التجمع
الوطني للتحول الديموقراطي
ومجلس إنقاذ من حكماء الأمة
هشام
الناصر
التجمع
الوطني للتحول الديموقراطي، ومجلس إنقاذ من حكماء الأمة
أهنئ مصر المحروسة و(نفسي)
علي ميلاد التكتل الوطني الجديد، ذلك التكتل الذي جاء حاملا أسم (التجمع الوطني
للتحول الديموقراطي). جاء الإعلان من العاصمة القاهرة (ظهر يوم الرابع من يونيو
2005) في فترة فارقة فاصلة في التاريخ المصري سيكون له (بإذن الله) التأثير والصدى
الإيجابي في حركة العمل الوطني المصري. جاء هذا التجمع كممثل مأمول (لعقل) الأمة
وضميرها ومعبر عن همومها وتراكمات آلامها وما تتطلع إليه مستقبلا في تحقيق أحلامها
وأمالها، ولن يكون التأثير في مصر وحدها بل سيتعدى الحدود وكل القيود ليلقي
بتبعاته فيما حوله من أقطار عربية وبلدان إفريقية، ولما لا ؟؟، أليست مصر هي
الشقيقة الكبرى والمثل والقدوة لجيرانها ولمن حولها، وهذا ما يشهد به سابق تاريخها
من فراعينها إلي جمالها (!). جاء هذا التكتل الوطني حاويا جامعا لنخبة مميزة متميزة
من شخصيات سياسية وأعلام فكرية و أساطين مهنية وكوادر إعلامية ورموز وطنية ورجالات
العمل العام، بمحصلة عامة طيبة وتبشر بالآمال. جاء التكتل شاملا جامعا (تقريبا) لكافة
ألوان الطيف الوطني السياسي، من إسلاميين واشتراكيين وقوميين عروبيين وليبراليين
وطنيين ومستقلين غير منتمين لأيديولوجية معينة وإن كانوا مهمومين بقضايا الوطن
والعقيدة والهوية ولهم في ذلك (رؤية) منزهة ومنهجية محددة لإدارة ما تعانيه الأمة
من أزمة حالية، تُمكنهم من ذلك آليات إدراكهم وقواعد معرفتهم ونوياهم الطيبة
وعقلانيتهم المتجردة – وهذا هو التعريف الصحيح والحقيقي للمثقف الوطني.
والتهنئة
لأنفسنا تجيء من أن هذا (التجمع الوطني) قد جاء تحقيقا واستجابة لسابق حديثنا عن
ضرورة وأهمية الدعوة الشعبية لتشكيل (مجلس إنقاذ من حكماء الأمة). ففي أوائل
سبتمبر من العام 2004، وفي خضم الأحداث التي تلاحقت بعد (وعكة) الرئيس الحالي وبدء
تصاعد همسات التوريث الرئاسي وظهور مؤشرات التغير الوزاري التي جلبت رجالات نجل الرئيس
(جمال مبارك)، وهي التي حولت الشك إلي يقين وأكدت صحة موضوع نوايا التوريث ووضوح
الاتجاه لسيطرة وهيمنة فئة رجالات المال والعمال علي مقاليد حكم البلاد، تم نشر
مقال بجريدة الشعب الإلكترونية تحت عنوان (الآن وقبل فوات الأوان – الدعوة إلي
مجلي إنقاذ من حكماء الأمة)، نورد بعض من مقتطفاته:
الدعوة إلي مجلس إنقاذ من حكماء الأمة
هناك إجماع عالمي وقناعة عربية
بأن (التحديث) للعالم العربي خاصة وللعالم الإسلامي عامة (وبدون شوفينية) يأتي من
مصر، ونحن نزيد ونقول (والانتكاس) أيضا (!!).
فمصر بتراثها الحضاري، ورغم
النكبات الاستعمارية المتتالية والمتلاحقة، قد استطاعت حماية الأمة الإسلامية (في
معركة حطين)، بل والعالم اجمع (في معركة عين جالوت)، ومصر فتحت أفاق التحديث في
العصر الحديث علي يد (محمد علي) في منتصف القرن التاسع عشر، ومصر أيضا هي التي
قادت معركة التحرير الكبرى في العالم علي يد جمال عبد الناصر.
ونرجع لحديثنا ونقول، لكن مصر
أيضا هي التي قادت أكبر عملية (نفاق وخداع وغدر) للأمة العربية والأمة الإسلامية
علي يد أسوء حاكم في تاريخها (!!)، رغم الدماء الغالية التي ذرفها وبذلها ونزفها
المقاتل المصري العنيد في حرب أكتوبر المجيد.
ولعل هذا ليس موضوعنا الآن فهناك
الكثير والكثير من التفصيلات المخزية التي تصل إلي حد (المسخرة) استنادا علي
الآتي:
1 – كتاب حرب أكتوبر للفريق
الشاذلي، وأمامي الآن الطبعة الأخيرة منه والتي أدعو الله أن يهبني القدرة للتعليق
عما به من أحداث (عايشت معظمها).
2 – أحاديث هيكل ووثائقه التي لا
تقبل التأويل أو القال والقيل.
3 – معايشة شخصية كشاهد عيان علي
ما جري وكان.
4 – ما نراه الآن من فساد وانحلال
من الإدارة المصرية الحالية، كامتداد عضوي طبيعي للإدارة السابقة.
المهم .. نقول أن مسئولية (ولادة
ديموقراطية) جديدة في مصر ومن ثم في العالم العربي أجمع، تتوقف علي العوامل
الآتية:
1 – تحالف قوي المعارضة الوطنية
الجادة.
2 – وعي شعبي قادر علي الاستيعاب
والتحرك.
3 – وجود رموز وطنية داخل مؤسسات
الدولة الفاعلة (الجيش – الشرطة – القضاة – السلطة التنفيذية ذاتها – القوي
البرلمانية من مجلس شعب وشورى).
4 – بيئة دولية مواتية للتغير
الدولي تتمثل في (وبالترتيب)، أصحاب الفكر الأمريكي – رجالات السياسة الأمريكية –
الحكومات الأوربية – العالم الإسلامي – المعسكر الشرقي (المجروح) – باقي دول
العالم الثالث وأفريقيا (المُستمالة من الجانب الصهيومسيحي).
5 – بيئة عربية (ثقافية وشعبية)
تفرض إرادة الدعم والمساندة (للثورة) الديموقراطية المصرية علي حكوماتها لمنعهم من
(الطعن بالظهر).
والخلاصة نقول أنه إزاء ما يحدث
الآن في العالم العربي من أحداث القليل منها ظاهر جلي والكثير منها مستور خفي، من
الجانب الإسرائيلي والجانب الأمريكي، علي أرض الواقع العربي (العراق – فلسطين –
تهديدات سوريا – استقطاب معظم الدول العربية) وفي الجوار الأفريقي (أزمة تقسيم
مياه نهر النيل – وكارثة السودان) وفي العقيدة الإسلامية (أعمال تغير المناهج
الدينية – أعمال التبشير المكثفة – إيقاف وحل الجمعيات الإسلامية الخيرية – تهديد
الثورة الإيرانية الإسلامية – تهديدات بوضع حزب الله وجماعة الأخوان المسلمين علي
لائحة الجماعات الإرهابية) نترجمها إلي (نذائر) بحدوث (كارثة) إقليمية قومية ستعود
بالوبال علي القادم من أجيال.
أما إقليميا (في الديار المصرية)
فهناك وجود لسلطة (ديماجوجية) عاجزة عن إدارة شئون البلاد وإدارة صراعاتها
الإقليمية والدولية، وهي ألف باء السياسة، ومن ثم فقد فسدت سياستهم ومن فسدت
سياسته بطلت بالتبعية رئاسته، وهناك محاولات جادة لعملية (التوريث) بمساعدة زمرة
من رجالات المال والأعمال (متعددي الجنسيات) الموالين بثقافتهم ومصالحهم للجانب
الأمريكي الإسرائيلي بما فيه منفعتهم ومصلحتهم، وهم في ذلك لا يلامون فهكذا
تعلمون، وهناك حالة صحية متردية للسيد (رئيس البلاد) واضحة جلية تمنعه من أداء
أعماله بكفاءة وفاعلية رغم محاولات الإخفاء والتورية، وهناك مخاطر من قفز الضواري
والضباع علي الباقية المتبقية من الجسد المنتهك للمحروسة (بهية).
ولكن .. هناك دائما أمل في صحوة مصرية فيما يسمي
(بصحوة الساعات الأخيرة) تتمثل في الآتي (في رأينا):
1 – دعوة (البرلمان المصري) – أو
أعلي سلطة قضائية مستقلة (مجلس القضاة الأعلى أو رئيس نادي القضاة) للتحقيق الفوري
فيما هو منسوب لفخامة رئيس البلاد من تدهور في حالته الصحية لا تمكنه من إدارة
شئون البلاد بطريقة فاعلة – والسيد رئيس البلاد سبق عمله (كطيار) وكان يتم الكشف
عليه دوريا لبيان لياقته للطيران، فمن باب أولي أن يتم تحديد لياقته لإدارة شئون
البلاد.
2 – مساءلة السيد / وزير الصحة
لتركة شئون البلاد الصحية وملازمته لفخامة الرئيس وكأنه من أفراد طاقمه الطبي، فأن
كان كذلك ولحاجة طبية فليستقيل ويترك الشئون الوزارية. كما يجب أن يتم استجواب
السيد الوزير عن حقيقة الحالة الصحية وبيان مدي مسئوليته في (إخفاء معلومات) من
شأنها الضرر بأمن البلاد وسلامة العباد.
3 – الدعوة الشعبية (مفكرين –
مثقفين – برلمانيين وطنيين – علماء – أساتذة جامعات – قوي وطنية حزبية – رجالات
الدين مسلمين ومسيحيين) إلي تشكيل (مجلس إنقاذ من حكماء الأمة) يتولى وضع
(منافيست) سياسي أولا، وبالتركيز علي الدستور وموقف الرئاسة الحالية وكيفية اختيار
الرئاسة القادمة، ووضع قائمة أسماء يتم ترشيحهم (لرئاسة) البلاد طبقا لانتخاب حر
ونزيهة تحت إشراف قضائي فعلي وليس صوري.
ومن جانبنا نضع بعضا من الأفكار
لبنائية وتكوين (مجلس الإنقاذ المصري) علي النحو التالي:
1 – عنصر ممثل للإعلام والمثقفين
(ونرشح له محمد حسنين هيكل)
2 – عنصر ممثل للعسكريين أبطال
حرب أكتوبر (ونرشح له الفريق الشاذلي)
3 – عنصر ممثل للقضاة (ونرشح له
رئيس نادي القضاة – أو رئيس المحكمة الدستورية العليا).
4 – عنصر ممثل للسياسيين (ونرشح
له السيد / عمرو موسي، بصفته وطنيا سياسيا مصريا وتاريخا مشرفا في التعامل مع
الأمريكان والكيان الصهيوني، وليس بصفته أمينا للجامعة العربية).
5 – عنصر ممثل للشرطة (ونرشح له
السيد اللواء أحمد رشدي، لسابق مواقفه ولأن الرجل قد ذاق الظلم والهوان من الحركة
المفتعلة (!!!) لأحداث الأمن المركزي زمان).
6 – عنصرين ممثلين للديانتين
الإسلامية والمسيحية (يتم ترشيحهما من الأزهر الشريف والبطريركية الأرثوذوكسية).
وهذه القائمة وبنائيتها قابلة
للتعديل والتحسين من كافة القوي الوطنية – شريطة ألا تحوي أي عنصر من عناصر السلطة
التنفيذية أو البرلمان الحكومي أو الصحافة السلطوية أو الأحزاب الورقية الوهمية،
أو صاحب مال أو رجال أعمال فكفانا ما نحن فيه من سوء المآل.
المحروسة في الخميس 2 سبتمبر 2004 م
والحمد
والشكر لله رب العالمين الذي بعث الحياة ثانية في الأمة المصرية وجعل أبناءها
يتواردون الأفكار والخواطر ويتحادثون بالأفئدة والسرائر في كيفية إنهاض المحروسة
من عثراتها والتخلص من أمراضها وابتلاءها وما أصابها، وأن تعود للعالم العربي
والإسلامي كما كانت دائما .. مصر البهية العربية الإسلامية، والحمد لله أن سخر لها
المخلصين المتجردين الذين يتولون التنفيذ، والوطنيين المهمومين بقضايا عقيدتهم
ووطنهم وهويتهم الذين يتولون الدعم والتأييد. فأرق التهاني القلبية لمصرنا المحروسة، مصر
البهية العربية الإسلامية، مصرنا الحبيبة أم الدنيا.
*********************
علي
من نطلق رصاص الغضب (2)
رصاص الغضب
ليس مقصودا برصاص الغضب هو
استعداء الشعب المكلوم علي سلطته، باستخدام القوة المسلحة وأمثالها رغم أن القانون
الإنساني يسمح لها، ففي فقه الدستور الأمريكي (كمثال) هناك إباحة لتسليح الشعب
بأسلحة شخصية لمقاومة السلطة إن طغت أو بغت. والطغيان هو تجاوز الحد في الطمع
والجشع وتغليب الأطماع الشخصية علي مصلحة الرعية، أي التمادي في ظلم المواطن
الغلبان بما يتعدى حدود الأمان، أي الإخلال بالمأمول وتجاوز المعقول والحد
المقبول.
ومن (الحمق) السياسي أن تلجأ
قوي المعارضة الوطنية إلي (صدام القوة) مع سُلطة مُترسنة من رأسها لأخمص أقدامها
وبسلاح حديث غربي مُعد خصيصا لقمع شعبها الداخلي بعدما هادنت عدوها الخارجي. وفي
الحقيقة، فهذا ما تأمله السلطة الطاغية وترجوه الزمرة الباغية (!!)، وهو أن تفقد
المعارضة أعصابها من كثرة ما أصابها فتلجأ للقوة بعد يأسها وبذلك تحصل السلطة علي
(المبررات) القانونية والحجج الشرعية لاستخدام مخالبها وأنيابها وسلاحها ورصاصها
الذين اشترتهم من مال شعبها لقتل شعبها، ومن ثم إراحة رأسها (!!).
والسلطات المستبدة أنماط
وأنواع، فمنها كمثال السلطة (الإثيوبية) التي أستقرأت (!!) نوايا الطلبة
المتظاهرين المحتجين علي الانتخابات المزورة وعلمت بأن هناك احتمالية لتكون صدامية
فبادرتهم بضربة إجهاضية. وهناك السلطة (المصرية) التي ساءها هذا النوع الجديد من
المظاهرات السلمية والاحتجاجات الرمزية فلجأت إلي استفزاز المتظاهرين واستثارتهم
بهتك عرضهم وامتهان كرامتهم، لدفعهم لصدام يكون فيه فصل الختام.
ومن الطريف أن الأخ (قنديل)
الناصري دعا لانتفاضة شعبية مصرية من مئة أو مائتين ألف تهب وتثور في وقت واحد
بأنحاء الجمهورية، وتوقع بأن فيها النهاية للسلطة الحالية، ولكن يبدوا أن دعوة
الأخ قنديل قد حادت عن طريقها وتم إرسالها بطريق الخطأ إلي (الديار البوليفية)
فأنتفض فيها مئة ألف من الفلاحين والعمال والطبقة المتوسطة من متواضعي الحال ضد
استغلال القطاع الخاص لقطاع (الغاز)، وكانت النتيجة الحتمية هي استقالة الرئاسة
البوليفية، فاستراح بنفسه وأراح الرعية.
والسؤال الآن .. ما هذا
الرصاص الذي نطلقه ؟؟ وكيف نطلقه، وعلي من نطلقه ؟؟. وللإجابة علي تلك الأسئلة
نحتاج لاستعراض المشهد السياسي المصري والذي يمكن تمثيله بتأريخ فترة الربع قرن من
حكم الرئيس مبارك، منذ توليه السلطة (كموظف) علي درجة رئيس جمهورية إلي ظهور نوايا
التوريث الجمهوملكية، وكذا من توصيف بنائية المعارضة المصرية والتي لم تعد مقتصرة
علي مجموعة أحزاب ورقية ديكورية ومعارك كلامية صحفية علي هامش الحرية، وبعض الحركات
المحدودة لنقابات وتجمعات فئوية ومهنية، بل أصبح لها كيان منظومي (رأس وجسد وأطراف
وروح تنبض بالحياة) - فللحديث بقية إن كان
لنا في العمر بقية.
**********************
نقاط في سطور
1 – ما تردد في الوسط السياسي
من توصيات جهة (أمنية سيادية) لرئاسة الجمهورية بضرورة إقصاء مجموعة الحرس القديم
(سرور، الشريف، الشاذلي) ومن هم علي شاكلتهم، وبعض قيادات الصف الثاني الحزبية
وبعض الرتب والمناصب الأمنية، وكذا الوجوه القبيحة للقيادات الصحفية القومية، بغية
تخفيف (غضب) الشارع المصري بعد فضيحة الأربعاء الأسود (25 مايو 2005)، هو مناورة
لئيمة خبيثة تقوم بها دائرة اتخاذ القرار التي تحيط بشخص الرئيس، والتي تتكون
أساسا من (عائلة) الرئيس وإدارة (سكرتارية) رئاسة الجمهورية (!!!) وشخصيات مالية
مقربة، والغرض منها أساسا هو إخلاء الساحة تماما لجمال مبارك ورجالاته (!!!).
فالرئاسة تمر حاليا بأزمة فعلية، والأزمة كما تعلمناها هي فرصة للأحسن أو للأسوأ (An Opportunity for
Better or Worse)،
ومن ثم ستقوم دائرة اتخاذ القرار بتحويل الأزمة إلي (فرصة) لضرب عصفورين بحجر
واحد، محاولة تحسين وجهها القبيح أمام الشعب والنخبة الغاضبة، والتخلص من الحرس
القديم الذي يشكل عبئا علي طموحات جمال مبارك وزمرته. عموما الحل الأمثل لتخفيف
احتقان وغضب الشارع المصري لن يتأتى إلا بإحالة السيد الرئيس إلي (التقاعد أو
المعاش) معززا مكرما قبل أن يأتيه ذلك مرغما.
2 –
عادت ريما لعادتها القديمة (!!). فقد عاد مجموعات الموظفين والمنتفعين مما يسمي
بالحزب الوطني إلي العمل (كمقاولي أنفار) لتجميع مجموعات من البسطاء والفقراء من
حواري وعشوائيات المحروسة تحت لافتات التأييد لزعيمهم المؤله الوحيد، بهدف مواجهة
ومجابهة أعضاء حركة كفاية النخبوية أمام عدسات الإعلام الدولية. ومن الملاحظ أن
هناك تعليمات للجهات الأمنية بإخفاء سلاحهم السري من القوادين والعاهرات والعصبجية
والبلطجية، تمهيدا لمعركة خفية مستقبلية. ونظرة فاحصة علي وجوه الزاعقين والصارخين
من هؤلاء البؤساء، الذين لا يلامون، تحت لافتات الحزب الوطني أمام مجموعات
(كفاية)، تؤكد لنا صحة رأينا في عدم وجود أدني أمل ورجاء في هذه الزمرة (الجاهلة)
الباغية.
3 –
يقام في المحروسة هذه الأيام أكبر (اوكازيون) في تاريخها، فهناك وعود بزيادات
بالكوم والزوفة في الراتب الشهري، وهناك وعود بتعين 700 ألف عاطل سنويا، وهناك
وعود باستثمارات مستقبلية بمليارات ومليارات ستعود بنسبة نمو 6%، وهناك وهناك
.....
والسؤال، إذا كانت حكومة عاطف
عبيد، وحكومة نظيف من بعده، قد عجزت تماما عن تحقيق وعدها بتعيين 150 ألف سنويا،
فهل سيتحقق (خمسة أضعاف) هذا الوعد في ولاية مبارك السادسة؟؟؟؟
وإذا كانت موارد الدولة عاجزة
عن الإنفاق بعجز (60 مليار جنية كتقدير حكومي، و 80 مليار جنية كتقدير المعارضة –
والمعارضة اصدق)، وهي شبه ضائعة تقريبا لسداد الدين وخدمة الدين، فمن أين سيأتون
بموارد للاستثمار والتنمية ؟؟؟. وإذا كان
خبراء الاقتصاد يؤكدون بأنها ستكون معجزة لو حققنا معدل نمو (من 2 – 3 %)، فمن أين
أتوا بتلك الستة في المئة، وإذا كانت أرباح أحد حيتان رجالات المال والأعمال
الحالية من احتكاره لحديد التسليح وتحكمه في الأسعار قد بلغت (30 مليار جنية) فما
تأثير ذلك علي عموم الشعب، وإذا كانت مؤهلات السلطة محدودة ومعروفة وأثبتت فشلها
طوال ربع قرن من الزمان، فما جدوى المحاولة مرة ثانية واحتمالات النجاح في ذلك
المناخ معدومة كلية. عموما ندعو الله عز وجل ألا نراهم يفشلون، لأنهم سيكونون في
ذلك الوقت في السجون (!!).
4 –
ما يفعله حزب توتو (التجمع الوطني التقدمي الوحدوي) الآن سيلحق به العار طوال
حياته، فمناورات قياداته مكشوفة وأطماعه مفضوحة، فتارة يختلق صراع مع الإخوان لأنه
ماركسي يؤمن بالمادية الجدلية وهم يسعون إلي الثيوقراطية، وتارة يفتعل مشاكل مع
حركة (كفاية) بدعوى تصريحات غير مرضية، وتارة يقبل بدفع زعيمه الروحي ليلعب دور
(المحلل) في انتخابات رئاسية مسرحية يشي بزيفها فساد بند الدستور الخاص بها.
والحقيقة التي يجب أن يعلمها كافة اليساريين الوطنيين أن أمين حزبهم العجوز ومن هم
في معيته سيؤدون بهم وبحزبهم وبمصداقية وطنيتهم إلي أسوء مصير ممكن أن تمر بها
الحركة اليسارية المصرية، ويكفينا ويكفيهم كلام المديح الذي نسمعه هذه الأيام، من
موظفين ما يسمي بالحزب الوطني، في وطنية وعقلانية قيادات حزب توتو.