصرية ، فى اطار زحف أتباعه و أصدقائه على اقتصاد و وزارات مصر .
المستندات فى البنك المركزى المصرى تكشف القصة
كاملة فمن يجرؤ على التحقيق فيها فى هذا العهد . أما
أننا يجب انتظار نهاية العهد !!
(5)
و فى حدود كلام مبارك الأب ، نسأل هل يجوز لابن
رئيس الجمهورية أن يتربح من المتاجرة فى ديون مصر التى تسبب والده بسياسته فى إغراق
مصر بها ؟
(6)
من الطريف أن هذا التصريح نشره مكرم محمد أحمد على سبيل الخطأ ، فقد ذكر
مبارك الأب لأحد رؤساء الأحزاب انه كان يتحدث مع مكرم فى
هذا الموضوع حديثا شخصيا خارج إطار الحديث المعد للنشر ، فاذا
بمكرم الـ..... ينشره
!!
* * * *
(2) مبارك يسرب
معلومات استخبارية عن العراق لأمريكا
خطة الهجوم plan of attack كتاب للصحفى الأمريكى الشهير بوب ودورد الذى يعمل بالواشنطن بوست و الوثيق الصلة بأجهزة النظام الأمريكى
.
الكتاب يروى قصة الاعداد لغزو العراق و حقق فى أيامه الأولى رقما قياسيا كبيرا فى
عدد المبيعات و لم يزل الاقبال عليه متزايدا فى السوق الأمريكى و العالمى . و هو صادر عام 2004 جاء فى
طبعته العربية فى صـ446 الواقعة التالية عن لقاء بين
حسنى مبارك و بندر بن سلطان سفير السعودية السابق بأمريكا ، و المعروف عنه صلاته
القوية بأجهزة الحكم الأمريكى و انه عرف بقرار غزو
العراق قبل وزير خارجية أمريكا نفسه كولن باول ، و أبلغه مبارك الأب معلومات كى
يوصلها لجورج بوش ، و بندر سلطان يستطيع مقابلة جورج بوش فى
أى وقت بالاضافة لباقى المسئولين الأمريكيين و على رأسهم رامسفيلد..
و فيما يلى نص ما ورد فى
الكتاب .
(ألتقى بندر الرئيس المصرى
حسنى مبارك الذى أبلغه أن لدى المصريين عددا كبيرا من
مصادر المعلومات الاستخبارية داخل العراق قائلا : "ان
استخباراتنا قد أكدت أن هناك معامل متحركة لصنع أسلحة بيولوجية " )
و المعروف ان الادارة
الامريكية رددت هذه المعلومات التى
ثبت كذبها . و هذه الواقعة تؤكد تعاون حسنى مبارك بمعلومات استخبارية مع دولة
أجنبية تستهدف غزو بلد عربى شقيق ، بأنه فى زمن الحرب مد أعداء الأمة العربية و الاسلامية
بمعلومات إن صحت فهى تضر بأشقاء عرب و مسلمين ، و حتى ان لم تصح فهى فى
الحالتين تمثل تحريضا على ضرب العراق و اعطاء الأمريكان
مبررا لأكاذيبهم عن وجود أسلحة دمار شامل فى العراق .
و هو فى هذا يخرق الدستور الذى
ينص فى مادته الأولى على أن "الشعب المصرى جزء من الأمة العربية " .
و لو ان مواطنا مصريا ضبط بالقيام بهذا العمل
لاتهم بالتجسس لحساب دولة أجنبية ، كما حدث فى حالة المصرى المسجون حاليا بتهمة اعطاء
إيران معلومات استخبارية عن طرف ثالث ( و هو طرف عربى :
السعودية ) و المثير للعجب انه رغم انتشار الكتاب فى
أمريكا و العالم و رغم اذاعة قناة الجزيرة لهذا النص
لدى صدور الكتاب ، فانه لم يصدر أى تكذيب من مبارك لهذه
المعلومات !! و نحن على استعداد لنشر التكذيب فى جريدة
الشعب الالكترونية فى نفس المكان و بنفس البنط !