الخامس من حزيران 1967

 

 

بقلم :منير شفيق

 

مرَّ الخامس من حزيران قبل بضعة ايام ليعيد التوقف مرة اخرى امام عبرة حرب الخامس من حزيران «العدوان» عام 1967 ومن ثم ليعيد ترداد مقولات كثيرة عُلقت في حينه وبعده ولم تزل على تلك الحرب.

 

بداية يجب الانتباه، او التنبيه الى ان الموضوعات التي تطرح حول احداث من هذا الوزن لا تصدر في اغلبها عن مجرد قراءة موضوعية تتوخى الحقيقة وانما تحمل دائماً هدفاً من ورائها. أي توظيف تلك القراءة لتحقيق هدف ما.

 

لعل أخطر ما تأتي به بعض التعليقات هو الايحاء انه كان بالامكان تجنب تلك الحرب لولا اخطاء ارتكبناها وهنا تتحول بعض التفاصيل والمقدمات التي سبقت الحرب الى الاسباب الحقيقية التي ادت اليها. لكن الذي ينظر بداية، ومن خلال محصلة عامة، الى تلك الحرب سيجد اول ما يجد ان الجيش الاسرائيلي وبدعم امريكي سياسي وعسكري غير محدود في حينه، قد اعد لذلك العدوان منذ أمد بعيد وانه كان ينتظر الفرصة السانحة للانقضاض.

 

هذه الفرصة قد تتقدم او تتأخر وفقاً لما يشار اليه من تفصيلات ومقدمات فضلاً عن معادلة الظروف الدولية. ولهذا لا يمكن الاستنتاج ان من الممكن الغاء العدوان نهائياً او تأجيله امداً اطول كثيراً. فالاصل هو الاعداد للعدوان عند الحديث عن عبر الحرب التي عبرت عنه.

 

أما الدليل الآخر الحاسم في التأكيد بأن الاصل في العدوان ليس بعض التفاصيل والمقدمات وانما أهداف التوسع واستراتيجيته وما حُضّر له من اجل التنفيذ، فقد كشفه الاصرار على تكريس ما تم احتلاله من ارض لا سيما في الضفة الغربية وفي الجولان، (وبالطبع قطاع غزة لولا الانتفاضة والمقاومة والصمود الشعبي خلال الاربع سنوات الماضية). ومع ذلك فإن السياسة الاسرائيلية بعد عدوان حزيران 1967 دأبت ولم تزل على تكريس نتائج الاحتلال أي الهدف الحقيقي من وراء تلك الحرب.

 

ومن هنا فإن اولى ما يجب اخذه من عبر هو اننا امام مشروع اسرائيلي - صهيوني يعمل حثيثاً لتحقيق اهدف تتخطى كثيراً ما يسمى «أمن دولة اسرائيل» في اطار هدنة 1949، كما ان الادارات الامريكية (وعدد من الدول الكبرى) تدعم هذا المشروع وتشجعه. والدليل التسليح الذي يتعدى الحفاظ على أمن الدولة الى مستوى تحقيق اهداف التوسع وتكريس التوسع كما تحقيق هيمنة دائمة، بقوة السلاح اولاً، على المنطقة العربية - الاسلامية بكاملها.

 

أما من يريد البحث في مسؤوليتنا نحن فما ينبغي له ان يقصرها على عدم اعطاء الذريعة للعدوان من خلال تجنب بعض التفاصيل. لأن الذريعة ستأتي لا محالة لكل من يبيت امراً. وعندئذ تكون المسألة مسألة وقت ليس إلا. فموضوع المسؤولية يجب ان يتمحور حول موضوع كيف كان من الممكن أمس واليوم وغداً وبعد غد ان نواجه العدوان العسكري من جهة، وكيف يمكن ان نواجه الاحتلال اذا تمكن من بسط سيطرته. فكل مشروع لا يرتبط مباشرة بالاجابة عن السؤالين انما يأكل خارج الصحن او يضرب على «الحافر» وليس على المسمار.