الرحمة من العدل

مأساة المهندس أحمد مظلوم

 

أحمد محمد مظلوم مهندس شاب في الرابعة والعشرين من العمر، مصاب بشلل في النصف الأسفل من الجسم، وارتشاح بالمخ، وكسور بالفخذ الأيمن والضلوع والحوض، ويرقد طريح الفراش منذ أكثر من عامين ونصف العام.. لا يتحكم في التبول أو التبرز..

إصابته و ملازمته للفراش أدت إلي ضمور وتيبس في العضلات والمفاصل وقرح فراش بأجزاء متعددة من جسده الهزيل، وحصوة بالكلى اليمنى، وبسبب نقل دم ملوث بفيروس الكبدي س أصيب بالتهاب الكبد الفيروسي ونتج عنه تضخم بالكبد والطحال..

أحمد لا يتلقى علاجه في واحده من المستشفيات القادرة علي تقديم الرعاية الطبية والتمريضية علي مدار الساعة بل في مستشفي سجن ليمان طره. نعم في مستشفي السجن ولا ندري أي مستوى من الرعاية يمكن أن يقدم لإنسان يحتاج لرعاية خاصة لقرح الفراش ونظافة خاصة لعدم تمكنه من التحكم في عمليات الإخراج خاصة إذا كان علاجه الذي يتكلف حوالي ستمائة جنيه شهري لا يصرف من مستشفي السجن بل تلتزم به والدته بجانب مصاريف الزيارة.

وقصة أحمد كما روتها والدته ومما استقيناه من الأوراق الرسمية تثير الشبهات القوية حول وقوع احمد ضحية لقضية ملفقة بحيازة مخدر الهيروين.. فبعد مشاجرة عادية في الطريق العام بين احمد مظلوم ومعاون مباحث قسم شرطة إمبابة المقدم إيهاب ناجي عبد الرحيم وهو بزيه المدني تم تفتيش مكتب احمد وإلقاء القبض عليه قبل إصدار أمر من النيابة بذلك. وقبل الحكم في القضية أصيب احمد في حادث سيارة مما نتج عنه كسر بالعمود الفقري -في الفقرة الصدرية الثانية عشر- وكسور متعددة بالفخذ والصدر والحوض.

 أدي كسر العمود الفقري لشلل كامل بالنصف الأسفل من الجسم وأدت سوء الرعاية الطبية، لإصابته بالالتهاب الكبدي سي. كما نتج عن طول ملازمته للفراش في وضع العجز الكامل عن الحركة لإصابته بقرح فراش متعددة وعميقة لم تستجب للعلاج حتى بعد عملية ترقيع للجلد. ذهب احمد للمحكمة محمولا..وإصابته تشهد علي عجزه ومع ذلك حكم عليه بالسجن ست سنوات ليموت موتا بطيئا داخل ليمان طره.

و بصرف النظر عن تلفيق القضية من عدمه، فإننا نناشد الضمير الإنساني إعمال شعار العدالة " الرحمة فوق العدل" ونطالب سعادة المستشار النائب العام بالإفراج الصحي عن أحمد مظلوم رأفة بحالته المستعصية ورحمة بأمه التي تموت عشرات المرات أمام عجزها عن رعاية ابنها الوحيد ومحاولتها اليائسة بإبعاد شبح الموت عنه أو حتى التخفيف من ألآمه المبرحة.. إضافة لحيرتها داخل المكاتب المعنية بالبت في حالته الصحية، فعلي الرغم من انتهاء اللجنة الطبية من وضع تقريرها منذ ستة أشهر إلا أن الملف الطبي مازال رهين مكاتب مكتب التعاون الدولي ورعاية المسجونين حتى تاريخه.

ناشد مركز النديم للعلاج والتأهيل النفسي لضحايا العنف النائب العام للإفراج الصحي عن أحمد مظلوم.