ما بعد كارثة كاترينا

 

 

 

 

بقلم :د. نورة خالد السعد

 

    حول الكارثة التي دمرت مدينة نيوأورليانز قبل أيام من موعد احتفالها السنوي بالشاذين والذي يجذب سنوياً عشرات الآلاف من هؤلاء الشاذين للقسم الفرنسي من هذه المدينة كما يطلقون عليه French quarters حيث يمارس المحتفلون التواصل الجنسي الشاذ أمام الجميع.. هذا العام سبقهم إعصار كاترينا ودمر كل شيء.. ومن هول الكارثة انتحرت أعداد من رجال المطافئ ورجال الشرطة لعجزهم عن القيام بدورهم الانقاذي وهم يرون المدينة تغرقها المياه وينتشر فيها اللصوص.. وكما اطلقت عليها احدى الصحفيات: (انها مدينة في وسط المياه).. السدود والجسور تفتت كلعب الأطفال والمنازل غطتها المياه أو سحقتها الأعاصير وقوة دفع المياه، والقتلى بالآلاف، واللاجئون بمئات الألوف، وفي هذا المناخ الذي يرشح بالموت كان هناك اللصوص والعصابات المسلحة كما ذكر أنها استولت على معدات عسكرية حطمت بها بعض المتاجر وحتى الملاجئ لسرقة ما هناك!! بل وفي مناخ الموت هذا كانت هناك حالات اغتصاب للنساء والأطفال والجميع شاهد تلك المرأة الأمريكية من السود وهي تبكي وتتحدث عن هذا الاغتصاب!!

هذه العصابات المسلحة أطلقت النار على طائرات الإنقاذ لمنعها من تقديم المساعدة.. السؤال هو كيف استمرأت هذه العصابات المناخ الكارثي؟؟ ولماذا تقاطرت على الولاية كي تمارس دورها في السرقة وفي الاغتصاب؟؟ سؤال لم يجب عنه أحد الأطباء النفسيين عندما سأله مذيع احدى القنوات الفضائية عن هذا؟؟

 

وكما انه لا توجد إجابة مقنعة عن دوافع انتحار رجال الإطفاء والشرطة من جراء صدمة الفوضى العارمة التي اجتاحت الولاية.. فإن إجابة شافية عن اجتذاب نيوأورليانز للصوص والعصابات المسلحة بدلاً من اجتذابها السابق للشاذين والباحثين عن عري الفتيات في احتفال سنوي آخر اشتهرت به هذه المدينة حيث تتعرى الفتيات في الشارع مقابل مجوهرات بلاستيكية يقدمها الشباب من السكارى والمحظوظة من تتعرى أكثر!! مما دفع بعض المتدينين لديهم مؤخراً لتعليل هذه الكارثة بأسباب ما كان يحدث في مدينتهم من خطايا على حد قولهم!!

 

?? الآن حالة الطوارئ ليست لإنقاذ أحياء بل للعثور على الجثث وكما صرح مسؤولون هناك أن السلطات استدعت الفرق الأمريكية المتخصصة في التعرف على الجثث وأنهم جهزوا منشآت قادرة على التعامل مع ألف جثة فوراً وبمعدل 144 جثة يومياً.

 

ما بعد الإعصار أكثر دماراً من الإعصار نفسه فهناك الأوبئة من المياه والجثث المتحللة بها وحرائق المصانع الكيميائية وما تخلفه من ملوثات ناهيك عن تدمير البنية التحتية وتدمير المنازل والمنشآت وكما قال رئيسهم جورج بوش سيتطلب الأمر سنوات لبناء ما تم تدميره.. الأرقام تختلف من مائة مليار دولار إلى أكثر ناهيك عن النقص في النفط الذي كانت منصاته في الخليج المكسيكي تضخه للاستخدام داخل الولايات المتحدة.

 

?? ما خلف الكارثة وما بعدها ستبقى حقائق الموت تواجه جموعاً اعتقدت ان هناك من سيسارع إلى حمايتها ولهذا تكثفت حملة الانتقادات لادارة الرئيس جورج بوش للتهاون واللامبالاة كما يقولون التي تعاملت بها الادارة مع الكارثة.. التي حولت المدينة وكأن قنبلة نووية دمرتها كما ذكر أحدهم..

 

وفي مستوى الخسائر المادية وما تقاطر على الولاية من مساعدات مالية ومادية ومعنوية هناك من يرى أن أمريكا بقوتها ومكانتها المالية ليست في حاجة لمساعدات من دول أخرى مثل دول الخليج مثلاً فلديها شركات مالية بعض ميزانيتها يفوق ميزانية دولنا هنا وذكر منها شركة وول مارت 288 مليار دولار بينما دول الخليج جميعاً ميزانيتها 250 مليار دولار.. بالطبع الشركات الأمريكية الضخمة وميزانياتها الضخمة تستطيع وبسهولة تحويل ولايات نيواورليانز والمسيسبي وألاباما إلى جنة خلال عام واحد فقط.. لهذا يتساءل البعض: لماذا هذا الإصرار على المسارعة لتقديم هذه المساعدات الضخمة؟؟ أم أن تقديم بنغلاديش وهي من الدول التي تعاني دائماً من الفيضانات الضخمة التي تحدث من جراء الطقس الموسمي لديها مبلغ (مليون دولار) كإغاثة إنسانية لضحايا كاترينا هو ورقة في تاريخ أمريكا الدولة الغنية والقوية كما يقولون؟!! التي كانت تقدم مساعداتها لدول العالم الثالث!! ثم.. أليست الكوارث تحقق البعد الإنساني؟..