الجهاد في عين العاصفة

1\2

 

 

بقلم :د : يحيى هاشم حسن فرغل

yehia_hashem@ hotmail .com

http://www.yehia-hashem.netfirms.com

 

والعاصفة المشار إليها هي " عاصفة تجفيف المنابع " : منابع ما يسمى الإرهاب " وهي التي تهب علينا من الولايات المتحدة الأمريكية ، من قبل أن تهب عليهم "عاصفة تأديب الطغاة :العاصفة كاترينا "

ومن شواهد عاصفة التجفيف ما قام به السفير الامريكى الجديد ريتشارد دوني أخيرا وفى وقاحة غير مسبوقة وفقا لما ذكرته جريدة الأسبوع بتاريخ 26\8\  2005  من اتهام  الأزهر – رمز الاعتدال ومفرز التسامح ومُصنع التساهل ، ( بأنه " مفرخة للإرهاب والتطرف ! "

وفي تدخل مستفز –إرهابي - شن السفير الأمريكي هجومًا حادًا علي الأزهر الشريف.. زاعمًا أنه يعدٍّ مفرخة لمنابع الإرهاب والتطرف وأنه آن الأوان لإعادة النظر في بعض المؤسسات الدينية والجامعية المصرية! !!!!

و دعا السفير الأمريكي الجديد بالقاهرة الحكومة إلي ضرورة تبني مشروع الإصلاح الأمريكي وعدم تضييع الوقت في محاولات عرقلته.. مشيرًا إلي أن الوقت ليس في صالح النظام المصري !!)

هكذا أصبح الأزهر وهو المؤسسة الإسلامية التي تطل على التاريخ وتوجه مساره منذ أكثر من عشرة قرون موضع فحص وتوجيه وتحريف  من سفير دولة الإرهاب العالمي قاتلة ملايين المدنيين الأبرياء في أفريقيا وأمريكا السوداء ، وهيروشيما ونجازاكي وفيتنام الصفراء ، وأفغانستان  والعراق  وفلسطين السمراء : دولة الإرهاب " الإنجيلي الصهيوني المعاصر " !!

 

يا للعار

أما الخزي فهو في  استجابة الحكومة المصرية

ومن شواهد هذه الاستجابة ما جاء بقلم مني عبد السلام ومحمد فؤاد بجريدة الأسبوع بتاريخ 29\8\2005 تحت عنوان  ( علي طريقة شارون : جحافل الأمن المركزي تدك مدرسة الجزيرة بالإسكندرية : ……)

وهي المدرسة الإسلامية التي جاء بشأنها ما ذكرته  جريدة الشعب الألكترونية بتاريخ 2\9\2005  عن (  حملة شرسة تشنها الأجهزة الحكومية في مقدمتها الجهاز الأمني ضد المدارس الإسلامية في عدد من محافظات مصر قبل بداية العام الدراسي الجديد، كان أكثرها حدة الجريمة التي وقعت في الإسكندرية بهدم مدرسة «الجزيرة الإسلامية الخاصة».

وفي المنوفية تفجرت أزمة مدارس جمعية التربية الإسلامية.. فبعد أن أصدر محافظ المنوفية السابق قراره رقم 174 لسنة 2002 بحل مجلس إدارة جمعية التربية الإسلامية -صاحبة المدارس الخاصة بشبين الكوم- وتعيين مجلس إدارة مؤقت برئاسة عضو مجلس الشعب وضابط الشرطة المتقاعد صبحي محمد جبر … وكذلك تعيين مدير للجمعية يدعي محمد رشاد …

من ناحيتهم لجأ أعضاء مجلس إدارة الجمعية المنتخبون برئاسة رجب محمد أبو زيد للقضاء والطعن علي قرارات المحافظ السابق، فأكد حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر في 14/5/2005 بوقف قرار محافظ المنوفية السابق وجميع القرارات اللاحقة له وتأكيد بطلانها.

وأقر محافظ المنوفية الحالي الحكم، وكلّف مديرية الشئون الاجتماعية بالمنوفية بتنفيذ الحكم .. لكن حضر مساعد مدير أمن المنوفية ورئيس بندر شبين ومندوبين  من مباحث أمن الدولة ومعهم قوة من الشرطة حالت بين اللجنة المشكلة لتنفيذ الحكم ومهمتها ..)

والهدف الأخير كما هو معلن : تجفيف منابع ما يسمى التطرف وفي مقدمة  ذلك " الجهاد "

 

وفي هذا السياق كان للأستاذ فهمي هويدي  مقال سابق  بتاريخ 8 يناير 2002 كتبه إثر عملية نيويورك في الحادي عشر من سبتمبر  بعنوان ( إلغاء الجهاد من المناهج لن يحذفه من العقل الإسلامي ) ، وفي تصويره للفكرة الأساسية التي تتمحور حولها هذه المحاولات والتي  يعبر عنها اغلب المثقفين والسياسيين الغربيين، خصوصا في الولايات المتحدة و يرددها البعض عندنا – على حد تعبير الأستاذ فهمي هويدي - : أن ( ثمة  غلط في المسلمين، وفي الثقافة الإسلامية السائدة، وربما في الإسلام ذاته) وهذا الغلط في رأيهم هو الذي افرز المجموعة الانتحارية التي قامت بالهجوم على نيويورك وواشنطن، ولكي لا تتكرر مثل هذه الكارثة ينبغي أن يصحح الغلط، وان تجفف منابعه … كيف؟

الإجابة نجدها – كما يقول الأستاذ فهمي هويدي – مثلا ( فيما تسرب من أنباء عن اعتمادات أميركية خصصتها واشنطن لباكستان (مائة مليون دولار) لكي تراجع كتب الثقافة الإسلامية، وتحكم السيطرة على المدارس الدينية، بحيث يعد ملف لكل أستاذ وطالب. !! )

 

ونجد الضغوط الأمريكية في هذا الشأن  – كما يقول الأستاذ فهمي هويدي – ( في مذكرة قدمتها السفارة الأميركية في إحدى العواصم العربية إلى الحكومة المعنية ، ولا نعرف إن كان قد قُدم نظير لها إلى حكومات أخرى أم لا طالبت باتخاذ إجراءات معينة لتقليص جرعة التعليم الديني، كان في مقدمتها اختصار ساعات تدريس مواد الثقافة الإسلامية من 20 ساعة إلى أربع ساعات فقط، وإعادة النظر في مضمون المناهج التي تدرس، بحيث تخضع <<للتنقيح>> جنبا إلى جنب مع الاختصار) نقلا عن موقع راديو الإسلام.

ثم يختم الكاتب الكبير مقاله متأسفا بقوله : (يبدو الإسلام والمسلمون في هذا المشهد كما لو أنهم أصبحوا ساحة مستباحة لكل من هب ودب، وهي استباحة لا حدود لها، ولا رادع لمن يجترئ عليها، حيث لا قيمة ولا كرامة لأهلها، الأمر الذي يدعونا إلى إضافة سؤال آخر إلى ما سبق، عمن يستحق اللوم إزاء ذلك، الذين تطاولوا واجترأوا، أم الذين سكتوا واستكانوا وانبطحوا؟!)

 

وقد استجابت حكومة باكستان بالانبطاح  كمثال أخير  - إذ طردت ما يقرب من ثلاثة آلاف طالب وافد للدراسة في المدارس الدينية .

أما الخزي الأشد فهو في استجابة المشيخة : مشيخة الأزهر !!

إذ جرت هذه الأحداث و ما زالت تجري  ضمن استجابات سابقة صدرت من الأزهر ، حيث  قلص من قبل : المواد الدينية بمعاهده بحجة التخفيف عن طلابه وجذبهم للدراسة في معاهده ،!!  لكن الاستجابة ذهبت  لأبعد من ذلك إذ فضحت عن مكنونها بتنازل الأزهر عن مباني أربع كليات أنشئت خصيصا لطلبته في مدينة السادات ، وإذ خضع لقرارات ما يسمى مجلس المحافظين بإلغاء بعض معاهده الجديدة التي أنشئت بجهود شعبية ، وإذ خضعت جامعته أخيرا فأصدرت قرارا تاريخيا بقبول من يتقدم من الأقباط وإن اشترطت – ذرا للرماد في العيون – أن يكون حافظا للقرآن الكريم !!!!.

 

والهدف الأخير كما هو معلن : تجفيف منابع ما يسمى التطرف وفي مقدمة  ذلك " الجهاد "

 

وفي هوامش هذه القراءة نضع تحت الضوء أمثلة لبعض من تسللوا دون أن يكتفوا بكونهم سكتوا ، ودون أن يبرزوا إلى ساحة من تطاولوا

في هذا السياق وجدنا تمسح بعض القيادات السياسة - رئيس السلطة الفلسطينية مثلا  – وهو يعلق على إعادة انتشار الجيش الصهيوني في قطاع غزة بأنه بعد هذا " النصر " سوف يتوجه كسلطة إلى ما سماه " الجهاد الأكبر"، مما يعني  صرفا للمقاومة عن الجهاد الذي هو " الجهاد الأصغر " !

وفي هذا التصريح كأن  رئيس السلطة  يلمح إلى ما روي ضعيفا أو موضوعا " رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر"  ، وهو لم يذكر كحديث نبوي  في كتب الصحاح .

وإنما ذكره الخطيب البغدادي  في كتابه " تاريخ بغداد " ج 13-523   [7345]   في ترجمة ( واصل بن حمزة بن علي بن أحمد بن نصر أبو القاسم الصوفي البخاري ) ثم ذكره عن واصل بسنده ( عن يحيى بن أبي العلاء قال حدثنا ليث عن عطاء بن أبي رباح عن جابر قال قدم النبي   صلى الله عليه وسلم   من غزاة له فقال لهم رسول الله   صلى الله عليه وسلم   قدمتم خير مقدم وقدمتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر قالوا وما الجهاد الأكبر يا رسول الله قال مجاهدة العبد هواه )

و ذكره الإمام السيوطي ت 911  في شرحه لحديث " المؤمن من أمنه الناس في " شرح سنن ابن ماجة "  بصيغة المبني للمجهول وهي صيغة تضعيف تشير إلى ضعفه على اٌلأقل حيث قال :  ( كما روى رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر )

وذكره أبو الحجاج المزي ت 742 في كتابه "تهذيب الكمال " في ترجمة (  إبراهيم بن أبي عبلة ) مسندا إليه غير مرفوع إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ، حيث قال : ( … وقال النسائي أخبرني صفوان بن عمرو قال حدثنا محمد بن زياد أبو مسعود من أهل بيت المقدس قال سمعت إبراهيم بن أبي عبلة وهو يقول لمن جاء من الغزو قد جئتم من الجهاد الأصغر فما فعلتم في الجهاد الأكبر قالوا يا أبا إسماعيل وما الجهاد الأكبر قال جهاد القلب )

 

وذكره في الموضوعات كل من : محمد طاهر بن علي الفتني ت 986 هـ  في كتابه " تذكرة الموضوعات " ، ، وعلي بن محمد بن سلطان الهروي ت 1014 في كتابه " الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة " ، ومحمد ناصر الدين الألباني في كتابه " ضعيف الجامع الصغير وزيادته وكتابه " سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة "، وعبد المتعال محمد الجبري في كتابه " المشتهر من الحديث الموضوع والضعيف "

 

 

هذا ما ورد في حديث الجهاد الأكبر وهو لا يرقى عن كونه ضعيفا إن لم ينزل إلى رتبة الموضوع ، مع توضيح أنه في جميع الأحوال لا يعني مطلقا " تعليق الجهاد " الذي هو القتال في سبيل الله

 

وهنا فإنه لمن الإنصاف الموضوعي أن يبادر المرء– كلما ذكر-  بالتنبيه على درجته تلك ، وإلى وضعه بموازاة آيات الجهاد وأحاديثه :  الجهاد الذي يعني القتال في سبيل الله لما له من دلالة شديدة الوضوح في كون الجهاد القتالي يظل السنام العالي ، والذي هو نمط حياة المجتمع والحضارة الإسلامية : شاء من شاء ففاز ونال ، وأبى من أبى فانحط وزال

 

ومصداقا لما كتبه  الأستاذ فهمي هويدي  في مقال  السابق  بعنوان ( إلغاء الجهاد من المناهج لن يحذفه من العقل الإسلامي ) نسوق هنا – طائفة من الآيات والأحاديث التي نستأذن القارئ في أن نسردها فيما يشبه الاستقصاء : كما وكيفا، لنشير من ثم إلى حلم إبليس في الجنة ، ذلك الحلم الذي يراود أمثال عدو الله بوش في تجفيف المنابع منابع الجهاد ، كيف وهو – أي الجهاد – في هذا الوجود القرآني والحديثي الواسع كما وكيفا كأنما كان  تصميمه هكذا في إرادة الله ليردع  عدو الله : كاشفا عن استحالة الحلم الإبليسي : قرآنيا وحديثيا  ، كما هو واضح الاستحالة بشريا

ومن هنا نستأذن القارئ في إيراد هذه الآيات وهذه الأحاديث  دون تدخل أو تعليق أو تفسير من شأنه أن يشوش على ما فيها من وضوح ، أو يفتح الباب لدعاوى يراد بها التحريف باسم التفسير ، أو التزييف باسم التأويل ،  لتشرح نفسها بنفسها في أسلوب لا يكتفي بالتقرير ، وإنما يضم ما يشبه الرد على كل الشبه الإبليسية ، بالعبارة الأوضح ، والحجة الأقوى ، والأسلوب الأعذب ، والإعجاز الصريح .

نضع هذه الآيات والأحاديث أمام القارئ الكريم : مصحوبة بدعوتنا إياه  إلى التأمل بعد دعوتنا إياه إلى القراءة .

 

بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

يقول تعالى في سورة التوبة ( أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِن دُونِ اللهِ وَلاَ رَسُولِهِ وَلاَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ

مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ

إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَن يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ

أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللهِ لاَ يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللهِ وَاللهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ

الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ ) 16-20

 

ويقول تعالى في سورة البقرة : ( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِن اسْتَطَاعُوا وَمَن يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآَخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللهِ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ

) 216  –218

 

ويقول تعالى في سورة الأنفال : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ آَوَوا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُم مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ

وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ

وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ آَوَوا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ

وَالَّذِينَ آمَنُوا مِن بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُو الأرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) 72-75

 

ويقول تعالى في سورة آل عمران : (أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ) 142

 

ويقول تعالى في سورة التوبة : ( لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ

أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ

وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الأعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ

لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا للهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ

وَلاَ عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلاَّ يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ

إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَن يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ

يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُل لاَّ تَعْتَذِرُوا لَن نُّؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ ا لْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ

سَيَحْلِفُونَ بِاللهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ

يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِن تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللهَ لاَ يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ) 88 -96

 

ويقول تعالى في سورة الحجرات : ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللهَ بِدِينِكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) 15-16

 

ويقول تعالى في سورة النحل : (ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِن بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ )  110

 

ويقول تعالى في سورة الصف : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُّلُّكمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ  تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) 10-12

 

ويقول تعالى في سورة التوبة  : (انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ

لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لاَّتَّبَعُوكَ وَلَكِن بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ

عَفَا اللهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ

لاَ يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ أَن يُّجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ

إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ

وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لأعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِن كَرِهَ اللهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ

لَوْ خَرَجُوا فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً ولأوْضَعُوا خِلاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ

لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِن قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الأُمُورَ حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ كَارِهُونَ

وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي وَلاَ تَفْتِنِّي أَلاَ فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ

إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِن قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ

قُل لَّن يُّصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ

قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ

قُلْ أَنفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَّن يُّتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ ) 41-53

 

ويقول تعالى في سورة المائدة 51 :( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ

فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي  أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ

وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلاَءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَّرْتَدَّ مِنْكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ

إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ

وَمَن يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللهَ إِن كُنْتُم مُّؤْمِنِين

وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ

قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِن قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ ) 51-59

 

ويقول تعالى في سورة التوبة : (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) 73

 

ويقول تعالى في سورة في التوبة :  ( وَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُن مَّعَ الْقَاعِدِينَ

رَضُوا بِأَن يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ) 86

 

ويقول تعالى في سورة التوبة ( قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ وَاللهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ) 24

 

ويقول تعالى في سورة الممتحنة : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللهِ رَبِّكُمْ إِن كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ

إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ

لَن تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ

قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءَاءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللهِ وَحْدَهُ إِلاَّ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللهِ مِن شَيْءٍ رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ

رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ

لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الآَخِرَ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ

عَسَى اللهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً وَاللهُ قَدِيرٌ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) 1-7

 

ويقول تعالى في سورة النساء : (لاَ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا

دَرَجَاتٍ مِّنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَّحِيمًا) 95-96

 

ويقول تعالى في سورة محمد : (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى لَن يَضُرُّوا اللهَ شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلاَ تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يَّغْفِرَ اللهُ لَهُمْ

فَلاَ تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ وَاللهُ مَعَكُمْ وَلَن يَّتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ

إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِن تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلاَ يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ

إِن يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ

هَا أَنْتُمْ هَؤُلاَءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ فَمِنْكُم مَّن يَبْخَلُ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ وَاللهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمْ الْفُقَرَاءُ وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ ) 31- 38

 

وفي موكب حديث الرسول صلى الله عليه وسلم  جاء في جامع الترمذي في   بابُ حُرْمَةِ الصلاة : بسنده  عن مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ قَالَ: « كُنْتُ مَعَ النبيّ صلى الله عليه وسلم في سَفَرٍ فَأَصْبَحْتُ يَوْماً قَرِيباً مِنْهُ وَنَحْنُ نَسِيرُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ الله أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُني الْجَنّةَ وَيُبَاعِدُنِي عنِ النّارِ، قَالَ: «لَقَدْ سَأَلْتَنِي عَنْ عَظِيمٍ وَإِنّهُ لَيَسِيرُ عَلَى مَنْ يَسّرَهُ الله عَلَيْهِ: تَعْبُدُ الله وَلاَ تُشْرِكْ بِهِ شَيْئَاً، وَتُقِيمُ الصّلاَةَ، وَتُؤْتِي الزّكَاةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَتَحُجّ الْبَيْتَ، ثُمّ قَالَ: أَلاَ أَدُلّكَ عَلَى أَبْوَابِ الخَيْرِ: الصّوْمُ جُنّةٌ، وَالصّدَقَةُ تُطْفِىءُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِىءُ المَاءُ النّارَ، وَصَلاَةُ الرّجُلِ مِنْ جَوفِ الّليْلِ، قَالَ: ثُمّ تَلاَ {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبّهُمْ} حَتّى بَلَغَ {يَعْمَلُونَ} ثُمّ قَالَ: أَلاَ أُخْبِرُكَ بِرَأْسِ الأَمْرِ كُلّهِ وَعَمُودِهِ وَذِرْوَةِ سَنَامِهِ: قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ الله قَالَ: رَأْسُ الأَمْرِ الاْسْلاَمُ، وَعُمودُهُ الصّلاَةُ، وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الجِهَادُ. ». قال أبو عِيسَى: هَذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

 

و جاء بصحيح البخاري بسنده عن  عطاءِ بن أبي رباح قال: «زُرتُ عائشةَ مع عُبيدَ بن عمير، فسألها عن الهجرةِ فقالت: لا هجرةَ اليومَ، كان المؤمنُ يَفرّ أحدُهم بدينِهِ إلى الله وإلى رسولِهِ صلى الله عليه وسلم مخافةَ أن يُفتَنَ عليه. فأما اليومَ فقد أظهرَ اللّهُ الإِسلامَ، فالمؤمنُ يعبدُ ربّهُ حيث شاء، ولكن جهادٌ ونيّةٌ».ولاحظ أن هذا بعد أن أظهر الله الإسلام كما هو نص الحديث

 

وفي صحيح البخاري في  باب فضل الجهاد والسير ، وقولِ اللهِ تعالى: {إنّ اللهَ اشتَرَى منَ المؤمنينَ أنفُسَهُم وأموالَهم بأنّ لهمُ الجنةَ يُقاتِلونَ في سَبيلِ اللهِ فيَقْتُلونَ ويُقتَلونَ وَعْداً عليه حَقّاً في التّوراةِ والإنجيلِ والقُرآنِ، ومَن أوْفى بعهدهِ منَ الله؟ فاستَبْشِروا ببيعكم الذي بايعتم بهِ ـ إلى قولهِ ـ وبشّرِ المؤْمنين} (التّوبة: 111)  حيث روى بسنده عن  عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ رضيَ اللهُ عنه قال : «سَأَلتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قُلت: يا رسولَ اللهِ أيّ العملِ أفضلُ؟ قال: الصلاةُ على مِيقاتِها. قلتُ: ثمّ أيّ؟ قال: ثمّ بِرّ الوالِدَين. قلتُ: ثمّ أيّ؟ قال: الجهادُ في سبيل الله. فسكتّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو استزَدْتهُ لزَادَني».

وفي صحيح البخاري في باب حَفرِ الخندق بسنده  عن أنسٍ رضيَ الله عنه قال: «جَعَلَ المهاجرونَ والأنصارُ يَحفِرونَ الخَندَقَ حولَ المدينةِ ويَنقُلون الترابَ على مُتونِهم ويقولون: نحنُ الذينُ بايَعوا محمدا على الجهادِ ما بَقينا أبدا ، والنبي صلى الله عليه وسلم يُجيبُهم ويقول: اللهمّ إنهُ لا خيرَ إلا خيرُ الاَخرهْ ، فبارِكْ في الأنصارِ والمهاجرَه».

وروى البخاري في صحيحه في باب فضلِ الحجّ المبرور بسنده عن  الزهريّ عن  سعيدِ بنِ المسيّب عن  أبي هريرة رضيَ اللّهُ عنهُ قال «سُئلَ النبيّ صلى الله عليه وسلم: أيّ الأعمالِ أفضلُ؟ قال: إيمانٌ باللّهِ ورسولِهِ. قيل: ثمّ ماذا؟ قال: جهادٌ في سبيلِ اللّهِ. ثم ماذا؟ قال: حجّ مَبرور».

 

وروى مسلم في صحيحه بسنده عَنْ أَبِي الزّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «تَكَفّلَ اللّهُ لِمَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ. لاَ يُخْرِجُهُ مِنْ بَيْتِهِ إلاّ جِهَادٌ فِي سَبِيلِهِ وَتَصْدِيقُ كَلِمَتِهِ. بِأَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنّةَ. أَوْ يَرْجِعَهُ إلَىَ مَسْكَنِهِ الّذِي خَرَجَ مِنْهُ. مَعَ مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ».

وفي صحيح مسلم يسنده  عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قِيلَ لِلنّبِيّ صلى الله عليه وسلم: مَا يَعْدِلُ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللّهِ عَزّ وَجَلّ؟ قَالَ: «لاَ تَسْتَطِيعُوهُ» قَالَ: فَأَعَادُوا عَلَيْهِ مَرّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثاً. كُلّ ذَلِكَ يَقُولُ: «لاَ تَسْتَطِيعُونَهُ». وَقَالَ فِي الثّالِثَةِ: «مَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ الصّائِمِ الْقَائِمِ الْقَانِتِ بِآيَاتِ اللّهِ. لاَ يَفْتُرُ مِنْ صِيَامٍ وَلاَ صَلاَةٍ. حَتّى يَرْجِـعَ الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللّهِ تَعَالَىَ».

وفي صحيح مسلم بسنده عن النّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم. فَقَالَ رَجُلٌ: مَا أُبَالِي أَنْ لاَ أَعْمَلَ عَمَلاً بَعْدَ الإِسْلاَمِ. إِلاّ أَنْ أُسْقِيَ الْحَاجّ. وَقَالَ آخَرُ: مَا أُبَالِي أَنْ لاَ أَعْمَلَ عَمَلاً بَعْدَ الإِسْلاَمِ. إِلاّ أَنْ أَعْمُرَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ. وَقَالَ آخَرُ: الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَفْضَلُ مِمّا قُلْتُمْ. فَزَجَرَهُمْ عُمَرُ وَقَالَ: لاَ تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ عِنْدَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم. وَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ. وَلَـَكِنْ إِذَا صَلّيْتُ الْجُمُعَةَ دَخَلْتُ فَاسْتَفْتَيْتُهُ فِيمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ. فَأَنْزَلَ اللّهُ عَزّ وَجَلّ: {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ، وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله ، والله لا يهدي القوم الظالمين ، الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله باموالهم وأنفسهم  أعظم درجة عند الله ، واولئك هم الفائزون } التوبة الاَية: 19 –20.

وفيه - في باب بيان ما أعده اللّهِ تعالى للمجاهد في الجنة من الدرجات  - بسنده عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ أَنّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «يَا أَبَا سَعِيدٍ مَنْ رَضِيَ بِاللّهِ رَبّاً، وَبِالإِسْلاَمِ دِيناً، وَبِمُحَمّدٍ نَبِيّاً، وَجَبَتْ لَهُ الْجَنّةُ» فَعَجِبَ لَهَا أَبُو سَعِيدٍ. فَقَالَ: أَعِدْهَا عَلَيّ. يَا رَسُولَ اللّهِ فَفَعَلَ. ثُمّ قَالَ: «وَأُخْرَىَ يُرْفَعُ بِهَا الْعَبْدُ مِائَةَ دَرَجَةٍ فِي الْجَنّةِ. مَا بَيْنَ كُلّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السّمَاءِ وَالأَرْضِ» قَالَ: وَمَا هِيَ؟ يَا رَسُولَ اللّهِ قَالَ: «الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللّهِ. الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللّهِ».

وفيه – في باب من قتل في سبيل الله كفرت خطاياه، إلا الدّين - بسنده  عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنّهُ سَمِعَهُ يُحَدّثُ عَنْ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم أَنّهُ قَامَ فِيهِمْ فَذَكَرَ لَهُمْ: «أَنّ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالإِيمَانَ بِاللّهِ أَفْضَلُ الأَعْمَالِ» فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ أَرَأَيْتَ إنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللّهِ تُكَفّرُ عَنّي خَطَايَايَ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: «نَعَمْ. إنْ قُتِلْتَ فِي سَبِيلِ اللّهِ. وَأَنْتَ صَابِرٌ مُحْتَسِبٌ، مُقْبِلٌ غَيْرُ مُدْبِرٍ» ثُمّ قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: «كَيْفَ قُلْتَ؟» قَالَ: أَرَأَيْتَ إنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَتُكَفّرُ عَنّي خَطَايَايَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: «نَعَمْ. وَأَنْتَ صَابِرٌ مُحْتَسِبٌ، مُقْبِلٌ غَيْرُ مُدْبِرٍ. إلاّ الدّيْنَ. فَإنّ جِبْرِيلَ، عَلَيْهِ السّلاَمُ، قَالَ لِي ذَلِكَ».

 

وما جاء في سنن النسائي الكبرى - في باب ذكر الخيل بسنده - عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُفَيْلٍ الْكِنْدِيّ قَالَ: كُنْتُ جَالِسا عِنْدَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللّهِ أَذَالَ النّاسُ الْخَيْلَ وَوَضَعُوا السّلاَحَ وَقالُوا: لاَ جِهَادَ قَدْ وَضَعَتِ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم بِوَجْهِهِ وَقَالَ: «كَذَبُوا الاَنَ الاَنَ جَاءَ الْقِتَالُ ، وَلاَ يَزَالُ مِنْ أُمّتِي أُمّةٌ يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقّ وَيُزِيغُ اللّهُ لَهُمْ قُلُوبَ أَقْوَامٍ وَيَرْزُقُهُمْ مِنْهُمْ حَتّى تَقُومَ السّاعَةُ وَحَتّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللّهِ ، وَالْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ». ولاحظ أن هذا بعد أن وضعت الحرب أوزارها كما هو نص الحديث

 

وما جاء في جامع الترمذي بسنده  عن أبي صَالحٍ عن أبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ لَقِيَ الله بِغَيْرِ أثَرٍ مِنْ جِهَادٍ لَقِيَ الله وفِيهِ ثُلْمَةٌ» .

قال أبو عيسى هذا حديثٌ غريبٌ مِنْ حديثِ الوَلِيدِ بن مُسْلِمٍ عن إسماعيلَ بنِ رَافِعٍ. وإسماعيلُ بنُ رَافِعٍ قد ضَعّفَهُ بَعْضُ أصحاب الحديثِ. قال وَسَمِعْتُ محمداً يَقُولُ: هُوَ ثِقَةٌ مُقَارِبُ الحدِيثِ.

وقد رُوِيَ هذا الحديثُ مِنْ غَيْرِ هذا الوجْهِ عن أبي هُرَيْرَةَ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم. وحديثُ سَلْمَانَ إسْنَادُهُ لَيْسَ بِمُتّصِلٍ. محمدُ بنُ المُنْكَدِرِ لَمْ يُدْرِكْ سَلْمَانَ الفَارِسِيّ.

وقد رُوِيَ هذا الحديثُ عن أيّوبَ بنِ مُوسَى عن مَكْحُولٍ عن شُرَحْبِيلَ بنِ السّمْطِ عن سَلْمَانَ عنِ النبيّ صلى الله عليه وسلم.

 

وما جاء في سنن أبي داود  - في  باب  ما جاء في خبر الطائف  - بسنده عن  إبْرَاهِيمُ يَعْنِي ابنَ عَقِيلِ بنِ مُنَبّهٍ عن أبِيهِ عن وَهْبٍ قالَ: «سَألْتُ جَابِراً عنْ شَأْنِ ثَقِيفٍ إذْ بَايَعَتْ؟ قال: اشْتَرَطَتْ عَلَى النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنْ لاَ صَدَقَةَ عَلَيْهَا وَلاَ جِهَادَ، وَأنّهُ سَمِعَ النّبيّ صلى الله عليه وسلم بعد ذلك يَقُولُ: سَيَتَصَدّقُونَ وَيُجَاهِدُونَ إذَا أسْلَمُوا».

 

وما جاء في مسند أحمد بسنده عن أبي المثنى العبدي قال: سمعت  السدوسي ـ يعني ابن الخصاصية ـ قال: «أتيت النبي صلى الله عليه وسلم لأبايعه. قال: فاشترط عليّ شهادة أن لا إلَه إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، وأن أقيم الصلاة، وأن أؤدي الزكاة، وأن أحج حجة الإسلام، وأن أصوم شهر رمضان، وأن أجاهد في سبيل الله. فقلت: يا رسول الله، أما اثنتان فوالله ما أطيقهما ، الجهاد والصدقة فإنهم زعموا أنه من ولى الدبر فقد باء بغضب من الله، فأخاف إن حضرت تلك جشعت نفسي، وكرهت الموت. والصدقة فوالله مالي إلا غنيمة وعشر ذود ،هن رسل أهلي وحمولتهم. قال: فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم يده ثم حرك يده ثم قال: فلا جهاد ولا صدقة، فلم تدخل الجنة إذاً؟ قال: قلت: يا رسول الله، .. أبايعك. قال: فبايعت عليهن كلهن».ولاحظ أن هذا ربط للجهاد بصفقة الجنة طبقا لقوله تعالى " إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة "  التوبة 111

 

وفيما جاء بسنن النسائي الكبرى بسنده  عَنْ صَفْوَانَ بْنِ اُمَيّةَ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ الله إنّهُمْ يَقُولُونَ إنّ الْجَنّةَ لا يَدْخُلُهَا إلاّ مَنْ هَاجَرَ قَالَ: لا هِجْرَةَ بَعْدَ فَتْحِ مَكّةَ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيّةٌ فَإذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا.

 

وفيما جاء بمسند أحمد بسنده عن أبي أمامة قال: «أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يرمي الجمرة، فقال: يا رسول الله، أيّ الجهاد أحب إلى الله عز وجل؟ قال: فسكت عنه حتى إذا رمى الثانية عرض له، فقال: يا رسول الله، أيّ الجهاد أحب إلى الله عز وجل؟ قال: فسكت عنه ، ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا اعترض في الجمرة الثالثة عرض له، فقال: يا رسول الله، أيّ الجهاد أحب إلى الله عز وجل؟ قال كلمة حق تقال لإمام جائر». قال محمد بن الحسن في حديثه: وكان الحسن يقول: «لإمام ظالم».

 

وبسنده عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن الحارث المكتب، عن أبي كثير الزبيدي، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إياكم والشح فإنه أهلك من كان قبلكم، أمرهم بالظلم فظلموا، وأمرهم بالقطيعة فقطعوا، وأمرهم بالفجور ففجروا، وإياكم والظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، وإياكم والفحش، فإن الله لا يحب الفحش ولا التفحش. قال: فقام إليه رجل فقال: يا رسول الله أي المسلمين أفضل؟ قال: من سلم المسلمون من لسانه ويده. قال: فقام هو أو آخر فقال: يا رسول الله أي الجهاد أفضل؟ قال: من عقر جواده وأهريق دمه)

وبسنده عن أبي سفيان عن جابر قال: قالوا: يا رسول الله أي الجهاد أفضل؟ قال: «مَنْ عُقِرَ جَوَادُهُ وَأهْرِيقَ دَمُهُ».

 

وبسنده  عن عبد الله بن حبشي الخثعمي أن النبيّ صلى الله عليه وسلم سُئل أيّ الأعمال أفضل؟ قال: «إيمانٌ لا شَكّ فِيهِ، وَجِهادٌ لا غُلُولَ فُيهِ، وَحَجّةٌ مَبْرُورَةٌ» قيل: فأي الصلاة أفضل؟ قال: «طُولُ القُنُوتِ» قيل: فأي الصدقة أفضل؟ قال: «جُهْدُ المُقِلّ» قيل: فأي الهجرة أفضل؟ قال «مَنْ هَجَرَ مَا حَرّمَ اللّهُ عَلَيْهِ» قيل: فأي الجهاد أفضل؟ قال: «مَنْ جَاهَدَ المُشْرِكِينَ بِمالِهِ وَنَفْسِهِ» قيل: فأي القتل أشرف؟ قال: «مَنْ أُهْرِيقَ دَمُهُ، وَعُقِرَ جَوَادُهُ».

 

وبسنده  عن أبي قلابة عن عمرو بن عبسة قال: «قال رجل: يا رسول الله ما الإسلام؟ قال: أن يسلم قلبك لله عزّ وجلّ، وأن يسلم المسلمون من لسانك ويدك، قال: فأي الإسلام أفضل؟ قال: الإيمان، قال: وما الإيمان؟ قال: تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت، قال: فأي الإيمان أفضل؟ قال: الهجرة، قال: فما الهجرة؟ قال: تهجر السوء، قال: فأي الهجرة أفضل؟ قال: الجهاد، قال: وما الجهاد؟ قال: أن تقاتل الكفار إذا لقيتهم، قال: فأي الجهاد أفضل؟ قال: من عقر جواده وأهريق دمه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثم عملان هما أفضل الأعمال إلاّ من عمل بمثلهما، حجة مبرورة أو عمرة».

 

وبسنده  عن المقدام بن معد يكرب الكندي أنه جلس مع عبادة بن الصامت وأبي الدرداء والحارث بن معاوية الكندي، فتذاكروا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال أبو الدرداء لعبادة: يا عبادة، كلمات رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة كذا وكذا في شأن الأخماس؟ فقال عبادة: ـ قال إسحاق في حديثه: ـ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بهم في غزوهم إلى بعير من المقسم، فلما سلّم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فتناول وبرة بين أنمليته، فقال: إن هذه من غنائمكم وأنه ليس لي فيها إلا نصيبي معكم إلا الخمس والخمس مردود عليكم، فأدوا الخيط والمخيط، وأكبر من ذلك وأصغر، ولا تغلوا فإن الغلول نار وعار على أصحابه في الدنيا والآخرة، وجاهدوا الناس في الله تبارك وتعالى، القريب والبعيد، ولا تبالوا في الله لومة لائم، وأقيموا حدود الله في الحضر والسفر، وجاهدوا في سبيل الله فإن الجهاد باب من أبواب الجنة عظيم، ينجي الله تبارك وتعالى به من الغّم والهمّ».لاحظ أن الجهاد هو الذي ينجي من الغم والهم ‍‍، بعكس المظنون عند القاعدين

 

وفي سنن ابن ماجة بسنده  عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ. فَأَصْبَحْتُ يَوْماً قَرِيباً مِنْهُ، وَنَحْنُ نَسِيرُ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللّهِ أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنّةَ وَيُبَاعِدُنِي مِنَ النّارِ. قَالَ: «لَقَدْ سَأَلْتَ عَظِيماً. وَإِنّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسّرَهُ اللّهُ عَلَيْهِ: تَعْبُدُ اللّهَ لاَ تُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً، وَتُقِيمُ الصّلاَةَ، وَتُؤْتِي الزّكَاةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَتَحُجّ الْبَيْتَ». ثُمّ قَالَ: «أَلاَ أَدُلّكَ عَلَى أَبْوَابِ الْخَيْرِ؟ الصّوْمُ جُنّةٌ. وَالصّدَقَةُ تُطْفِىءُ الْخَطِيئَةَ، كَمَا يُطْفِىءُ النّارَ الْمَاءُ، وَصَلاَةُ الرّجُلِ فِي جَوْفِ اللّيْلِ». ثُمّ قَرَأَ: {تَتَجَافَىَ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ} حَتّى بَلَغَ: {جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}. ثُمّ قَالَ: «أَلاَ أُخْبِرُكَ بِرَأْسِ الأَمْرِ وَعَمُودِهِ وَذُرْوَةِ سَنَامِهِ؟ الْجِهَادُ». ثُمّ قَالَ: «أَلاَ أُخْبِرُكَ بِمِلَاَكِ ذَلِكَ كُلّهِ؟» قُلْتُ: بَلَىَ. فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ فَقَالَ: «تَكُفّ عَلَيْكَ هَذَا» قُلْتُ: يَا نَبِيّ اللّهِ وَإِنّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلّمُ بِهِ؟ قَالَ: «ثَكِلَتْكَ أُمّكَ يَا مُعَاذُ هَلْ يَكُبّ النّاسَ، عَلَى وُجُوهِهِمْ فِي النّارِ، إِلاّ حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ؟؟».

 

وفي سنن أبي داود في  - باب  في النهي عن العينة – بسنده عن أبِي عَبْدِالرّحْمَنِ الْخُرَاسَانِيّ أنّ عَطَاءَ الْخَرَاسَانِيّ حَدّثَهُ أنّ نَافِعاً حَدّثَهُ عن ابنِ عُمَرَ قالَ سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إذَا تَبَايَعْتُمْ بالْعِينَةِ وَأخَذْتُمْ أذْنَابَ الْبَقَرِ وَرَضِيتُمْ بالزّرْعِ وَتَرَكْتُمْ الْجِهَادَ، سَلّطَ الله عَلَيْكُمْ ذلاّ لاَ يَنْزِعُهُ حَتّى تَرْجِعُوا إلَى دِينِكُم».ولاحظ أن الرفاهية خطر على الجهاد

 

وفي سنن النسائي الكبرى بسنده  عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ سَبْرَةَ بْنِ أَبِي فَاكِهٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إنّ الشّيْطَانَ قَعَدَ لابْنِ آدَمَ بِأَطْرُقِهِ فَقَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الإسْلاَمِ فَقَالَ: تُسْلِمُ وَتَذَرُ دِينَكَ وَدِينَ آبَائِكَ وَآبَاءِ أَبِيكَ فَعَصَاهُ فَأَسْلَمَ ، ثُمّ قَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الْهِجْرَةِ فَقَالَ: تُهَاجِرُ وَتَدَعُ أَرْضَكَ وَسَمَاءَكَ وَإنّمَا مَثَلُ الْمُهَاجِر كَمَثَلِ الْفَرَسِ فِي الطّوَلِ فَعَصَاهُ فَهَاجَرَ ، ثُمّ قَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الْجِهَادِ فَقَالَ: تُجَاهِدُ فَهُوَ جَهْدُ النّفْسِ وَالْمَالِ فَتُقَاتِلُ فَتُقْتَلُ فَتُنْكَحُ الْمَرْأَةُ وَيُقْسَمُ الْمَالُ ، فَعَصَاهُ فَجَاهَدَ» فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: «فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ حَقّا عَلَى اللّهِ عَزّ وَجَلّ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنّةَ ، وَمَنْ قُتِلَ كَانَ حَقّا عَلَى اللّهِ عَزّ وَجَلّ أَنْ يَدْخِلَهُ الْجَنّةَ وَإنْ غَرِقَ كَانَ حَقّا عَلَى اللّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنّةَ ، أَوْ وَقَصَتْهُ دَابّتُهُ كَانَ حَقّا عَلَى اللّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنّةَ».

 

وفي مسند أحمد بسنده عن ابن شهاب عن عمرو بن عبدالرحمن بن أمية أن أباه أخبره أن يعلى قال: «جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي أمية يوم الفتح، فقلت: يا رسول الله بايع أبي على الهجرة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل أبايعه على الجهاد، فقد انقطعت الهجرة».

 

وفي سنن الدارمي  في باب فيمن قاتل في سبيل الله صابراً محتسباً بسنده  عن عبدِ اللّهِ بنِ أبي قتادةَ عنْ أبيهِ، أنّ رسولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قامَ فَخَطَبَ فحمدَ الله وأثْنَى عليهِ، ثُمّ ذَكَرَ الجهادَ فلم يدَعْ شيئاً أفضلَ منهُ إلاّ الفرائضَ، فقامَ رجلٌ فقالَ: يا رسولَ اللّهِ، أرأيتَ من قُتِلَ في سبيلِ اللّهِ فهل ذلك مكفرٌ عنهُ خطاياه، فقالَ رسولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: «نَعَم، إذا قتلَ صابراً محتسباً مقبلاً غيرَ مدبرٍ، إلاّ الدينَ فإنه مأخوذٌ بِهِ كما زَعَمَ لي جبريلُ».

 

وفي مسند أحمد بسنده  عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله عز وجل من هذه الأيام ـ يعني أيام العشر ـ قال : قالوا يا رسول الله ، ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال : ولا الجهاد في سبيل الله ، إلا رجلاً خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء » .

 

وفيه بسنده عن حبيب بن أبي ثابت، حدّثني أبو عبد الله ـ مولى عبد الله بن عمرو ـ عنه ثنا عبد الله بن عمرو بن العاص ونحن نطوف بالبيت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من أيام أحب إلى الله العمل فيهن من هذه الأيام قيل: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا من خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع حتى تهراق مهجة دمه»

قال: فلقيت حبيب بن أبي ثابت فسألته عن هذا الحديث؟ فحدّثني بنحو من هذا الحديث قال: وقال عبدة: «هي الأيام العشر».

 

وفيه بسنده عن أَلاعمش، عن عطاء بن أبي رَبَاح، عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إِذا ضنّ النّاسُ بِالدّينارِ والدّرْهَمِ، وتبايعوا بالعِينِ ، واتّبَعُوا أَذنابَ البقر، وتركوا الجِهادَ في سَبِيل الله  أَنْزَلَ الله بِهِمْ بَلاءً فَلَمْ يَرْفَعْهُ عَنْهُمْ حَتّى يراجعوا دِينَهُمْ».

 

وفيه بسنده  عن أبي هريرة أن رجلاً قال: يا رسول الله يريد الرجل الجهاد في سبيل الله وهو يبتغي عرض الدنيا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا أجر له، فأعظم الناس ذلك وقالوا للرجل: عد رسول الله صلى الله عليه وسلم لعله لم يفهم، فعاد فقال: يا رسول الله الرجل يريد الجهاد في سبيل الله وهو يبتغي عرض الدنيا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا أجر له، ثم عاد الثالثة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا أجر له».ولاحظ جوهرية النية لله

وفيه بسنده ، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «توكل الله عزّ وجلّ بحفظ امرىء خرج في سبيل الله، لا يخرجه إلا الجهاد في سبيل الله، وتصديق بكلمات الله، حتى يوجب له الجنة، أو يرجعه إلى بيته، أو من حيث خرج».

وفيه بسنده عن أبي سعيد الخدري قال: «أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فقال: يا أبا سعيد ثلاثة من قالهن دخل الجنة، قلت: ما هن يا رسول الله؟ قال: من رضى الله رباً، وبالإسلام ديناً وبمحمد رسولاً، ثم قال: يا أبا سعيد، والرابعة لها من الفضل كما بين السماء إلى الأرض، وهي الجهاد في سبيل الله».

وفيه بسنده  عن معاذ بن جبل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ذروة سنام الإسلام، الجهاد في سبيل الله».

وفيه بسنده  عن المقدام بن معد يكرب عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «جاهدوا في سبيل الله فإن الجهاد في سبيل الله تبارك وتعالى باب من أبواب الجنة، ينجي الله تبارك وتعالى به من الهمّ والغمّ».

 

وفي سنن أبي داود بسنده عن الْقَاسِمِ أبي عَبْدِالرّحْمَنِ عن أبي أُمَامَةَ: «أنّ رَجُلاً قال: يَا رَسُولَ الله ائْذَنْ لِي بالسّيَاحَةِ. قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: إنّ سِيَاحَةَ أُمّتِي الْجِهَادُ في سَبِيلِ الله عَزّوَجَلّ».هذه هي السياحة لمن أراد إسلاما

 

وفي سنن النسائي الكبرى بسنده  عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ: أنّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «يَا أَبَا سَعِيدٍ مَنْ رَضِيَ بِاللّهِ رَبّا وَبِالإسْلاَمِ دِينا وَبِمُحَمّدٍ نَبِيّا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنّةُ» قَالَ: تعَجِبَ لَهَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: أَعِدْهَا عَلِيّ يَا رَسُولَ اللّهِ فَفَعَلَ ثُمّ قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: «وَأُخْرَى يُرْفَعُ بِهَا الْعَبْدُ مِائَةَ دَرَجَةٍ فِي الجَنّةِ مَا بَيْنَ كُلّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السّمَاءِ وَالأَرْضِ» قَالَ: وَمَا هِيَ يَا رَسُولَ اللّهِ؟ قَالَ: «الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللّهِ الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللّهِ».

 

وفي مسند أحمد بسنده عن  شعبة، عن حميد قال: سمعت  أنس بن مالك قال: «قالت الأنصار نحن الذين بايعوا محمداً على الجهاد ما بقينا أبداً، فأجابهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم إن الخير الاَخرة، فاغفر للأنصار والمهاجرة».

 

 

ولعلو شأن الجهاد طمحت المرأة المسلمة إلى أن يكون لهن فيه نصيب فأبدلهن الشارع به الحج ففي صحيح البخاري بسنده عن حَبيبِ بنِ أبي عَمرَةَ عن  عائشةَ بنتِ طلحَةَ عن  عائشةَ أُمّ المؤمنينَ «عنِ النبيّ صلى الله عليه وسلم سألَهُ نِساؤهُ عنِ الجهادِ فقال: نِعمَ الجهادُ الحجّ».

وفي سنن ابن ماجة في  باب الحج جهاد النساء بسنده عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللّهِ عَلَى النّسَاءِ جِهَادٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ. عَلَيْهِنّ جِهَادٌ لاَ قِتَالَ فِيهِ: الْحَجّ وَالْعُمْرَةُ».

 

وفي صحيح البخاري روى بسنده قال : حدّثنا  عبدُ الرحمنِ بنُ المبارَكِ حدّثَنا  خالدٌ أخبرَنا  حبيبُ بنُ أبي عَمْرَة عن  عائشةَ بنتِ طلحةَ «عن  عائشةَ أمّ المؤمنينَ رضيَ اللّهُ عنها أنها قالت: يا رسولَ اللّهِ، نَرَى الجهادَ أفضلَ العملِ، أفلا نُجاهدُ؟ قال، لا، ولكنّ أفضلَ الجهادِ حجّ مَبْرور».

وروى بسنده في   باب جهادِ النساءِ  قال : حدّثَنا  محمدُ بن كثيرٍ أخبرَنا سفيانُ عن معاويةَ بنِ إسحاقَ عن عائشةَ ينتِ طلحةَ عن  عائشةَ أُمّ المؤمنينَ رضيَ اللهُ عنها قالت: «استأذَنْتُ النبيّ صلى الله عليه وسلم في الجهادِ فقال: جهادكُنّ الحجّ».

وقال عبدُ اللهِ بنُ الوليدِ: حدّثَنا سفيانُ عن معاويةَ بهذا.

 

و في سنن النسائي الكبرى روى بسنده عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «جهاد الكبير والضعيف والمرأة الحج والعمرة».

 

هذه هي أيات الجهاد وأحاديثه التي تعلي من شأن الجهاد ، وتجعله سنام مبنى الإسلام كما تجعله جوهر استحقاق المسلم للجنة في عقد إسلام نفسه لله  ، كما تجعله من ثم شرط اجتماع  المجتمع الإسلامي ، وشرط استمراره في التاريخ واستمراره في الجغرافيا – خلافا لكافة المجتمعات البشرية الأخرى التي جعلت التئامها حول الأرض ، أو حول العنصر أو حول الثروة  ، إذ هو – أي الجهاد وحده هو الذي صنع للمجتمع الإسلامي  في التاريخ وجودا  كما صنع له في الجغرافيا مكانا ، فإذا زال زالت ، إذا زال الجهاد من حياتهم  زال مجتمعهم من التاريخ والجغرافيا معا .

تلك رؤية مستمدة مباشرة من القرآن والسنة ، في استفاضة مستفيضة ، ، وهي من ثم تضرب سياسة العاصفة : عاصفة التجفيف ، تجفيف المنابع ، تضربها بأقوى منها ، تضربها بحكم الله ، حكم الأبد ،  لأنها – أي تلك الرؤية - محفوظة بحفظ كتاب الله ، بسنة الله ، وسنة رسوله

رؤية قرآنية محمدية إسلامية ، لا يصح وصفها بأقل من ذلك ، استخدم الله في الدفاع عنها الفقهاء والأئمة والمذاهب الصحيحة ، والمفكرين ، دون أن تنسب إليهم ، لأنها منسوبة للمصدر الأعلى

نختم لها بشهادة فيلسوف ، فيلسوف الإسلام الأقل شهرة إذ كان الأكثر بعدا عن فلسفة اليونان : أبو الحسن محمد بن يوسف العامري المتوفى عام 381 هـ -  992 م في كتابه " الإعلام بمناقب الإسلام" ، بتحقيق الدكتور أحمد عبد الحميد غراب : نجتزئ منه اليوم قوله ص 189 :

( الملك بالدين يبقى ، والدين بالملك يقوى ، وموارد الأمور تتشابه ، وفي مصادرها يتضح اليقين ، وإذا ضعف السلطان قوي الشيطان ، ولا يسلم على الناس أحد ، ولم يجتمعوا في الرضا على بشر ، وما أبين وجوه الخير والشر في مرآة العقل ، إذا لم يصدئها الهوى .

وإذ تقرر هذا فنقول :

إن استعمال السيف والسوط قد يقع على صورة الجهاد ، فيصير محمدة لصاحبه ، ورحمة للعالمين ، وقد يقع على صورة الفتنة والتصعلك ن فيصير محمدة  لصاحبه ،  ومحنة على العالمين

وإذ كان هذا غير مشكوك فيه فنحن جدراء بأن نتعرف حال الداعي إلى الإسلام عليه { الصلاة } والسلام :

أكان استعماله للسيف على الخليقة بمصلحة عامة ، أو مرتبطا بمفسدة شاملة ، وأن نتعرف أحواله فيه : هل كانت مقترنة بالهداية والإرشاد ، أو كانت دالة على التخبط والاستفساد ؟

فاستقصينا تتبع ذلك فوجدناه مفتتحا – أمام مناوشاته -  إظهار دعوةٍ مخالفةٍ لأهل الأرض ، وهو عارف بضعف حاله ، موقن أنه لا عداوة في الخلق أشد من عداوة الدين ، وأنه قد انتصب به لمناوأة العالم : ملوكه وسوقته ، من غير أن يوجد معه مال ممدود ، وأعوان شهود ، وأنه ليس يصانع أحدا يتمكن مما يوافق هواه ، بل يدعوهم كلهم إلى ارتفاض الشهوات ، والإمساك عن اللذات ، وهجر الأملاك والأوطان ، وتوديع الأهل والولدان ، يطابقونه عليها ، بل يعرضون على تركها المال الجم ، والرياسة المعقودة ، وهو غير ملتفت إليها ، بل صابر على ما يناله في حالة ضنكه ، وفاقته ، ملازما لقوله تعالى " قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني ) يوسف 108 ، ثلاث عشرة سنة ، فيدوم على تلك الوتيرة الصادقة ، من غير أن يـُزَنَّ بتهمة ، أو يعثر منه على موقع غميزة .

أفترى لولا ثقته بأن الله ينصر رسله والذين آمنوا في الحياة الدنيا فمتى يتسع في الطبع البشري أن يطمع مع حالته تلك في تتمة ما أقدم عليه من الأمر الجسيم والخطب العظيم ؟ !

كلا ، إن غرضه في استلال السيف على من ناوأه لم يكن إزالة نعيمهم ، ولا انتهاب قنيتهم ، بل لو قدر على استصلاح عباد الله – تعالى جده - ، لكان ذلك هو الآثر عنده ، والأحب لديه ، لكنه – لفرط إصراهم على عناد من ترددت نعمه عليهم ، وتظاهرت مننه لديهم ، لصرفِهم إياها إلى عبادة الشيطان ، ومقابلة مولاهم بالغموض – أحوج إلى أن يذهب معهم في إعمال السيف عليهم مذهب سائس أشفق على رعيته من عادية الخباث ، وحاول ردعهم عما انهمكوا فيه من أبواب العيث ، فلم يجد إلى ذلك سبيلا إلا بإهلاك الأفراد . ومعلوم أن ذلك لن يكون منه قساوة بل يكون مأثرة ورحمة )

ولهذا القول مزيد استقصاء منا فيما بعد

هذا هو الجهاد في حركته التاريخية بدءا من الجزيرة  إلى العراق والشام وفارس والأندلس والهند وشرق أوربا

هذا هو الجهاد شاء من شاء فانتصر وفاز ونال ، وأبى من أبى فانحط وخاب وزال .

والله أعلم