تأجيل
مريب
بقلم: أحمد عمرابي
قرار أبو مازن بتأجيل
الانتخابات البرلمانية الفلسطينية إلى أجل غير مسمى لم يكن غير متوقع رغم إفاداته
المتواترة التي كانت تؤكد على الموعد المتفق عليه مع قيادات الفصائل - السابع عشر
من يوليو المقبل. فمن ناحية يدرك الرئيس الفلسطيني أن حزبه الحاكم - فصيل «فتح» ربما لا يستطيع الصمود أمام «حماس» وفصائل
المقاومة الأخرى في المعركة الانتخابية البرلمانية.. ومن
ناحية أخرى ظلت الولايات المتحدة و"إسرائيل" تمارسان ضغوطاً علنية وسرية
لتأجيل الانتخابات البرلمانية لأقصى فترة زمنية ممكنة أو حتى إلغائها بالمرة.
لقد برر أبو مازن
مرسومه الرئاسي بالتأجيل بالحاجة إلى مزيد من الوقت «لإجراء مشاورات»
بشأن قانون انتخابي جديد. إنه مبرر يكشف نفسه بنفسه. فلو
كان الرئيس الفلسطيني حريصاً حقاً على أسلوب التشاور لعقد لقاءات مسبقة مع قادة
الفصائل حول اقتراح التأجيل بغرض التوصل إلى توافق جماعي حول الموعد الأمثل لإجراء
انتخابات المجلس التشريعي. ولنعد إلى الأذهان ان الموعد
المحدد الذي ألغاه أبو مازن بقرار أحادي انفرادي كان أصلاً ثمرة جلسات حوار عقدت
في القاهرة بين ممثلي السلطة وممثلي الفصائل. وإذاً كان الأحرى برئيس السلطة
الفلسطينية أن يرجع إلى قيادات الفصائل من أجل جولة حوار جديدة.
في معارضتها لقرار
التأجيل استندت «حماس» إلى نقطتين:
أولاً: أن إرجاء
الانتخابات يأتي استجابة لاعتبارات حزبية مرتبطة بوضع حركة «فتح» بعيداً عن أي اعتبارات وطنية.
ثانياً: أن القرار
جاء في ظروف تتزايد فيها المطالب الأميركية والإسرائيلية بتأجيل الانتخابات
التشريعية. ولا يمكن لأي أحد يتابع تطورات المشهد الفلسطيني إلا أن يؤمَّن على
هاتين النقطتين - خاصة النقطة الثانية.
إن حكومة شارون - ومعها
إدارة بوش - تدركان تماماً أنه في حالة قيام مجلس تشريعي جديد تتمتع فيه حماس
بنفوذ غالب بعد فوز انتخابي كاسح فإنه سوف يحدث انقلاب شامل وجذري في المشهد
الفلسطيني الراهن لن تعرف "إسرائيل" والولايات المتحدة كيف تتعاملان معه.
ومن هنا فإن تأجيل الانتخابات البرلمانية الفلسطينية يلائم
أجندة شارون في لعبة كسب الوقت من حيث تمكينه من استكمال بناء الجدار الفاصل
وتهويد أغلب مساحة الضفة الغربية.
إن الموعد الإسرائيلي
المقدر لتنفيذ هذين المشروعين الخطيرين بالكامل هو نهاية
العام الجاري. الوضع الأمثل من وجهة نظر شارون بالطبع هو إلغاء الانتخابات
الفلسطينية نهائياً لكنه سيكون سعيداً أيضاً إذا حدد أبو مازن نهاية السنة كموعد
جديدة للانتخابات.
وهكذا فإن قرار
التأجيل «مؤشر خطير» كما يقول حسن خريشة نائب رئيس
المجلس التشريعي الحالي. ومما يضاعف من هذه الخطورة أنه بينما كان الرئيس
الفلسطيني يؤكد مراراً وتكراراً على إجراء الانتخابات التشريعية في الوقت المقرر 17
يوليو فإنه كانت تتواتر على الخلفية مؤشرات تنبئ بالمماطلة نابعة من جدل مفتعل حول
تعديل أو عدم تعديل القانون الانتخابي.
والأيام المقبلة
ستكشف المزيد من النوايا المبيتة.