العاملون بدار التعاون يعزلون رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير ويمنعونه من دخول المؤسسة

هروب صفوت الشريف من المتظاهرين المنددين به و  بالحزب الوطني وقياداته والمرددين لشعارات كفاية لمبارك

 

 

 

كتب: محمد عبد العليم

mohamedabdalalim@gawab.com

mohamedabdalalim@hotmail.com

 

شهدت  منطقة جاردن سيتي بالقاهرة  الأسبوع الماضي تظاهرة ضخمة غير متوقعة  تردد الهتافات والشعارات التي تهاجم النظام الديكتاتوري ، و تندد بالفساد والمفسدين ، وتهاجم استمرار تجاهل النظام لرغبات الشعب بالتغيير الشامل والكامل لكل رموز الفساد التي شاخت في مقاعدها  الملتصقة  بها منذ سنوات طويلة ، فقتلت أمل  التغيير في نفوس الجماهير!  

وكان النظام الديكتاتوري قد اغلق أذنيه  عن أصوات  العاملين بالصحف القومية المطالبة بالتغيير منذ ما يقرب من عقدين كاملين إلا أن الديكتاتور مازال رافضا   الالتفات   إلى مطالب الأغلبية العظمى من الصحفيين و الإداريين والعمال في المؤسسات الصحفية القومية !

وقد انطلقت المظاهرة الضخمة التي شارك فيها جميع العاملين من صحفيين و عمال و إداريين بمؤسسة دار التعاون للطبع والنشر إحدى المؤسسات الصحفية القومية المصرية من شارع عبد القادر حمزة لتعبر شارع قصر العيني  إلى مجلس الشورى لمقابلة رئيس المجلس بصفته رئيس المجلس الأعلى للصحافة ورئيس مجلس الشورى المالك القانوني للصحف القومية !

  جاء ذلك بعدما تفاقمت الأحوال  المتردية على كافة الأصعدة الصحفية والاقتصادية والإدارية  في مؤسسة دار التعاون للطبع والنشر..إلى درجة لم يعد ينفع معها المسكنات  والمهدئات ،فتفجرت الأوضاع .. متمثلة في  انتفاضة كبرى قادها وشارك فيها جميع العاملين بالمؤسسة من صحفيين و إداريين  وعمال في مقري المؤسسة بجاردن ستي ودار السلام ..!

وبالرغم من التحذيرات  والتهديدات التي صدرت من بعض الجهات  إلى المنتفضين   إلا إنها قوبلت بالاستهجان والاستهانة من جموع العاملين بالمؤسسة الذين انتفضوا  يوم الأحد الماضي الموافق للخامس من  يونيو2005.. واستمرت انتفاضتهم حتى أمس الخميس الذي علقوا فيه اعتصامهم إلى يوم الاثنين القادم انتظارا لما سوف تسفر عنه جلسة مجلس الشورى يوم الأحد القادم !

فقد ثار العاملون  بالمؤسسة من صحفيين وعمال و إداريين ضد أحمد مصيلحي رئيس مجلس الإدارة ورئيس تحرير جريدة التعاون والمجلة الزراعية  .. بعدما فاض بهم الكيل من سوء قراراته التي ضاقت بها الأغلبية العظمى من العاملين بالمؤسسة …خاصة وانه همش تماما أعضاء مجلس الإدارة ، ورفض اكثر من مرة تنفيذ قرارات المجلس.. بل نكل ببعض أعضاء المجلس المنتخبين .. وكذلك بعدد كبير من العاملين بالمؤسسة مستهينا بالقوانين واللوائح… مستندا إلى  انه أمين صندوق المجلس الأعلى للصحافة .. وانه معين من قبل الرئيس مبارك  كباقي رؤساء مجالس إدارات المؤسسات الصحفية الحكومية ..واعتمادا على انه لن تكون هناك تغييرات صحفية قبل انتخابات رئاسة الجمهورية .. لمواصلة قيادة فرق  النفاق الإعلامية..

وكانت القشة التي قسمت ظهر البعير و أدت إلى  تفجر  الانتفاضة هي    إعلان  رئيس مجلس إدارة دار التعاون عن ترقية أحد الصحفيين العاملين بصحيفة التعاون وهو  شقيق المدير العام  .. فتجمع عدد كبير من  الصحفيين بالجريدة وعدد من الإداريين والعمال في ثورة عارمة ..واقتحموا مكتب رئيس مجلس الإدارة  بمبنى جاردن سيتي .. وهجموا عليه  لضربه ، وقذفه البعض بما استطاع قذفه به فاصطدم وجهه بالهاتف .. وحاول رئيس مجلس الإدارة ورئيس تحرير جريدة التعاون والمجلة الزراعية الاستعانة بالأمن … ولكن فشل الأمن في حمايته  من غضبة العاملين  التي ازداد تأججها..  و أخرجوه من حجرة رئيس مجلس الإدارة  بالقوة ، وطردوه خارج المؤسسة  ، ومنعوه من أن يستقلل سيارة المؤسسة  ..  فاضطر إلى أن يستقلل سيارة أجرة  في ساعة متأخرة من الليل !

وفي أجواء يسودها السخط والغضب ووسط حصار أمني مكثف قررت قيادات الانتفاضة إغلاق أبواب المؤسسة.. وحراستها .. حتى لا يعود مرة أخرى معضدا بقوى الأمن  ومستقويا بهم ..وقرر الثائرون الاعتصام بمبنى المؤسسة بجاردن سيتي، وتفعيل الاعتصام بمطابع المؤسسة بمنطقة المطبعة بدار السلام ، ومنعه من الدخول إلى المطبعة ،والاستعداد للصدام المحتمل مع بعض القوى التي قد ترى في انتفاضة العاملين بدار التعاون  خطرا شديدا عليها .. قد يشجع العاملين في دور الصحف الحكومية الأخرى أن تحذو حذو انتفاضة دار التعاون.. خاصة وان جميع المؤسسات الصحفية القومية تمور من طول الغليان وازدياد الاحتقان الداخلي المكتوم ، وكل هذه المؤسسات تعانى من سوء الإدارات  وتعنت رؤساء مجالس إداراتها ورؤساء التحرير  وتجبرهم ضد العاملين .. وهو ما عبرت عنه  حركة كفاية الصحفية داخل جريدة الجمهورية ضد سمير رجب بوق  الديكتاتور .. بالإضافة إلى واقعة طرد مكرم محمد احمد كاتب خطب الرئيس و  رئيس مجلس إدارة دار الهلال  من مكتبه والاعتداء عليه من قبل العاملين بالدار منذ أسابيع .. والذي أعادوه إلى دار الهلال بعد تنفيذ مطالب الرافضين لاستمراره .. وبواسطة الالتفاف على قرارات العاملين بدار الهلال !

تلك الأحداث الثورية غير المعهودة   دعت  إلى تفاقم حالة القلق  والفزع لدى المسئولين  الحكوميين وقيادات الحزب الوطني الفاقد للشرعية والمكروه في الأوساط الصحفية والشعبية خاصة في الوقت الحالي الذي تهاوت فيه شعبية مبارك إلى الحضيض وبات في حاجة ماسة إلى دعم ونفاق الصحف الحكومية في الاستفتاء القادم على رئاسة الجمهورية الذي سيأخذ شكل الانتخاب !

وكانت الطامة الكبرى التي زلزلت مبارك وبطانته ولجنة الهيافات  وفرق التدجيل في الحزب الوطني  أن تنطلق الانتفاضة الصحفية من مؤسسة دار التعاون التي كانت إلى وقت قريب تصنف على إنها إحدى المؤسسات التابعة للوبي الصهيوني  المتغلغل في الحكومة و خاصة في  وزارة الزراعة المصرية..  إضافة إلى أنها وثيقة الصلة  بيوسف والى نائب رئيس الحزب الوطني  ويسيطر عليها رجاله ..فقد تمتد شرارة الانتفاضة التي أشعلتها دار التعاون  إلى المؤسسات الأخرى !

وبمجرد الإعلان عن اعتصام  الانتفاضة بدار التعاون.. و بعد نجاح الانتفاضة في   طرد احمد مصيلحي  والإطاحة به خارج المؤسسة…

قرر المعتصمون عقد جمعية عمومية دعوا إليها وحضرها معظم الأعضاء أعلنوا  خلالها عزل رئيس مجلس الإدارة … وتشكيل مجلس مؤقت لإدارة المؤسسة إلى حين تعيين الرئيس الجديد خلفا للرئيس المطرود ..!

وقرر العاملون بالمؤسسة  صباح يوم الاثنين السادس من يونيو وهو اليوم التالي للانتفاضة .. الاتجاه إلى مجلي الشورى المالك للمؤسسات الصحفية القومية  والذي لا يبعد عن مؤسسة دار التعاون  سوى  بضعة خطوات ومقابلة صفوت الشريف رئيس المجلس ورئيس المجلس الأعلى للصحافة ..  فمضوا في مسيرة رافعة الشعارات المنددة برئيس مجلس الإدارة … والموضحة لحالة التردي في معظم المؤسسات الصحفية القومية.. التي تحولت إلى عزب وإقطاعيات خاصة لرؤساء مجالس إداراتها … ولرؤساء التحرير الحكوميين المسنودين..  من كبار المسؤولين..  والذين تخطوا السن القانونية للبقاء في مناصبهم .. والذين يتصرفون في المؤسسات الصحفية.. وكأنها  آلت إليهم بالميراث .. ويتعاملون مع  العاملين بها  وكأنهم صاروا عبيدا لهم..  لا يحق لهم الاعتراض  أو قول لا.. لفساد ظاهر لكل بصير !

إلا أن المسيرة الصحفية التي خرجت من شارع عبد القادر حمزة إلى مجلس الشورى لم يسمح لها بالاستمرار حتى لا تنضم إليها الجماهير التي تتشوق لإعلان رفضها لاستمرار مبارك كابسا على أنفاس الناس  .. ورفض صفوت الشريف الالتقاء بالمنتفضين ورفض أيضا الالتقاء بممثلين عن العاملين بدار التعاون … فتحولت الهتافات المنددة بأحمد مصيلحي إلى هتافات مناهضة لمجلس الشورى ونددوا بصفوت الشريف ووصفوه بما وصفته به المحكمة التي حوكم أمامها وسجن في قضية انحراف المخابرات بعد نكسة يونيو 67، فقالوا: يسقط القواد !

وحاولت أجهزة الأمن وحرس مجلس الشورى وعدد كبير من ضباط الشرطة  فض المسيرة التي اتخذت شكل التظاهرة المنددة بصفوت الشريف وبالحزب الوطني وقياداته ورددوا شعارات كفاية لمبارك كفاية للفساد ..

وعاد المتظاهرون  وتحيط بهم قوات الأمن إلى مقر دار التعاون بجاردن سيتي  الملاصق للسفارة الأمريكية وهم اكثر تصميما على المضى قدما فى الانتفاضة والإعلان عن الاعتصام المفتوح إلى أن تتحقق جميع مطالبهم مهما كلفهم ذلك الأمر من صعوبات ومتاعب!

وفى اليوم الثالث للانتفاضة الرافضة  لعودة احمد مصيلحي رئيس مجلس الإدارة المعزول بإرادة العاملين الكاسحة الرافضة  لهيمنة المسنين على مستقبل شباب مصر المتطلع للحصول على حقه الطبيعي في القيادة ..حاول احمد مصيلحى دخول المؤسسة بدار السلام فمنعه العمال وتحرشوا به وكادوا يفتكون به لولا بعض العقلاء الذين حملوه إلى خارج المؤسسة

وانطلقت زغاريد الموظفات تعبيرا عن الابتهاج برحيل  رئيس مجلس الإدارة

الطريف أن الأمن هو الذي دفع احمد مصيلحي للدخول إلى المؤسسة

من ناحية أخرى كان الجناح الوطني الثوري في أجهزة الأمن مع الإطاحة بأحمد مصيلحى الذي اصدر عددا  خاصا من جريدة التعاون لنفاق الرئيس مبارك فى الاستفتاء الأخير تفوق به على باقي المنافقين !

والأمن أيضا الذي أشار على البعض  بضرب احمد مصيلحي  وهو ما يؤكد أن الانقسام والتخبط أصاب تلك الأجهزة  التي شاخت قيادتها مثلما شاخت قيادات الصحفية الحكومية ..!

وقد طلب صفوت الشريف لقاء اثنين من العاملين بالمؤسسة  وقوبل طلبه بالرفض بعدما رفض مقابلة المسيرة .. فلجأ إلى الدكتور عصام فرج الذي حضر إلى دار التعاون  وتقرر أن يلتقي بصفوت الشريف أربعة من العاملين بالمؤسسة وليس اثنين ..وحملوا معهم مطالب الانتفاضة  مكتوبة.. والتى حملت  الشكوى من عدم سداد أقساط القروض التي حصل عليها العاملون من البنوك المختلفة و التي قامت المؤسسة بخصم أقساطها من مرتبات العاملين شهريا مما يهدد نحو  500من العاملين بالمؤسسة للسجن !

وكذلك  عدم سداد مستحقات العاملين الذين أحيلوا إلى المعاش منذ اكثر من

عامين حتى وصل عدد الذين لم يحصلوا على مستحقاتهم  من صندوق التكافل بالمؤسسة إلى 70عاملا  

بالإضافة إلى عدم سداد ديون المؤسسة لدى الغير والموقعة من بعض العاملين السابقين والحاليين بحكم وظائفهم مما يعرضهم للسجن

وطابوا بتفعيل قرارات الجمعية العمومية التي عزلت رئيس مجلس الإدارة وتعيين عضو منتدب لإدارة المؤسسة خلال الفترة الراهنة إلى أن يتم تعيين رئيس مجلس إدارة جديد!

ولكن لم يلتق الوفد الممثل للعاملين بصفوت الشريف الذي يقال انه غضب من العاملين بدار التعاون بعدما سمع أصواتهم المنددة به والفاضحة له !

إلا انهم التقوا بوكيل مجلس الشورى المستشار محمد على موسى الذي ذهب بهم إلى فتحي عبد العال بالنقابة العامة للعاملين بالطباعة والإعلام والنشر وحاولوا إعادة احمد مصيلحى لإدارة المؤسسة وعرضوا أن يتم ترقية جميع العاملين بالمؤسسة إلا انهم رفضوا ذلك و أكدوا تصميمهم على إقصاء أحمد مصيلحى

ورفض الترقيات و إعادة الأمر إلى ما كان عليه وعدم الاعتداد بترقية أحد الصحفيين بجريدة التعاون وهو ماتم  تنفيذه !

وفى مساء الأربعاء قدم احمد مصيلحى استقالته إلى  مجلس الشورى .. وان لم يبت فيها حتى الان!

وقرر صفوت الشريف رئيس مجلس الشورى  بالقرار رقم 9لسنة 2005 الصادر أمس الخميس 9يونيو من مكتب  مجلس الشورى

تشكيل لجنة برئاسة السيد الأستاذ محمد السيد مرسى وكيل مجلس الشورى وعضوية الأستاذ فتحي عبد العال والأستاذ محمود حازم إبراهيم و الدكتور عصام الدين فرج

و تتولى اللجنة بالتعاون مع مجلس إدارة المؤسسة دراسة ما تواجهة المؤسسة من معوقات سواء من الناحية الصحفية أو المالية أو الإدارية او ما يتعلق بأوضاع العاملين و   تقدم اللجنة تقريرا يتضمن مقترحاتها لتنظيم العمل بالمؤسسة والحلول اللازمة لعلاج تلك المعوقات و   للجنة الاستعانة بالسيد المستشار مجدي أبو النعاس وبمن تراه فى سبيل أداء مهمتها واختتم القرار بأنه على اللجنة  تقديم تقريرها خلال أسبوعين من تاريخ  صدور هذا القرار!!

ومع ذلك فمازال اعتصام  العاملين بدار التعاون مفتوحا وان تقرر تعليقه  إلى يوم الاثنين القادم  لدراسة الموقف وعليه سوف يتخذ القرار باستمرار الانتفاضة  او  الانتهاء !

الجدير بالذكر أن بعض الجهات الأمنية  طلبت من المتظاهرين توجيه برقية شكر وتأييد باسم العاملين بدار التعاون إلى الديكتاتور و لقى هذا التوجه معارضة شديدة من العاملين بدار التعاون  ورفض تام للنفاق الرخيص ..إلا أن بعض المتطلعين للمنصب الشاغر وفى إطار ركوب الموجة  والاستفادة من الفرصة المتاحة   سوف يرسلون برقيات التأييد والمبايعة ربما حققوا بالنفاق ما يحلمون به من ترقيات ومناصب زائلة ..المثير للشفقة انهم لم يعتبروا بما حدث مع أحمد مصيلحي  رئيس المؤسسة المعزول !