وقفة على الهامش

 

 

 

بقلم :منير شفيق

 

عقدت ندوة نظمتها الجمعية الفلسطينية في كلية الدراسات الشرقية والافريقية «سواس»، في لندن تحت عنوان «المسألة الفلسطينية في القانون الدولي».

 

عنوان الندوة او المؤتمر يشكل انحيازاً واضحاً للشعب الفلسطيني ويفترض بالمتدخلين فيه ان يحاكموا كل ما حدث ويحدث في فلسطين منذ قيام الدولة العبرية، بل قيامها بحد ذاته وحتى اليوم سلسلة متواصلة من المخالفات للقانون الدولي. ولو وُجد متعاطف واحد ذو ميول صهيونية او اسرائيلية لما استطاع ان ينبس ببنت شفة امام حضور يفترض به الاطلاع على القانون الدولي ولا سيما ان من بينهم من هم اساتذة في القانون الدولي او درسوا الموضوع الفلسطيني من هذه الزاوية دراسة معمقة.

 

ما نقلته مراسلة «الحياة» في 27/11/2005 عن مداخلة المفوض العام الفلسطيني الجديد البروفيسور مانويل حساسيان، في المملكة المتحدة يثير الاستغراب ان صح من حيث عدم تطرقه لموضوع القانون الدولي والمسألة الفلسطينية مركزاً على الموقف السياسي والمطالب المباشرة في حدودهما الدنيا في هذه المرحلة، كما لو كان يخاطب وزارة الخارجية البريطانية لأن عدم تطرقه الى الجانب القانوني وامام جمهور جاء ليستمع للغة اخرى يثير الدهشة اذ كيف يضيع مثل هذه الفرصة السانحة.

 

كان ابرز ما جاء في مداخلته كما نقلت «الحياة»: «من الواضح الان انه لا يوجد حل عسكري ولن يكون» موضحاً ان «التسوية السلمية المتفاوض عليها تبقى افضل حل». واعتبر ان خريطة الطريق «هي العملية الوحيدة المطروحة التي يجري نقاشها في دبلوماسية الشرق الاوسط» وطالب بانهاء احتلال مناطق (أ) و(ب) وتسهيل حركة الفلسطينيين وما شابه من مطالب كلها جزئية وحتى دون السقف الذي يطالب به الرئيس الفلسطيني ورئيس الوزراء ووزير الداخلية.

 

ربما كان نقل الخبر قد ظلمه لأنه من غير المعقول ان يتجاهل موضوع المؤتمر او يكون ما طرحه «سقفه الأعلى» ولكي يصبح الامر اكثر مدعاة للدهشة حتى المأساة لنتابع في الخبر نفسه ما جاء في مداخلة البروفيسور ريتشارد فالك من جامعة بريستون الامريكية الذي اعتبر ان الفلسطينيين اخطأوا منذ البداية في مفاوضات اوسلو عندما لم يتمسكوا بحقوقهم التي يكفلها القانون الدولي بل ارجأوها الى المرحلة الأخيرة من دون ضمانات ووضوح».

 

ولاحظ «ان الفلسطينيين يبدون عدم رغبة وخوفاً من تضمين حقوقهم القانونية الدولية في عملية السلام رغم ان القانون الدولي يعزز هذه الحقوق». وقال: «ان المرونة ضرورية ومرغوبة في مراحل معينة من المفاوضات لكن حتى تأتي بنتائج ايجابية يجب ان تتم في سياق وعي واضح للحقوق الفلسطينية والاسرائيلية في اطار من الاحترام والتبادل والمساواة وليس كما في السابق عبر فرض ارادة الجانب الاقوى.

 

طبعاً ليس في القانون الدولي من حقوق اسرائيلية حتى الآن لأن اي حقوق تعطى لـ«اسرائيل» هي من حقوق الفلسطينيين فهم وحدهم الذين يمكنهم اعطاءها وفقاً للقانون الدولي.

 

المهم كيف يمكن المقارنة بين تدخل البروفسيرين الفلسطيني والامريكي وقد حملهما الخبر معاً وتتابعاً وبالمناسبة سفير فلسطين يجب ان يكون سفير شعبها وقضيتها قبل اي شيء آخر.