فاروق القدومي :حركة فتح بحاجة إلى إعادة تنظيم
أكد فاروق القدومي " أبو اللطف" أمين سر اللجنة المركزية
لحركة فتح , رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية, أن انسحاب جيش
الاحتلال الإسرائيلي من غزة وإزالة مستوطناتها يمثل بداية لنهاية الاحتلال
الإسرائيلي في الضفة والقطاع.
واعتبر القدومي, أن الانسحاب يمثل فرصة لأبناء الشعب الفلسطيني في
قطاع غزة في التخلص من قيود الاحتلال الإسرائيلي وممارساته الإرهابية، محذراً في
الوقت ذاته من أن إسرائيل سوف تتسلل من خلال المشاريع الاقتصادية إلى قطاع غزة
خاصة أن المواطنين يعانون من البطالة التي وصلت إلى نسبة كبيرة ويتلهفون لإيجاد
فرص العمل في أسرع ما يمكن لسد حاجاتهم اليومية.
وكشف القدومي النقاب عن أنه سيتم إعادة عمل المجلس الاقتصادي
الفلسطيني للتنمية والإعمار "بكدار"
ليتولى مسؤولية التنمية الاقتصادية للحيلولة دون إندساس
القوى الإسرائيلية أو أعوان إسرائيل إلى القطاع.
وعن احتمالات عودته
إلى أرض الوطن بعد إتمام الانسحاب الإسرائيلي من غزة وشمال الضفة قال القدومي: من الطبيعي أن نعود إلى أرض وطننا المحرر بعد أن
ينسحب الجيش والمستوطنون من قطاع غزة، ومكان الإقامة سيكون في غزة.
وفي تعقيبه على أداء
حركة فتح في المرحلة الحالية قال القدومي: إن الحركة
بحاجة إلى إعادة تنظيم مع تحديد العضوية فيها, والتركيز على التربية الحركية, وعلى
الوعي السياسي, والإلتزام بالمقاومة ما دام الاحتلال
قائمًا، مؤكداً على ضرورة التعاون مع كل فصائل المقاومة بما في ذلك حماس والجهاد
واللتين مازالتا خارج منظمة التحرير الفلسطينية.
وشدد القدومي على أن الحوار والتعايش اليومي بين فصائل المقاومة
كثيرًا ما يقلل من التباينات والخلافات بين فصائل المقاومة, كما أن المشاركة في
اتخاذ القرارات وتنفيذها أمر ضروري.
وأضاف: مادامت حركة
فتح تعتبر العمود الفقري لحركة المقاومة فعليها واجبات المشاركة مع الفصائل الأخرى
دون تمييز.
وأكد القدومي على أن الاحتلال الإسرائيلي كان أحد المعوقات التي
كانت تقف أمام انعقاد المؤتمر السادس لحركة فتح, موضحاً أنه بعد خروج إسرائيل من
غزة قد يزول هذا العائق فينعقد المؤتمر في أقرب فرصة.
جاءت تصريحات القدومي في مقابلة صحفية أجريت معه مؤخراً, وفيما يلي نص
المقابلة كاملة:
س/ ما هي إحتمالات عودتكم إلى أرض الوطن، وأين سيكون مكان الإقامة ؟
من الطبيعي أن نعود إلى أرض وطننا المحرر بعد
أن ينسحب الجيش والمستوطنون من قطاع غزة، ومكان الإقامة سيكون في غزة.
س/ ما هي إحتمالات إنعقاد المؤتمر السادس
لحركة فتح وما هي معوقات إنعقاده ؟
سينعقد المؤتمر إن
شاء الله في العام القادم، ولكن لا بد من تنقية المؤتمر من الشوائب التي علقت به ومن أعوان مراكز القوى التي دخلت إلى حركة فتح, وتسلمت
مراكز تنظيمية وإدارية في السلطة بحكم ما حصلت عليه من أموال من خلال الأتاوات وغيرها من الوسائل غير الشرعية.
لقد مرّت حركة فتح مع
الأسف منذ أن كانت إتفاقية أوسلو بمرحلة كساد وانعدم
فيها التنظيم بشروطه المطلوبة, وتدفقت إلى التنظيم جماعات لا تعرف من فتح إلاّ إسمها وتشكلت في التنظيم مظاهر لا تعبر عن حقيقة فتح وصفاتها
النضالية وخاصة في قطاع غزة.
ولا شك أن الإحتلال كان إحدى المعوقات التي كانت تقف أمام إنعقاد هذا المؤتمر ولكن بعد خروج إسرائيل من غزة قد يزول هذا
العائق فينعقد المؤتمر في أقرب فرصة.
س/ إلى أين
وصلت النقاشات بشأن إعادة هيكلية السلك الدبلوماسي الفلسطيني، وكيف تنظر إلى
العلاقة مع وزارة الشؤون الخارجية ؟
منظمة التحرير
الفلسطينية والدائرة السياسية التابعة لها هي المسؤولة
مسؤولية مباشرة وكاملة عن جل العلاقات الخارجية بلا إستثناء,
وما يقال لها الشؤون الخارجية جاءت بعد إتفاق أوسلو،
فكانت أن شكلت حكومة للسلطة الوطنية وأعطيت هذه التسمية للعلاقة بين الدول المانحة
والسلطة الفلسطينية ومن أجل تسهيل هذه المهمة كان للدول المانحة الأوروبية بشكل
خاص لها ممثلين لتسهيل مهمة وصول هذه المعونات إلى السلطة الفلسطينية.
س/ ما هي وجهة
نظركم في قانون السلك الدبلوماسي الذي بدأ المجلس التشريعي في مناقشته ؟
لقد وضعنا مشروع
قانون للسلك الدبلوماسي منذ سنوات خلت, وكنا ننتظر إنعقاد
المجلس الوطني الفلسطيني بصورة شرعية لعرضه عليه لإعتماده،
المجلس التشريعي لا يمثل الشعب الفلسطيني بل جزءًا منه, ومرجعية المجلس التشريعي
السياسية والتشريعية هي منظمة التحرير الفلسطينية، ولا يجوز للمجلس التشريعي
مناقشة قضايا من إختصاص المجلس الوطني.
س/ ما هي طبيعة العلاقة بينك وبين الرئيس الفلسطيني محمود عباس
وما هي طبيعة الخلافات بينكم ؟
العلاقة هي تنظيمية
ولا بد لكل منا أن يلتزم بالأنظمة والقوانين المتعارف عليها في اللجنة المركزية
لحركة فتح، أو في اللجنة التنفيذية للمنظمة, وعدم تجاوزها والتصرف طبقًا لهذه
الأنظمة، أضف إلى ذلك أن حركة فتح هي صاحبة اليد الطولى
في إنشاء السلطة الفلسطينية وعلى السلطة أن تلتزم بتوجيهات اللجنة المركزية
وقرارات المجالس الوطنية وعدم التعدي عليها أو على برنامجها السياسي المقر من
المجلس الوطني في دوراته المتعاقبة.
إن اللجنة التنفيذية
الحالية قد فقدت شرعيتها لغياب سبعة أعضاء عنها بشكل دائم, والفتوى التي أصدرها
الجهلة من أعضاء ما يسمى اللجنة القانونية قد أساءت للمجلس الوطني ولمصداقية ميثاق
منظمة التحرير، فقد أكد الميثاق أن غياب الثلث لأي سبب من الأسباب أي أن الميثاق
أكد الغياب الدائم إن كان مسببًا أو غير مسبب ما دام الغياب زاد عن سنوات.
ولذلك كلما كانت هناك
ممارسات بعيدة عن النظام والتنظيم أو مخلة ببرنامج العمل السياسي أخاطب الجماهير
لأقول كلمة صدق من أجل المصلحة العامة, ولا أهدف إلى خلق خلاف أو تباين في
المواقف، فقد أكدنا منذ البداية صحة إنتقال السلطة حتى
نبتعد عن التصرف الفردي، أو إصدار المراسيم دون موافقة المراجع الشرعية، كما حصل
في تقاعد المئات من المناضلين القدامى دون موافقة المرجعيات المعتمدة.
س/ كيف تقيمون
أداء الأجهزة الأمنية الفلسطينية المختلفة، وما هي مآخذكم الشخصية عليها ؟
تحتاج الأجهزة
الأمنية الفلسطينية إلى مزيد من التربية والتدريب أما التربية فعليها أن تلتزم
بالحفاظ على الأمن العام وعدم المساس بالمواطنين أو الإعتداء
عليهم ومصادرة أملاكهم دون وجه حق أو فرض الأتاوات
عليهم كما جرى مرارًا.
إن رجل الأمن هو في
خدمة الشعب وليس الشعب في خدمته، إن سلاحه لا يخيف المواطنين بل يشعر المواطن
بالأمن والسلام، كما على رجل الأمن أن يكون على مستوى من الوعي السياسي لكي ينفذ
الأوامر والتعليمات التي تخدم المصلحة العامة ويبتعد عن أية تعليمات تضر
بالمواطنين وتعتدي على حريتهم الشخصية في التعبير في الحدود التي يقرها القانون أو
الدستور.
س/ إلى ماذا
ترجعون أزمة الإختطاف المنتشرة في قطاع غزة، هل هي
الأجهزة أم للتشكيلات المسلحة أو غير ذلك ؟
هناك فوضى منتشرة في
قطاع غزة وتجاوزات وفلتان أمني وسوء إستخدام للسلاح وهذا سببه جهل المسؤولين
لصلاحياتهم في إدارة شؤون المواطنين,ولا يجد الفرد أحيانًا تعليمات من رؤوسائه فيتصرف على هواه, وكثيرًا ما يسيء الرؤوساء صلاحياتهم فيصدرون الأوامر بعيدًا عن صلاحياتهم
ومسؤولياتهم المحددة، ويشعرون كأن السلطة التي بيدهم تخولهم أن يفعلوا ما يشاؤن فيعتقلون ويختطفون المواطنين لأتفه الأسباب ويعاقبون من
اعتقلوه بشكل بربري، إنهم يسيئون لبندقية المناضل ولمهماتها التحررية، فقد تعود
البعض منهم خلال فترة أوسلو على التصرف كما يريدون أن يجدوا العقاب أو الثواب.
س/ كيف يمكن علاج أزمة تجميد وإبعاد 2500 عضو من الأمن الوقائي
جميعهم من كوادر وأعضاء حركة فتح وهل هناك بوادر لعمل اللازم ؟
من قال أن 2500 عضو
من الأمن الوقائي هم من كوادر وأعضاء حركة فتح، للأمن الوقائي تاريخ لا يعجب الناس
فقد مارسوا الإعتقال والسجن والقتل أحيانًا دون مبررات
قانونية مما صبغهم بصبغة فوضوية، لا بد من إعادة تنظيم جهاز الأمن الوقائي وتنقيته
من أصحاب الملفات السوداء، وضم هذا الجهاز إلى الأمن الوطني حتى يخضع للقوانين
المرعية ولا يبقى جهازًا منفلشًا ولا تحكمه أنظمة أو
قوانين.
كيف تنظرون إلى أداء حركة فتح في المرحلة
الحالية، وما هو مستقبلها في ضوء المنافسة القوية لحركة حماس ؟
حركة فتح بحاجة إلى
إعادة تنظيم مع تحديد العضوية فيها والتركيز على التربية الحركية وعلى الوعي السياسي
والإلتزام بالمقاومة ما دام الإحتلال
قائمًا، وهذا يفرض التعاون مع كل فصائل المقاومة بما في ذلك حماس والجهاد واللتين
مازالتا خارج منظمة التحرير الفلسطينية، وهما من الفصائل الفلسطينية المناضلة وإن إختلفنا معهما من الناحية التكتيكية في ممارسة عملنا اليومي،
ولا شك أن الحوار والتعايش اليومي بين فصائل المقاومة كثيرًا ما يقلل من التباينات
والخلافات بين فصائل المقاومة، وقد سبق أن توصلت فصائل المقاومة بما في ذلك حماس
والجهاد إلى إتفاق هدنة لمدة ثلاثة أشهر ومن ثمة إلى
حالة من التهدئة.
وهكذا نرى أن
اللقاءات والحوارات تزيل الكثير من الخلافات، كما أن المشاركة في إتخاذ القرارات وتنفيذها أمر ضروري، ومادامت حركة فتح تعتبر
العمود الفقري لحركة المقاومة فعليها واجبات المشاركة مع الفصائل الأخرى دون تمييز.
س/ هل تعتبرون
عملية الإنسحاب من قطاع غزة هي خطوة أولى على طريق
التحرير أم إنها خطوة نهائية من قبل الإسرائيليين ؟
انسحاب الجيش
الإسرائيلي من غزة وإزالة المستوطنات الـ 21 هي حتمًا
في نظري بداية لنهاية الإحتلال الإسرائيلي في الضفة
والقطاع, فإزالة مستوطنة يعني في المستقبل القريب إزالة كل المستوطنات فلم تعد
إسرائيل تتحمل عبء المقاومة الفلسطينية الباسلة، والولايات المتحدة أصبحت تعاني من
مأزق إستراتيجي بسبب احتلالها للعراق ومجابهة المقاومة العراقية وشعور العالم أن
ممارسات الإدارة الأمريكية خاطئة وقد أضرت بالأمن والسلام في العالم، وخاصة بالدعم
الذي تقدمه لإسرائيل في كل ممارساتها الإرهابية واحتلالها للأراضي العربية في
فلسطين والجولان.
س/ ما هي رؤيتكم للقطاع بعد عملية الانسحاب الإسرائيلي سواء على الصعيد
السياسي أو الاقتصادي ؟
هذه فرصة لشعبنا في
قطاع غزة أن يتخلص من قيود الإحتلال الإسرائيلي
وممارساته الإرهابية، ولكن يجب أن لا ننسى أن إسرائيل سوف تتسلل من خلال المشاريع الإقتصادية إلى قطاع غزة خاصة أن المواطنين يعانون من البطالة
التي وصلت إلى نسبة كبيرة ويتلهفون لإيجاد فرص العمل في أسرع ما يمكن لسد حاجاتهم
اليومية، ولذلك سنعيد عمل البكدار (المجلس الإقتصادي الفلسطيني للتنمية والإعمار)
ليتولى مسؤولية التنمية الإقتصادية لنحول دون إندساس القوى الإسرائيلية أو أعوان إسرائيل إلى القطاع.
س/ بصفتكم رئيس
اللجنة المركزية لحركة فتح وأمانة سرها ماذا تقول لأبناء شعبك في لحظة هذا الإنتصار؟
هذه بداية التحرير
الذي أنجزته المقاومة الفلسطينية الباسلة بكل فصائلها فلنحافظ على قطاع غزة كقاعدة
تشبه فيتنام الشمالية ونعده إلى مستقبل قادم لتحرير الضفة الغربية كاملة، هذا إذا
لم تنسحب إسرائيل من الضفة الغربية خلال السنتين القادمتين لتقوم الدولة
الفلسطينية في حدودها الشرعية والمستقلة وذات السيادة وعاصمتها القدس.