المطلوب أولاً إصلاح السلطة الفلسطينية
بقلم : يزيد الصائغ
هناك أسباب وجيهة
تجعل السيد محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية مسروراً للنتائج التي خرج بها بعد اجتماعه مع الرئيس الأميركي جورج بوش مؤخراً، فقد وصف
بوش عباس بأنه رجل شجاع ووعد بتقديم مساعدات مالية مباشرة للسلطة الفلسطينية.
والذي لا يقل أهمية
عن ذلك ما صرح به بوش من أي تغيير في خطوط الهدنة
المعروفة منذ عام 1949 يجب أن يتم عبر مفاوضات فلسطينية - إسرائيلية، ومع ذلك فإن
الآمال بإحياء عملية السلام المتوقفة منذ وقت طويل ما تزال تواجه عقبتين رئيسيتين
هما:
- أولاً: أن هناك
إمكانية كبيرة يتخوف منها الفلسطينيون وهي قيام رئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون باستخدام خطة فك الارتباط مع غزة كوسيلة لعدم
القيام بانسحاب أخرى ذات مغزى في الضفة الغربية وبالتالي رفض تنفيذ المرحلة
التالية من خريطة الطريق والتي تتضمن البدء بإجراء مفاوضات تتعلق بتحديد الوضع
النهائي مع الفلسطينيين.
- ثانياً: استمرار
الضعف في موقف السلطة الفلسطينية والحزب الرئيسي الداعم لها المتمثل في حركة فتح
لدى الرأي العام الفلسطيني، وقد انعكس ذلك في جولتين من الانتخابات المحلية التي
أجريت منذ ديسمبر الماضي والتي حققت فيها حركة «حماس» نتائج قوية وحصلت على نسبة كبيرة
من الأصوات وبالتالي سيطرت على الكثير من المجالس البلدية.
ولو قدر للانتخابات
التشريعية أن تنظم في وقتها كما كان مخططاً لها لربما
تحصل حماس على 35-40%من الأصوات من 132 مقعداً في المجلس التشريعي، والحقيقة أنه
إذا ما عجزت حركة فتح عن حل نزاعاتها الداخلية فإن حماس يمكن أن تحقق نصراً
انتخابياً كاسحاً يمكنها من السيطرة على البرلمان.
وحتى ولو تقدمت فتح بقائمة انتخابية واحدة فإن
ذلك لن يفيدها كثيراً بسبب ما يعرفه الشارع عن استشراء الفساد في السلطة
الفلسطينية و«فتح» في الوقت الذي يتصور الفلسطينيون عموماً حركة حماس كحركة يتمتع
أفرادها «بأيد نظيفة».
إن الإصلاح شيء أساسي
وملح إذا أرادت السلطة و«فتح» تغيير الصورة التي ارتسمت في ذهن الشعب الفلسطيني
عنهما والبدء بإظهار فرق حقيقي في السياسات والآراء، إن على السلطة أن تحسن من
مواقفها وسياساتها لدى الرأي العام إذا أرادت أن تقلل من حصة حماس وتعيدها إلى ما
كانت عليه في السابق وهي نسبة 20% وبالتالي تقليل النسبة التي يمكن أن تسيطر بها على المجلس التشريعي وتقليل أثر ذلك على العملية السلمية.
هذه ليست بالمهمة
السهلة كما أن الوقت المتاح لتنفيذها قصير، إن على السلطة أن تعلن عن إجراءات
محددة تعتزم تنفيذها خلال الأشهر القادمة من أجل إظهار جديتها في مواجهة ومحاربة
الفساد والحكم السيئ والرديء في القطاع العام.
والمسألة الأكثر
إلحاحاً هي وجوب تعيين مدع عام صاحب سمعة جيدة ومهارات عالية يتمتع بصلاحيات واسعة
النطاق للنظر في جميع قضايا الفساد والمخالفات الخطيرة الأخرى للقانون دون أن
يحاول أحد التدخل في صلاحياته أو توجيهه في اتجاهات محددة تخدم مصالح البعض على
حساب البعض الآخر.
ويجب أن يرافق هذا
تعيين قائد جديد للشرطة ذي سمعة وخلفية نظيفة ومفتش مالي عام يكون مسؤولاً أمام المجلس التشريعي وليس أمام غيره.
وهذا المفتش يجب أن
يشرف على نشر جميع تقارير التدقيق التي كانت تقدم لياسر عرفات فيبقيها سراً داخل
أدراج مكتبه، إن إجراء إصلاح جذري في النظام العدلي أمر حيوي للغاية في محاربة
الفساد ووسيلة لتحسين خدمة الجمهور، ويتوجب أيضاً على السلطة الفلسطينية أن تضع
على سلم أولوياتها إقامة علاقة تعاون بين المدعي العام والأجهزة الأمنية والتأكد
من قيام هذه الأجهزة بتنفيذ أوامر المحاكم.
إن ضعف النظام العدلي
يمثل نقطة سوداء في السلطة الفلسطينية.
باختصار يجب على السلطة أن تظهر تصميمها على إعادة
بناء المؤسسات القادرة على تنفيذ التزاماتها تجاه "إسرائيل" والأسرة
الدولية وتحسين الوضع الفلسطيني من الناحية الاجتماعية وإجراء حوار سياسي مفيد.
السلطة الفلسطينية ستواجه عملية صعبة ومعقدة في
عملية المفاوضات التي ستجري مع حكومة "إسرائيل" بعد إكمال الأخيرة
انسحابها الموعود من قطاع غزة، إن الإصلاح ضرورة ملحة وليس مجرد خيار بالنسبة
للسلطة الفلسطينية وشركائها في الأسرة الدولية.