الوجود العسكري الأمريكي في عُمان
بقلم :د. ابراهيم علوش
حسب تقرير لمركز
أبحاث الكونغرس الأمريكي Congressional
Research Service تم تحديثه في 28/6/2005، وحسب كتاب وليم أركِن «الأسماء
المشفرة» الصادر في أمريكا عام 2005، توجد في سلطنة عمان منذ ما قبل 11 سبتمبر خمس
قواعد أمريكية تتبع مباشرة للقيادة الوسطى الأمريكية، كما توجد اتفاقات تعطي
أمريكا حق استخدام 24 مرفقاً عسكرياً عمانياً غيرها. ولا توجد قوات عسكرية أمريكية
كبيرة في عمان اليوم، كما كان الحال وقت غزو أفغانستان، بل وجود رمزي ومخازن ضخمة
للأسلحة والعتاد والذخائر الأمريكية.
وفي عام 2001 مثلاً،
مولت عُمان 79 بالمئة من تكلفة الوجود العسكري الأمريكي
على أرضها، وبعد 11 سبتمبر، تم تجديد الاتفاق الذي يتيح لأمريكا حق استخدام
المرافق والحقول الجوية في السيب، وجزيرة المصيرة، وثُمريت (التي لم أجد لها
ذكراً على الخريطة العربية، مع أن مواقع الإنترنت الأمريكية تذكرها تكراراً!)، وهي
ثلاث قواعد جوية جاهزة للاستعمال، مع أنها لا تستعمل جميعاً بشكل مكثف اليوم، مع
أن قاعدة السيب الجوية أصبحت محوراً للرحلات السرية إلى
يعقوب أباد وشمسي بندري في باكستان، وإلى باغرام وقندهار في أفغانستان.
وقد سبق استخدام
قاعدة ثُمريت لإطلاق طائرات (B-1) القاصفة، كما استخدمت قاعدة السيب لإطلاق طائرات براديتور بلا
طيار، خلال غزو أفغانستان.
أما القوات الخاصة
الأمريكية، ومنها القوات الخاصة «السوداء»، التي تخوض «الحرب على الإرهاب»، فقد
أصبحت عُمان منطلقاً رئيسياً لها. وتستخدم البحرية الأمريكية مرفأ مسقط للرسو والتزود بالوقود. ويتم تشغيل طائرات التجسس من قاعدة المصيرة الجوية. وتعتبر جزيرة العنز،
والمصيرة، وكسب، جميعاً، محطات مراقبة أمريكية حسب
مراجع مختلفة.
وقد وقعت سلطنة عمان
اتفاقية تسمح لأمريكا باستخدام أراضيها ومرافقها العسكرية للعمليات الأمريكية في
المنطقة منذ 21/ 4/1980، مما أتاح استخدامها كمنطلقٍ للعمليات ضد إيران والعراق
وأفغانستان. وتتعاون عُمان أمنياً بشكل أكبر مع أمريكا منذ 11 سبتمبر، وقد قامت
بإجراءات عديدة لضبط «تمويل الإرهاب»، كما أن «القيادة المشتركة للعمليات الخاصة»،
والـ«سي أي إيه»، يعتبران عمان قاعدة أساسية لها في ما
يسمى زوراً «منطقة الشرق الأوسط».
وقد تم تجديد الاتفاق المذكور أعلاه عام 1985،
ثم عام 1990، ثم عام 2000، لمدة عشر سنوات أخرى، أي حتى العام 2010. ولكن هذه
المرة طالبت السلطنة بأن تقوم أمريكا بدفع تكاليف تجديد المرافق العسكرية
المشتركة، ومنه قاعدة عسكرية رابعة في المسننة، شمال غرب مسقط، وقد بلغت التكاليف 120
مليون دولار، وتم تفعيل القاعدة الجوية الرابعة مؤخراً.
وبالطبع، تتمتع سلطنة
عُمان أساساً بعلاقات عسكرية وأمنية متميزة مع بريطانيا التي قامت في السلطنة في
نوفمبر/ تشرين الثاني 2001 بأكبر تمرين عسكري خارج حدودها منذ العدوان الثلاثيني
على العراق عام .1990
ولعل العلاقات
الحميمة ببريطانيا ساعدت السلطنة على وضع بعض المسافة بينها وبين أمريكا، حيث
حافظت السلطنة على علاقاتها مع العراق حتى وهي ترسل قوات كجزء من التحالف
الثلاثيني ضده، وانتقدت علناً غزو العراق عام 2003!
ولعمان ثالث أكبر قوة عسكرية في منطقة الخليج العربي،
يبلغ تعدادها 43 ألف جندي نظامي، كانوا لفترة طويلة تحت قيادة ضباط بريطانيين. ويفترض
أن هؤلاء أصبحوا مجرد مستشارين الآن، فيما عدا البحرية العمانية التي ما برحوا
يلعبون دوراً أساسياً في قيادتها.
ومن الجدير بالذكر أن
57 بالمئة من العمانيين يدينون بالأباضية،
وهي طائفة إسلامية لا سنية ولا شيعية، وعمان عضو أساسي في مجلس التعاون الخليجي،
تدفع دوماً باتجاه تعزيز أنظمة الدفاع الخليجية في نفس الوقت الذي تعزز فيه
علاقاتها العسكرية والأمنية مع أمريكا وبريطانيا.
وقد استضافت السلطنة
محادثات السلام المتعددة حول المياه، التي تمخض عنها إقامة «مركز أبحاث تحلية المياه في الشرق الأوسط». وفي أيلول/ سبتمبر 1994، ألغت
عمان وبقية دول مجلس التعاون الخليجي المقاطعة الثانوية للكيان الصهيوني (أي
مقاطعة الشركات الأجنبية المتعاملة مع الكيان)، وبعدها بشهرين فقط، استقبلت رسمياً
رئيس الوزراء «الإسرائيلي» المقبور اسحق رابين، وفي
نيسان/ أبريل 1996 استقبلت شمعون بيرس حينما كان رئيس
وزراء الحكومة الصهيونية. وكانت السلطنة في تشرين أول/أكتوبر
1995 قد افتتحت مكتباً للمصالح التجارية «الإسرائيلية»، يفترض أنه أغلق في أيلول/سبتمبر
2000 مع انطلاقة الانتفاضة الفلسطينية الثانية..
«تنويه»
القراء الأعزاء، في
العدد الماضي، كتبت في مقالتي المعنونة «حملة القمع ضد المؤرخين المراجعين في
تصاعد» أن الكاتب المراجع إرنست ذوندل اعتقل في ولاية
تنسي الأمريكية في شهر شباط / فبراير 2003 حيث بقي معتقلاً في أمريكا إلى أن تم
ترحيله إلى ألمانيا في شهر آذار / مارس 2005.
والصحيح أن الكاتب
المراجع إرنست ذوندل اعتقل في ولاية تنسي الأمريكية في
شهر شباط/ فبراير 2003 وأنه رحل إلى المانيا في شهر
آذار / مارس 2005، وأنه قضى تلك الفترة معتقلاً، ولكن ليس في أمريكا، بل في كندا
التي يحمل جنسيتها.. ولذلك اقتضى التنويه