تسعون يوما في السجن.. يا بلاش

 

 

 

بقلم :علي حتر

 

تعرية بوش وأمريكا.. فضح علاقة التبعية بين أمريكا والدول العربية الحليفة لها.. وكشف عن حقيقة حكوماتنا التي تبطن غير ما تعلن.. وإعلان موقف «عدم الخوف من القمع في مكتب مساعد المحافظ».. كل ذلك بتسعين يوما من السجن.. يا بلاش..

 

يروي بعضهم القصة التالية: ضرب أحدهم شرطيا، وحين مثل أمام القاضي حكمه بغرامة خمسين دينارا، فما كان منه إلا أن أخرج مائة دينار ناولها للقاضي واستدار وضرب الشرطي مرة أخرى. تذكرت ذلك وأنا أسمع النطق بالحكم، لكنني لم أجد بقربي لا وزير الداخلية ولا رئيس الوزراء. ولو وجدت أحدهما لكررت إعلان موقفي وطلبت من القاضي أن يحكمني بستة أشهر بدل ثلاثة، أو حتى تسعة.

 

على أي حال أنا الآن أنتظر قدوم سيارة التنفيذ القضائي في أية لحظة لتبلغني بالحكم، وتضع القيد في يدي وتنقلني مخفورا إلى إحدى الدوائر في الطريق إلى السجن. ولا أدري هل يكون سجن سواقة أم الجويدة أم قفقفا أم السلط أم معان أم الجفر. ولكن تعددت الأسماء والسجن واحد، والسجن في ظل حكوماتنا يعتبر في الحقيقة وساما وعنوانا للرجولة. ولهذا أقول تعددت الأسماء والوسام واحد.. ومن قال أصلا إننا خارج الجدران لسنا في سجن؟؟

 

وأنا أفخر أنني سأكون السجين رقم 1 في عهد حكومة الأكاديمية الديمقراطية، ولكن ما أريد قوله الآن هو كلام أوجهه لرئيس وزرائنا وأنا في طريقي للاستمتاع بضيافته، وأطلب منه بعض اللبنة الجرشية من لبنة الحارس بالتحديد، لو مرة كل شهر.

 

الديمقراطية لا تكون مرتبطة بالملابس الجميلة الأنيقة، ولا بالشهادات الأكاديمية والدكتوراه، ولا بادعاء من يقولها عن نفسه. سألني بعض الحضور في محاضرة لي بالكرك عن إمكانية أن تسقط الحكومة الحالية عني التهمة بسبب ما يقال عن أكاديمية وديمقراطية رئيسها. ضحكت، وكان ذلك قبل صدور قرار محكمة الاستئناف الذي ثبتت فيه الحكم علي. وها هي النتيجة.

 

مسألتي صغيرة جدا إذا ما قورنت بما يحدث في الساحة، وما لا يحدث..رئيسنا لا يعبأ برأي عدد كبير من النواب يطالبونه بتعديل بعض الوزراء، وهؤلاء يمثلون أكثر من نصف الناخبين.. رغم أن الانتخاب تم بطريقة الصوت الواحد الذي ينتج عادة غالبية من الموالين، ورغم ذلك يرفض التغيير، إما لأنه يخضع لأوامر أقوى، أو لأنه لا يعبأ برأي الناس، وفي الحالتين يكون الوضع مأساويا.

 

هذا عنوان كبير من عناوين المسيرة التي لن تقودنا حتما لمصلحة البلد..

 

قد يكون هذا المقال آخر ما أكتب قبل تنفيذ الحكم خلال أيام، وأنا لا أعرف ما ينتظرني هناك، (ولا أنسى ما عانته توجان فيصل في الجويدة)..

 

ولكنني أقول: لو حكمتموني تسعين سنة، لن أتراجع عن الوقوف في وجه المشروع الأمريكو- صهيوني، ولا عن دعم المقاومة، ولا عن الوقوف في وجه الفساد.. والإقليمية البغيظة، وسأكون في سجني كما في حريتي خصما عنيدا لكل من يعادي هذه الأمة ويتحالف مع أعداء الإنسانية من الأمريكيين والصهاينة.

 

وسأستمتع في سجني بصحبة السُّكري والضغط اللذين حتما سيعززهما النظام الغذائي في السجن، والذي لا يعتبرهما أبدا.. ويعتمدون على السّكر في الشاي كغذاء أساسي للسجناء يعوض النقص في نوعية الغذاء.. ومن جرّب الجويدة يعرف ذلك.

 

وإلى اللقاء بعد تسعين يوما في جولة أخرى.