تأجيل تمثيلية محاكمة صدام إلى 21 ديسمبر الجاري:
وزيرا العدل الأمريكي والقطري يطعنان بشرعية المحكمة ويشككان في الشهود
صدام يتهم أمريكا وإسرائيل بالتخطيط لإعدامه.. ومظاهرات تطالب بالإفراج عنه
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
قررت المحكمة العراقية الخاصة التي شكلها الاحتلال الأمريكي وعملاؤه للتخلص من صدام تأجيل محاكمة الرئيس العراقي وسبعة من معاونيه إلى 21 من الشهر الجاري للنظر فيما يعرف بقضية الدجيل بعد خمس جلسات سادتها الفوضى وتغيب صدام نفسه عن آخرها مما تسبب في تأخير الجلسة الخامسة ثلاث ساعات بعد فشل كل محاولات المحكمة يوم الأربعاء الماضي لدفعه للتراجع عن قراره بعدم حضور جلسة المحاكمة احتجاجا على ظروف الاعتقال والمحاكمة الصعبة التي يتعرض لها هو ومعاونوه.
هدد صدام المحكمة في نهاية الجلسة الرابعة الثلاثاء الماضي والتي استمرت خمس ساعات ونصف بعدم حضور الجلسة القادمة بسبب استفزازات المحكمة لصدام وطريقة اعتقاله وعدم السماح له ولمعاونيه بالراحة ومنعه من اصطحاب أوراقه إلى داخل المحكمة، بالإضافة لعدم تمكنهم من تغيير ملابسهم أو أخذ حمام أو التدخين أو ممارسة المشي، كما احتج صدام على قلة الوقت الممنوح لمداخلاتهم في المحاكمة والذي أكد أنه لا يزيد على 10% فقط، واصفا ذلك بأنه "إرهاب" مما دفع صدام لمخاطبة رئيس المحكمة رزكار محمد أمين قائلا "هل تتعمدون أن تأتوا بمشتكين هلكانين متعبين.. اذهبوا إلى الجحيم لن أعود إلى محكمة غير نزيهة".
وطلبت هيئة الدفاع إرجاء المحاكمة للسماح للمتهمين بالاستراحة، لكن القاضي رفض مؤكدا الاستماع إلى شاهدين آخرين الأربعاء وقال "سنقرر بعد ذلك موعدا جديدا لمتابعة المحاكمة".
واتهم صدام الأمريكيين والإسرائيليين بالتخطيط لإعدامه مؤكدا أنه لا يأبه بذلك، وأضاف "ما يهمني هو رضا الله والإنسانية وأن تعرف الشعوب الأمريكية أي جريمة ارتكب حكامها ضد الأمة". وأكد صدام أن الولايات المتحدة تقدم عرض مسرحي وليس محاكمة. وقال إن "الأمريكيين والإسرائيليين يريدون الإعدام لصدام حسين"
وقد دفع المتهمون ببراءتهم واعترضوا على عدم شرعية المحكمة التي تخضع لأوامر الاحتلال الأمريكي.
ووضح خلال سماع الشهود في الجلسات تناقض بعضهم إضافة إلى انقطاع الصوت أحيانا بحيث لم تتمكن وسائل الإعلام من تغطيتها بالكامل، كما أنه سمح لها بالبث بشكل غير مباشر وبوقت يتراوح بين ربع ونصف ساعة متأخرا عن وقت حدوث مجريات المحاكمة.
وأدلى سبعة شهود يومي الاثنين والثلاثاء بأقوالهم في قضية الدجيل التي يحاكم صدام ومعاونوه بتهمة قتل 148 من سكان البلدة الشيعية التي تقع شمال بغداد بعد محاولة اغتيال صدام أثناء مرور موكبه في القرية عام 1982، واستمع رئيس المحكمة إلى شاهدين آخرين في القضية قبل تأجيلها.
وزيران ضمن هيئة الدفاع
وقد انضم محاميان دوليان لفريق الدفاع عن صدام ومعاونيه أحدهما وزير العدل الأمريكي السابق رمزي كلارك والثاني هو نجيب النعيمي وزير العدل القطري السابق واللذين اجتمعا مع صدام حسين لمدة أربع ساعات يوم الأحد. مؤكدين أنها أول فرصة تتاح لهما للقاء موكلهما دون حضور أي طرف ثالث في الغرفة.
وقامت هيئة الدفاع عن صدام ومعاونيه بالتركيز في المرافعة على التشكيك في مصداقية الشهود، كما حاجج كل من برزان التكريتي وطه ياسين رمضان الشهود بقوة واتهموهم بالكذب والإدلاء بأقوال متناقضة، بالإضافة لصغر سن بعضهم وقت أحداث الدجيل حيث كان عمر شاهد منهم عشر سنوات ولا ينبغي الاعتداد بشهادته.
وتحدث رمزي كلارك من هيئة الدفاع عن صدام ومعاونيه فأكد أن عدالة المحاكمة شيء أساسي وضروري وطالب بحماية فريق الدفاع المكون من تسعة محامين. وأضاف أنه بدون توفير الحماية فلن تكون هناك محاكمة عادلة وسيؤدي ذلك إلى تدمير النظام القضائي، وأنه إذا لم ينظر إلى المحاكمة على أنها عادلة، فإنها سوف تفرق الشعب العراقي، ولا تجمّع بين أبنائه مشيرا إلى مقتل اثنين من الدفاع.
كما تحدث نجيب النعيمي فدفع بعدم شرعية المحكمة، وقال إن القانون الذي تشكلت المحكمة بموجبه يعتمد على قانون وضعه برايمر الحاكم الأمريكي السابق في العراق، مشيرا إلى أن القانون الدولي يمنع إنشاء المحاكم الخاصة وهذه المحكمة خاصة وطالب بأن تنظر محكمة الجزاء الدولية في أمر محاكمة صدام وأعوانه.
وكان خليل الدليمي أحد محاميي الدفاع قد استهل الجلسة بالتشكيك في شرعية المحكمة، كما طالب وزير العدل الأمريكي السابق رمزي كلارك بإعطاء الدفاع دقيقتين لتوضيح شكاواه، ولكن كبير القضاة قال إن المحكمة ستنظر في شكاوى مكتوبة في وقت لاحق قائلا إن "هذا ما ينص عليه القانون".
وقد أعلن مبعوث من الأمم المتحدة الأحد الماضي أن ظروف المحاكمة لا تصل إلى المستويات المتعارف عليها دوليا مستنكرا المحاكمة في ظل الاحتلال وتشكيل هيئة قضاة غير محايدين.
مظاهرات تأييد لصدام
ومن جهة أخرى تظاهر مئات الأشخاص اليوم في قرية العوجة (180 كلم شمال بغداد) مسقط رأس صدام حسين احتجاجا على محاكمته، وجاب مئات الأشخاص شوارع قرية العوجة رافعين صورا لصدام بملابسه العسكرية والعربية التقليدية وحتى الكردية مطالبين بالحرية لصدام، ومطلقين هتافات مؤيدة لصدام بينها "بالروح بالدم نفديك يا صدام" و"الموت للحكومة الجعفرية" و"كل العراق ينادي صدام عز بلادي" و"الله اكبر يا عرب هذه المحكمة مرفوضة"، إضافة إلى هتافات أخرى مؤيدة لبرزان التكريتي.
وحمل المتظاهرون لافتات كتب عليها "نطالب بنقل المحكمة إلى لاهاي بسبب العنصرية الواضحة فيها" و"كيف يرضى العرب أن يحاكم صدام حاكم كردي"، وقد أعلن المتظاهرون أن هذه المحكمة باطلة لأنها أقيمت في ظل الاحتلال والشهود ممثلون بارعون وطالبوا بنقلها إلى خارج العراق.
قال مستشار الأمن القومي العراقي الدكتور موفق الربيعي أن أجهزة الأمن العراقية أحبطت هجوما كان سيستهدف مقر محاكمة الرئيس العراقي صدام حسين؛ موضحا أن مجموعة من النشطاء وضعوا مخططا لمهاجمة مبنى المحكمة في المنطقة الخضراء الخاضعة لحراسة أمنية مشددة عند استئناف المحاكمة بإطلاق صواريخ سوفييتية الصنع على المبنى.
وقد كشفت الحكومة العراقية العميلة الأحد الماضي وعشية استئناف المحاكمة عن اعتقالها لثمانية أشخاص بسبب تخطيطهم لاغتيال القاضي الذي قام بالإعداد لمحاكمة صدام حسين. وزعمت أن الأشخاص المعتقلين كانوا يتصرفون بناء على توجيهات نائب الرئيس العراقي السابق عزت إبراهيم الدوري.