( 1 ) المثقف الخائن
بقلم : د. صلاح عبد المتعال
samotal50@hotmail.com
المثقف الخائن مصطلح
استحدثه زمن السياسة البالغ السوء ، الذى أصاب حرية
الإنسان بدخان الظلم والإستبداد الأسود ؛ الذى يفترض أن يزيحه المثقفون عن الأبصار بمنارات معارفهم
وثقافتهم . والقليل منهم من يفعل ذلك فيشاركون بقلمهم وآرائهم الجريئة بازاحة القهر بقدر ما يستطيعون وغالبا ما يدفعون ثمن ذلك غاليابسلب حرية البعض منهم وزجهم فى
السجون والمعتقلات ، أو بإبعادهم من المواقع القيادية الثقافية والعلمية
والإعلامية والإدارية واحكام الحصار المعنوى والمادى عليهم وتمحاولة تهميشهم من بؤرة الحياة السياسية والمشاركة فى مشروعات التنمية . وهناك البعض من المثقفين الذين يلتحفون
بغطاء السلبية واللامبالاة وإدعاء الإستقلالية لدرأ
الضرر المحتمل عن أنفسهم ومصادر رزقهم ، أما ثالثة الأثافى
فهم المثقفون الذين يتصدّون للدفاع عن صنّاع الظلم والقهر والإستبداد
وقد قبضوا ثمن خيانة الكلمة وأمانة الرأي الصحيح العدل ؛ مقابل لهفتهم لمشاركة
المستبدين فى مناصب وزارية أو قيادية فى الهيئات التنفيذية والإعلامية والتشريعية بمنحهم مقاعد
للتمثيل النيابى فى
احتفاليات برلمانية مزيفة وقائمة على التزوير وإرهاب المرشحين المعارضين للحزب
الحاكم وناخبيهم بطرق وأساليب باتت مكشوفة ومفضوحة بالرشاوى وأساليب البلطجة التى أثبتها تحقيقات النيابة و القضاء .
يقال ثقف فلان ثقافة أى صار حذقا فطنا ؛ وثقّف الشئ أى أقام المعوج منه
وسواه ؛ وثقّف الإنسان أى أدبه وهذبّه وعلمه ؛ وتثقّف
الشخص أى تعلم وتهذّّب ؛ فالثقافة هى
العلوم والمعارف والفنون التى يطلب العلم بها والحذق فيها . والشخص المثقف ليس فقط من إستظهر المعارف بمختلف أنواعها بل هو الشخص الذى يستفيد منها و بها ويفيد من حوله بالقول والعمل ؛ لأن مهمته ليس مجرد ترديد بغبغائى ما عرفه وتعلمه بل تقويم المعوّج من الأموربيده إن استطاع إلى ذلك سبيلا فليفعل وإن لم يستطع
فبقوله . وأمانة الكلمة التى إن لم يقلها فقد خان الأمانة
سواء أمام نفسه أو التاريخ وفى المنتهى أمام خالقه . فما أختزنه المثقّف من معارف
متنوعة أمانة لديه عليه أن ينقلها لغيره حاكما أو محكوما . فإن إنتقص منها شيئا او لم يخلص النصح بها بخلا أو خوفا أو تزلفا لسلطان فقد خانها وخان مجتمعه
فالساكت عن الحق شيطان أخرس بل هو جمع من الشياطين عندما يوظف معارفه أو جزء منها لتدعيم ظلم أو مناصرة طغاة . وعلى
الرغم من أن تعبير "المثقف الخائن" قاس إلي حد بعيد إلا أنه يوسم من
يغرق في الوحل دون تردد واعياً بخيانته وقابضاً مقدماً الثمن على طريقة (ادفع وشيل Cash &
Carry .. حسب إفادة د. خليل فاضل مستشار التحليل النفسى
فى مقال تعقيبى له على مقال
بالأهرام عن خيانة المثفين
.. شهادة خاصة للدكتور مصطفى عبد الغنى.
كما تتداعى ذاكرة
التاريخ الحديث عن ندرة من المثقفين برروا حرب الإتحاد السوفيتى
السابق ضد الشعب الأفغانى بإسم
التحديث بل ذهب وفد يسارى منهم لممالأة السلطة العميلة فى ذلك الوقت ، ثم رأينا أمثالهم يؤدون الولاء لصدام فى حربه ضد الثورة الإيرانية . بالمثل شاهدنا أضرابهم يبررون غزو الأمريكان للعراق ، ومازال حاملوا مباخر التطبيع مع إسرائيل يرقصون على نغمات السلام الدموى فى الأراضى
الفلسطينية المحتلة . وثمة إفادات أخري عن العلاقة المتدنية بين بين المثقف الموظف الذليل الذي يعرض بضاعته (الرخيصة )على رجل
الأعمال الذي يعامله كالعبد والخادم، يلطعه على بابه بالساعات، يرفض عروضه ثم يكسر
أنفه ويعطيه كسرة خبز لقاء هجوم على رجل أعمال آخر أو لتمجيد مشروعات قامت على
السرقة ونهب البنوك.( للحديث بقية )