من يجرأ على المطالبة بمحاكمة الإدارة الأمريكية ؟
بقلم :محمد معناوي
Maanaoui3@yahoo.fr
يعلم الجميع أن من
يقتل شخصا متعمدا فحتما سيقضي سنوات عمره في السجون... وحتى
من قام بقتل شخص عن طريق الخطأ سيعاقب لا محالة..أما من قتل الآلاف من الناس عن
سابق إصرار وترصد من كبار الرؤساء ..فقليلا ما نجد
أن أمثال هؤلاء المجرمين قدموا
للمحاكمة وزجوا بهم في غياهب السجون ليكونوا عبرة لمن تسول لهم أنفسهم ارتكاب
جرائم في حق الإنسانية.
بوش تسبب في قتل الآلاف من العراقيين الأبرياء
والأفغانيين العزل والمئات من الجيوش الأمريكية..بإعطاءه
صفارة انطلاق الحرب على ماأسماه بالإرهاب . غير أنه لا
يوجد على وجه الأرض من الساسة الكبار ممن
يجتمعون على موائد التحقيق والتقرير في مظالم الدول والشعوب من أعضاء المنتظم
الدولي او ما يمكن تسميته ب"الأمم المتحدة على
القرارات الأمريكية والاسرائيلة "للأسف الشديد, أقول لا يوجد من يلوح حتى
بمحاكمة الرئيس الأمريكي أو أعضاء الإدارة الأمريكية المتورطين في قتل
الأبرياء و يجرؤون بالقول لهم إنكم
ارتكبتم جرائم إنسانية وقتلتم أبرياء من أطفال ونساء وشيوخ.. ويجب أن تحاكموا
وفق العدالة الدولية . هذا لن يحدث بالطبع فجميع من
يوجدون في دائرة الضوء متآمرون على الصمت .. والويل لمن يغوص في هذه الوهدة السحيقة.
الغريب أن الإدارة الأمريكية وهي تقوم بجرائمها
هذه, تريد أن توهمنا بأنها جاءت لتوزيع مفاتيح الحكم
الراشد و الديمقراطية وحقوق الإنسان..على الشعوب المتعطشة لها, ومحاربة الإرهاب و
تنسى أنها صاحبة السبق في وضع الحجر الأساسي لهذه الظاهرة المقيتة, منذ إباذتها لعشرات
الملايين من الهنود الحمر...فكيف يمكن لنا أن نستسيغ
مساعيها هذه ؟ومن البلادة أن نسمح لأنفسنا حتى في
التفكير بأن أمريكا تطوعت لخدمة الديمقراطية في العالم وبالأخص في العالم العربي.
أمريكا دولة ديمقراطية داخل بقعتها أحببا أم كرهنا
أما خارج دائرتها فهي وحش مخيف لا تعير أدنى اكتراث للقيم الإنسانية. و آخر ما
سمعناه من كوارث هذه الإدارة هو مخطط قصف
قناة الجزيرة الذي نقلته جريدة بريطانية الذي لم يكن في رأيي مفاجئا, لسبب وحيد هو
أن هذا المخطط تم تنفيذ جزء منه وقامت الإدارة الأمريكية بقصف مكتبي الجزيرة
ببغداد وكابل و قتل الشهيد طارق أيوب رحمه الله وزجت بالصحفي الكبير تيسير علوني
بطريقة غير مباشرة وأخطبوطية في السجن الإسباني وبالمصور سامي بغوانتنامو..كما تم قتل واستهداف العديد من الصحفيين الشرفاء الذي نقلوا
حقائق جرائم الإدارة الأمريكية بكل من العراق وأفغانستان.و في الحقيقة فقد
كانت القناة الفضائية الجزيرة منذ تأسيسها
شوكة في خاصرة الإدارة الأمريكية راعية "الديمقراطية وحقوق الإنسان"وذاقت
ذرعا منها و من الكلمة الحرة والصوت الشريف الذي فنذ
بموضوعية ومهنية أكاذيب الادعاءات الأمريكية خصوصا ما يحدث بالعراق الجريح لدرجة
منع صحافيي الجزيرة من تغطية الآحداث بالعراق ...
إن المشروع الأمريكي
هو مشروع مبني على خلفية ثابتة يسهر على تنفيذه
الرؤساء المتعاقبين, هذه الخلفية تروم استعباد الشعوب العربية والإسلامية
واستنزاف ثرواتها البترولية خصوصا, والحؤول دون تحقيقها
إقلاعا اقتصاديا وصناعيا وعسكريا..لكي تبقى الإدارة الأمريكية مستأثرة بأسباب القوة هي و حليفتها الاستراتيجية إسرائيل .ولا نجد في هذا الصدد غضاضة في القول بأن جل
العرب وكل أحرار وشرفاء العالم
يكرهون ويستهجنون أعمال وأفعال وسلوكات الإدارة الأمريكية التي تتنافى والقواعد
السامية للديمقراطيةوقيم التعايش الإنساني بين الشعوب
وهذه الكراهية لا يمكن باي حال من الأحوال ان تتحول إلى سلوكات شاذة تخرج عن
نطاق الحوار الحضاري والمقارعة السياسية
الشريفة .ولا بد ان
نشير في هذا المضمار ان
العديد ممن يكرهون سلوكات وسياسات أمريكا من
شرفاء العالم من كل الأديان قد شجبوا الأحداث الإرهابية 11شتنبر 2001 التي شهدتها الولايات المتحدة الأمريكية لا لشيء إلا أن الفطرة
الإنسانية لا تقبل قتل الأبرياء, محملين المسؤولية في ذلك إلى سياسة الإدارة
الأمريكية التي لا زالت سادرة في غيها وفي جبروتها .
ويجدر التذكير
بأننا عندما نتحدث عن عن هذا التغول
الأمريكي فلا بد من التفريق بين الادارة الأمريكية
والشعب الأمريكي الذي هو نفسه في نظري ضحية الخلفية السياسية التي تطهى على نار
هادئة أشعلت فتيلها أدمغة متصهينة وضعت خطا أحمرا لا
يمكن لأي رئيس ان يتحاوزه
وهو الولاء المطلق لإسرائيل التي تصب منطلقاتها الفكرية العنصرية
في مجاري دواليب الحكم بالبيت
الأبيض, و التي تشكل لوبيا اقتصادبا وسياسيا قويا
بالولايات المتحدة الأمريكية وهو سبب مآسي السياسة الأمريكية في العالم .
------------------
كاتب من المغرب