( 1 ) بيكيا  >>>>>>>>> روبابيكيا

 

 

 

بقلم : د. صلاح عبد المتعال

samotal50@hotmail.com          

 

فى حديثى وحواراتى مع المستشار طارق البشرى عقب صلوات الجمعة كان آخره تبادل لمشاعر الهموم والقلق الحاد حول الأوضاع الأخيرة وإنسياق هذا الشعب الطيب الى مصير خطير لا يدرى ما يخبّئه له القدر بسبب غسيل جماعى لعقول البسطاء بأن معركة الرئاسة قد حسمت لصالح الحزب الوطنى الحاكم لأسباب خاض فيه الجمع من المعارضين لهذه المسرحية الهزلية ، وتردد أو إنحياز بعض القوى الوطنية فىحسم الرأي بمقاطعة أنتخابات الرئاسة ؛ والمقتنعون بالمقاطعة يقولون ما بنى على باطل فهو باطل . وقال المستشار طارق البشرى فى عبارات خنقتها دموع خفية وتعبيرات وجه يعتصر ألما ( كنت أتمنى ألا أعيش لحظات هذا الإنهيار ومصر تباع لأعدائها من إسرائيل وأبناء يهود )مرّ بي نفس الشعوروشاركته فيه  ولكننا نعلم أن  قدرنا هو أن نستصرخ لإنقاذها من ورطتها بكل السبل التى هيّأها الله لنا . بعد انتهاء اللقاء خرجت وسمعت من يقول بيكيا  أى روبابيكيا وقلت باربى هل مايجرى على سقط المتاع يجرى على مصر من بيع أصولها والتفريط فى مستقبلها   

 

بيكيا.. هكذا ينادى مشترى وبائع الروبابيكيا وهىكلمة أجنبية وافدة تعنى الأشياء والأغراض المستعملة والتىإستغنى عنها أصحابها فيبيعوننها بثمن بخس للمتجولين من بائعى الروبابيكيا بغرض التخلص منها وإستبدالها بسلع جديدة أو لحاجة البعض لهذه الأموال لفك أزمات مالية عندما يضيق بهم الحال ، وهذه المهنة ذات النشاط العشوائى كما يبدو تمثل شريحة من النشاط الإقتصادى غير الرسمى يعبر فى أغلب الأحوال عن ثقافة الفقر التى لا يخلو منها مجتمع من المجتمعات بما فيها الدول المتقدمة . ويورّد الباعة المتجولون للروبابيكيا سلعهم المستعملة الى مركز تجمع لتجار  يقومون بإعادة بيعها فى أسواق خاصة أشتهر عنها ذلك مثل سوق( الكانتو ) الواقع فى وسط العاصمة  وتختلط السلع المباعة عن طريق البيكيا مع الأخرى المسروقة من ملابس وأحذية وأدوات منزلية .

ومع الفارق فى التشبيه فإن مشروعات ومؤسسات مصر الإنتاجية والخدمية التى تمتعت بقدر من الإستقلالية بدءا من حقبة الستينيات ومرّت بتجربة القطاع العام بحلوها ومرّها هى فى الواقع أصول رأسمالية يجرى عليها ما يجرى على أى رأسمال للتعرض للربح والخسارة وحسن أو سوء الإدارة ونجاح أو فشل فى التسويق . وتمخضت التجربة بسبب الإفتقار الى سوء الإدارة إما لتدنى مستوى الكفاءة تحت زعم أهل الثقة ، وإما لغياب الرؤى الفكرية لفلسفة القطاع العام عند كثير من المسئولين عنه أولخيانة أمانة المسئولية مما تمخض عنه نشأة وتطور الجرائم الإقتصادية . وكان من الممكن تدارك الأخطاء والأخطار إذا صدقت نيات الإصلاح وتم فصل قيمة أهل الثقة عن قيمة أهل الخبرة فضلا عن تغوّل الإرادة السياسيةالباطشة وابتلاعها لكل الأنشطة تحت سيطرة الإدارة المركزية السياسية . كل ذلك أدى الى تعثّر التجربة رغم قيامها على ميدأ العدل الإجتماعى الذى قضى عليه مبدأ الإحتكار السياسى الذى لم يبرح الديار المصرية رغم التحوّل الحاد السريع الى سياسة الإنفتاح الإقتصادى الذى غلب عليه الإنفتاح الإستهلاكى وتهميش الإنفتاح الإنتاجى الحقيقى البريء من التبعية الإقتصادية لإرادة أجنبية أمريكية أو صهيونية إسرائيلية تلتحف بأثواب أوروبية هولندية أو بلجيكية أو ألمانية وغير ذلك من عباءات الشركات المتعددة الجنسيات .

إتجّدت إرادات التعثر فى تجربة الإستقلال الإقتصادى ، والإندفاع المحموم الى الإنفتاح الإستهلاكى ، والإنبطاح السياسى والإقتصادى للولايات المتحدة الأمريكية ، وإنحدار موقع مصر الى الى اليد السفلى وتعلوها يد الأمريكان العليا المانحة لها بأموال ومساعدات يمكن الإستغناء عنها . وتقع الواقعة بصرخة التطبيع السياسى والإقتصادى مع إسرائيل  . ويبدأ مسلسل بيع مصر فى أسواق الكانتو والروبابيكيا .. بيكيا

(وللحديث بقية )