في ظلال الظلال:
فخ الاصلاح
....وأسباب بطء النصر
بقلم : ايمان
مصطفى
اذا صدق ما تناقلته وسائل الاعلام الاسبوع الماضى وبحسب
مصادر أمريكية أن لجنة أمريكية تقوم باعداد دستور جديد لحكم مصر تمهيدا لرفعه
للرئيس مبارك بهدف اضفاء الصبغة الوطنية على هذا الدستور وتقديمه للشعب المصرى
للاستفتاء عليه ومن ثم حكم مصر على أساسه ....لو صدق هذا تكون ألغازا كثيرة قد تم كشفها
... من هذه الألغاز مثلا زيارة رئيس وزراء مصر
الأخيرة للولايات المتحدة وهدوء نبرة
الخطاب الامريكى عن مصر فى أعقاب هذه الزيارة
وأيضا لغز توقيت الاعلان عن اعتزام الادارة الأمريكية انتهاج سياسة معتدلة
و أكثر رصانه وباشراف مباشر من كونداليزا
رايس وزيرة الخارجية حيال عملية الاصلاح فى الشرق الأوسط وبالتالى فان اهداف
زيارتها المرتقبة للمنطقة تكون قد اتضحت
أيضا!! ..مما يدعونا الى ترجيح الأنباء المتواترة عن الدستور الجديد ورضوخ القيادة
المصرية لهذا المطلب مما هدأ من وتيرة الأحداث على السطح السياسى !!!! وأيضا يكون
المغزى المقصود من كلمة " اصلاح " قد تكشف ووضح أن المراد منه انما فى
حقيقة الأمر هو الاذعان والرضوخ لمطالب تخدم أول ما تخدم مصالح لاتمت لمصر ولا
للعرب بصلة ولتجد
الشعوب العربية التى صدقت ـــ كما هى العادة ـــ
وانجرفت وراء وهم الاصلاح أنها تخدع من جديد وان الاصلاح ما هو الا فخ نصب باحكام للاجهاز على الفريسة بعدما
خدعوا حكامها بقوة الحكم والسلطان فحسبوها
القوة القادرة فى الأرض وخدعوهم بقوة المال وحسبوها القوة المسيطرة على
أقدار الناس وأقدار الحياة وخدعوهم بقوة
العلم وحسبوا أنها أصل القوة وأصل سائر القوى الأخرى متناسين أن الالتجاء الى هذه
القوى سواء كانت فى أيدى أفراد أو فى أيدى
جماعات أو دول... انما
هى فى الحقيقة كما التجاء العنكبوت الى بيت العنكبوت
..حشرة ضعيفة واهنة لا حماية لها ولا وقاية لها من بيتها الواهن وأن ليس هناك حماية الا حماية الله والا حماه
والا ركنه الركين وبالتالى فعلى الشعوب أن تستحضر هذه الحقيقة الخالدة وهى تواجه هذه
القوى وقد أدى حكامها مهمتهم بنجاح وأوصلوها الى الفخ المنصوب لها !!!!!!
وقبل أن نتهم
بأننا أسرى لفكر المؤامرة أقول اننا كشعوب ساهمنا بتخاذلنا وحسن نية بعضنا وسوء نية البعض الأخر فى أن يتمكنوا
منا ..و نصل الى الفتنة الأشبه بالعاصفة ولكنها ستفصل بالتأكيد بين الجوهر الأصيل والزبد الزائف وستكشف عن حقائق النفوس ومعادنها ...فقدر
الله سبحانه المسيطر على الأحداث والمصائر
,يدفعها فى طريقها المرسوم لتنتهى الى النهاية
المحتومة عندما يشاء سبحانه ..
وقد يسأل المخلصين متى نصر الله ؟؟!!!وهل نحن أهل لهذا
النصر ؟؟!!! الاجابة طرحها بالتفصيل
الشهيد الاستاذ سيد قطب فى ظلال سورة الحج فقال رحمه الله :
"اقتضت
حكمة الله سبحانه أن يكون حملة دعوته وحماتها من المؤمنين الصادقين لا من
"التنابلة " الكسالى ,الذين يجلسون فى استرخاء , ثم يتنزل عليهم نصره
سهلا هينا بلا عناء , لمجرد أنهم يقيمون الصلاة
ويرتلون القرآن ويتوجهون الى الله بالدعاء , كلما مسهم أذى ووقع عليهم
اعتداء !!!فهذه العبادة وحدها لا تؤهلهم لحمل دعوة الله وحمايتها , انما هى الزاد
الذى يتزودونه للمعركة . والذخيرة التى يدخرونها للموقعة ,والسلاح الذى يطمئنون
اليه وهم يواجهون الباطل بمثل سلاحه ويزيدون عنه بسلاح التقوى والايمان والاتصال
بالله العزيز .وقد اقتضت ارادة الله سبحانه أن يجعل دفاعه عن الذين آمنوا يتم عن
طريقهم هم أنفسهم كى يتم نضجهم هم فى أثناء المعركة . فالبنية الانسانية لا تستيقظ
كل الطاقات المذخورة فيها كما تستيقظ وهى تواجه الخطر ,وهى تستجمع كل قوتها لتواجه
القوة المهاجمة ... عندئذ تتحفز كل خلية بكل ما أودع فيها من استعداد لتؤدى دورها
, ولتتساند مع الخلايا الأخرى ولتؤتى أقصى ما تملك , وتصل الى أكمل ما هو مقدور
لها وما هى مهيأة له من الكمال . أما النصر السريع الذى لا يكلف عناء , والذى
يتنزل هينا لينا على القاعدين المسترحين ,يعطل تلك الطاقات عن الظهور , لنه لا
يحفزها ولا يدعوها .كما أن النصر السريع سهل فقدانه وضياعه ,
أولا لأنه رخيص لم تبذل فيه التضحيات العزيزة ,وثانيا لأن الذين نالوه لم تدرب
قواهم على الاحتفاظ به ولم تشحذ طاقاتهم وتحشد لكسبه . والنصر قد يبطىء على الذين
ظلموا وأخرجوا من ديارهم بغير حق الا أن يقولوا ربنا الله
.فيكون هذا الابطاء لحكمة يريدها الله .
وقد عدد الشهيد سيد قطب تسعة أسباب محتملة لبطء النصر
واوردها فى الظلال كالتالى :
1ــ قد يبطىء النصر لأن
بنية الأمة المؤمنة لم تنضج بعد نضجها,ولم تحشد بعد طاقاتها ولم تتحفز كل خلية وتتجمع لتعرف أقصى المذخور فيها من قوى .فلو نالت النصر
حينئذ لفقدته لعدم قدرتها على حمايته طويلا
2ــ وقد يبطىء النصر
حتى تبذل الأمة المؤمنة آخر ما فى طوقها من
قوة ,وآخر ما تملكه من رصيد ,فلا ستبقى عزيزا ولا غاليا , لا تبذله هينا رخيصا
فى سبيل الله .
3ـــ
وقد يبطىء النصر حتى تجرب الأمة المؤمنة آخر قواها, فتدرك أن هذه القوى وحدها بدون سند من الله
لا تكفل النصر .انما يتنزل النصر من عند الله عندما تبذل آخر ما فى طوقها ثم
تكل الأمر بعدها الى الله .
4ـــ وقد يبطىء النصر
لتزيد الأمة المؤمنة صلتها بالله , وهى تعانى وتتألم وتبذل , ولا تجد لها سندا الا
الله ولا متوجها الا اليه وحده فى السراء والضراء
,وهذه الصلة هى الضمانة الأولى لاستقامتها على النهج بعد النصر عندما يتأذن به الله ,فلا تطغى ولا تنحرف عن الحق والعدل
والخير الذى نصرها به الله .
5ـــ وقد يبطىء النصر
لأن الأمة المؤمنة لم تتجرد بعد فى كفاحهاوبذلها وتضحياتها لله ولدعوته فهى تقاتل
لمغنم تحققه , أو تقاتل حمية لذاتها , أو تقاتل
شجاعة أمام أعدائها . والله يريد ان يكون الجهاد له وحده وفى سبيله .بريئا من هذه المشاعر التى
تلابسه , وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم : الرجل يقاتل حمية والرجل يقاتل شجاعة والرجل يقاتل ليرى . فأيها فى سبيل الله . فقال :"من
قاتل لتكون كلمة الله هى العليا فهو فى سبيل الله " .
6ـــ كما قد يبطىء
النصر لأن فى الشر الذى تكافحه الأمة
المؤمنة بقية من خير , يريد الله أن يجرد
الشر منها
ليتمخض خالصا ,ويذهب وحده هالكا و لا تتلبس به
ذرة من خير تذهب فى الغمار !
7ــ وقد يبطىء النصر
لأن الباطل الذى تحاربه الفئة المؤمنة لم ينكشف زيفه تماما .فلو غلبه المؤمنون
حينئذ فقد يجد له أنصارا من المخدوعين فيه , لم يقتنعوا
بعد بفساده وضرورة زواله , فتظل له جذور فى نفوس الابرياء الذين لم تنكشف لهم الحقيقة .فيشاء الله أن
يبقى الباطل حتى يتكشف عاريا أمام الناس ,ويذهب غير مأسوفا عليه من ذى بقية !
8ــ وقد يبطىء النصر
لأن البيئة لا تصلح بعد لاستقبال الحق والخير والعدل الذى
تمثله الأمة المؤمنة . فلو انتصرت حينئذ للقيت معارضة من البيئة لا يستقر لها معها
قرار . فيظل الصراع قائما حتى تتهيأ النفوس من
حوله لاستقبال الحق الظافر ولاستبقائه.
9ــ وأخيرا فقد يبطىء
النصر من أجل هذا كله , ومن أجل غيره مما يعلمه الله ,فتتضاعف التضحيات , وتتضاعف الآلام . مع دفاع الله عن الذين آمنوا وتحقيق النصر لهم فى
النهاية.
هذه هى
أسباب بطء النصر فلا تستعجلوه ولكن حاولوا
التمعن والتفكير فى تهيئة البيئة كى تستحق النصر مع الأخذ فى الاعتبار البعد عن
مختلف أنواع العناكب !!!!!!!!!