قراءة في الصحف العبرية
الأطماع
الإسرائيلية في المياه الفلسطينية تتواصل بعد الاندحار
نقلت معاريف
9/6/2005 عن وثيقة رسمية لمصلحة المياه الإسرائيلية ان "تطبيق
مسيرة فك الارتباط في شمالي الضفة سيتيح للفلسطينيين، على فرض أنه لا يوجد تنسيق
واتفاق مع اسرائيل، نهل نحو خمسين مليون متر مكعب في
السنة لاغراض الاستهلاك المنزلي والزراعي. وانتاج بمثل هذا الحجم سيمس بالاقتصاد المائي الاسرائيلي شديد المس في نطاق جلبوع،
حروت وبيسان".
وفي الوثيقة التي وضعها د. يوسف درايزن، مدير قسم التخطيط في مصلحة المياه في تموز 2004 جاء
أنه "الخطط المائية الفلسطينية بعيدة الاثر في كل
ما يتعلق باستغلال المياه الطبيعية، ولا سيما مياه
مخزون الجبل. وهم يرون في مصدر المياه هذا، إضافة الى
نصيبهم من مصادر نهر الاردن، كطاقة كامنة للاستخدام حتى
مستوى 700 مليون متر مكعب في السنة كحق مكتسب لهم بفضل السيطرة المنبثقة على
المنطقة".
وفي اشارة الى الاطماع
والاستغلال الاسرائيلي للمياه الفلسطينية فيما اسماه
المس "الشديد" بالاقتصاد المائي الاسرائيلي
كتب درايزن يقول ان "المس
سيجد تعبيره مباشرة في نقص خمسين مليون متر مكعب في السنة، الى
جانب ارتفاع كبير للملوحة في قسم هام من حفرالابار
والينابيع في السهول. ويضيف د. درايزن يقول ان "من المهم الاشارة الى أن عدم طرح حلول بديلة للاقتصاد المائي في هذه المنطقة
سيؤدي الى انهيار المنظومة والنسيج الاستيطاني/ الزراعي/السياحي/الاقتصادي
الذي يميزه. واثار توسيع "قواعد" فك الارتباط
من طرف واحد، أو الموافقة على التنازل عن حقوقنا في مياه مخزون الجبل، في كل مناطق
الضفة، ستكون أبعد أثرا من ذلك".
وعلى العكس من ذلك ينفي مكتب شارون ما
ورد في وثيقة درايزن مشيرا الى
ان التحذير غير ذي صلة وذلك لانه
حسب خطة الاندحار ستبقي اسرائيل في يدها السيطرة الامنية على المنطقة التي ستخلى في شمالي الضفة.
تآكل تأييد
الإسرائيليين للاندحار وموقف الأوروبيين ضد التوسع الاستيطاني
في تحريض جديد لإشعال الساحة
الفلسطينية ذكرت هآرتس 9/6/2005 ان
اسرائيل ستطلب من الولايات المتحدة ان
توضح لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (ابو مازن) بان
عليه أن يعمل بقوة ضد حماس في كل مرة تستأنف فيها النار. وتحذر اسرائيل الادارة الامريكية من أن تصعيدا آخر - على نحو يشبه نار القسام والراجمات في اليومين الاخيرين
- سيؤدي الى تآكل آخر في التأييد الجماهيري للاندحار.
وقالت هآرتس اللقاء امس بين وزير
الداخلية الفلسطيني نصر يوسف ووزير الحرب شاؤول موفاز للتنسيق الامني لفك الارتباط
جاء اثر ضغوط امريكية. واليوم سيلتقي المنسق الامني الامريكي الجنرال وليم
وورد، مع موفاز كي يسمع منه تقريرا عن اللقاء.
ونقلت يديعوت 9/6/2005عن مصدر أمني اسرائيلي
ان اللقاء يثبت عملية تنسيق على ثلاثة مستويات: المستوى
الوزاري حيث يلتقي موفاز ويوسف في كل ما يتعلق بتنسيق
فك الارتباط؛ المستوى الثاني الذي يقام فيه طاقم تنسيق وتخطيط برئاسة ضابط برتبة
لواء وبتعاون جهات التنسيق والارتباط والمخابرات الاسرائيلية
وحياله ضابط فلسطيني بذات الرتبة؛ والمستوى الثالث الذي اتفق عليه، هو المستوى
الميداني. في اسرائيل ولدى الفلسطينيين على حد سواء لم
يتقرر بعد من سيكون الضابطان اللذان سيترأسا طاقمي
التخطيط.
واشارت هآرتس الى انه يوجد بين اسرائيل والسلطة
فجوة كبيرة بالنسبة لتنسيق الاندحار فاسرائيل معنية
بتلقي خطة أمنية فلسطينية تظهر كيف ستنتشر قوات السلطة في قطاع غزة في أثناء اخلاء المستوطنات وبعده. اما
الفلسطينيون فيطالبون بتوسيع البحث ليشمل أيضا مسائل مثل "الممر الآمن" بين
غزة والضفة وتشغيل المطار المهدم في القطاع. وزير الشؤون المدنية في السلطة محمد دحلان، يعرض موقفا صلبا حيال الاسرائيليين.
ويبدو أن الفلسطينيين وفق هآرتس معنيون بجذب الإدارة
الأمريكية الى الوساطة في محادثات التنسيق.
وبعد لقاء وزير الخارجية الاوروبي جاك سترو مع مسئولين في
السلطة الفلسطينية نقلت هآرتس عن مصادر فلسطينية أمس، ان اللقاءات التمهيدية لزيارة سترو
في رام الله، وغيرها من اللقاءات مع دبلوماسيين من الاتحاد الاوروبي
ممن يخدمون في المناطق، تفيد بأن المواقف التقليدية لاوروبا
ضد التوسع الاستيطاني وضد جدار الفصل، توجد "في عملية تفتت". وبريطانيا
هي الرئيسة التالية للاتحاد.
وحسب هذه المصادر فانه في الاشهر الاخيرة، وبقوة أكبر بعد
نتائج الاستفتاء في هولندا وفرنسا، والتي ردت دستور الاتحاد الاوروبي
- فان الدول الاوروبية تجد صعوبة في تحديد مواقف واضحة
في موضوع النزاع الاسرائيلي - الفلسطيني. وتعبير واضح عن ذلك كان قبل نحو شهر حين التقت الرباعية في
موسكو ووجدت صعوبة في بلورة موقف موحد لمواصلة المسيرة السياسية.
خرافة توحيد القدس
في تحليله للدعاوى
الإسرائيلية عن توحيد القدس الى الابد
قال يارون لندن
في افتتاحية يديعوت أحرونوت
اليوم 9/6/2005"في يوم الاثنين تم الاحتفال بـ "يوم
القدس". هذا العيد ثمرة مبادرة رسمية هدفها الإدخال الى
وعينا وعقولنا أن أجزاء المدينة التي احتلت عام 1967 لن تُعاد "الى أبد الآبدين".من اجل التشديد على عمق التزامها
للعاصمة، قررت الحكومة تخصيص 280 مليون شاقل للاشخاص والمصانع الذين يختارون السكن في القدس بشكل دائم.هذه
الميزانية هي الجواب على المخاوف التي أبداها رئيس البلدية، أوري لوبوليانسكي، خوفا من ازدياد الأقلية العربية وتحولها الى اغلبية في المدينة. المبلغ
بغالبيته موجود في ميزانية الدولة تحت تعريفات اخرى،
ولُون مرة اخرى من اجل تفخيم خطاب رئيس الحكومة.
واشار الى ان "المتفائلين جدا ايضا، لا يجرؤون على التفكير أن هكذا مِنح وغيرها ستغير بشكل
جوهري العلاقة الرقمية بين اليهود والعرب في العاصمة، إلا اذا
سمحوا لايديولوجيتهم بالسيطرة كليا على منطقهم.التوجه الديمغرافي سيبقى على حاله، وفي عام 2020 سيعيش في المدينة 70
في المائة يهود و30 في المائة عرب. ولكن في ذلك العام ستتقلص نسبة اليهود الذين
أعمارهم حتى 15 سنة الى 55 في المائة فقط. بينما 45 في المائة من بين الشبان سيكونون عربا. ستكون المدينة مقفرة أكثر والسكان اليهود المنتجون سيغادرونها.السياسيون الذين
يحبون الحديث عن الأبد، يميلون الى التغاضي عن توقعات
هي أبعد من أنوفهم، مقابل ذلك الاشخاص الذين أعمارهم
اليوم 20 ملزمون ان يعرفوا ان
أولادهم سيعيشون في مدينة سيطرة اليهود فيها مضعضعة.إذا
تواصل التوجه الديمغرافي باتجاهه الحالي، ومن المنطقي
الافتراض ان هذا ما سيكون، سيتولى فلسطيني رئاسة
البلدية قبل عام 2025".
واوضح"القدس
في وحدتها البلدية من شأنها الضياع من أيدي اليهود، بالذات بسبب خطوات تهدف الى إبقائها الى الأبد تحت سيطرتنا. بعد تلك الحرب قمنا
بتوسيع حدودها أبعد بكثير من حدودها التاريخية. شملنا فيها ليس فقط أحياء عربية، وانما ايضا قرى عربية لم يكونوا
أبدا جزءا منها. وفي نفس الوقت تم توزيع السكان اليهود الذين كانوا على الأغلب
سيفضلون القدس كمكان للسكن على كل عشرات الأحياء في المناطق المحتلة. عن ذلك قيل "أمسكت كثيرا لم تُمسك شيئا". الصعوبة الديمغرافية
تبدت أمام حكومة اشكول منذ عام 1967، ومن اجل حدتها
رسمت حدود المدينة وكمن وضع قلم الرسم بيد مخطط مدن جُن جنونه. الأحياء العربية
المطلة على البلدة القديمة أُخرجت من المدينة، بينما المناطق قليلة السكان أُدخلت اليها، على هذه المساحة الضخمة أُطلق اسم "القدس"،
وبذلك أصبحت المدينة المقدسة. هذه الخديعة أدت الى تحول
المناطق من بيت لحم حتى مشارف رام الله في عيون اليهود الى
موقع مقدس، حيث لا يمكن تحديد مصيره بناء على تفكير عقلاني. السياسي الذي يتحدث عن "تقسيم القدس" يقوم بالانتحار.
وقال"ثبُت ان حدود ذكية لا تكفي، ولمنع اغلبية
عربية في القدس يجب ايجاد ألاعيب أكثر التواءاً. الفكرة
التي تتحقق خطوة وراء خطوة، هي ضم اراضي من الغرب،
وبناء أحياء سكنية ومصانع لليهود عليها وضم مناطق سكنية يهودية الى القدس تصل حتى مبسيرت تسيون. هكذا، حسب تفكير المخططين تتعزز
الاغلبية اليهودية في "القدس" تلك التي توسع
أجنحتها. واذا استمر الاتساع، ستشمل العاصمة ايضا بيت شيمش والقرى التي بينها
وبين المتروبولين، ومن يعرف، ممكن حتى موديعين وتل ابيب تصل حدود القدس. ملء البلاد "قدس".لكن الافتراض ان
تقسيم البلاد لا يشتمل على القدس هو افتراض آخر من الخيال الذي خلقناه منذ حرب الايام الستة. الآن علينا التأقلم للتفكير انه ليس كل مدينة بكل أحيائها ومشارفها
ستبقى تحت السيطرة اليهودية. منذ
اليوم يعيش في المدينة 270 ألف فلسطيني، الذين يطالبون
بحق السيطرة على مصيرهم. وفي نهاية المطاف لا نستطيع منع ذلك. والأحاديث عن "أبد
الآبدين" ستجد مكانها فوق السطح، هناك الى جانب
جملة "كفار دروم مثل تل ابيب".
الهدف الاسرائيلي: ترحيل الفلسطينيين من المخطط
من جهته رأى توم سيغف في هآرتس 9/6/2005 ان الأسوار في القدس تعيد تقسيم المدينة مرة اخرى وتثير المخاوف من امكانية
حدوث ترانسفير للعرب ليس في القدس وحدها وإنما في كل
البلاد أيضا.
وقال"أن
شطر المدينة الشرقي في الواقع أكبر من قسمها الغربي (77 كيلومترا مربعا مقابل 45)،
وهو يشمل نصف سكان المدينة يهودا وعربا. سكان شرقي القدس يعتبرون في نظر
الإسرائيليين أقلية، وهذا صحيح، ولكن عددا كبيرا من الاسرائيليين
يجدون صعوبة لسبب غير معروف في هضم الإحصائية القائلة ان
ثلث سكان المدينة عرب. عدد العرب فيها ارتفع من 70 ألفا في 1967 الى 230 ألفا اليوم.السور الاسمنتي
المفترض فيه ان يعزل القدس عن الضفة الغربية هو تجسيد
نموذجي للتغير الدراماتي جدا الذي تجتازه المدينة منذ
توحيدها. اسرائيل تقسم المدينة الموحدة وتتنازل عن عدد
من أحيائها وتضم مناطق اخرى. في عدد من المواقع توجد
جدران سلكية شائكة تشبه ما كان موجودا على خط التماس بين شطري المدينة خلال الـ 19 عاما التي سبقت توحيد المدينة".
واوضح"من
سيجري بحثا على ما يحدث في هذه الايام في مسيرة القدس
سيضطر لاعطاء اجابة على
التساؤل اذا كانت اسرائيل
ستبني هذه الجدران لولا اندلاع الانتفاضة. الجواب المحتمل هو نعم على الاغلب. ما يحدث في القدس اليوم يتجاوز الاحتياجات الأمنية،
ويعبر عن خلاصة الحلم الصهيوني الأصلي: أكبر قدر من الارض
مقابل أقل عدد من السكان العرب. هذا هو المبدأ الذي تمخضت عنه حدود الضم الغربية
التي تحددت في عام 1967. التنفيذ على الارض كان قاسيا
وفظا جدا: عشرات آلاف السكان الحاملين لبطاقات الهوية الزرقاء وجدوا أنفسهم خلف
الأسوار معزولين عن مصادر دخلهم وخدماتهم الطبيعية والحيوية".
واضاف"السور
أُقيم للوهلة الاولى نتيجة لما يسمى الارهاب.ولكن فهم حكاية هذه الأسوار الضخمة يتطلب ان تتذكر ان شرقي القدس لم تكن
منطقة اسرائيلية خلال السنوات الـ
38 الماضية، حيث سادها الاهمال والتفرقة في الخدمات
بالمقارنة مع غربي المدينة.الأسوار الجديدة جاءت وكأنها تعبر عن الندم: نحن لم نعد
نريد القدس الموحدة كلها في واقع الامر.الأسوار تهدف
بالأساس الى تفكيك "الخطر الديمغرافي"
من خلال فرز عشرات الآلاف من العرب خارج السور، ولا يعرف أحد بعد اذا كان ذلك سيعني حرمانهم من مكانتهم كمقيمين في المدينة. الآلاف
منهم الآن ينتقلون بجموعهم الى داخل الأسوار تحسبا
للأيام القادمة، ولا حاجة بنا للإفراط في الحديث عن تأثير ذلك على عدد السكان.عزل
عرب القدس عن الضفة سيلحق ضررا فادحا في مستوى معيشهم
حيث سيضاف اليهم خلال مدة قصيرة أعدادا كبيرة من
الفقراء الجدد. وهنا لن يكون من الصعب معرفة المصدر الذي سيأتي منه ما يسميه
المخربون الجدد في قادم الايام".
واشار الى ان"هناك خيار ثالث بين
الاثنين: الأسوار الجديدة ستثقل على العرب لسنوات طويلة، إلا ان
ما حدث في برلين سيحدث هنا في نهاية المطاف وستثبت الحياة انها
أقوى من كل الأسوار، ولكن الحياة ستكون شبه مستحيلة في المدينة حتى ذلك الحين. في
المقابل هناك هجرة وفرار من شطر المدينة الغربي - اليهودي، حيث يتبين ان نسبة الهجرة السلبية منها قد ازدادت بـ
30 في المائة في عام 2004 عنه في عام 2003. اغلبية
المهاجرين هم من الشبان. المتدينون والاصوليون يزدادون
في المدينة يوما بعد يوم ويمتدون الى الأحياء التي
اعتبرت ذات يوم معقلا للعلمانيين والليبراليين".
وعلى طريق الترانسفير
قال"ما يحدث في القدس قد يحدث في البلاد كلها. فلفظ عشرات آلاف العرب وبعض
الأحياء العربية من المدينة وإلقائها خلف الأسوار المنيعة قد يصبح سابقة ويتكرر في
مدن عربية اخرى داخل الدولة. أحد قادة شعبة الاستخبارات
العسكرية "أمان"، شلومو غازيت،
تحدث عن هذه الاحتمالية من قبل حرب حزيران، والفكرة تكرر نفسها بقوة كلما تكرر "التهديد
الديمغرافي" وتبعاته. الى
جانب طرد حشود العمال الاجانب من اسرائيل
وبالقوة في احيان كثيرة، واخلاء
المستوطنين من غزة، سيكون من المحتمل ان تتبلور في هذه الايام سابقة لطرد عرب اسرائيل ايضا. توجد في القدس عادة شائعة: بعض الاشخاص
يدهنون اللافتات في الشوارع بالاسود حتى يغطوا الكتابات
العربية عليها. ربما كانوا يرغبون في منع امكانية ايجاد العرب للطرق الموصلة الى
الأحياء اليهودية، وربما عبّر ذلك عن رغبة أعمق من ذلك لاخفاء
هوية المدينة العربية، هذا اذا لم يكن العرب أنفسهم".