زاوية الارتكاز  في الوجود الكوني ..

 

 

 

بقلم : عبد الرحمن عبد الوهاب

www.fiqhalmajd@hotmail.com

www.writerislamic@hotmail.com

 

 

المدخل

ايها السادة .. ما فائدة  القلم .. إن لم يكن سيف من لا سيف له ..

ما فائدة القلم إن لم يكن لسان من لا لسان له ..

ما فائدة القلم ان لم يثأر لرب ودين..في وقت يستعمل فيه القرآن  كورق للحمام ..

هذه هي مهمتنا بحول الله  أن نعلي كلمة الله ونسفل كلمة الكفر

 وندوس كرامته بالنعال

 ونمرغ انفه في التراب ..

إن مهمتنا  أن نمنع بحول الله حتى الملائكة من مساعدة هذه الأمة .. لأنها ستحل بها اللعنة والى الأبد إن لم تتولى  بنفسها غسل العار كما قال محمود الزبيري ..

ما فائدة القلم إن لم  ينتفض الكاتب بلا  اله إلا الله من خلف الكلمة والمفردات ..

ما فائدة القلم  إن لم يركز الكاتب بقلمه لواء [ لا اله الا الله ] على ارض الورقة  وفي فضاء الكون ..

ما فائدة القلم  إن لم يحرك الكاتب العالم  من على الورق  نارا ودخانا وزئيرا و جيوشا تزحف ورايات تخفق..

دفاعا عن مجد القرآن  الذي  يمثل شرف الامة .. (لقد أنزلنا اليكم كتابا في ذكركم )

 ودفاعا عن قبة الصخرة ومآذن بغداد .. ناهيك في الدفاع عن بسمات الأطفال.. وعجز الشيوخ .. وقلة حيلة النساء الأرامل .. وشرف الفتيات المسلمات المرتهنات والمسبيات  لدى الكفر الاميركي ..

  عفوا ..  أئمة الكفر.. في العالم ..  اننا  نقول في دبر كل صلاة  يوميا (لا اله الا الله ..ولا نعبد الا اياه مخلصين له الدين ولو كره المشركون .. اي ولو كرهتم  انتم  ..ولو كره ائمة الكفر في العالم ..

 الموضوع

عند  الدخول في معترك الادب والفكر.. يجتهد المفكرين  على مر التاريخ .. على أن  تكون  مصنفاتهم الفكرية .. ذات حيثية وصيرورة تاريخية .. لما قاله بعضهم .. لو انني أدرك أن كتبي لن تعش بعد لآلاف السنين لما كتبتها

 تكمن قيمة الفكر..

 ذلك الذي يفيد البشرية بأن يأخذ حتما  سمة المجد و الخلود ..

واتضح لي من واقع الممارسة,. ان  النص الادبي مهما كان منمقا .. وقد مكيجنا الكلمة واعطينا لها من العطر الكافي والمكياج . وطلاء الاظافر. وذركشنا العبارات...  لن يكون سبيلا لخلود ومجد  الكلمة .. فلا  يحمل الفكر  مقامات مجد الكلمة  الا من خلال الحق الذي يمثله ..

لن يتحقق مجد الفكر ..  الا من خلال  القضية  الرائعة التي تتناول معالجة  للواقع .. بمعايير  السماء..

 وهي تأخذ دوما مثالية المعالجة   ومقامات الكفاح ..

بمعنى  ربما قد ساقه ابو فراس ..

 للمتقين من الدنيا عواقبها وان                     تعجل منها الظالم الأثم

بمعنى .. قد لا ينتصر الحق في الرواية .. الا انه ترك  أسى  قابعا في صدر من قرأ المأساة..

ينتصر لها ذهنيا  ..

 ويضع في ذهنه أن لو كان شاهدا .. للمأساة  لا نقول (ربما) بل نقول( حتما )  سيجعل من صدره  جدارا  دون تحقيق  سطوة الباطل .. لمآربه او  لقضايا متناظرة .. بل سيعمل جاهدا على  ألا  تكون هناك نهايات مأساوية كانت على غرار ما سلف من مأساة.. تلك التي  لم يكن موجودا بصددها يوما ما.

 وبأن يجتهد  بأن يضع حدا( لو قدر الله له الظروف ) بألا تتكرر المأساة  على هذا النحو الذي سلف..

 وألا يكون شيطانا أخرس ..  أو شاهد زور على واقع .. تالي  قد يأتي وقد يكون  مشابها .. لما قرأ .. أو شوهد على شاشة التلفاز..

 متى  يكون  للفكر مجدا ..

 اتضح لي ان  القضية الفكرية لا تأخذ صيرورتها التاريخية.. ولا تأخذ مقامات المجد والخلود .. الا  اذا تناولت معالجتها .. بمعايير السماء ..

 وما المجد الا رافعا علما أو              هادما صنما او باعثا امما ..

 هناك حقيقة في  واقع الحياة والناس ..  ان الباطل  اذا وجد انصارا  ينتصر ..  والحق اذا فقد رجاله ينهزم ..

 ولكن انتصار الباطل .. ليس هو النهاية .. هي مرحلة  مؤقته للباطل لابد ان يكون بعدها مرحلة حاسمة .. يقول الحق فيها كلمته ..

 فدولة الباطل ساعة .. ودولة الحق الى قيام الساعة ..

 ماهي معايير الحق  في الكون ..

 من معايير الحق .. تحري السبل  النزيهة .. ولابد ان يكون الجسر  راقيا من التصور (ابتداء) والمعالجة.(تجسيرا) والغاية (انتهاء). لا تشوب تلك الثلاثية 

بعض او قليل من الباطل ..فقليل من النجس.. قد يفسد برميلا  من الماء الطاهر.. لايصلح  به  شربا ولا معالجة طبخية  او  وضوءا ..  وان فسد الوضوء .. فسدت الصلاة .. ورد ولم يقبل  العمل ..

ناهيك  ان  قضيتنا  تتلخص في المعالجة .. والتجسير بين التصور والغاية ..

قد  يخسر الحق  جولات في معترك الحياة نظرا لتحريه السبل النزيهة.. ,ولكن هذه الخسارة لا تهم .. بقدر ما   اعطى  رجال  الحق  تصورا مثاليا في المعالجة .. يضرب به المثل .. حينما  تكفهر الدنيا   فيكون  رائعا ..  ويكون  نموذج يحتذى  كونه  مثل ذلك  النموذج الراقي .. نعم قد يخسر الحق  الجولات  كونه لا يستعمل  اسالليب اللهو الخفي .. او اللعب من تحت الطاولة كما تفعل الماسونية العالمية.. قد تكون السياسة لعبة قذرة على مر التاريخ .. اللهم الا في فترة  خير القرون .. التي كان يجلي فيها السلف الصالح الامر ,, بصورة راقية في المعالجة ..

حينما قال الامام على  والله لابقرن الباطل  ولاخرج الحق من خاصرته

 وهو القائل   اما ترتفع عنا محن البلوى لأحملنهم من الحق على محضه ..

استوقفتني  كلمة  قالها  احد المفكرين  عن الامام علي ..

[ لقد فشل الإمام  علي بن ابي طالب  في السياسة لأن مثالية هذه الشخصية  أبت أن تنزل به إلى حمأتها ..]

 ان الحياة  بمعايير المكسب والخسارة  من البعد الميكافيللي .. لا يتواءم ولا ينسجم  مع تصورات  الاسلام ..

 فالمسلم  لايهمه  كسب الصفقات .. وانتهاز الفرص .. وتحين الظروف .. بقدر ما يهمه

التصور {وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} (39) {وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى} (40) سورة النجم

 وان يكون رجلا  امام الله تعالى  راقي التصور.. يتعامل من منطلق التزام أخلاقي أمام الله والناس..

من هنا تعتبر  الميكافيللية  والماسونية  ودروب ودهاليز العلمانية  .. واللعب من تحت الطاولة .. ليس هذا المسلك .. اسلامي  التصور والانتماء .. وحينما تكفهر الدنيا   يكون من الاجدر بل والامثل طرح كل  الاوراق في العلن  وعلى المكشوف .. حينما يقتضي الامر ..

 ويتضح في موقف  الامام على  حال الاقتتال   مع عمرو بن ود ..

 وحينما  تمهل  الامام  عن عمرو .. بعدما بصق في وجه الامام

سألوه  لماذ تمهلت عليه .. قال خشيت ان اقتله ثأرا لنفسي وليس لله ..

 الى هذا  الحد كان الامام حريصا ..  أن يخلص  نفسه  من حظها .. حتى وان كان الامر ,,  موت محقق ..

 كان الامام  علي  يعالج الامور .. من معيارية التقوى ..  والورع ومراقبة الله .. واين تقع مرضاة الله  فهي

  الهدف  والغاية .. اما ما دون ذلك فلقد ركلها الامام  وكانت نعاله   أهم  من الملك والحكم .. دخل عبد الله بن عباس .. على الامام علي وهو يخصف نعله  في خيمته  يوما قرب ذي قار ..

كان نعلا قديما ..

فناوله لعبد الله  بن عباس .. قائلا ما قيمة هذا النعل ..

نظر اليه بن عباس .. وقال لا يساوى شيئا ..

فقال الامام .. والله انه لأحب الى من أمرتكم الا ان اقيم حقا  او ادفع باطلا ..

هذه هي قيمة الامرة أي( الحكم)  من جهة وقيمة  الحق من جهة اخرى  لدى الامام ..

 والتي  نحن بصددها أي ان الحق هو زاوية الارتكاز  وحجر الزاوية ..في هذا الكون ..

 ان الحكم والصولجان  لا قيمة له عند الامام .. بقدر ما هي قيمة الانتصار للحق..

 من هنا  كانت قيمة الكفاح .. وبحثنا ان يحكم العالم رجل متوضئ .. ذلك ليقيم الحق  ويدفع الباطل ..

 وتلك كانت الاساس في ثورة الامام الحسين .. حينما قام ثائرا .. ليقول : ألا ترون ان الحق لا يعمل به  والباطل لا يتناهى عنه .. انه ليرغب المؤمن الى الله .. اني لا أرى الموت الا سعادة والحياة مع الظالمين الا شقاء وبرما .. لذا كان  الانتصار للحق  هو الاساس في الثورات ..

 وبأن يهيمن القرآن عل العالم كتشريع  وقانون مهيمن  على الكون . كونه الحق .

{ وَالَّذِيَ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ} (1) سورة الرعد  

 قيمة الانتصار للحق في الكون هي الاساس .. وهو ما بعث من اجله الانبياء .. إذ ان الحق من اسماء الله تعالى ..

 والاسلام  نفسه ( كقضية ) هو بمثابة مسيرة الحق في الكون ..

{ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِن رَّبِّهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ} (3) سورة محمد

 {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ} (2) سورة محمد

 الحق ركن وثيق في التصور الاسلامي .. وتنطلق منه  تصورات  في الكفاح والحياة والموت  والاستشهاد ..

 ولهذا ذكر الحق والباطل في سورة محمد

 ومن  هنا تأخذ القضايا قيمتها ..  بما تمثله من حق..

 تأخذ الامور  في القضايا قيمتها .. من بعد الحق الذي تمثله ..

 نعم ان الحق  هو زاوية الارتكاز في الوجود الكوني ..

 نعم .. لقد جاء الانبياء ليعلموا البشرية الدرس الرائع في الوجود ..

 ان يجهروا بكلمة الحق ..  في وجه الباطل .. ..

 ان يعلموا البشرية  كيف يقولوا كلمة الحق عند سلطان جائر ..

 ناهيك ألا يبخلوا بالدم والروح في سبيل الحق ….  جاء الانبياء ليعلموا البشرية .. كيف يقولوا  الحق وان كان مرا ..

 الانتصار للحق شيء رائع ..  وليس بعده روعة ..

 ناهيك ان الاسلام هو  نفسه قضية  الحق في هذا الكون ..

{ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِن رَّبِّهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ} (3) سورة محمد.

 على درب الحق الاسلامي وجدنا ..  الكثير ممن انتصروا  للحق وان كان فيه هلكتهم المحققة..

 ورفعوا اللواء رغم قلة الناصر ..

 وما المجد الا رافعا علما .. او هادما صنما او باعثا امما ..

 فحينما يعلو رأس فرعون .. يولد موسى لخفض رأس فرعون في كل مكان ..  فحينما يرفع الباطل عقيرته ..

 لا بد ان يظهر للحق جنودا ..  يضعون ارواحهم على اكفهم ويرمون  بها في مهاوي الردى ..  ويستعذبون  الموت في سبيل الحق ..  من هنا كانت الامثال الرائعة .. في نماذج التضحية والفداء ..

 رايناها في الحسين ..  وهو يقف ..  في وجه جنود الباطل ..  وينكسر وحيدا .. ومن ثم  يذبح رأسه ويوضع على أسنة الرماح .. فتتدنى تحت راسه كل الرؤوس ..

 رايناها في موسى بن ابي غسان ..  وهو لا يحتمل  ان يعيش الغد .. ليرى  غرناطة تتلوث بأنفاس الكفر في الغد ..  فذهب عند الفجر  يستنهض جنودا لميت كريمة ..  وبعدما وجدهم  قد سلموا اسلحتهم .. ذهب وحيدا وقاتل وحيدا  عند حدود غرناطة ..

 وجدناها في فارس القنيطرة لكاتب عبد السلام العجيلي .. وهو  يدون يومياته قبل ان تسقط المدينة في ايدي الصليبيين الأسبان ..  ويتحامل  رغم ما ألم  به من مرض .. و انه لابد .. ان يقاتل في الغد .. ذودا عن الاطفال الصغار ..  والامة والمستباحة ..   ويؤكد العزم على المضي .. وكانت  اليومية الاخيرة .. ولم تدون بعدها يوميات .. لنستوعب مجازا ان الرجل استشهد ..

 سارت الركبان .. بأمثلة الفرسان الذين ماتوا دون الحق ..  الاسلامي ..  وتوطين النفس عليه والاستشهاد فداء له ..  قال الشاعر ..

 لا ترهب القتل ان القتل مكرمة                ولا تضن على راح بأصفاد ..

فحينما يرى المرء فتاه عزلاء ..  ومجموعة من الاوغاد ..  يمزقون ثيابها بغية اغتصابها ..  ساعتها ان يموت  المرء ألف الف مرة .. دونها بألف ألف طعنة..  وان تلقى دونها ألف ألف رصاصة ..

 وان طارت راسه دون المرة الواحدة ألف الف مرة ..

 وينال بعدها المجد في ميزان الله .. والبشر ..  ومحكمة التاريخ .. ونظرة الأجيال المتعاقبة ..  ومحكمة الله في الآخرة .

 الموت دون امرأة  او فتاه ..  يمزق ثيابها عتاة الاجرام ..  ليهتكوا لها عرضا ..

يكون الامر كما قال الشاعر .. ألا نرهب الموت .. بل يكون مكرمة ,و لا ببخل ساعتها على  المعصم بالاصفاد ..

 الموت كيلا يمسوها بسوء ..

تلك أخلاق الفروسية … ساعتها يكون  الموت مكرمة .. بل رائعا .. دون استباحة  أعراض الشرفاء..

 ولا يسلم الشرف الرفيع من الاذى      حتى يراق على جوانبه الدم ..

 وان طارت الرأس .. دون ذلك ليس لمرة واحدة بل لألف مرة ..

 لابد للشعوب ان تنتصر للحق  ولا تبخل عليه بالدم  او الروح .. لابد للمرء ان يموت دون الشرف والاعراض  وإلا فما قيمة الرجولة ..  والمروءة  وما قررته السماء من قيم  واخلاق الفروسية ..

 حتى وان كانت  امرأة نصرانية أو كافرة .. تلك معايير  الفروسية والأخلاق الاسلامية  ان تحمل قضايا المستضعفين حتى وان كانوا من غير الملة ..  وألا تخذل الحق وهو يمزق الثياب  بعية ان يهتك عرضة ..

  اجل  الموت  وبطن الأرض اشرف لك  بمليون مرحلة  دون  ان تكون شاهدا على جريمة,,

ذلك  لأن هناك معادلة اساسية .. في مقامات الحق والباطل .. وهي  انه

من نكص عن نصرة الحق  فقد نصر الباطل ..

{ إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ} (8) سورة القصص

لابد من الانتصار للحق وان طارت دونه الرقاب .. وان اريق دونه الدم ..

هذا ايها السادة ما جاء من أجله الانبياء ..  كان هناك  مواقف رائعة .. تحمل اخلاق الفروسية ..  وما قررته السماء

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} (8) سورة المائدة

 العدل هو وضع الحق في نصابة ..  وهذا ما جاء من أجله الانبياء .. لهذا قال لقمان ..

لأبنه .. ان الشرك لظلم عظيم ..

 يتضح التصور بصورة .. تحمل البعد الشمولي لرسالة الانبياء .. والدور المناط بهم على بسيطة الكون .. الا وهو العدل في الكون  والقسط في الارض ..

{لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} (25) سورة الحديد

 وكيف ينزل جبريل ليبرء يهوديا ويجرم انصاريا ..

 لينصر  المظلوم وان كان يهوديا ..

ويجرم الظالم وان كان انصاريا

 العدل ..  اساس الملك ..  هذا ما قررته السماء ..

{خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} (3) سورة النحل

 فلقد  تعالى  الله علوا كبيرا  عن الظلم .. ولقد حرم الظلم على نفسه وجعله بين العباد محرما ..

 ولكن  منطق الطغاة .. هو النقيض.. ألا وهو

 الظلم اساس الملك ..

 وضع الكلمات على الخازوق  اساس الملك .كما قال نزار قباني

. تمزيق  ثياب النساء  ومحاولة  نهش اعراضهن من قبل كلاب السلطات .. أساس الملك ..  رمي الاتقياء  والشرفاء الاسلاميين في المعتقلات  اساس الملك ..

 بيع الأوطان .. وخيانة القران أساس الملك ..  خيانة الله والرسول اساس الملك

 و تزوير التاريخ  وبيع الشعوب  أساس الملك ..

 أهلا  أهلا .. ايها السادة القراء ..

يا للرجال أما  لله منتصف  من الطغاة  أما للدين منتقم ..

 قابلته ..كان من مضارب ارض الكنانة .. قابلته في بلاد الاغتراب ..  لا يستطيع .. ان يتكلم او يركب جملة مفيدة .. من الكلمات .. فالبنية العقلية . تعرضت يوما في سجون الطغاة ..  الى كم من التعذيب الرهيب فخرج من تحت ايديهم ..

 لا يستطيع  ان يركب جملة مفيدة.. او كلمتين مع بعض..  يتهته ..  هكذا حولوا الشعوب الى  عاهات ..

قال لي ..  بكل الاسى هذا ما فعله بنا الطغاة ..

 حاربوا الله وأزالوا حكمه .. فبئس المرجع الى  الله   مما اقترفوا  من اجرام في حق  الشعوب لقد ضاقت الارض ظلما على المستضعفين  وكانوا  هم الجبارين  الذين لم يتهيبوا  يوما يمثلون فيه بين ايدي جبار السماوات والارض ....

  ولكن الوضع  في الاخرة .. سيكون  مختلفا ..  سينقاد هؤلاء الجبارين ..

 الى  نعم الحكم ..(الله ) لن تنفعهم معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار.

{يَوْمَ لَا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ} (52) سورة غافر

 حينما يحكم الطغاة .. 

 تكون الاوضاع أشبة ما يكون بما صوره فيلم الزوجة الثانية . تلك التحفة الفنية الرائعة ... بالرغم ما لنا عليها من بعض المآخذ ..  ونحن نرى كيف منطق الطغاة في هدم البيوت وتمزيق الاسر الامنة  ..  وتطليق النساء..  من ازواجها ..  والضرب عرض الحائط  بأحكام السماء  ولم يعتدوا بعدة  الطلاق ..  بغية نزوات الطغاة .(صلاح منصور). ولا يهم ان يمضي ابو العلى وأمة المسنة وطفليه .. عند الفجر هربا من طاغية القرية .. كما لو كان الامر هربا من قرية سدوم  قرية قوم لوط فجرا ..

 حينما يحكم الطغاة..  يرفضون او يتناسون  فكرة ان لله تعالى سطوات ونقمات ..  وان الله تعالى  جبار السماوات والارض .. وأخذه  ليس بالاخذ العادي ..  {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} (102) سورة هود..

 رب العزة .. لا يغفل عما يعمل الظالمون ..

{وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ} (42) سورة إبراهيم

{مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء} (43) سورة إبراهيم

 فلقد عاصر العالم ..  انماط من المجرمين ..  تفلتوا في الاجرام .. وكان لابد أن يؤخذوا أخذ عزيز مقتدر ..

 الله تعالى ذو المجد الذي لا يرام ..  ذو الملك الذي لا يضام .. 

 لا بد  ان ينتصف وينتقم  حينما يسيء الطغاة الادب ..

 يجعلهم الله  تعالى عبرة لمن يعتبر..  ويجعلهم  احاديث على كل لسان .. ليرى القاصي والداني   كيف  جعلهم الله عبرة ..

وكيف  يسير  الركبان بأحاديهم ..

{ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا كُلَّ مَا جَاء أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُم بَعْضًا وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْدًا لِّقَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ} (44) سورة المؤمنون

الله تعالى .. اذا أخذ لا يفلت .. وليعتبروا من حمزة البسيوني  الذي قال .. بكل تعهر.. يوما ..  أين ربكم لأضعه في زنزانة انفرادية..  وكانت نهايته مثلا كيف ان  الله لايفلت ايها السادة ..

{وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ} (42) سورة إبراهيم

 انها الصور المتكررة من الطغاة  في كل زمان .. حينما  يأمنوا مكر الله

. {أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللّهِ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} (99) سورة الأعراف.

 ولم ينظروا كيف كان عاقبة المجرمين ..

{قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ } (69) سورة النمل

{فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا} (68) سورة مريم

ومن ثم  ان يخرج  اشدهم .. من تناسى  وبلغ شأوا لا يوصف في الاجرام

{ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا} (69) سورة مريم

 من هنا  كانت قيمة لا اله إلا الله ..  ذات ضرورة .. لا تنقضي ..  ما بقيت السماوات والارض .. قيمة لا اله الا الله ..  ان تتنفس الشعوب عبير الحرية.. وكيف تنتشي بالمجد .. بأنك  حر طليق في هذا الكون العريض .. غير مستعبد إلا للخالق الأعظم .. جل علاه من خالق ..

 من هنا كانت روعة لا اله إلا الله ,, التي لا تنقضي ما بقيت السماوات  والأرض ..  هي ان نكون جنود الله ..  وانصار الله ..

 أيها السادة .. لقد جاء ثوار الله في الأرض من الانبياء ..  لنعلن على الملأ وفوق رؤوس الاشهاد ,,

 اننا كفرنا بأنصاف الالهة ..  وكفرنا بكل اصنام البشر ..

 إننا نزهو ..بالله ..  ونتيه في الكون  أيما تيه كوننا ..  عبادا لله وأنصارا لله وجنود الله ..

 فلولا  الإيمان  ..لافترسنا هؤلاء الطغاة  ايما افتراس ..

لم لا نحب الله ونموت فداء لوجهه الكريم  .. وهو الذي  رفع رقابنا من التنكيس  إلا له تعالى..

فأي نعمة  وأي دين  كان في رقابنا  لله  تعالى يوم  ان عتق رقابنا من  العبودية للطغاة بـ( لا اله الا الله ).

. {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} (17) سورة الحجرات

لم لا نموت فداء لله تعالى .. وهو  الحبيب ..

بأن حررنا من الذل إلا له ..

 اللهم اني أعوذ بك من الذل الا لك  ومن الفقر الا اليك ..

  نعم ايها السادة

وحينما  تعلو كلمات الاذان .. نقول ..  ألا بعدا لأزمنة الأصنام .. سواء كانت من البشر أو الحجر ..

 نعم كفرنا .. بأنصاف الآلهة  من البشر ... منذ  أن قالها إبراهيم عليه السلام ..

{قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ } (4) سورة الممتحنة

عفوا ائمة الكفر في العالم .. فانكم لا تعرفون ماذا يمثل  الله تعالى ..  بالنسبة لنا ..

الله تعالى .. بالنسبة  هو  مهجة القلب وحبة العين..

 الله تعالى.. هو الصفقة  التي كنا دوما  والى الأبد على استعداد .. ان نلقي نفوسنا في المهالك فداء لوجهه الكريم..

 عفوا ائمة الكفر في العالم ..

{إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} (111) سورة التوبة

 لقد اشترى الله منا و  بعنا وانتهت الصفقة ..

 عفوا ائمة الكفر في العالم ..

 لا يمكن ..  لقد ضللتم الطريق .. نحو استيعاب من نحن .. وماذا يمثل القران بالنسبة لنا ..

 القرآن كتاب مجد . {ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ} (1) سورة ق.

 من اهمها انه كلمة الله  الباقية  قدسا ومجدا  ما بقيت السماوات والارض ..  نحوطه بالمهج والارواح.

جاء ليهيمن على العالم .

فلقد كانت قيمة القران انه  يعالج  الواقع الاجتماعي  المتسم بالاستبداد ..  ويخلع رقاب الشعوب من ربقة الذل والعبودية الا الله  فقط ..

 كل سورة من القران بمثابة منشور ثوري ضد الطغاة  من البشر ..و  يسحب البساط من تحت اقدام الطغاة من البشر .. على مر القرون والعصور,

كان القران كتاب مجد  ذلك لانه  يدرب ذهن الشعوب على معالجات الثورة والكفاح ضد الفراعنة والنماردة ..جمع( نمرود ) وتتميز بصيرورة تاريخية لا تنقضي حتى قيام الساعة .. لأن القضايا المدرجة في القرآن جاءت لتبت  ولتفصل في اهم قضايا البشرية ..  ألا وهي الحرية ..  وتدريب الذهن على مواجهة الظلم والاستبداد البشري ..

 فلقد كانت مهمة  الانبياء  هي  الثورة ضد المجرمين ,, وإخضاعهم للقانون الإلهي ..  وانهم ليسوا فوق القانون .. الذي نزل من السماء ..  كانت مهمة الرسل مواجهة الاستبداد والطغيان .. {اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى} (24) سورة طـه   

 سواء تجسد في رموز .. كفرعون  وهامان.. وجنودهما .. {فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ} (8) سورة القصص

 كان الأهم  في المعالجة وهو ما نحن بصدده  الكفاح الراقي والمعالجة النزيهة ..  تبعا لمعايير السماء  وليست المعايير الميكافيللية .. فهي بقدر ما تحمل اخلاق الفروسية ,, الا انها تحمل بعد  الورع والخوف من الله ..

 وما اروع ان تجتمع  الفروسية مع التقوى .. تتضح  بشكل او بآخر.. في تمهل الامام علي بن ابي طالب ..  علىعمرو بن ود  بعدما بصق عمرو في وجه الامام .. فحينما سألوه لماذا تمهلت عليه  قال خشيت أن اقتله ثارا لنفسي وليس لله  وهكذا تأخذ الأمور في التصور الإسلامي  مقامات تخليص النفس من حظوظها ليكون الأمر كله لله ..

 مهما انتفخ  الباطل فانه قزم  ضئل  كحبة الاسبرين .. ولو بقي من الحق ذرة لأزالت جبال الباطل ..

 وهكذا تمضي سنة  الله  في الكون  ان هناك حق وباطل  ولكل اهل ..

ودورنا في الوجود اننا نحمل لواء الحق في الكون ..

 اللهم اجعلنا من أهل الحق .. وانصار الحق  وجنود الحق  وشهداء الحق ..

  عفوا ..  أئمة الكفر..في العالم

 قرآن جديد  من واشنطن..  واستعبادا لأمة محمد.. إن  ذلك الذي  تريدون  لا يعدو الا ان تكون كخدعة الرضيع عن الحليب في أول الفطام ..

 عفوا ائمة الكفر لقد فطمنا ونضجنا منذ 1400 عام.. منذ ان جاءنا محمد بن عبدالله..

فلا يمكن أن ننكس الجباه إلا لله تعالى.. إذن فما فائدة  إيماننا بلا اله الا الله ..

 لقد  جاء محمد ابن  عبد الله  ليعلمنا الدرس الرائع في الوجود

 في ألا ننكس الرأس  وألا تركع الا لله .. او للضغط على الزناد .. مالكم كيف تحكمون !!