كشف القرآن قبحهم فكرهوا المرآة
2\2
بقلم :د.يحيى هاشم حسن
فرغل
yehia_hashem@
hotmail .com
http://www.yehia-hashem.netfirms.com
هكذا يتأكد لدينا - وفقا لما قدمناه في المقال السابق ونتيجة للدراسة الفذة للدكتور إدوارد سعيد - ما
كان يتردد من قبل في صدور البعض – على استحياء - حول دور الاستشراق
في تشويه صورة الإسلام ، ويصبح لدينا اليوم يقين ــ نتيجة لتلك الدراسة بأن الاستـشـراق ما هو إلا مؤسسة تقوم بدور تاريخي كجهاز مناعة تعضى ــ أو قل إن شئت " تعضون
" ــ في بنية الحضارة الأوربية الأمريكية ، وتغلغل في أعصابها وشرايينها وعظامها
ليرد عنها أي اقتراب إسلامي ، مغلقاً منافذ تلك البنية دون أي شعاع حقيقي من
الإسلام . مكرسا عداوة مستقرة عبر التاريخ للإسلام والقرآن ، عداوة مسئولة مباشرة
عما يتوجه منهم اليوم ضد القرآن
حتى ما يود البعض منا أن يعتبره تحسناً أو إنصافاً في أداء بعض المستشرقين
، فإنه حسب دراسة إدوارد سعيد ( استراتيجيات لإعادة التصرف بــ
" المادة " ضمن " الحقل " وتوزيعها . ) إنه يؤدى إلى تغيرات
ضمن الحقل ثم يعين على خلق وضع جديد ، مثلما يؤدى إدخال بوصلة جديدة على سطح توجد
عليه عشرون بوصلة إلى اهتزاز البوصلات جميعاً . ثم إلى استقرارها فى تشكيل جديد قادر على الاستيعاب .
أما خروج مستشرق ما على الحقل ليعلن إسلامه فإنه يصبح طبقاً لجهاز المناعة
ذاك سبباً كافياً لإخراجه ــ حسب مواصفات المؤسسة الاستشراقية
ــ من زمرة البحث العلمي المعترف به في المؤسسة ليصير
أي شئ غير كونه مستشرقـاً " رصيناً " .
وليس صحيحا إذن ما يعتذر به عن الرجل الغربي من
أنه عدو للقرآن وللإسلام بسبب الجهل ، أو بسبب سوء العرض ، إذ هو مثقف حتى
النخاع بثقافة قومه التي سهر الاستشراق على زرعها في أعماقه ولا يزال ، وهي ثقافة أصبحت
تصل إليه اليوم ضمن تيارات إعلامية شديدة الانغلاق على ما تصنعه في الرأي العام من
عقول ، خلافا لما يظن المقهورون
وهكذا تقوم المؤسسة الاستشراقية بالدور الفعال
ــ لا في فهم الإسلام وتـقديمه للغرب المسيحي " موضوعياً " كما كان
يفترض ــ ولكن في زرع الألـغام في الحـقل الذي يفصل ما بين الحضارة الإسلامية
والحضارة الغربية،ليس ذلك فحسب ولكن في توجيه هذه ألغام نحو القرأن
بالذات .
ليس ذلك فحسب ولكن في تكوين عقلية الرجل العلماني
الشرقي الحديث الذي ينضم تلقائيا إلى جهود سادته في حربهم على الإسلام والقرآن..( طه
حسين – فرج فودة – خلف الله أحمد – سعيد عشماوي - نصر
حامد ابو زيد – السحاقية
إرشاد مانجي إلخ
وقد تمثل عدوان هؤلاء على القرآن
في رفضهم الدفين أحيانا ، والمعلن أحيانا
لتمسك المسلم بهذا الكتاب ، وهو ما عبرت عنه أخيرا بدقة بالغة البارونة كوكس وزميلها جون ماركس
للحالة الإسلامية في كتابهما " الإسلام والإسلاموية:
؟ " حيث يبدأ الكتاب كما يقدمه الدكتور عزام التميمي بديباجة من التعريفات
للتمييز بين المسلم المقبول والمسلم المرفوض من وجهة نظر المؤلفين . يقول المؤلفان
إن الغالبية العظمي من المسلمين هم مواطنون مسالمون ومتقيدون بالقوانين
، ولا مشكلة مع هؤلاء علي الإطلاق . إنما المشكلة في رأيهما مع المسلمين المؤدلجين، المتطرفين ، ممن يسمون بالإسلاميين ، وهم أولئك
القلة من المسلمين الذين يعتقدون بأن القرآن وحي الله الذي لا يأتيه الباطل من بين
يديه ولا من خلفه، ويقرون بأن الشريعة الإسلامية هي مرجعهم الأعلى في كافة شؤون
حياتهم. (!!) الشعب 8-4-2005
وكما عبرت عنه المستشرقة السحاقية إرشاد مانجي – أنظر مقالا
بقلم د. إبراهيم عوض في مقالته
بتاريخ 29\5\2005 بالشعب نقلا عن صحيفة "صوت الوطن" المشباكية
الفلسطينية فى 7/ 5/ 2005م- في كِتَابها "مشكلة
الإسلام اليوم"،
بقولها " إن غالبية المسلمين يتعاملون مع القرآن على أنه وثيقة
تُحاكَى ولا تؤوَّل خانقًا قدرتنا على التفكير المستقل" !!! .
لابد عندها أو بالأحرى عند من كتب لها – وفقا لما قدمه عنها أ د إبراهيم
عوض – لا بد عندها من تأويلات جريئة كالتي
وقعت في المسيحية ، وفي اليهودية بدرجة أكبر ، ومن تأويلاتها المقترحة تقول : ( وقد زُعِم منذ
زمن بعيد أن القرآن يَعِد بمجازاة المسلمين الذين يُسْتَشْهَدون. ولكن لدينا سببا للاعتقاد أن هناك متاعب في الجنة، فإن خطأ
بشريا وجد طريقه إلى القرآن، إذ تفيد الأبحاث الجديدة أن ما يمكن للشهداء توقعه
مقابل تضحياتهم ليس حوريّات، وإنما زبيبات! ذلك أن
الكلمة التي قرأها فقهاء القرآن طيلة قرون على أنها كلمة "حور" قد تُفهم
فهما أدق بمعنى "الزبيب الأبيض" ). راجع مقال أ د. إبراهيم عوض بالشعب بتاريخ 29\5\2005 وفيه التفنيد اللازم
لهذه الخزعبلات ومقصودنا هنا ما عبرت به عن مكنون
أمثالها في وضع القرآن على مشرحة التشكيك والتحريف إذ تقول (إنّ فِعْل وضْع القرآن
موضعَ تساؤل هو ذاته جزء أساسي من حل لغز الإصلاح ) كما وقع لغيره ، ويبقى مفيش حد أحسن
من حد في سوق السحاقيات .
وحاشا لله ولكتاب الله
وفي الصفحة الساخنة من كتابهم النجس في العدوان على القرآن اتجهوا أخيرا إلى إصدار كتاب " الفرقان الحق " : ( وهوالكتاب المكون من (366) صفحة مقاس 15 ھ 20 سم، يضم بين
صفحاته سبعا وسبعين سورة ومن اسماء تلك السور المزيفة: الفاتحة،
المحبة، المسيح، الثالوث، المارقين، الصلب، الزنا، الماكرين، الرعاة، الانجيل، الأساطير، الكافرين، التنزيل، التحريف، الجنة، الأضحي، العبس، الشهيد..!!
والكتاب مطبوع باللغة العربية واللغة
الإنجليزية، والكاتب رمز لنفسه باسم 'الصفي والمهدي' مدعيا أن وحيا نزل عليه لأجل
إصدار هذا الكتاب.
لنكتشف لاحقا أن هذا المهدي المنتظر هو من أصل عربي فلسطيني، واسمه 'الدكتور
أنيس سورس' وفي بعض الترجمات الأجنبية 'انيس شورش' وقد صرح باسمه الحقيقي
لأول مرة في موقع 'امازون' علي الانترنت للترويج للكتاب
والذي يباع بمبلغ 95،19 دولار للنسخة الواحدة شاملة تكاليف الإرسال لأي مكان
بالعالم!!
أما العدوان الأحقر والأحط فقد كان عدوان علوج المارينز على القرآن الكريم في معتقلات أبو غريب وجوانتانامو ثم اعتذار سلاطين واشنطن عن ذلك باستخفاف أشد
حقارة بقولهم لقد فعلها المسجونون أنفسهم ( أخبار 15- 18 – 5\2005 )
مظاهر غيظ بقدر ما هي مظاهر فشل
عدوان ولا أسميه تدنيسا
وأستغرب : من أطلق وصف التدنيس إعلاميا
وإنه لخبيث .
ويشرح الأستاذ مصطفي بكري أحداث العدوان وملابساته مؤكدا وقوعه وهو يقدم نص
الوثيقة السرية لمكتب التحقيقات الفيدرالية حول العدوان في مقاله بجريدة الأسبوع بتاريخ 30\5\2005
نذكر أهم فقراته باختصار : (حصلت 'الأسبوع' علي نص الوثيقة السرية لمكتب
التحقيقات الفيدرالية الأمريكية والذي يكشف عن حقيقة تدنيس حرمة القرآن الكريم
ووقائع ما جري في سجن جوانتنامو.
أكدت المعلومات انه بعد سلسلة طويلة من التحقيقات التي جرت مع الجنود
والضباط الامريكيين وعدد من المعتقلين في سجن جوانتنامو بناء علي الأمر الرئاسي الصادر إليهم، فقد توصل
المحققون الأمريكيون إلى عدد من النتائج الهامة أبرزها:
أولا: أن الحراس الأمريكيين قاموا فعلا بتدنيس 'كتاب
المسلمين المقدس' وفقا لوصف التقرير
وأن ذلك تم عمدا وأمام المعتقلين
….ثانيا : 'إن هناك بعض الإشارات
المهمة التي ستتم متابعتها أيضا في سجون العراق وأفغانستان حيث وقعت حالات مماثلة
لتدنيس القرآن ولكنها كانت بدرجة اقل'.
وأشار التقرير إلي أن أحد الحراس قام بإدخال كلمات بخط أحمر علي الكلمات
الأصلية في الكتاب المقدس للمسلمين أمام عدد من المساجين وان الكلمات التي كتبها
كانت تعبرعن إهانته للقرآن
ولنبي المسلمين محمد…{ صلى الله عليه وسلم }
ثالثا: انه ثبت أن بعض الحراس والضباط الامريكيين
وافقوا علي توزيع أحد الكتب التي كانت مترجمة إلي لغات عديدة وأن هذا الكتاب وضعه
ثلاثة من الحاخامات اليهود وهم يعيشون في دولة 'إسرائيل' ..وتضمن هذا الكتاب
اقتراحات بتغيير العديد من الفقرات الواردة في هذا الكتاب واستبدلوها بفقرات اخري ورأوا انها الأنسب والأفضل في
'التأليف'……….….
رابعا: أن إضراب السجناء عن الطعام في سجن جوانتنامو
جاء بسبب قيام الحراس بإجبار عدد من المساجين علي استخدام أوراق الكتاب المقدس
للمسلمين في دورات المياه والحمامات ….
خامسا: أن بعض الحراس حصلوا علي نسخ كثيرة من الكتاب المقدس للمسلمين
وعاونهم في ذلك بعض الجهات الخارجية وقرروا بناء علي أوامر لديهم أن يقوموا بتمزيق
هذه الكتب، ووضع أوراقها في شكل مرتب علي الأرض ، ثم يقوموا بالوقوف عليها ودهسها
بالأقدام أمام المساجين، ثم طلبوا منهم بعد ذلك أن يقوموا هم بذلك، إلا أن جميعهم
رفضوا الامتثال لهذه الأوامر، وترتب علي ذلك سلسلة من المصادمات العنيفة التي
انتهت بقتل 3 من المسجونين وإصابة كثيرين آخرين …
سادسا: قام بعض الحراس بتعليق لافتات في سجن جوانتانامو
كتبوا عليها بعض فقرات القرآن وقد حوت توقيع أحد قادة السجن وكأنه هو الذي ألفها
وكتبها، ثم قام الحراس بإلقاء القاذورات وبعض المياه القذرة علي هذه الفقرات وعلي
العديد من الكتب المقدسة للمسلمين……..
سابعا: أنه في عام 2004 عندما كان المصلون يستعدون لأداء الصلاة كان الحراس
يقومون بالعزف علي أدوات موسيقية صاخبة ويقومون بالرقص وإهانة
المصلين وهم مستغرقون في الصلاة، وكانوا يلجئون إلي القيام بتحرش جنسي بهم خلال
سجودهم علي الأرض لأداء الصلاة.
وقال التقرير الأمريكي : 'إن بعض الحراس أثار حفيظة هذه الشخصيات عندما
أعلن أنه علي استعداد لأن يتبول علي هذه الكتب وأنه متأكد من أنه لن يحدث له شيء
لأن هذه الكتب ليست حقيقية، وأن أحد الضباط حاول أن يؤكد لهم أن كتابهم يحض علي
الإرهاب وأن الإرهاب لا يمكن أن يكون موجودا في كتاب سماوي'.) اهـ
وفي الاعتداء على القرآن الكريم بلغ استهتار السلطان الأمريكي أن اكتفى بعض
موظفيه بإنكار الحادث أصلا؟
ثم وجدنا أبواق العلمانية يرددون هذا الإنكار ، أو فتات الاعتذار ( على الأكثر ) ؟ جاهلين أو
متجاهلين إثباته على لسان
بعض المصادر الإعلامية الغربية
التي لا يعنيها التستر ؟
يقول أحد هذه المصادر معلقا على زفة المنكرين شارحا فنون الإهانة التي يتعرض لها المعتقلون قصد إيذائهم في دينهم محذرا
من عواقب هذه الإهانات بالنسبة للأمريكان
:
( الآن ، من الممكن ألا يكون هناك من بين
المحققين من قام بانتهاك قدسية القرآن الكريم في دورات المياه كما أعلنت صحيفة نيوزيويك وتراجعت عن تقريرها - على الرغم من أن عددا من
المعتقلين ساق هذه الادعاءات من قبل . من الممكن أن يكون محرر النيوزويك
اعتمد كثيرا على مصادر غير موثوق بها أو أن المجلة خلطت
بين هذه القصة والتقارير الصادرة عن السجناء أنفسهم .
ولكن النقطة الأهم ليست القصة نفسها . . يمكننا
القول بأن هذه القصة أخذت أبعادا كبيرة نظرا للتقارير المتداولة عن أساليب
التحقيقات التي تتبعها القوات الأميركية مع المعتقلين في غوانتانامو
والتي قامت كذلك باتباعها مع المعتقلين في العراق
وأفغانستان . من بين الأساليب التي تأكد أن القوات الأميركية تستخدمها :
الكلاب : قام المحققون باستخدام الكلاب بشكل واسع نظرا لأنهم يعرفون أن
المسلمين لديهم حساسية من النجاسة المرتبطة بالكلاب . اعتمادا على المذكرة التي
وقع عليها اللواء ريكاردو سانشيز في سبتمبر عام 2003 م
والتي كان وقتها قائد القوات الأميركية في العراق - والمتوفر نسخة منها على
الإنترنت - نجد أنه وافق على استخدام الكلاب لإرهاب الأسرى العرب .
التعري : لا يخفى على أحد الصور التي تم
عرضها للأسرى العراقيين وهم مكومون عراة على هيئة هرم . الأهم من ذلك أن رامسفيلد نفسه أقر هذا الأسلوب حيث وقع على مذكرة في نوفمبر
عام 2002 م تقضي باستخدام هذا الأسلوب مع الأسرى إلى جانب قلع شعر اللحية لما
يمثله ذلك من إيذاء للملتزمين دينيا ومطلقي اللحى .
الإثارة الجنسية : أثبتت التحقيقات التي قامت بها التحقيقات العسكرية حول مراكز الاعتقال التابعة للقوات
الأميركية أن من بين المحققين الأميركان كان هناك نساء
عمدن إلى إثارة المعتقلين جنسيا باللمس والكلام ، لزيادة الضغط عليهم والتلاعب
بمعتقداتهم الدينية . على الرغم من أن التقارير أفادت أن اللاتي عمدن إلى اتباع هذا
الأسلوب تعرضن للتوبيخ إلا أنه ليس هناك من شك في أن هذا الأسلوب الفظ كان يستهدف
الضغط على المتدينين من الرجال الذين لا يقرون أي علاقة جنسية سوى بين الرجل
وزوجته .
استخدام دم دورة شهرية غير حقيقي : حينما تحدث المعتقلون عن قيام عدد من
المحققين برشهم بدم حيض للتأثير على طهارتهم ومنعهم من الصلاة ، استبعد المحامون عن المعتقلين هذه التقارير
على أنها غير واقعية . ولكن بعد إجراء التحقيقات اللازمة تبين أن هذه التقارير
حقيقية وقد أكد ذلك الرقيب إريك سار الذي كان يعمل مترجما في معتقل غوانتانامو ، والذي قال لوكالة الأسوشيتد
برس إنه سيقدم وصفا تفصيليا لحادثة قيام واحدة من
المحققات برش أحد المعتقلين بسائل أحمر اللون ، قالت عنه إنه دم حيض ثم قالت
للمعتقل " انعم بدم الحيض الليلة في زنزانتك حيث ليس هناك ماء لتطهير نفسك من
هذا الدم "
….. ليس من شك أن هذه الأساليب تم اعتمادها بعد أحداث الحادي عشر من شهر
سبتمبر وهى الأساليب التي لا تلقى معارضة من كثيرين …. . حيث رأى عدد كبير من
الشعب الأميركي ، بعد الغزو الأميركي أنه
لا بد من استخدام أساليب تحقيق قاسية في الحرب على الإرهاب ، وأنه لا بد لنا ألا
نتساءل عن شرعية ذلك وأن نلقي بكل القيم والمثل التي نشأنا عليها جانبا مع هؤلاء ،
وأن نلجأ إلى استخدام أساليب قاسية لم نكن نستخدمها من قبل .
…….) اهـ من مقال : " على من يقع اللوم في تهييج
مشاعر المسلمين ضد الأمريكان " للكاتب : أني أبليبوم
: المصدر موقع المركز الدولي لدراسات أمريكا والغرب .
ولا تعليق لنا بغير لفت النظر إلى ما جاء على قلم الكاتب من كون القيم عند
هؤلاء محض لباس خارجي يمكن خلعه عند التعامل مع أمثالنا من خلق الله ، ونعيد قوله
لا فض فوه : ( رأى عدد كبير من الشعب الأميركي ، بعد الغزو الأميركي ، أنه لا بد
من استخدام أساليب تحقيق قاسية في الحرب على الإرهاب ، وأنه لا بد لنا ألا نتساءل
عن شرعية ذلك ، وأن نلقي بكل القيم والمثل التي نشأنا عليها جانبا مع هؤلاء وأن
نلجأ إلى استخدام أساليب قاسية لم نكن نستخدمها من قبل )
وهذه شهادة أخرى – من أهلها أيضا - بصحة هذه الوقائع
، يقدمها الكاتب الصحفي : فرانك ريتش في مقاله " هل يقع الذنب على عاتق وحدها ؟ " : ويرد فيها الكاتب على
المنكرين من " أهلنا" : : يقول :
( …. دعونا نفترض - على سبيل الجدل-
أن مجلة النيوزويك
– التي نقلت أخبار الاعتداء على القرىن الكريم - قد
ارتكبت خطأ فادحاً، ودعونا أيضا نفترض أن الشكاوى السابقة عن قيام المحققين
الأميركيين خلال العامين الماضيين بتدنيس القرآن هي محض أكاذيب {!!} ، على الرغم
من أن الجمعية الدولية للصليب الأحمر قد تحققت من صحتها {!!} ، وعلى الرغم من أنها
قد وردت في أوراق الدعاوى التي تقدم بها ضحايا التعذيب {!!}
، دعونا نفترض ذلك كله ونسأل: وهل المجلة أيضا هي التي قامت بتلفيق صور المجندات
الأميركيات اللاتي كنّ يقمن بإهانة السجناء المسلمين
جنسياً ، إلى جانب قيامهن بارتكاب جرائم أخرى ، في أبو غريب؟
…..نعود إلى رواية النيوزويك عن تدنيس قدسية
القرآن ونقول إن رامسفيلد هو الآخر قد حاول أن يتظاهر
بأنه رجل يتحلى بمكارم الأخلاق حين قال تعليقاً على ما نشرته المجلة:" كان
ينبغي على هؤلاء القوم توخي الدقة فيما يقولونه"!. ألم يكن حرياً به وبرجاله أن يتوخوا الدقة فيما يفعلونه ؟ وخصوصاً عندما قام
أحد كبار مساعديه في البنتاغون وهو الليفتنانت
جنرال ويليام جيي بويكين
بإحراج الكنيسة الأميركية عندما أدلى بتصريح تم نشره في جميع وسائل الإعلام
العالمية يقول فيه:"إن ربنا هو الرب الحقيقي أما رب الإسلام فهو مجرد وثن".{!!}
…..إذا ما كانت الإدارة الأميركية تريد أن تحمل النيوزويك
المسؤولية عن النفور الذي يحس به المسلمون تجاهنا … ففي
الواقع أن اللغة التي تستخدمها الإدارة الأميركية وهي تحاول تسويق ذلك تدينها هي
نفسها. بدا ذلك واضحاً في …. التصريح الذي أدلى به برايان وايتمان المتحدث باسم البنتاغون وهاجم فيه النيوزويك
قائلا إنها " تتخفى وراء مصادر مجهولة" ناسياً أو متناسياً أن الإدارة
قد قامت بشيء مثل هذا عندما قامت بالتخفي وراء مصادر مجهولة وتلفيق الأدلة التي
استخدمتها لتبرير الحرب على العراق..) فرانك ريتش كاتب
صحفي أميركي ينشر بترتيب خاص مع خدمة "نيويورك تايمز" المصدر مركز دراسات أمريكا والغرب بتاريخ 23\5\5
ويقول بوب هربرت الكاتب والمحلل السياسي
الأميركي في مقاله بعنوان : " كيف
تمكن رامسفيلد من البقاء في منصبة كوزير دفاع حتى الآن؟
" (…لم يعد لدى أحد أي شك الآن، في أن هناك عددا كبيرا من الجنود والضباط المسؤولين عن الحراسة وعن التحقيق مع المعتقلين، قد تحللوا من
كافة الروابط التي تربطهم بالإنسانية، وقاموا بالتصرف مع هؤلاء المعتقلين بطرق سادية ومنحرفة وإجرامية.
إن قائمة الفظائع الموثقة طويلة، وما علينا سوى أن نقرأ فقرة واحدة فحسب من
قصة طويلة ومروعة كتبها (تيم جولدن) في نيويورك تايمز عن التعذيب والقتل الوحشي الذي تعرض له اثنان من
السجناء الأفغان على أيدي القوات المسلحة الأميركية. جاء في تلك الفقرة ما يلي:
" في إفادات تم الإدلاء بها تحت القسم، قام
محققو الجيش والجنود بوصف ما قامت به محققة أميركية
تهوى تعذيب الآخرين، وقالوا إن تلك المحققة كانت تدوس بحذائها على رقبة أحد
المعتقلين الاثنين : أحدهما الذي كان
منبطحا على وجهه، ثم تقوم بركل الآخر في منطقة حساسة من جسمه".
كما جاء في تلك الإفادات أيضا أن المحققين قد "أجبروا أحد السجينين
المقيدين بالأغلال على التقلب على أرضية السجن جيئة وذهابا مع تقبيل أقدامهما.
كما أجبر المحققان السجين الآخر على التقاط أغطية زجاجات بلاستيكية ملوثة
من داخل برميل به براز وبول، كجزء من استراتيجية يتم اتباعها لتليين
المساجين وتجهيزهم للاستجواب".
وعلى الرغم من بشاعة تلك الانتهاكات إلا أن ما خفي منها كان أعظم. فمسلسل
السلوك السيئ والانتهاكات، الذي كان علامة بارزة من العلامات المميزة لما أطلق
عليه الحرب على الإرهاب يمتد من هذا النوع من الانتهاكات إلى حالات التعذيب القصوى
والقتل. ) بوب هربرت .كاتب ومحلل سياسي أميركي . المصدر
: المركز الدولي لدراسات أمريكا والغرب
ويشهد توماس فريدمان الكاتب الأمريكي الشهير
شديد المراوغة بوصمة عار ما يحدث في جوانتانامو في
مقاله بعنوان : " لأنه أصبح عورة أغلقوه رجاء " فيقول : { أتحدث هنا عن
معسكر غوانتانامو لأسرى الحرب ضد الإرهاب، فقط أغلقوه
ثم تخلصوا منه، لأنه أصبح يشكل ما هو أسوأ من الحرج . والآن فأنا على قناعة بأن
عدد الأميركيين الذين يتعرضون للموت حاليا ومستقبلا، وفي وجود هذا المعسكر المسمى بغوانتانامو، سيكون أكبر من عددهم إذا ما أغلقنا هذا المعسكر.
لذا، نرجوكم سيادة الرئيس أن تغلقوه.
إذا أردتم أن تعرفوا إلى أي حد أصبحت مسألة غوانتانامو
مؤذية للأميركيين في الخارج، فلا تقرأوا الصحافة
العربية، ولا الصحافة الباكستانية ولا الصحافة الأفغانية، بل تعالوا هنا إلى لندن
ـ حيث أكتب هذا المقال ـ أو ادخلوا شبكة الإنترنت، واقرأوا
الصحافة البريطانية، لتعرفوا ماذا يقول أقرب حلفائنا عن غوانتانامو،
وعندما تنتهون من قراءة الصحافة البريطانية اقرءوا الصحافة الأسترالية والكندية
والألمانية.
……….فقد بات واضحا الآن من تقارير «نيويورك تايمز»
وصحف أخرى، أن الانتهاكات التي حدثت في غوانتانامو
وداخل سجون ومعتقلات تحت إشراف الجيش الاميركي، باتت
جميعها خارج نطاق السيطرة. ولكني أريد أن أعرف كيف توفي ما يزيد على 100 معتقل حتى
الآن ، فيما كانوا رهن الحبس تحت إشراف الجيش الأميركي؟ هل توفوا نتيجة الذبحة ؟ ؟ وأرجو أن لا يعتبر أحد هذه المسألة منافية للأخلاق فحسب،
لأنها تنطوي على خطورة استراتيجية أيضا.
….) المصدر : المركز الدولي لدراسات أمريكا والغرب بتاريخ 28\6\2005
ومنطق فريدمان يسمح بإنشاء معتقل " أبيض "
آخر باسم آخر لأسباب استراتيجية
لا صلة لها بالأخلاق !!
ولو تبرقع فريدمان بقليل من الصدق مع النفس
والحياء أمام الآخر لعلم أن القضية ليست في
جوانتانامو ولكن في أعماق الجندي الأمريكي ، إنهم قتلة بالفطرة وبالرعب وبالجبن وبكوابيس الخوف ،
، يقتلون من يقف معهم ويسير في صحبتهم من الجنود
العراقيين . !! نعم ، ولنقرأ ما كتبته مونيكا كارلسون
في مقالها بعنوان ( حسابات عسكرية مضطربة )
:
( كان جندي أميركي وضابط شرطة عراقي يقومان بدورية معا خارج أحد الأسواق في
بغداد ويتحدثان مع بعضهما البعض بين الفينة والأخرى ، فجأة ودون مقدمات بدأ أحدهم بإطلاق النار.
السبب الذي أدى إلى إطلاق النار لم يكن مشاجرة بين الرجلين لخلاف أو سوء
تفاهم ؟! كل ما حصل هو أن العريف الأميركي
" داشين بيرغ " أطلق
النار ثلاث مرات على شريكه العراقي " حسين كامل هادي داوود الزبيدي " فأرداه قتيلا.
في الوقت الذي بدأ يفر من مكان الحادث تناول بندقية الزبيدي
وأطلق النار على نفسه في خاصرته.
وخلال الأيام تتابع كذب بيرغ بخصوص ما حدث قائلا:
إن الزبيدي هو الذي أطلق عليه النار مما اضطره إلى
الرد، واستمر هذا العريف في الكذب لعدة اشهر ، إلى أن
شفي من جراحه.
وعاد " بيرغ " إلى ولاية إنديانا حيث
يقيم ، وتسلم ميدالية للشجاعة لا يستحقها،
بعدها اعترف بأنه أقدم على قتل الزبيدي لأنه
فجأة ودون مقدمات حرك سلاحه بشكل أوحى إليه بالخطر، الآن يقر بيرغ
بما حدث وبأنه أقدم على إصابة نفسه ، وأنه كذب بشأن الأحداث التي وقعت ، معللا ذلك
بالقول بأنه لو قال الحقيقة فلربما لم يصدقه أحد……
هذا الجندي هو واحد من حفنة من الجنود والمارينز
الذين اتهموا بقتل عراقيين ويدافعون عن أنفسهم بالقول بأن ما اقدموا
عليه كان دفاعا عن النفس، وعلى عكس الإساءة للسجناء التي نشر عنها في وسائل
الإعلام الشيء الكثير فان هذه الحالات عرفت على مستوى أقل بكثير …
…
ومنذ انطلاق شرارة الحرب في العراق قبل أكثر من سنتين تورط اكثر من 20 جنديا ومن رجال المارينز
بقضايا قتل عراقيين ، وفي حالات عديدة قال المتورطون إنهم كانوا في حالة دفاع عن
النفس، وهناك أفراد من البحرية أيضا يحقق
معهم بمقتل اثنين من المعتقلين ولم توجه حتى الآن أي تهم إليهم.
أحد الجنود أدين بقتل صبي عراقي يبلغ من العمر 17
عاما وقال إنه كان يمارس معه الجنس في برج للحراسة !! وأربعة جنود آخرين اتهموا بخنق معتقل عراقي من
خلال حشره في حقيبة للسفر واغلاقها عليه!! وجندي آخر أطلق النار على عراقي أعزل وأرداه
قتيلا بالرغم من أنه كان يرفع راية بيضاء.
وفي حالات أخرى اقر الجنود بدورهم في حوادث أدت
إلى الموت حيث ذكر بعضهم أنهم أطلقوا النار على جرحى عراقيين ليريحوهم من الآلام
التي كانوا يعانون منها!! { إنهم جنود الحرب الرحيم } …..
لكن شهود العيان ذكروا أنهم شاهدوا شيئا مختلفا بالكامل، أحد أفراد المارينز ذكر في نيويورك أنه قتل اثنين من العراقيين كان قد
اعتقلهم للتو لأنهما ارتكبا حركات أحس معها بالخطر، ولكن السؤال في هذه الحالة هو لماذا أفرغ خزان سلاحه الأول ثم أعاد تعبئة السلاح
بخزان جديد واستأنف بعدها إطلاق النار؟
جندي آخر ذكر انه رأى عراقيا يقترب من زميل له في أحد
الحقول فأطلق عليه النار وأرداه قتيلا، وما لم يقله هذا الجندي هو أن العراقي
القتيل كان مقيد اليدين عندما أطلقت عليه النار!!
مشكلة أخرى ظهرت مؤخرا من وجهة نظر الأميركيين تمثلت في الحظر الذي أصدرته
الحكومة الجديدة على شن أي غارات على المساجد،
ويعمل الأميركيون الآن على ممارسة الضغوط على الحكومة للتراجع عن قرارها
ذاك ..
…….ولا يخفي القادة الأميركيون ارتباكهم نتيجة لقدرة المقاومة العراقية على
تجميع قواتها والتقاط أنفاسها لتعيد الكرة من جديد وتربك الحسابات الاميركية وحسابات الحكومة العراقية الجديدة..) المصدر : المركز
الدولي لدراسات أمريكا والغرب بتاريخ 28\5\2005
كشفهم القرآن الكريم فكرهوا صورة أنفسهم التي أبداها لهم ، واتقدت نار
كراهيتهم وتصاعدت بقدر ما أظهر لهم من قبحهم ، فلم يكن لأحدهم من توازن بغير هجر
مصادر القبح فيهم ، أو بإسقاط كراهيتهم
العارمة عليه ، وهؤلاء أشبه بمن حطم المرآة لأنها تصر على عرض صورته القبيحة
ومن هنا جاء اعتداؤهم الأثيم على القرآن الكريم في معتقل جوانتانامو
{ وأخيرا في أخبارالسبت 4\6\2005
اعترف الجيش الأميركي بقيام جنوده في معتقل غوانتانامو
بتدنيس المصحف الشريف في خمس حالات. وتشمل هذه الحالات الدوس
على المصحف وركله والبول عليه وكتابة عبارات مخلة على إحدى صفحاته. يأتي ذلك بعد
إنكار واشنطن هذه الانتهاكات التي أثارت غضب العالمين
العربي والإسلامي.} المصدر قناة الجزيرة 4\6\2005
والآن : بماذا نسمي صمت نظم الحكم–
في البلاد العربية والإسلامية عن هذا العمل الهمجي الحقود - اللهم إلا من همس
محسوب كي لا يغضب سلطان البيت الأبيض على ولاته
وهل من شك في أن هذا العمل – وأمثاله كثير مما يتوجه لتحقير كل
ما يتعلق بتدين المعتقلين وصلاتهم من أذان وتطهر وتوضؤ ، وتكبير وقراءة
وركوع وسجود - ما كان ليقوم به هؤلاء الجنود المسلوبون لولا ما
يتعرضون له من شحن سياسي وإعلامي وتوجيه معنوي ضد القرآن أصلا ،
وهل من شك في أن هذا العمل إنما يصدر من حقد واسع - لم يكن يتوقعه السذج
منا - على القرآن والإسلام والمسلمين ،
ذلكم الحقد الذي أخذت تظهر أسراره الدفينة على لسان القابضين على إدارة الدولة وسياساتها وإعلامها
والذين أعلنوها منذ سنوات حربا صليبية على الإسلام .
وهل من شك عند مراقب منصف أن هذا
الاعتداء إنما يأتي ضمن خطة أثيمة : من
الاعتداء على حرمات المسلمين ونفوسهم : في المسجد الأقصى وفلسطين وأفغانستان
والعراق وسوريا ولبنان وإيران ، والدعم الظاهر والخفي لنظم الحكم الدكتاتورية
المعادية للشعوب ، والتكريس الدولي السافر ضد الإسلام بحجة الإرهاب ، والعمل على
ما يسمى تجفيف المنابع الإسلامية ، وتزييف ما يسمى " الفرقان الحق " ،
والخضوع المبرمج لما أصبح يشار إليه بفوبيا الإسلام
فماذا كان رد فعل الشعوب والحكومات الإسلامية ضد مصادر هذا الاعتداء ؟ : لولا ثلة من المجاهدين في أفغانسان وباكستان وبعض البلاد الإسلامية وبعض علماء الأزهر
في طنطا وتداعى لهم إخوان لهم بالجامع
الأزهر إذ نالهم من جراء ذلك ما نالهم من قوات الأمن
وما الذي فعله قادة الشعوب
الإسلامية ومؤسساتهم الإسلامية والثقافية
والدعوية والسياسية مقارنا بما فعلوه سابقا من رد فعل على قيام طالبان بهدم بعض
أصنام بوذا ؟
هل قامت
الحكومات العربية والإسلامية باستدعاء السفير الأمريكي لتقديم
احتجاج شديد على هذا الاعتداء الذي يكشف عن حضيض مصداقية الولايات المتحدة فيما
تطرحه من ديموقراطية وقيم ؟
وهل طالبوا باعتذار صريح بمقتضى المسئولية السياسية للحكومة الأمريكية عن
هذه التصرفات دون انتظار لقيامها بتحقيقات أو محاكمات شكلية تافهة حقيرة لهؤلاء
الجنود ، أو تكذيب مكشوف من بعض المصادر الصحفية ؟
لم يحدث شيء من ذلك فيما نعلم
أما كان جديرا بهم أن يبادروا إلى المطالبة بغلق معتقل جوانتانامو
وتسريح أسراه – أو على الأقل – بوضعه
مؤقتا تحت إدارة لجنة تابعة لهيئة الأمم المتحدة ، وإشراف مباشر من محكمة العدل
الدولية ، ولجنة العفو الدولية ؟
أما كان جديرا
بالفعاليات الشعبية والحزبية والسياسية في كل بلد إسلامي القيام
بمظاهرة احتجاج موحدة – على الأقل - ضد هذا الاعتداء الأثيم .
إنها المؤامرة التاريخية ضد القرآن ؛ وفي العالم الإسلامي الحديث تقوم العلمانية - المشكلة العصية بصورها المختلفة – بدورها
الخبيث بالتغطية العصرية لهذه المؤامرة !!
وما كان من الطبيعي أن يقابل المسلمون هذا الموقف –- بمثل هذه السلبية المخزية واللامبالاة المهينة والانسحابية الانتحارية لولا مسة
أصابتهم من علمانية أصابت بدنسها جميع الأطراف وإن بدرجات متفاوتة ؟
أما كان جديرا بشيخ الأزهر أن يقود بنفسه هيئات الأزهر في التوقف عن العمل
لمدة محددة – على الأقل - ، إظهارا
لموقفهم من هذا الاعتداء وتحذيرا من تداعياته فضلا عن احتجاجهم لما حدث لإخوانهم
وهم يحتجون ؟ وفقا لرواية الدكتور محمود جامع، في كلمته بآفاق عربية عما شاهده
بنفسه في : ( … موقعة مسجد المحافظة بطنطا
عندما خرج مائتان من علماء الأزهر بعمائمهم بعد صلاة الظهر يهتفون علي رصيف المسجد
ضد إهانة المصحف الشريف في سجن غوانتانامو
ويطالبون بتدعيم الأزهر ، وكان كل ذلك في
دقائق معدودة وعلي رصيف المسجد ، ودون إخلال بالنظام وقواعد المرور، وإذا بضباط
الشرطة والمباحث وجنودهم ومخبريهم يعتدون علي هؤلاء المشايخ بالضرب بالعصي
والأيدي وركلا بالأقدام ، وضربهم علي
وجوههم وأقفيتهم ، ووقعت العمائم علي الأرض ، ووقعت
المصاحف ، وانتصرت القوات في هذه الموقعة بكل جدارة علي مشايخ الأزهر ، واقتادوا
ثمانية وعشرين شيخا إلي سيارة الترحيلات ، وعلي رأسهم
من تجاوز سن السبعين مثل الداعية الإسلامي (الشيخ سيد عسكر) ـ أمين عام مجمع
البحوث الإسلامية { السابق } ـ و الشيخ
إبراهيم عوض وغيرهما، ثم حبستهم نيابة أمن الدولة خمسة عشر يوما بتهمة محاولة قلب
نظام الحكم!! وآه يا بلد .
كل ذلك في الشارع المصري.. وفي عز الظهر ، وأمام
جموع الشعب الذين قالوا: هل يستطيع هؤلاء الأشاوس أن يفعلوا ذلك مع قسيس مسيحي أو
حتى رجل مسيحي عادي.. واستمطروا عليهم اللعنات.وكم ذا بمصر من المضحكات ولكنه ضحك كالبكا.. ولا تعليق!! .) نقلا عن
جريدة القدس العربية بتاريخ 26 \5\2005
ولم تقف طنطا وحدها فقد تظاهر أكثر من تسعمائة عالم مسلم عقب صلاة ظهر
السبت الماضي 21 \5\2005 في الجامع الأزهر احتجاجا علي المعاملة التي تعاملت بها قوات الأمن مع الدعاة والعلماء في مظاهراتهم السلمية
بمدينة طنطا في الأسبوع الماضي. وطالب الدعاة والعلماء -الذين ارتدوا الزي الأزهري- بالإفراج الفوري عن الشيخ سيد عسكر -الأمين
المساعد لمجمع البحوث الإسلامية السابق- والـ 27 من علماء الأزهر الشريف المعتقلين
في طنطا.
لكن أين جماهير المسلمين ؟
نقول وما نمل التكرار : لم يكن من
الطبيعي أن يقابل المسلمون هذا الموقف –- بمثل
هذه السلبية المخزية واللامبالاة المهينة والانسحابية
الانتحارية لولا مسة أصابتهم من علمانية ، زرعت في أعماقهم مبدأ استبعاد الدين من السياسة
، وأصابت بدنسها جميع الأطراف وإن بدرجات متفاوتة !
وكتب : الأستاذ عامر شماخ عن سكوت شيخ الأزهرعن الموقعة :
( مما زاد من ألم المشهد .. الصمت المريب لشيخ الأزهر
إزاء ما حدث، وكأن الإهانة التي تعرض ويتعرض لها هؤلاء
الأفاضل لا تعنيه، وكأنه لا يعرف الشيخ سيد عسكر الذي بدأ الجنود بإهانته وهو الأمين العام المساعد السابق لمجمع البحوث
الإسلامية والداعية المعروف.. وهذه حالة من الخنوع لم
نرها من قبل، وفي تصوري لولا الملامة لقام الشيخ بإصدار بيان لإدانة الشيخ عسكر
وتلامذته، إرضاءً للحكومة التي لا يتردد دومًا في التستر عليها وإخفاء فضائحها.
… يا شيخ الأزهر ويا علماءه : ماذا فعلتم مع من دنسوا القرآن؟! لقد أصدر شيخكم بيانًا
رقيقًا لطيفًا ، لاستعطاف «الأخت رايس» علي طريقة: يوسف
أعرض عن هذا واستغفري لذنبك.. يرجوها التحقيق في الأمر.. ولو
أن الإنجيل تعرض لما تعرض له القرآن لانتفض الشيخ وبطانته…….. ولكن
ماذا نقول في زمن عز فيه الحق وساد فيه الجهل والظلم؟! حسبنا الله ونعم الوكيل.) آفاق
عربية بتاريخ 26\5\2005
نقول وما نمل التكرار : في العالم
الإسلامي الحديث تقوم العلمانية - المشكلة
العصية بصورها المختلفة ومنها العلمانية الغبية واللاواعية – بدورها الخبيث بالتغطية العصرية للعدوان على
الإسلام !!
وكتب :د. إبراهيم الزعفراني أمين عام نقابة أطباء الإسكندرية يقول في
مقارنة الحدث باعتداءات يمكن أن تقع على
رموز سياسية : ( وأنا أتابع أخبار تدنيس المصحف في معتقل جوانتانامو
والعراق علي أيدي الجنود الأمريكيين.. والفعاليات الشعبية التي قامت احتجاجًا
عليها.. سرحت بخاطري وتخيلت لو أن الذي تعرض للإهانة في
جوانتانامو ليس المصحف الشريف وإنما هو صورة الرئيس، أي
رئيس لدولة عربية –أو إسلامية- أو أنه علم إحدى تلك الدول.. تري ماذا كان يحدث؟!. أتوقع أن وزارة الخارجية لهذه الدولة ستتقدم بطلب
إيضاح لما حدث من أمريكا.. وإذا كان الخبر مؤكدًا فستطلب فورًا الاعتذار لإهانة صورة رئيس البلاد التي هي إهانة
لشعب هذه البلد بأسره.. ولربما هددت الدولة بقطع
العلاقات الدبلوماسية معها… ولم يكن الأمر ليتوقف عند هذا الحد، بل كانت الحاشية
المحيطة بهذا الرئيس ستسيّر المظاهرات المطالبة برد الاعتبار لرئيس البلاد ،
ولامتلأت الصحف بالدفاع عن صورة الرئيس.. كل هذا لو أن
الرئيس هو الذي تعرض للإهانة.. أما
وأن الإهانة كانت للمصحف الشريف – كتاب الله المعجز،
الهادي، النور- فإن الجهات الرسمية في البلاد الإسلامية قد خرست ووسائل الإعلام
عميت……..)
وكتب د. شعيب الغباش بعنوان " الحق المر" من زاوية مقارنة الحدث بمثله لو وقع لطائفة
دينية أخرى : ( لقد تعرض هؤلاء الرهط من العلماء والدعاة لإهانات
علي يد نفر فقدوا ولاءهم لله ورسوله وفقدوا عقولهم ورشدهم، بل فقدوا آدميتهم
وإنسانيتهم ، لأن هؤلاء النفر الذين استحوذ عليهم الشيطان لو كان عندهم بقية من
إيمان أو من عقل أو إنسانية لما سمحت لهم أنفسهم أن تمتد أيديهم إلي علماء
المسلمين بسوء، ولكن طاش عقلهم وخاب سعيهم وارتكبوا حماقات ضد علمائنا، لو وقع
نصفها أو بعضها ضد أحد الكهنة أو القساوسة أو الحاخامات، لقامت الدنيا ولم تقعد،
ولجاءت التهديدات من الداخل والخارج تحذر وتنذر من سوء الأفعال ووخيم العاقبة،
ولكن علماء المسلمين يهانون ويداسون فلا نسمع للمؤسسات إسلامية في الداخل أو
الخارج صوتا ، ولا نقرأ لهم بيانا ، أو نري لهم اعتراضا وكأنهم راضون بما فعل
المبطلون!…) نقلا عن آفاق عربية بتاريخ 26\5\2005
نقول وما نمل التكرار : في العالم الإسلامي الحديث
تقوم العلمانية - المشكلة العصية بصورها
المختلفة – بدورها الخبيث بالتغطية العصرية للعدوان على الإسلام !!
وكتب : أد. عبد العظيم المطعني كاشفا عن زاوية
تتابع هذه الاعتداءات وتتابع السلبية
إزاءها : ( …… في أوائل التسعينيات هدم الهندوس في الهند أقدم مسجد وأكبر مسجد
للمسلمين وهو مسجد «بابري»، وسووه بالأرض وذاع الخبر في
كل مكان في العالم ولم يعبأ بما حدث أحد، ولزمت النظم العربية والإسلامية الصمت،
ولا يزال مكان المسجد قاعًا صفصفًا حتي هذه اللحظة.
وفي أثناء حرب البوسنة والهرسك عبث الصرب بالمقدسات الإسلامية وفي مقدمتها
المساجد ونحروا الفيلة والحلاليف بداخل المساجد ،
وحرقوا المصاحف ، ونشرت الصحف كل هذه الموبقات ، فما حركت للنظم العربية
والإسلامية ساكنًا، وفعلت روسيا في الشيشان والصرب مرة أخري في ألبانيا ما وصلت
إليه يدها من العبث بالحرمات وكان العرب والمسلمون يغضون في نوم عميق ، وكأن شيئًا
مما حدث لم يحدث!
وفي أثناء غزو أمريكا وحلفائها لأفغانستان والعراق عاثوا في الأرض فسادًا
وهدموا المساجد وانتهكوا حرمات المسلمين حتى المؤسسات الثقافية الإسلامية ودور
الكتب أشعلوا فيها النار ، وانتهكوا حرمات
النساء في المعتقلات والسجون ، وصمتت النظم الإسلامية والعربية عما جري ولم تصدر
صيحة إنكار واحدة عن مسئول كبير عربي أو مسلم.
وفي أوائل التسعينيات كذلك أمر رئيس وزراء إسرائيلي سابق الجنود بأن يدخلوا
دورات المياه عند قضاء الحاجة ومعهم نسخ من المصحف الشريف وأن ينتزعوا صفحاته
ويتطهروا بها بدلا من المياه وذاع الخبر ولم تتحرك
النظم العربية ولا الإسلامية لمواجهة تلك الحماقات التي لم يتصدَّ لها عندنا في
مصر إلا رجل واحد هو الشيخ جاد الحق - شيخ الأزهر الأسبق- ولكن في حدود قدراته
وإمكاناته المتواضعة، وساندته بعض الصحف وسكت العالم الإسلامي والعربي كله، وكأن
شيئًا لم يحدث.. ومنذ عامين أصدرت الإدارة الأمريكية
كتابا أسمته «الفرقان الحق» تسخر فيه من كتاب الله العزيز القرآن وتناقض كل ما ورد
في القرآن، …. وعلم به كل مسلم عربي وغير عربي، ومع هذا
صمتت النظم العربية والإسلامية عن هذه الحماقة الأمريكية ولم يصدر أي احتجاج من أي
دولة عربية أو إسلامية، بل تواترت الأنباء بأن دولة عربية توزع هذا اللغو جوائز
علي التلاميذ المتفوقة فيها في المعاهد والمدارس الأجنبية.
كل هذه المخازي من المواقف السلبية أغرت جنودًا أمريكيين في معتقلات «كوبا»
الأمريكية علي الإقدام وإلحاق الإهانة والتدنيس بنسخ
القرآن الكريم وملأ النبأ الدنيا كلها، ولزمت النظم العربية والإسلامية الصمت
الجبان أمام ما حدث. …….) آفاق عربية بتاريخ 26\5\2005
…نقول وما نمل من التكرار : في العالم الإسلامي الحديث تقوم العلمانية - المشكلة العصية بصورها المختلفة : الصريحة والنفاقية والغبية والاواعية – بدورها
الخبيث بالتغطية العصرية للمؤامرة على الإسلام وكتابه القرآن !!
ونلتفت إلى أصحاب " فكرة الحوار بين الإسلام والغرب لنقول :
أليس جديرا بهم " – في ظل ما أسفرت عنه هذه الأحداث أن يخصصوا مؤتمرهم القادم
لدراسة هذه الظاهرة : ظاهرة " تبرير" اعتداءات الغرب على الحرمات
الإسلامية ، للبحث عن ماهيتها ومواصفاتها ودوافعها الحقيقية وعواملها النفسية
والحضارية ، وأطوارها التاريخية ، ونتائجها الاجتماعية والسياسية ، وقيمها البشرية
، ومدى انسجامها مع دعاوى حقوق الإنسان ؟ وهل من الصحيح أن الغرب ينافق في هذه
الدعاوى أم أنه يخلص لها غاية ما في الأمر أن تعريفه للإنسان " - في ضوء إيمانهم بالتطور وهو مبرر كاف – لا
يسمح بإدراج المسلم بين أفراده ؟ سؤال جاد .
أما كان واجبا على المؤسسات الثقافية أن تعلن – ولو
مؤقتا – انسحابها من مهزلة ما يسمى الحوار بين الأديان؟
ماذا ينتظر هؤلاء من اعتداءات أخرى ؟ …
إنه العدوان التاريخي ضد القرآن ؛
وفي العالم الإسلامي الحديث تقوم العلمانية - المشكلة العصية بصورها المختلفة – بدورها
الخبيث بالتغطية العصرية لهذه المؤامرة !!
وما كان من الطبيعي أن يقابل المسلمون هذا الموقف –- بمثل هذه السلبية المخزية واللامبالاة المهينة والانسحابية الانتحارية لولا مسة
أصابتهم من علمانية أصابت بدنسها جميع الأطراف وإن بدرجات متفاوتة ؟